أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

17 ايار يوم الذل والعار ..... والمقاومة سحقته بالانتصار

الإثنين 17 أيار , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 11,479 زائر

17 ايار يوم الذل والعار ..... والمقاومة سحقته بالانتصار

 الشيخ ماهر حمود لموقع المنار: 17 ايار يحمل  في طياته الهزيمة العربية والخامس والعشرون منه يحمل تغيرالخريطة السياسية...
امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود اشار خلال مقابلة خاصة مع موقع قناة المنار ان شهر ايار/مايو يحمل عدة مناسبات مرتبطة ببعضها البعض, من ذكرى النكبة في 15 ايار/مايو الى ذكرى توقيع اتفاق الذل في 17 منه, بالاضافة الى ذكرى تحرير الجنوب في الـ 25 من هذا الشهر.
 
شاء القدر ان يحمل شهر ايار/مايو العبرة, والتي تفيد ان السواد لا يمكن ان يلغي البياض الناصع   المزين بدم الشهداء, فكما حمل ذكر الانتصار في العام 2000 حمل يوم الخامس عشر منه كل المآسي التي تلخص حالة الضعف والتشرذم العربي اثر انقضاء الخلافة العثمانية وهو يوم النكبة, وما ترتب عن اتفاقية سايكس بيكو التي اضعفت الجسم العربي وانهكته, والحال نفسه في  17 ايار/مايو يوم توقيع اتفاقية الذل والعار التي يحمل في طياته ايضاً معاني الهزيمة  للمشروع العربي في وقت كان مشروع المقاومة الفلسطينية واعداً, والذي جاء بعد الهزيمة العربية في العام 1967.
 
واوضح الشيخ حمود الذي شارك في الاعتصام الذي اسقط اتفاق الذل في منطقة بئر العبد بضاحية بيروت الجنوبية انه "بالنسبة للبنان حينها كان يعاني من وزر الخسارة العربية في العام 1967 ووزر الاجتياح الصهيوني له في العام 1982, معتبراً انه في ذاك الوقت كان الواقع العربي في اسفل نقطة في منحدره.
 
واردف الشيخ حمود بالقول: "انه في ذاك الوقت بدأت تتشكل جبهة  سياسية ودينية تقف بوجه المشروع الصهيوني ومن معه من العملاء، وبدأت تظهر القوى الفاعلة المقاومة والمناهضة, مشيراً الى ان حزب في ذلك الوقت كان في طور النشوء ولم يكن يأخذ حيزاً مهماً من حيث الشكل في المجتمع ولكن المجاهدين كانوا يحضرون في بيوتهم وعلى خطوط التماس للانقضاض على تلك الاتفاقية البخسة.
 
واعتبر امام مسجد القدس ان سقوط الاتفاق ( اتفاق السابع عشر من ايار ) بدأ في السادس من شهر شباط/فبراير في العام 1984, اثر انتفاضة الشرفاء على قيادة  امين الجميل الذي كان على رأس السلطة الفاسدة التابعة عملياً وبشكل او بآخر للاحتلال الصهيوني, مؤكداً ان المقاومة اليوم هي اقوى من ذي قبل ولم تعد  تلك المكائد من قبل اعوان الصهاينة تأتي اكلها  في يومنا هذا .
 
وبالنسبة ليوم الخامس والعشرين من ايار العام 2000 ذكرى الانتصار وتحرير الارض، رأى الشيخ حمود ان الخريطة السياسية في المنطقة تغيرت بعد العام 2000 وتكرست التغييرات واقعاً في العام 2006 بعد انتصار تموز , وبات المشهد اليوم مغايراً عما كان سابقاً , معتبراً ان مشهد المقاومة في لبنان وفلسطين شكل إرثاً للشعوب العربية بعد ان اصبح هناك حالة من الاعجاب بالمقاومة .
 
كما واوضح الشيخ حمود ان المقاومة اثبتت بشكل قاطع انها ليست ردة فعل محدودة او مغامرة طائشة بل هي خيار صائب تكلل بالانتصار التاريخي في العام 2000 و 2006  , مضيفاً ان المقاومة نجحت بسياستها الناجحة الت الافلات من المكائد والوحول السياسة الداخلية ونجحت بالافلات عكس المقاومة الفلسطينية لتي قضت عليها الزواريب السياسية الداخلية.
 
