أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بلديّة بيروت: المعركة على كثافة الاقتراع

السبت 08 أيار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,978 زائر

بلديّة بيروت: المعركة على كثافة الاقتراع

 لا أحد يدري لماذا قالت لذلك الشاب الجالس في كشك الحراسة، إن لغتها الفرنسيّة أفضل من العربيّة بكثير «لكنني لبنانيّة بامتياز»، تُضيف. يسألها الشاب أين تنتخب. تُجيبه: «في المصيطبة». يطلب منها الحصول على الأوراق من الماكينات الناشطة هناك. تغضب «المدام»، باللغة الفرنسيّة بالطبع: «أتريدني أن أذهب إلى المصيطبة حتى يقولوا عني من حزب الله وأمل. نفوسي هناك، لكنني وُلدت وعشت في الأشرفيّة».
يستمر أمن مركز حزب الكتائب في الأشرفيّة في الحوار معها، وهو حوار مسلٍّ على ما يبدو. في ذلك المركز المؤلّف من ثلاث طبقات، الحركة هادئة عكس الانتخابات النيابيّة. لا يبدو الاستعجال على أحد. يُعدّون أرقامهم ولوائحهم، لكن بتروٍّ. المعركة انتهت حتى لو أصرّوا على عكس ذلك. وحدها صولانج (أو «صولا» كما يُناديها العاملون في مركز الكتائب)، مديرة مكتب نديم الجميّل، منهمكة بعملها. تتلقّى الاتصالات وتحوّل كلّاً منها إلى المسؤول عن ملفّه.
قريباً من مركز الكتائبيين، يجلس القوّاتيّون في مطعم واكيم. هناك تتركّز ماكينتهم الانتخابيّة. يعملون على الانتهاء من التفاصيل الأخيرة، ويُراهنون على نسبة تصويت مقبولة، «لكن مهما فعلنا فسيربح ميشال عون» يقول أحد المسؤولين في القوات تهكماً. وفي الإطار عينه، يتحدّث نديم الجميّل «بأسى» عن عون الذي أخرج تيّاره من بلديّة العاصمة «ثم قرّر الدخول في زواريبها».
ماذا عن اللائحة؟ قد تخرج الأطراف المتحالفة في 14 آذار يوم الأحد، ليقول كلّ حزب أو جهة سياسيّة إن لديه هذا العدد أو ذاك من أعضاء البلديّة. وسيكون حجم الذين جرى تبنيهم أكثر من الذين فازوا. أو إنّ القوات اللبنانيّة والكتائب والوزير ميشال فرعون تحوّلوا فعلاً إلى حالات حزبيّة متداخلة. فعند الدخول بالأسماء، تجد أن طرفين يتبنّيان مرشّحاً واحداً. لكنّ الأساس هو أنّ هذه اللائحة تجمع، إضافة إلى الأحزاب السياسيّة، ممثّلين عن الكنائس الثلاث: الأرثوذكسيّة، الكاثولكيّة والمارونيّة، وهو ما تسعى الأحزاب السياسيّة إلى تغطيته.
وحدهما مرشّحا حزب الطاشناق لا نقاش بشأنهما، وخصوصاً أنّ دخول الحزب الأرمني الأقوى إلى اللائحة جاء عبر مفاوضات مع رئيس الحكومة سعد الحريري، لا مع مسيحيي 14 آذار. وقد تخطّى الحريري بذلك الشرط الذي وضعه على ميشال عون بأن تكون المفاوضات عبر نواب الأشرفيّة.
وقد حذّر الحريري، أمس، من عدم التصويت بكثافة، قائلاً: «هناك من ينصب لنا فخاً كبيراً، فخ اسمه التخلي عن واجبنا بالتصويت بكثافة في هذه الانتخابات، ليفتح المجال حينها أمام التشطيب، الأمر الذي ينتج منه ضرب المناصفة التامة في المجلس البلدي المقبل لبيروت». كلام الحريري جاء أثناء رعايته، أمس، حفل العشاء السنوي الذي أقامته جمعية «الشبيبة الخيرية العرمونية» في فندق فينيسيا، بحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي بزي. وقد أعاد الحريري تأكيد المناصفة، مكرّراً موقفه السابق: «نحن قد أوقفنا العدّ... فلبنان لا يقوم ولن نقبل بأن يقوم إلا على أساس المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين، مهما حصل»، مشيراً إلى أنّ أيّ خلل في المناصفة سيفتح الباب أمام عودة المطالبة بتقسيم العاصمة في الانتخابات المقبلة.
