أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كوشـنير عـن الأسـد: لا «سـكود» فـي لبنـان

الإثنين 24 أيار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,921 زائر

كوشـنير عـن الأسـد: لا «سـكود» فـي لبنـان
قدّم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في زيارتيه أمس الى رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري بارقة أمل تفيد بأنّ لا حرب في الجنوب اللبناني، وبأن فتيل التوتّر الحربي في المنطقة عامّة قد زال بعد أن كاد يشتعل في الآونة الاخيرة، لكنّه كرر خشيته من عملية تكديس الأسلحة التي يغرق فيها أكثر من طرف في المنطقة بحسب ما نقلت عنه شخصية رافقته في جولته اللبنانية.
اللافت للانتباه أنّ كوشنير طلب أن يكون اجتماعه مع رئيس الحكومة سعد الحريري ثنائياً فلم يحضره الوفد المرافق المؤلف من 5 مدراء عامين الى سفير فرنسا في بيروت دوني بييتون، وهم تواجدوا في الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي تبادل مع كوشنير وجهات النظر حول الوضع الجنوبي، وأثار الوزير الفرنسي مسألة تطبيق القرار 1701 لجهة زيادة عديد الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وكان جواب رئيس الجمهورية بأنه لا يجب فصل منطقة في الجنوب عن منطقة أخرى لأن الجنوب هو كل واحد والجيش اللبناني منتشر بشكل متوازن فيه.
الى ذلك طمأن كوشنير رئيس الجمهورية بأن الغليان الذي شهدته المنطقة انتهى من غير أن يعني ذلك بأن الإستقرار النهائي صار وشيكا بسبب التهافت على التسلّح.
وتندرج زيارة كوشنير «في إطار إعادة الوهج الفرنسي الى المنطقة بعد أن بهت لصالح الولايات المتحدة، فكانت المشاركة في مؤتمر اسطنبول عن إعادة إعمار الصومال»، وكشف كوشنير بأنه التقى على هامشه أول أمس أمين عام منظمة الأمم المتحدة بان كي مون وأثار معه مسألة التطبيق الكامل للقرار 1701.
وفي إطار تفعيل الدور الفرنسي ايضاً جاءت زيارة دمشق المؤجلة لمعاودة طرح دور باريس كشريك في أي عملية تفاوض غير مباشر بين سوريا وإسرائيل. ويقول مصدر فرنسي متابع «بأنّ فرنسا تعوّل جديا على تحقيق مزيد من الإنجازات في المنطقة عبر الاتحاد من أجل المتوسط الذي أرجئت قمته الى الخريف المقبل في انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهذا المنبر تعوّل عليه فرنسا من اجل ترويج سياساتها الســلمية في المنطقة، إلا ان السوريــين لم يقدمــوا جواباً جازماً لها باستثناء تعبيرهم عن تقديرهــم لدور فرنــسي على ان يكون أي إطلاق للمفاوضات غــير المباشــرة مع إســرائيل برعايــة تركيــة وتحـت المظــلة الأميركية».
وكان كوشنير توجه عصر أمس الى القاهرة لعقد اجتماعات مع وزيري الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والإسباني ميغيل أنخل موراتينوس في شأن تأجيل قمة برشلونة تلبية لرغبة مصرية، وقبل سفره عقد كوشنير مؤتمرا صحافيا في قصر الصنوبر بحضور الوفد المرافق والسفير دوني بييتون والناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو.
وقال كوشنير في مستهل مؤتمره: «لم آت الى هنا بنوايا سيئة بل بنوايا صديقة وحسنة وجئت بهدف الاجتماع بالرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري وصديقي كامل مهنا»، وأشار ردّا على سؤال «كنا نلمس توترا في جنوب لبنان وفي سوريا وإسرائيل ما أقلقنا في فترة من الفترات لكن بعد اللقاءات التي أجريتها لم أعد ارى مبررا للقلق. هذا لا يعني أن المنطقة باتت تنعم بالسلام لكنني شعرت بأن لا أحد في سوريا او في لبنان يريد التسبب بمواجهات وهذا امر لمسته من اجتماعي بالرئيس بشار الاسد وبوزير الخارجية السوري وليد المعلّم».
وأشار كوشنير الى أنه تطرق في سوريا الى مسألة صواريخ «سكود» قائلا: «نعم تكلمنا في هذا الموضوع وقال لي الرئيس السوري بأنه لا توجد صواريخ «سكود» على أراضيكم (لبنان) غير أن التسلّح موجود ليس لدى «حزب الله» فحسب بل لدى الإسرائيليين أيضا ونتمنى بألا يلجأ أحد إلى استخدامه». ولفت إلى أن فرنسا «طالبت بالتطبيق الكامل للقرار 1701 وهي مشاركة في قوات «اليونيفيل» ولدينا شعور منذ انتهاء حرب 2006 بأننا نافعون في منطقة الجنوب لكن عملنا يتطلب تفكيرا دائما».
وسئل عن الخرق الإسرائيلي للسيادة اللبنانية، فأجاب: «منذ عام 2006 لا اختراق للحدود البرية ولم يجتز احد الحدود. اعلم أن الطيران الإسرائيلي يخرق الاجواء اللبنانية وأنه كان في السابق يحلق على علو مخفوض لكنه الآن يحلق على علو مرتفع» ، نافيا علمه اذا كان التحليق على علو مرتفع سببه دفاعات المقاومة. وقال: «لا نحبذ ان يخرق اي طرف الحدود، نريد احقاق السلام والامن في المنطقة».
ولفت الى أن مسار العلاقات اللبنانية السورية تحسن بعد «بدء العلاقات الدبلوماسية ولكن الأمر ليس كافيا لكن لم يكن أحد ليتخيله في السابق». ولفت الى أهمية الدور الذي تلعبه سوريا سياسيا في ملفات عدة منها الملف الإيراني. وبسؤاله عن البرنامج الايراني قال: «الصين وروسيا وافقتا على مشروع قرار لتشديد العقوبات على ايران من دون اي ضغط من قبل اي من اعضاء مجلس الامن»، مشيرا إلى «ان مشروع القرار سيناقش في مجلس الامن الثلاثاء».
وكان كوشنير الذي وصل صباح أمس الى بيروت آتيا من دمشق قد التقى رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط، ثم رئيس الجمهورية وجدد «دعم صداقة فرنسا للبنان واستعدادها الدائم للوقوف إلى جانبه». من جهته، شكر سليمان لفرنسا «صداقتها التاريخية ومساعدتها ووقوفها الدائم إلى جانب لبنان»، مشيراً «إلى وجوب تضافر جهود المجتمع الدولي والضغط من اجل إطلاق مفاوضات التسوية السلمية في الشرق الأوســط على قاعدة مؤتمر مدريد والمبــادرة العربيـة للسلام».
وأطلع كوشنير سليمان على الهدف من جولته التي تشمل تركيا وسوريا ولبنان ومصر وهــو «الدفـع في اتجاه تخفيف حال الاحتقان التي سادت في الفــترة السابقة». كما أجرى كوشنير مع رئيس مجلــس الوزراء سعد الحريري جولة محادثات، وجــرى خلال اللقاء عرض لآخر الجهود المبــذولة لخفــض التوتر في المنطــقة ودفــع عملــية السلام إلى الأمام على المسار الإسرائيلي الفلسطيني، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.

Script executed in 0.1789448261261