 
 
ماذا كان يهدف العدو من اتفاق السابع من ايار ....
 
كان العدو يهدف  من توقيع هكذا اتفاق الى  تفتيت النموذج اللبناني القائم على تعايش الطوائف، ما يشكّل عائقاً أمام خطط الفرز العنصري الصهيوني , والقضاء على المقاومة الفلسطينية المتمركزة في لبنان, بالاضافة الى إقامة حكومة لبنانية موالية لإسرائيل.
 
ورأت "إسرائيل" أن الفرصة مؤاتية أمامها لتحقيق مطامعها في العام 1982م عندما نفذّت اجتياحها الأكبر للبنان، وتمكنت من احتلال أول عاصمة عربية، وهي بيروت، بعد أن دمرت المدن والقرى وقتلت الألاف، وأخرجت قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان. فسعت إسرائيل برعاية أميركية إلى التفاوص مع لبنان.
 
وقد بدأت الجولة الأولى من تلك المفاوضات في 28/12/1982م في فندق ليبانون بيتش في منطقة خلدة جنوبي بيروت، ثم تبعتها جولات عديدة تنقلّت بين ذلك الفندق ومستعمرة "كريات شمونة" شمالي فلسطين المحتلة بالتناوب.. حتى 17ـ5ـ1983م حين أعلن التوصل إلى إتفاق عُرف باسم "إتفاق 17 أيار".
 
نص الاتفاق ....
نص الاتفاق على انهاء حالة الحرب بين لبنان و "إسرائيل"، وعلى التعهد بانسحاب القوات "الإسرائيلية" من لبنان خلال 8-12 أسبوعاً من سريان الاتفاق، وإنشاء منطقة أمنية تنفّذ فيها ترتيبات أمنية متفق عليها، وتأليف لجنة اتصال مشتركة لبنانية ـ "إسرائيلية" ـ أميركية للإشراف على تنفيذ الاتفاق، وتنبثق منها لجنة الترتيبات الأمنية، ولجان فرعية، وإنشاء مكاتب اتصال في البلدين، والتفاوض لعقد اتفاقات تجارية، وامتناع كل فريق عن أي شكل من أشكال الدعاوى المعادية للفريق الآخر، والغاء المعاهدات والقوانين والأنظمة التي تعتبر متعارضة مع هذا الاتفاق.
 
الشعب والمقاومة كان لهم رأي آخر ...
تسعة اشهر وثمانية عشر يوماً عاشها اتفاق السابع عشر من ايار عام الف وتسعمئة وثلاثة وثمانين. فبعد موافقة مجلس الوزراء اللبناني على نص الاتفاق وابرامه من قبل مجلس النواب حاول الرئيس امين الجميل الموقّع على الاتفاق الايحاء بأن ما حصل لا يعني صلحاً مع اسرائيل بل هو مجرد اتفاق امني دفعها للإنسحاب من لبنان. فأضفى عليه صفة رسمية باعتباره كتاباً ابيض في اشارة الى انه انجاز وطني تاريخي.
 
وبالرغم من ان الموافقة على الاتفاق جاءت باغلبية ساحقة في مجلس النواب آنذاك إلاَّ أن أولى شرارات اسقاط اتفاق الصلح مع العدو الاسرائيلي انطلقت من مسجد الامام الرضا (عليه السلام) في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت حين واجه عدد من المصلّين خلال اعتصام نظموه رفضاً للاتفاق قوات من الجيش المؤيد للرئيس الجميل فسقط محمد نجدي شهيداً برصاص عناصر الجيش وستة جرحى وتم اعتقال عشرات الشبان.
 
فقد أطلق عناصر الجميل النار على الشبان الرافضين لاتفاق العار فأصابوا الشهيد محمد في رجله ووضعوه في الآلية العسكرية وهو مصاب حتى فقد الكثير من دمه الطاهر ومن ثم رموه في الشارع قبل استشهاده بحوالي ثلاث دقائق, ولما شاع خبر استشهاد الشهيد محمد انطلقت الانتفاضة وعلقت  صور الشهيد في كل  مكان  وكتب اسم الشهيد على كل حائط , هذا ما جعل رئيس الجمهورية امين الجميل وقتها  يأتي الى بلدية برج البراجنة  ليمنع وجود أي صورة وأي اسم للشهيد محمد نجدي".    
 