أمّا في الجهة المقابلة، فثمّة لائحتان بمرشّحين من الطائفة السنّية فقط، إضافة إلى مرشّح منفرد. اللائحتان غير مكتملتين. سمّت الأولى نفسها لائحة البيارتة، وهي تضم: غسان سوبرة، محمود سيالا (ممثّل الأكراد)، يوسف الداعوق (نجل خالد الداعوق)، عدنان الحكيم (حفيد عدنان الحكيم الذي ترأس حزب النجادة في فترة الاستقلال)، محمد سنو (ممثّل الاتحاد البيروتي) وزياد نجا. يقول سوبرة، باسم لائحة البيارتة، إن ترشّحهم جاء لرفض مصادرة قرار بيروت، «فنحن لا نقبل بأن يُقرّر أحد عن البيارتة ويقودهم كالغنم، لأن بيروت لكلّ أبنائها» يقول سوبرة. ويُضيف الرجل إن تيّار المستقبل وضع يده على البلديّة منذ 12 سنة من دون أن يعمل من أجل المدينة.
أمّا اللائحة الثانية، فهي «حبشيّة» بامتياز، وتضم: محمد مشاقة، غسان الرخى، يحيى الطبش وأحمد قدورة. وقد حرّكت جمعيّة المشاريع الخيريّة ماكينة ضخمة تضم أكثر من ألفي ناشط ومناصر للجمعيّة، نصفهم من النساء. وهي ترى أن هذه الانتخابات فرصة لإعادة إظهار صورتها لاعباً قوياً في مدينة بيروت. وهي توجّه رسائلها في هذا المجال إلى رئيس الحكومة سعد الحريري وإلى حزب الله وسوريا، وخصوصاً أنّها لم تخض الانتخابات النيابيّة الأخيرة.
هنا، يؤكّد المسؤول الإعلامي في الحملة الانتخابيّة للائحة جمعيّة المشاريع، الشيخ عبد القادر الفاكهاني، أنّ يوم الأحد سيُظهر حجم ماكينة الجمعيّة وانتشارها، مشيراً إلى أن خيار الترشّح هدف إلى إعطاء أهل بيروت خياراً آخر، «لأنّنا نريد التغيير». اللافت أنّ محاولات لجمع اللائحتين باءت بالفشل حتى مساء أمس، رغم أن الأحزاب الوطنيّة والإسلاميّة أعلنت أنها ستصوّت للائحتين معاً، إضافة إلى سعد الدين الوزان، رغم أن سوبرة كان لا يزال متفائلاً.
يبقى سعد الدين الوزان، عضو بلديّة بيروت، الذي رفض أن يُستبعَد من البلديّة مثلما حصل مع كثيرين غيره. الوزان الذي فضّل البقاء منفرداً، وخصوصاً أنّه يلقى دعماً من كثيرين في تيّار المستقبل، يرى أن سبب استبعاده هو فتحه ملف ميدان سباق الخيل الذي يملكه الوزيران ميشال فرعون ونبيل دو فريج. ويُشير إلى أن دو فريج أعلن أمام نواب بيروت وناشطين في تيّار المستقبل عدم السماح ببقاء الوزان بمنصبه، وقد ردّت عليه شقيقة المرشّحة على لائحة المستقبل، بشرى عيتاني، بالقول: «لكنّه خدم المدينة». ومن المفارقات أن الوزان هو ابن خال خالد شهاب (كذلك فإن شهاب متزوج شقيقة الوزان)، مسؤول ماكينة تيّار المستقبل في بيروت. وعند محاولة الاتصال بشهاب لسؤاله عن تصرّفه في هذه الحالة، لم يردّ على الهاتف. لكن النائب عمّار حوري أكّد أن تيّار المستقبل لا يتخوّف من عمليّات تشطيب.

Script executed in 0.18684720993042