أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باسيل لعقل: كش ملك

السبت 29 أيار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,912 زائر

باسيل لعقل: كش ملك

يروي البترونيون أنّ خال رئيس مجلس بلدية البترون، مرسلينو الحرك، كان يُفرغ سريعاً جيوب خصومه من الأموال على طاولة لعب الورق، فيعيد توزيع غلته على اللاعبين ليستمروا في اللعب.
مرسلينو، بحسب اللغة البترونية، مخّول. هو يشعر اليوم بأن المعركة حُسمت لمصلحته قبل الأوان وعليه الحد من اعتزاز أنصاره بأنفسهم لتدوم اللعبة أطول وقت ممكن. فتقترح ماكينة الحرك أن يجيّروا بعض مندوبي لائحتهم مثلاً إلى لائحة خصمهم، النائب السابق سايد عقل، لأن عدد مندوبي الحرك تجاوز ثلاثة أضعاف مندوبي لائحة عقل. كذلك، توعز ماكينة الحرك إلى بعض أنصارها للمشاركة في اللقاءات التي تجريها ماكينة عقل كي لا يتكرر المشهد نفسه حين بلغ عدد المرشحين على لائحة عقل أكثر من عدد المشاركين في لقاء عقدته هذه اللائحة في حي البحر، فوجد من أعدَّ أكواب الليموناضة أن تعبه في تجهيز نحو ثلاثمئة كوب أهدر في البحر.
بدوره، بذل عقل جهداً كبيراً في معركة تتوج حياة سياسية حافلة. طبع في معركته البلدية صوراً لم ترَ معاركه النيابية مثيلاً لها. أعد البيان تلو الآخر. حمل أربعة عشر عضواً وجاب شوارع البترون بهم، سائقاً ومسوقاً. ذكر الصغار والكبار بأنه وراء الولادة الإنمائية للحرك، مردّداً أن «هذا الشبل من هذا الأسد». لوّح بأعلام لأحزاب عدها منذ نشأته عدوة. لكن البيك لم يوفق، حتى في إطلالاته التلفزيونية، فأرسل من يطلب عدم إعادة بث التسجيل، وتحولت مقولته عن مرسلينو «هذا بتروني، رجل عادي» إلى لافتات تتغنّى بها بعض شرفات البترونيين، ولا في تركيب اللائحة حيث ذهب ثلث الأعضاء تقريباً لعائلة واحدة، ولا في اختيار الموظفين للماكينة، حيث يكاد يكون معظم هؤلاء بمثابة جواسيس ينقلون تفاصيل ما يحصل معهم لماكينة مرسلينو. ويخشى أنصار عقل أن تؤدّي «الإشاعات» عن خسارتهم المسبّقة للمعركة إلى مراجعة المموّلين لحساباتهم في اللحظة الأخيرة.
هكذا، في سياق الإعداد للمعركة، لا يشعر المرسلينيون إلّا بهزيمة وحيدة، هي إغلاق أنصار عقل الباب بوجه التنافس الزجلي الذي كان أنصار الحرك يأملون انطلاقه بعد رفعهم لافتات عدة. الأمر الذي أدخل الطرفين في لعبة الذمِّ بالشعارات. ففي مكتب عقل الانتخابي يكثر الاستهزاء بشعار مرسلينو «البترون بتمون»، متسائلين عن المغزى من تربيح البترونيين جميل ما فعله مرسلينو في السنوات الست الماضية بفعل الضرائب التي يدفعها المواطنون. وفي مكتب مرسلينو يهزأون بشعار عقل «الوفاء للوفيّ» على اعتبار أن عقل لم يكن وفياً حين ترك الكتلة الوطنية ليحصل من النائب سليمان فرنجية على مقعد نيابي، ولم يكن وفياً لفرنجية الذي أصرّ على تبني ترشيح الوزير جبران باسيل عامي 2005 و2009. يشار هنا إلى أن إحدى العائلات طبعت صوراً لأربعة مرافقين سابقين لعقل قتلتهم ميليشيا أحد الأحزاب التي يتحالف معها عقل اليوم، كتب عليها «الوفاء للأوفياء»، لكن ماكينة الحرك منعتها من توزيعها.
الدليل على ارتياح مرسلينو والتيار الوطني الحر في معركة البترون، بالنسبة إلى ماكينتهما هو خطاب 14 آذار. فبعدما كانت البترون «أم المعارك» و«الكفّ البترونية الرابعة للوزير باسيل»، حصل التحوّل في خطاب 14 آذار. فصاروا يتحدثون عن استفتاء أحجام في البترون، محاولين الفصل بين حالة مرسلينو الشعبية وحالة باسيل السياسية، ومسوّقين أن العونيين يريدون تضخيم معركة البترون لتغطية خسائرهم في بلدات القضاء.
بلدات قضاء البترون تشهد معارك لم تكن متوقعة، ففي الانتخابات النيابية الأخيرة، تقدمت القوات اللبنانية وحلفاؤها على التيار الوطني الحر وحلفائه في 49 بلدة وحي بتروني من أصل 68.