لم تهدأ حركة الاحتجاج وتطورت الى مواجهات واسعة ترافقت مع حدثين تمثلا باستهداف قوات المارينز الاميركية والمظليين الفرنسيين في تفجيرين أسفرا عن سقوط ما يقارب المئتي قتيل من الجانبين، ما اضطر الولايات المتحدة الى سحب جنودها من لبنان وبالتالي التخلي عن نظام الجميل، الأمر الذي شكل المسمار الأخير في نعش ذلك الاتفاق بعد ان كان جيش الإحتلال الاسرائيلي قد نفَّذ انسحاباً سريعاً من مناطق الجبل.
 
وفي السادس من شهر شباط  عام 1984 ضرب تحالف بري ـ جنبلاط ضربته الكبرى بالسيطرة على معظم بيروت التي كانت بيد قوات الجيش الموالية للجميل، ما اضطره الى طلب التفاوض خصوصاً بعدما فقد الغطاء الاسلامي فاستقال رئيس حكومته شفيق الوزان. وكانت الثمرة الاولى في جولات المفاوضات في مدينة لوزان السويسرية إلغاء اتفاق العار وفي الخامس من آذار / مارس عام ألف وتسعمئة واربعة وثمانين.
 
السابع عشر من ايار كان له الاثر البارز لانطلاق المقاومة , فرب ضارة نافعة , لم يكن يعرف العدو واعوانه  الذين مضوا على اتفاقية الذل والعار وقتها ,انه سيأتي يوم ينتصر فيه الدم على السيف ،وتنبت سهول التبغ الجنوبي ومروج البقاع رجال يأبوا الظلم والخنوع , ويسيرون في ركب نوراني يشق ظلمة الليل لتسطع شمس الحرية من اكفهم الطاهرة .....   
 
لقاء علمائي في مسجد بئر العبد
 
من مسجد الامام الرضا عليه السلام في بئر العبد حيث الشرارة الاولى لاسقاط اتفاق السابع عشر من ايار، عقد لقاء علمائي موسع بدعوة من تجمع العلماء المسلمين في لبنان، وكان هناك تأكيد على صوابية نهج المقاومة في مواجهه العدو.
 
واعتبر نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في اللقاء ان اتفاق 17 ايار لم يكن اتفاقاً عادياً، وإنما كان اتفاق إنهاء لوجود دولة لبنان، وكان اتفاقاً للذل والخيانة، في هذا الاتفاق يُمنع على الدولة اللبنانية أن تحمل سلاحاً من أنواع معينة في جنوب لبنان بل خارج الجنوب أيضاً، ومن يقرأ تفاصيل الاتفاق يرى إنهاءً للحرب مع لبنان وإدخال لبنان في صفقة سياسية لمصلحة إسرائيل، وإذا قرأنا الشروط من أولها لآخرها لا نرى مادة واحدة تتحدث عما يمكن أن تفعله إسرائيل، بل كل المواد تتحدث عما يجب أن يفعله لبنان، وبالتالي كان الاتفاق يمنع اللبنانيين أن يتصرفوا بحرية في أرضهم.
واكد الشيخ قاسم اننا  بين مسارين: مسار الحلول المسمَّاة سياسية ومسار المقاومة لاستعادة الأرض والكرامة، أما مسار الحلول السياسية فقد أدى إلى خسائر متتالية ومتصاعدة منذ إنشاء الكيان بشكل رسمي منذ إنشاء الكيان سنة 1948، أما المسار الآخر فهو مسار المقاومة، وقد جرَّبنا هذا المسار وإذ به يحقق الانجازات الكبيرة.
 
وتحدث في اللقاء السيد علي فضل الله  نيابة عن والده آية الله السيد محمد حسين فضل الله، والشيخ ماهر حمود  امام مسجد القدس في صيدا.
اللقاء الذي بدأ بعرض فيلم وثائقي عن مرحلة التي سبق فيها سقوط الاتفاق المشؤوم تحدث فيه رئيس مجلس امناء تجمع علماء المسلمين الشيخ احمد زين فانتقد من اسماهم بالسياديين الذي يطالبون اليوم بنزع سلاح المقاومة، كما كانت كلمة باسم عائلة الشهيد محمد نجدي .
 

Script executed in 0.17161011695862