أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسد للحريري: تأخرتم!

الأربعاء 19 أيار , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,216 زائر

الأسد للحريري: تأخرتم!

 

في كانون الأول الماضي، كسر رئيس الحكومة سعد الحريري، بلقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، حاجزاً نفسياً بناه العداء الذي شهره بوجه القيادة السورية عقب اغتيال والده عام 2005. وفي زيارته الثانية لدمشق أمس، كان أكثر ارتياحاً واطمئناناً. في الشكل، بدت رحلته إلى عاصمة الأمويين «داخلية». فبعيد مشاركته في استقبال أمير الكويت جابر الأحمد الصباح في مطار رفيق الحريري الدولي صباحاً، أقلعت طائرة الحريري لتحط بعد وقت قصير في دمشق. مكث في قصر الشعب ساعات قليلة، ثم رجع إلى بيروت ليشارك في العشاء الذي أقيم على شرف الأمير الكويتي في قصر بعبدا.
في العاصمة السورية، كان في استقبال الحريري وزير شؤون الرئاسة منصور عزام، الذي اصطحبه إلى قصر الشعب، حيث عقد خلوة مع الرئيس السوري بشار الأسد دامت ساعة و35 دقيقة. وبعد الخلوة، أقام الأسد مأدبة غداء على شرف ضيفه اللبناني، حضرها إلى الرئيسين الوزير عزام ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ومدير مكتب رئيس الحكومة اللبنانية نادر الحريري. والأخير كان قد نسّق مع شعبان، قبل أيام، زيارة ابن خاله على قاعدة أن لقاء الرئيسين سيكون مخصّصاً للتشاور قبل زيارة الحريري إلى واشنطن في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.
وبحسب مصادر مواكبة للقاء، عرض الأسد مواقف سوريا من آخر التطورات في المنطقة، كالملف النووي الإيراني والتهديدات الإسرائيلية وعملية السلام، إضافة إلى ملف المقاومة. وقال للحريري: «لم يحترمنا العالم إلا بسبب دعمنا للمقاومة وتمسّكنا بحقوقنا وحفاظنا على وحدتنا الوطنية»، قبل أن يلفت إلى أن أولوية اللبنانيين يجب أن تكون منصبّة على الحفاظ على الوحدة الوطنية.
وتحادث الرئيسان في العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، فقال الأسد للحريري: «اتفقت معك على آلية لإعداد لجان وزارية ومراجعة الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بين بلدينا، إلا أنكم تأخرتم». فردّ الحريري مقرّاً بالمسؤولية عن التأخير، «لأنني لم أكن أعرف حجم الملفات التي ينبغي إعدادها في لبنان». واتفق الأسد والحريري على أن ينهي لبنان جهوزية ملفاته المتعلقة بالمعاهدات الثنائية، على أن يعقد بعدها اجتماع للجنة وزارية من البلدين، يرأسها رئيسا الحكومتين.


...والحريري يهمّ بتقبيله (جوزف عيد ــ أ ف ب)
وبحسب مصادر مقربة من الحريري، فإن الأخير أكد للأسد أن خطابه في نيويورك وواشنطن نهاية الشهر الجاري سيكون عربياً جامعاً، مشدداً على وحدة لبنان وسوريا في وجه التهديدات الإسرائيلية. أضافت المصادر إن الأسد «عبّر عن دعمه لمواقف الحريري الأخيرة، مشدداً على ضرورة التعاون الجدي بين البلدين على جميع الصعد».
وأشارت مصادر مواكبة للزيارة إلى أن الأسد لم يحمّل الحريري أي رسالة إلى الإدارة الأميركية، مبلغاً ضيفه أن ثمة حواراً عبر قنوات عدة بين سوريا والإدارة الأميركية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معظم الدول الكبرى، كاشفاً عن أن موفداً أميركياً سيزور سوريا في الأيام القليلة المقبلة.
وبموازاة خلوة الرئيسين، عقد لقاء بين مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، سادته «أجواء إيجابية وشديدة الوضوح»، بحسب مصادر مطلعة. وأضافت المصادر إنه جرى تبادل وجهات النظر في شؤون تخص البلدين، وإن شعبان حرصت على إبلاغ نادر الحريري بكل ما في «جعبتها من ملاحظات عن بعض الشؤون التي تخص علاقة الرئيس الحريري بدمشق»، وإنها سمعت «وجهة نظر نادر الحريري في هذه الملاحظات».
وقالت شعبان، لـ«الأخبار»، إن اللقاء بين الأسد والحريري «كان إيجابياً جداً، وقد جرى التطرق خلاله إلى الزيارة التقنية التي سيقوم بها رئيس الحكومة اللبنانية لدمشق». وأشارت شعبان إلى أن الرئيسين توافقا على أن «الأمور بين البلدين تسير في المسار الصحيح، وقد تم الاتفاق على تسريع عمل اللجان المختصة بدرس المعاهدات بين البلدين، وصولاً إلى لقاء يجمع رئيسي حكومتي البلدين».
وفيما «احتفت» وسائل إعلام تيار المستقبل بلقاء قصر الشعب الذي دام بحسب تلفزيون المستقبل أكثر من أربع ساعات، أشار مقربون من الحريري إلى أن الزيارة تثبت أن «كل ما كان يقال خلال الأسابيع الماضية عن فتور في العلاقة بين رئيس الحكومة والقيادة السورية لم يكن له أساس من الصحة». ولفت أحد هؤلاء إلى أن «علاقة الأسد بالحريري ممتازة، وأن ثمة تواصلاً بين مساعديهما بصورة شبه يومية». وفي الوقت عينه، وضعت مصادر متابعة للزيارة لقاء الأسد الحريري ضمن الإطار «الذي رسمه الرئيس الأسد قبل يومين، عندما قال إن العلاقة بين سوريا والحريري هي في طور استكمال البناء».


