أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

زحلة والبقاع: انتصار بالمفرّق وخسائر بالجملة

الثلاثاء 11 أيار , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,955 زائر

زحلة والبقاع: انتصار بالمفرّق وخسائر بالجملة

عفيف دياب
حقق الياس سكاف نصراً سياسياً في مدينته زحلة. نصر سيغير الكثير من المعادلات السياسية وخريطة تحالفاته في المدينة ومنطقتها، وعلى صعيد موقعه في الحياة السياسية اللبنانية. كان يدرك سكاف وفريق عمله السياسي أن إقفال بيته السياسي التاريخي في زحلة والبقاع سيودي بمدينته الى «التهلكة». تهلكة أراد سكاف وحزبه مواجهتها مهما كلف الثمن، والدفاع عن قلعته التاريخية التي أعطت لأسرته حيثية سياسية وشعبية على مدى قرن إلا عقدين. فسكاف لا يخفي سراً حين يقول إن بشير الجميل نال شهرته في السياسة اللبنانية على حساب زحلة، وإن سمير جعجع يريد اليوم تكرار التجربة، وهو، أي سكاف، وجد في انقضاض القوات اللبنانية وحزب الكتائب ومن خلفهما تيار المستقبل على مقاعد زحلة النيابية سنة 2009 رسالة واضحة عن مدى إصرار هذه القوى على إعادة تموضع المدينة خارج عباءة آل سكاف. هذه العباءة السياسية التي دافع عنها سكاف يوم الأحد بشراسة أعاد إلباسها لمدينته التي «بتحكي... ونحنا منسمع». يضيف لـ«الأخبار» إن «صفحة جديدة بدأت الأحد في تاريخ زحلة. وإذا حاول البعض تزوير تاريخ هذه المدينة أو هويتها السياسية، فهم فاشلون وهذا ما أكدته انتخابات البلدية». يتابع: «كانت العين على زحلة من قوى داخلية وخارجية، ويريدون مصادرة قرارها السياسي. فنوابها أصبحوا في الخارج، ونحن في انتصارنا أوقفنا نزف زحلة وأعطينا أملاً جديداً للزحليين بإعادة موقعهم على الخريطة السياسية اللبنانية». ويؤكد سكاف أن «موقع زحلة في المعادلة السياسية اللبنانية ليس بإمكان أحد شطبه بعد اليوم». وعن موقع تحالفاته الجديد، قال سكاف: «نحن جزء من تحالف سياسي ـــــ وطني كبير في لبنان، ومتمسكون بالوحدة الوطنية وبناء الدولة والمؤسسات». أضاف: «لست عضواً في التيار الوطني الحر، بل نحن تيار شعبي وسياسي فعّال. كنا جزءاً من تكتل التغيير والإصلاح، ومقتنعون بما أقدم عليه العماد عون من ورقة تفاهمه مع حزب الله، إلى قضايا أخرى. ونتمنى أن نستمر معاً على أسس ورقة تفاهم، وأن يكون هذا التفاهم أيضاً، بيننا وبين التيار الوطني، مع كل القوى السياسية اللبنانية، وفي طليعتها تيار المستقبل. فالكتلة الشعبية لها مبادئ وعناوين مشتركة مع التيار الوطني، هنا أؤكد تحالفنا ولكن ضمن استقلالية قرارنا». وختم «لم نخض الانتخابات البلدية ضد أحد، بل كانت من أجل زحلة التي لا تحب التطرف ومعاداة أحد. فلا شيء عندنا ضد المحازبين من أبناء زحلة، ولكن نحن نعمل من أجل أن لا يكونوا وقوداً لمصالح آخرين لا تعنيهم زحلة».
انتخابات بلدية زحلة التي ألحقت هزيمة سياسية بقوى 14 آذار التي تجري قراءة هادئة لمسار معركتها ومصيرها على أرض زحلة وأسباب السقوط المريع أمام «تسونامي» سكاف ومن خلفه التيار الوطني الحر الذي حث أنصاره على الاقتراع للائحة المدعومة من سكاف بقرار من الجنرال ميشال عون مباشرة و«مهما كان الثمن». وتعزو القوات والكتائب أسباب خسارة الانتخابات البلدية الى جملة عوامل، أبرزها: وجود لائحة ثالثة ومكتملة برئاسة وليد الشويري، وهي ـــــ وفق قواتيين ـــــ صنعت من أجل تسهيل فوز لائحة سكاف لأن الشويري سحب ما معدله ألف و500 صوت من مناصري 14 آذار، وهو رقم كان كفيلاً بإلحاق خسارة فادحة بلائحة سكاف لو جيّر للائحة أسعد زغيب (كانت لائحة زغيب تحتاج إلى 1700 صوت كمعدل وسطي لاختراق لائحة سكاف بستة مقاعد). الى هذا العامل، هناك عدم اقتناع القواعد الشعبية والحزبية بقرار القوات والكتائب بتبني لائحة زغيب سياسياً ودعمها مادياً ومعنوياً، ولا سيما أنه كان من ألد خصوم الحزبين في زحلة، وحاربهما بكل ما أوتي من قوة سياسية ومادية من خلال رئاسته للبلدية وموقعه المميز عند سكاف. أما العامل الثالث لسقوط لائحة القوات ـــــ الكتائب فهو سوء الإدارة السياسية والإعلامية والتقنية، وتدنّي مستوى مخاطبة الزحليين، سياسياً، وهو خطاب انتفى وجوده بعد الانتخابات النيابية وتشرذم 14 آذار على الصعيد الوطني، ما أشعر أهالي المدينة بأن الخطاب السيادي لثورة الأرز لم يعد له قيمة أو جدوى في مدينتهم.

