أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا تحسّن ولا بواخر في الكهرباء هذا الصيف

الجمعة 28 أيار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,275 زائر

لا تحسّن ولا بواخر في الكهرباء هذا الصيف
كتب عدنان الحاج:

مع انتهاء رحلة رئيس الحكومة سعد الحريري الاميركية، تستأنف الحكومة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للسنة الحالية وسط توجّه لعقد جلستين اسبوعياً للموازنة بدءاً من الاثنين والثلاثاء المقبلين، فيما القضايا الخدماتية المتصلة مباشرة بحياة اللبنانيين كقطاع الكهرباء تعاني مرضاً مزمناً يهدّد تفاقمه بأزمة كبيرة في المرحلة المقبلة.

وبات من المؤكد أن لا تحسّن في التغذية الكهربائية هذا الصيف، اما تواجد البواخر التي يتردد بعض الحديث عن استئجارها من تركيا، فهو أمر بات من الصعوبة بمكان، نتيجة تأخر البحث في خطة الكهرباء وإقرارها من قبل مجلس الوزراء من جهة، وعدم توقيع الاتفاقيات مع الشركات العارضة لاستقدام البواخر حتى الآن من جهة ثانية.

واكد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لـ«السفير» حجم الازمة الكبيرة الآتية صيفاً، ورأى ان الاساس هو اقرار الخطة الكهربائية من قبل الحكومة، مؤكداً انه ينتظر تحديد الموعد لمناقشتها في مجلس الوزراء وصولاً لإقرارها لكونها تحتاج الى وقت قصير لإنجازها.

وعلى الرغم من محاذرة باسيل، الخوض في موضوع الكهرباء في هذه المرحلة، فقد اشار الى ان قضية البواخر سواء استقدمت او لم تستقدم ليست الحل، على اعتبار ان هذه البواخر في حال تقرر استئجارها مرحلياً، تؤمن سد بعض النقص البسيط، أي حوالى 300 ميغاوات، بينما الحاجة الى اكثر من ذلك بكثير على المدى القصير والمتوسط. وقال «حتى لا يفكر الناس ان استئجار البواخر يؤمن الكهرباء بشكل جيد، فان الامر الاساسي يتعلق بسد النقص الكبير خلال اوقات الذروة، أي في الصيف والشتاء، حيث الفارق كبير بين القدرة الانتاجية وحاجات الاستهلاك».

والمح باسيل الى ان اقرار استئجار البواخر من قبل الحكومة متعلق بطرح الخطة واقرارها، وهو امر لم يحصل حتى الآن. واكد باسيل معلومات «السفير» حول تقليص مصر كميات الغاز المرسلة الى معمل البداوي والتي كانت تشغل مجموعة واحدة في المعمل.

في هذا الوقت، علمت «السفير» ان الدولة اللبنانية، ممثلة بوزارة الطاقة تلقت اكثر من اربعة عروض منذ اشهر بشأن استئجار البواخر، ولم يتم البت بأي منها حتى الآن، مما يؤشر الى ان التعاقد مع الشركات او البواخر يصلح لما تبقى من هذا العام والعام المقبل في حال تمت مناقشة واقرار خطة الكهرباء.

والجدير ذكره أن شركات البواخر المعنية تحتاج مدة شهرين لتجهيز باخرتها من تاريخ توقيع الاتفاق.

هذا الواقع يعني بكل بساطة ان معاناة الكهرباء، ونتيجتها ستكون أصعب من صيف العام الماضي، ليس نتيجة عدم القدرة على استقدام البواخر او غيرها فقط، وانما نتيجة عوامل اخرى، منها ما يتعلق بالجانب النفطي ومنها ما يتعلق بتزايد الفارق بين حاجة الاستهلاك وكميات الانتاج التي قد تصل خلال الصيف الى ما بين 900 و 1000ميغاوات، على اعتبار ان الانتاج، وفي حال عدم وجود اعطال وحالات طارئة في المعامل القديمة، سيصل الى حوالى 1600 ميغاوات، بينما الحاجة في الصيف لا تقلّ عن 2500 ميغاوات، مع الاخذ في الاعتبار التحسن المرتقب للحركة السياحية بالحد الادنى وليس بالحد الاقصى، حيث يتوقع وزير السياحة فادي عبود أن نصل الى رقم المليوني سائح.

ولعل العنصر الآخر المؤثر في تردي الكهرباء يتعلق بتخفيض السلطات المصرية كميات الغاز المستوردة من مصر الى معمل البداوي في طرابلس بنسبة 50 في المئة. أي ان الكميات التي كانت تشغل مجموعة واحدة في معمل البداوي على الغاز ستنخفض الى النصف، وهذا يربك عملية الإنتاج والعودة الى استخدام المازوت، مما سيزيد الكلفة والعجز او التشغيل بنصف الطاقة ما يعني المزيد من التقنين.

وتجدر الاشارة الى ان مصر تزوّد لبنان بالغاز منذ خمسة اشهر من دون ان تسدد الدولة اللبنانية اية مبالغ من اثمان الغاز الواصل الى لبنان نتيجة تأخير اقرار القانون في المجلس النيابي على اعتبار ان اتفاقية الغاز مع مصر تحتاج الى قانون.

وحسب مصادر عليمة فإن سبب تخفيض توريد الغاز المصري الى لبنان لا يتعلق بالموضوع المالي على اعتبار ان مصر خفضت كميات الغاز عن كل من سوريا والاردن ايضاً بالنسبة نفسها لوجود نقص لديها، وهذه مشكلة اضافية قد تنعكس على استجرار الكهرباء من سوريا الى لبنان، وهي تمد لبنان حالياً بحوالى 100 ميغاوات، اضافة الى 70 ميغاوات من مصر لمدة 17 ساعة يومياً.

وعلمت «السفير» ان الاردن عرض على لبنان تأمين 300 ميغاوات، خلال لقاء رئيس الحكومة الاردنية ورئيس جمعية الطاقة اللبنانية جاك صراف الذي ابلغ المسؤولين اللبنانيين بالعرض الاردني، من دون ان يحصل الجانب الاردني على جواب رسمي من المسؤولين حول الحاجة او النية بالتفاوض حول السعر والكلفة، على اعتبار ان المشكلة هي في الشبكة اللبنانية التي لا تستطيع نقل هذه الكمية بين لبنان وسوريا، مما يطرح اسئلة حول جدوى واهمية الربط السداسي، بينما الشبكة اللبنانية غير مجهزة وغير قادرة على استجرار الكهرباء بكميات تسد النقص من الخارج، أي من سوريا او مصر او الاردن او حتى تركيا.

Script executed in 0.18284511566162