أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحرب الهجينة على طرفي الحدود

الجمعة 28 أيار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,942 زائر

الحرب الهجينة على طرفي الحدود


لم تمنع التعقيدات الدولية الوزير الإسرائيلي أرييل شارون عام 1982 من تجاوز خط الكيلومتر 40، والذهاب نحو بيروت لتدمير منظمة التحرير الفلسطينية وقوات الحركة الوطنية وإخضاع لبنان لعشرة أعوام عجاف.
لو وثق جنرالات العدو اليوم بقدرتهم على القيام بفعل مشابه لما تأخروا، وخصوصاً أن ما ينتظرهم في إسرائيل هو لقب ملك إسرائيل، أو ملك اليهود. إلا أن ما يمنع هو ما حصل في اليوم التالي لانتهاء حرب تموز.
هذه المرة لم تتفاعل الحرب فقط في أروقة الحكم الإسرائيلية، بل تفاعلت أيضاً، وإيجاباً في سوريا، التي يصرّ العارفون بأمورها على أنها ليست نفسها التي كانت عام 2000، وسوريا ما بعد عام 2005 غيرها اليوم، واليوم هي غيرها ما كانته عام 2006 أيام الحرب الإسرائيلية على لبنان، وأيضاً وأيضاً هي ليست نفسها قبل ضربة دير الزور، وصدور البيان السوري بالاحتفاظ بحقّ الرد.
في اليوم التالي لانتهاء حرب تموز عمل رجلان ـــــ خصوصاً ـــــ أحدهما من القيادة السورية، والآخر من المقاومة على الاستفادة من نتائج الحرب، وكانت الثمرة الأولى هو ما أعلنه الرئيس سليم الحص، أكثر السياسيّين اللبنانيّين مسالمة على المستوى الشخصي، من أن سوريا تجهّز قوى يمكنها القتال على مستوى حروب الأنصار، بأسلوب حزب الله في حرب تموز، ثم توالت المعلومات التي تؤكد أنّ دمشق قررت إجراء تعديلات جوهرية على عمل قطاعات واسعة من الجيش لتتمكن من خوض حروب هجينة.
الحروب الهجينة، كان أيضاً عنوان دراسة أميركية أُنجزب بطلب من الجيش الأميركي لدراسة أساليب الحروب التي خيضت في لبنان، وفي عدد من المناطق في العالم بين الجيوش النظامية والقوى المسلحة غير النظامية أو شبه النظامية. كذلك أشبعت إسرائيل الأمر دراسات، وعمل كل من طرفي الصراع على قراءة ما حصل في تلك المرحلة.
يعلم المقاومون في لبنان أنّ الجيش السوري مفتوح بكامله أمامهم، لا حدود أمام المقاومة الإسلامية، وكل ما تنتجه سوريا موضوع، على الأقل بالقرار السياسي الأعلى، في خدمة المقاومة في لبنان، وفي الجانب السوري فإن الجيش يعمل على مستوى إعادة تأهيل شاملة، وتتطابق مع خلاصات الحروب الإسرائيلية على لبنان، في ظل إرادة سياسية تتجه يوماً إثر آخر نحو المواجهة إذا حصلت، أو إذا جرى التعرض مباشرةً لسوريا.
ومن بيروت هناك من يبدي اعتقاداً راسخاً بأنّ دمشق لن تغلق (وهي حالياً لا تغلق) أيّ مخزن سلاح بوجه المقاومة وحاجاتها، إلا أنّ الحديث عن أسماء صواريخ وإشاعتها كالسكود، قد لا يكون شديد التوفيق لناحية الدعاية الإسرائيلية، وخاصةً أن ما تطلبه المقاومة من نوعيات في الأسلحة والصواريخ أكثر تحديداً، وأعلى كفاءةً، وليس أبعد مدى فحسب، كما أنّ السكود سبق أن استخدمه صدّام حسين ضد تل أبيب في حرب العراق الأولى، ولم يؤدّ إلى متغيّرات تكتيكية عميقة في الحرب آنذاك، وليس بالضرورة أن يؤدي إلى متغيّرات اليوم، ثم إنّ كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن أن «باتريوت وماتريوت كل هذا لا يؤثر في صواريخنا»، يحدّد أنّ الاعتماد الرئيسي قد يكون على الصواريخ الصغيرة، كالغراد المعدّل، وغيره من الصواريخ التكتيكية السهلة الاستخدام والقصيرة المدى، أو التي جرى تعديل مداها.
وفي سوريا أكثر من مخازن صواريخ، فقد بات معلوماً، كما أشار نصر الله، أنّ تكنولوجيا الصواريخ أصبحت متوافرة، وفي المنطقة عقول يمكنها التصنيع، ومصانع الصواريخ السورية هي ما كان الإسرائيليون يخططون لاستهدافه في الأشهر الماضية، قبل أن يعدلوا عن ذلك.
ما كان الإسرائيليون يعدّون له هو ضربة أو ضربات محدودة ضد سوريا، أو ضد أهداف لبنانية في سوريا، تمكّنهم من إعاقة تطوّر عمل المقاومة في لبنان، ومن توجيه رسالة قاسية إلى دمشق، إلا أن تأكيدات عدّة أتت من بعض زوار دمشق، مفادها أن سوريا اليوم تبحث جدياً في اعتماد لغة أخرى غير «الاحتفاظ بحق الرد»، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي وتكتفي بالردود الإعلامية، وخاصةً إذا ما كان طيران العدو سيستهدف مخازن أسلحة أو مصانع صواريخ.
واقترح بعض العقل الإسرائيلي اليوم خوض معركة مزدوجة، وهذا العقل اكتوى وبات قاصراً عن تخيّل حرب ناجحة ضد حزب الله في لبنان، فكان اتجاهه إلى حرب تخاض في لبنان وفي الوقت نفسه ضد سوريا، ومهما حقّق من خسائر في لبنان، فإنه سيعوّض على الجبهة السورية، ولو عبر سلاح الجو، وتدمير فرق رئيسية في الجيش السوري، واحتلال مناطق من سوريا، وبالتالي فإن النتائج المترتبة على حرب قاسية في لبنان لن تكون في مقدمة المشهد، بل في خلفية لن يحاسب أحد القيادة الإسرائيلية عليها. فالنتيجة العامة ستكون بما تترتب عليه الحرب مع سوريا.
إلّا أنّ لسوريا ما تقوله في هذا المجال، بحسب ما يؤكد القريبون من المقاومة في لبنان، وهم يؤكدون أنّ دمشق لن تقف وتتفرج على حرب تخاض ضد لبنان بمفرده، ولن تكتفي بأن تكون القاعدة الخلفيّة للمقاومة.

Script executed in 0.16600394248962