وبأن صناديق الاقتراع ستفرز مجدداً موازين القوى في القضاء بعد استحقاق الانتخابات النيابيّة العام الماضي. والسبب الأبرز وراء ذاك الانطباع هو الأخبار التي رشحت عن وصول المفاوضات بين رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض إلى حائط مسدود.
وكما يُتوقع في مثل هذه الحالات، رمى كل طرف مسؤولية إفشال التوافق على الآخر، مع حفاظهما على حد أدنى مقبول من الهدوء في الخطاب السياسي.
فبعدما بات واضحاً أن التوافق الزغرتاوي لم يكتب له أن يولد، ونعاه الجميع منذ أول من أمس رسمياً، تتابعت المواقف التي حاولت، بحسب وجهات نظر أصحابها، أن توضح ما جرى في الأيام الماضية، والتي تبيّن منها أن الخلاف على اتحاد بلديات زغرتا كان العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى توافق.
فالنائب سليم كرم عضو كتلة لبنان الحر الموحد التي يترأسها فرنجية، كشف أمس أن التوافق في زغرتا «كان يسير في الاتجاه السليم، ولكن فجأة حصل تصعيد في المواقف لدى الفريق الآخر، وبدأ يزيد من مطالبه، فلم نتمكن من الوصول إلى توافق»، متّهماً جهة من خارج زغرتا بـ«وضع العقبات، لكونها تسعى إلى المعركة فيها»، وأشار كرم إلى أن معوّض «طالب برئاسة عدد كبير من البلديات كي يفوز فريقه برئاسة اتحاد البلديات».
ولفت كرم إلى أن «المسعى الذي خاضه فرنجية كان لتمثيل العائلات خارج أي ارتباطات حزبية خارجية»، معتبراً أن معوّض «ما بيقدر يطلع من القوات اللبنانية»، مشيراً إلى أن فرنجية «لم يكن يحبّذ اللجوء إلى المعركة الانتخابية، ولكن حصلت تدخلات سياسية أدّت إلى سقوط التوافق».
وفيما أعرب كرم عن اعتقاده بأن «أبواب الحوار مع معوض قد أقفلت، وأنها في الأساس أقفلت من قبله لأنه بالنسبة إليهم ممنوع التفاهم»، كانت عضو المكتب السياسي في تيار المردة فيرا يمين تحاول «تلطيف» تداعيات فشل التوافق، بتأكيدها أن «لا افتراق ولا انتكاسة في الحوار الذي كان دائراً في زغرتا، ولكنّ هناك خلافاً حول بعض النقاط». ورأت أن «اللقاءين اللذين عقدا بين فرنجية ومعوض اتّسما بإيجابية، وربما أسسا لحوار دائم لما فيه خير المنطقة». ورأت أن «هناك بعض الاختلاف، ما أدى إلى التوجه إلى تنافس ديموقراطي، آملة أن «يكون هذا التنافس إنمائياً أولاً»، ومشيرة إلى «وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن كيفية جعل الرقعة تتسع للجميع». غير أن مصادر في المردة أوضحت لـ«الأخبار» أن لقاءات فرنجية ومعوض «كانت إيجابية، وسادها تفاهم على تجنيب زغرتا معركة انتخابية. لكن قوى في 14 آذار، أبرزها القوات اللبنانية دخلت على الخط، فأقنعت معوض أن بإمكانه استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية ودعمها له الفوز بعدد من بلديات القضاء يزيد على ما سيربحه فرنجية، وسيمكنه حينها وضع يده على اتحاد البلديات».
القوات اللبنانية التي اعتبرت نفسها معنية بالموضوع، رجحت على لسان نائبها أنطوان زهرا أن يكون «اشتراط فرنجية على معوض عدم التحالف مع القوات اللبنانية خارج زغرتا وداخلها هو ما أدى إلى فرط عقد التوافق»، معتبراً أن «أي توافق يقضي بالاعتراف بوجود كل الفرقاء، وأي محاولة لتغييب أي فريق ستؤدي إلى فشل التوافق». في موازاة ذلك، أوضحت الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية أنها «كانت داعمة منذ البداية للمفاوضات بين فرنجية ومعوض في موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية في زغرتا، وأن معوض كان يفاوض باسم كل أطراف 14 آذار»، مشيرة إلى أنها «كانت مؤيدة لما تم الاتفاق عليه مع معوض في مرحلة التفاوض، لكن للأسف أتت طريقة تعاطي الفريق الآخر لتفشل هذا التوافق». وكان معوض قد أوضح أمس في مؤتمر صحافي أن «اللقاءين الصريحين مع فرنجية اتسما بالإيجابية». ورأى أن «التسريبات الإعلامية عن اللقاءين كي يغير معوض خطه إنما هي تسريبات بعيدة عن الحقيقة، فالناس يعرفون موقعنا في 14 آذار».