سليمان مستقبلاً الصباح في بيروت أمس... (هيثم الموسوي)
ووزعت وكالة الأنباء السورية الرسمية والمكتب الإعلامي للحريري بياناً ذُكر فيه أن الرئيسين بحثا في الاجتماع «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والتطورات الإيجابية التي تشهدها، وأهمية البناء على ما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية، بما يمكّن من تجاوز العقبات التي قد تحول دون التقدم المأمول في مسيرة العلاقات وبما يخدم مصالح الشعبين السوري واللبناني». أضاف البيان إنه «تم تأكيد ضرورة الاستمرار في تنسيق المواقف بين البلدين لمواجهة التحديات التي تواجههما، كما تم التطرق أيضاً خلال اللقاء الى آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية. واطّلع الرئيس الأسد من الرئيس الحريري على الجولة التي سيقوم بها خلال الفترة المقبلة والتي تشمل عدداً من الدول العربية والأجنبية. كما أطلع الرئيس الأسد الرئيس الحريري على نتائج زيارته لتركيا ونتائج زيارة الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف لدمشق. وتم الاتفاق على الإسراع في إنهاء عمل اللجان التحضيرية استعداداً لاجتماع اللجنة العليا السورية ـــــ اللبنانية في أقرب وقت ممكن».

أمير الكويت

في بيروت، هبّ أركان الحكم أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي لاستقبال أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي بدأ زيارة للبنان تستمر يومين، وهي الزيارة التي تغنّى بها سياسيون ورجال دين على مدى الأيام القليلة الماضية. وبعد انتقاله إلى مقر إقامته في فندق الحبتور بسن الفيل، استقبل الصباح رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعيد السادسة من مساء أمس، استقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمير الكويت في قصر بعبدا، حيث عقدا لقاءً ثنائياً قبل أن يرأسا اجتماعاً ضم وزراء من الجانبين، انتهى بتوقيع اتفاقات تعاون ومذكرات تفاهم في مجالات الإعلام والتجارة والثقافة.
وأقام رئيس الجمهورية مأدبة عشاء على شرف ضيفه والوفد المرافق، حضرها عدد كبير من السياسيين اللبنانيين. وألقى سليمان كلمة شكر فيها «وقوف الكويت الدائم الى جانب لبنان» وخاصة بعد عدوان تموز 2006، مؤكداً «احتفاظ لبنان بحقّه في تحرير أو استرجاع ما بقي من أراضيه المحتلة، بالطرق المتاحة والمشروعة، بالتزامن مع سعيه إلى التوافق عن طريق الحوار على استراتيجية وطنية دفاعية». من جهته، أكد أمير الكويت «الحرص على حماية لبنان وازدهاره وتقدمه».

الأمم المتحدة: تبدّد التوتر

في نيويورك، أبلغ منسّق عملية التسوية الخاص في الشرق الأوسط، روبرت سيري، مجلس الأمن الدولي أن التوتر قد تبدّد بين لبنان وإسرائيل في أعقاب مزاعم إسرائيلية عن تزوّد حزب الله بأسلحة «نوعية متطورة» عبر الحدود السورية. وعزا الفضل في ذلك إلى اتصالات أجراها «زعماء أوروبيون وعرب» بالأطراف كافة. وقال سيري، في تقريره الشهري لمجلس الأمن الدولي، إن القيادات اللبنانية والسورية وقيادة حزب الله جميعها نفت تلك المزاعم «نفياً قاطعاً»، علماً بأن قيادة حزب الله كانت قد كررت أنها تحتفظ بالحق في امتلاك أي نوع من السلاح من دون سقف، ولم تؤكد أو تنفِ الحصول على أي صواريخ من طراز «سكود».
ووصف سيري الاحتجاج الذي قاده قاسم هاشم على خرق إسرائيلي في منطقتي العباسية وشبعا في نيسان الماضي بأنه خرق للقرار 1701، مشيداً بالهدوء الذي جرت خلاله جولتا الانتخابات البلدية في لبنان.
(الأخبار)

Script executed in 0.16528701782227