سكاف: نحن جزء من تحالف سياسي ــ وطني ومتمسكون بالوحدة والدولة

انتصار سكاف، وهزيمة 14 آذار في أكبر مدينة مسيحية في لبنان، وعاصمة الكثلكة في الشرق، لم يقتصرا على الفريقين. فالتيار الوطني الحر استطاع إثبات حضوره الحزبي والسياسي في وجدان أهالي زحلة، وحقق مرشحه المنفرد أنطوان بو يونس (5400 صوت مسيحي و1300 شيعي)، ما يعدّ انتصاراً سياسياً بارزاً في مواجهة 3 لوائح مكتملة تمتلك البنى الأساسيّة للعمليات الانتخابية. فهذا الانتصار «البرتقالي» في زحلة، أكد من دون أي التباس «سياسي» الحيثيّة الحزبية والشعبية للتيّار في المدينة، وهي حيثية «عونية» صرفة سيبني عليها التيار الوطني أسس علاقاته السياسية الجديدة في زحلة والبقاع في المرحلة المقبلة، وفي طليعتها إعادة ترميم العلاقة مع «الحليف والصديق» الياس سكاف التي يبدو أن «خريطة» طريقها بدأت ترسم بعيداً عن الأضواء، وأن مجموعة من الأفكار والعناوين الجديدة يجري التداول بها همساً تمهيداً لعقد اللقاء المشترك بين سكاف والعماد عون في أقرب فرصة مناسبة للطرفين.
حسابات الربح والخسارة في انتخابات بلدية زحلة لا تقتصر على الحزب «السكافي» والتيار الوطني والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، بل تصل الى النائب نقولا فتوش الذي فضل البقاء على الحياد. حياد لم يجنبه خسارة، ولم يعطه نصراً على الساحة الزحلية، رغم قول مناصريه إنه جيّر أصواتاً لا بأس بها لمرشحين في لائحة جوزف دياب المعلوف المدعوم من سكاف. ففتوش الذي كان يقول إنه أعطى أصواتاً ساهمت في احتلال فريق 14 آذار المقاعد النيابية في زحلة، أظهرت نتائج الانتخابات البلدية أن المعدل الوسطي بين لائحتي المعلوف وزغيب لا يتجاوز 1700 صوت. ويقول قواتيون وكتائبيون في زحلة إن لائحتهما خسرت بسبب لائحة وليد الشويري و«لم يعد يحقّ لفتوش الادّعاء بأنه أعطانا نصراً نيابياً في 2009، فهو بالتأكيد لم يجيّر أصواته للائحة أسعد زغيب، ولم يعط لائحة المعلوف صوتاً واحداً، وبالتالي فإما أنه أعطى أصواته للشويري، وهذا مستبعد بسبب العداء السياسي بينهما، وإما أنه لا يملك قدرة تجييرية تعطيه الحق في ادعاء الانتصار النيابي في زحلة العام الماضي». ويختم كتائبي بالقول: «نحن خسرنا على فارق بسيط من الأصوات، لكن فتوش كان الخاسر الأكبر، فهو لم يتفق مع سكاف ولن يعود حكماً الى فريقنا السياسي، وحسابات حقله لم تنطبق على حسابات بيدره في الانتخابات البلدية».

البقاع الأوسط

نتائج انتخابات زحلة، لم تحجب نتائج انتخابات البقاع الأوسط، حيث كانت أشرس المعارك الانتخابية المدعومة من مختلف القوى الحزبية والسياسية. فتيار المستقبل الذي حقّق نصراً كبيراً في قب الياس وبر الياس، لم يستطع تحقيقه في مجدل عنجر وسعدنايل، رغم نفي قادته في البقاع مشاركة التيار في دعم أي فريق في البلدتين. ولكن لا يمكن التغاضي عن سقوط قادة منه في انتخابات تعلبايا وسعدنايل ومجدل عنجر وكفرزبد. ويقول أحد مسؤولي «المستقبل» في البقاع إن التيار كان معنيّاً بانتخابات بر الياس وقب الياس فقط في البقاع الأوسط، وجب جنين في البقاع الغربي و«للأسف خسرنا في جب جنين، وهي خسارة كبرى».
اعتراف المستقبل بفداحة خسارته لبلدية جب جنين، يمنعه من الاعتراف بخسارة بلديات بالجملة والمفرق، إذ حققت لوائح مدعومة من «المعارضة السنية» في البقاع الغربي فوزاً كاسحاً، ونصف فوز في بلدة عبد الرحيم مراد، غزة، حيث نال المستقبل 8 أعضاء و7 لمراد، فيما حققت المعارضة السابقة (السنية والتيار العوني) مجتمعة أو منفردة مكاسب بلدية واختيارية في القرعون وصغبين وعيتنيت وكفريا وخربة قنافار وعميق والمنصورة والروضة ومدوخا والسلطان يعقوب والرفيد ومجدل بلهيص وعيتا الفخار وحوش الحريمة والمنارة. فيما منيت بخسائر في المرج والبيرة

Script executed in 0.18763613700867