الأهم في هذه البلدات بعد مدينة البترون هو تنورين، حيث تميل كفة الميزان غالباً في معظم الاستحقاقات لمصلحة النائب بطرس حرب. حرب أيّد التوافق بين مختلف عائلات تنورين وقواها السياسية، برئاسة سهيل مطر حتى موعد إقفال صناديق الاقتراع. فخير مطر فجأةً بين قبوله بسبعة عشر اسماً من أصل 18 يعرضهم هو عليه أو التنحي. فاختار مطر الخيار الثاني. وهكذا مضى حرب وحيداً في لائحة يتردد في تنورين أنها مؤلّفة منذ أكثر من شهر. لكن بعد ردود الفعل التنورينية المعترضة على لعبة لم يعتد «الشيخ» لعبها، بدأ وزير العمل تبرير ما حصل، رامياً الكرة التي عرقلت التوافق في ملعب الآخرين. ويبذل حرب جهداً كبيراً لرفع نسبة الاقتراع للائحته بعدما قررت العائلات الأخرى المقاطعة.
بحسب الأهمية السياسية، تأتي بلدة شكا ثالثة. هناك أخذت المعركة أخيراً طابع الصراع الماروني ـــــ الأرثوذكسي، حيث يتنافس الرئيس الحالي للمجلس البلدي فرج الله كفوري ـــــ القريب من النائب سليمان فرنجية ومرشح الكتائب والقوات اللبنانية ميشال خوري. مع العلم أن قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية تفوّقت على المردة والتيار الوطني الحر في هذه البلدة. فنالت لائحة النائبين أنطوان زهرا وبطرس حرب 57.8% من الأصوات، مقابل نيل جبران باسيل وفائق يونس 39.5 % من الأصوات فقط.
غلبة القوات في شكا تتحول غلبة عونية في حامات، حيث تخاض معركة مهمة سياسية بين مظهر كرم المدعوم من القوات وعيسى عيسى المدعوم من التيار الوطني الحر. وفي كوسبا، حيث الأغلبية للتيار والمردة أيضاً، تترشح لائحتان، واحدة مدعومة من التيار، وأخرى مدعومة من القوات اللبنانية، رغم وجود عضوين عونيّين فيها، هما إيلي نادر وماري خواجة. هذا الانقسام العوني يتكرر في أكثر من مكان في أكثر الأقضية التي تشهد فوضى تنظيمية بالنسبة إلى العونيّين. ففي عبرين يوزّع العونيون أصواتهم في منافسة اللائحة الكتائبية ـــــ القواتية على لائحتين، واحدة تضم عونيين ومرديّين، وأخرى تضم عونيّين وشيوعيّين. وكما في عبرين، في زان أيضاً، فقد تقدم التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية في زان بفارق كبير، لكنّ خلافاً عائلياً بين العونيين صار عمره ست سنوات يحول دون حسمهم المعركة. أما في جران، فيتحالف بعض العونيين مع بعض القواتيين في لائحة لمواجهة تحالف بعض العونيين مع بعض الكتائبيين في لائحة يباركها الوزير جبران باسيل. في المقابل، في بقسميا، تميل الكفة لقوى 14 آذار. وفي بشعلي المعركة بين القواتي سعد الشدياق والعوني جورج وهبة، وتميل الكفة بحسب نتائج الانتخابات السابقة للقوات. وفي دوما التي تفوقت فيها القوات اللبنانية وحلفاؤها في الانتخابات السابقة، لم يتمّ التوصل بين التيار الوطني الحر وبعض المرشحين إلى جانبه إلى اتفاق على رئيس اللائحة بعد. فيما عمّ التوافق بلدات جدبرا، كفرحلدا، إدة، آسيا، حردين، كفرعبيدا، كور وسلعاتا. وبالتالي، يفترض أن تكون هناك غلبة لفريق ضد آخر في مجموع البلدات البترونية. ولا بد من إنهاء الجولة حيث بدأت، في مدينة البترون. هنا فقط يحلو الجو الانتخابي. فبين وصول الوزير جبران باسيل إلى اللقاءات الشعبية قبل أعضاء اللائحة التي يدعمها ومغادرته بعدهم، مشاهدات كثيرة. الشاب الذي عجز قبل ست سنوات عن الفوز بمقعد بلدي في مواجهة لائحة يدعمها سايد عقل، وصل إلى موقع سياسي يضطر عقل إلى أن يترشح بنفسه ضد اللائحة التي يدعمها هو.
ما كان يحكى عن صالون عقل قبل سنوات يتكرر اليوم عند الكلام عن حديقة جبران باسيل: سقط ملك ليعيش ملك آخر.



لماذا ترشّح؟

 

داليدا سكاف
لا يزال السؤال الأبرز الذي يطرحه أبناء البترون: لماذا ترشّح النائب السابق سايد عقل للانتخابات البلدية؟ ومن الذي دفعه لذلك؟
يدافع عقل عن موقفه، بالقول «كنت أتمنى ألّا تصل الأمور إلى هذا الحدّ من الانقسام، لكننا لم نعرف حتى اليوم الشروط التي يريدها الطرف الآخر كي نصل إلى الوفاق». وعن سبب خوضه لهذه المعركة بعدما تربّع على عرش المجلس النيابي 17 عاماً منذ عام 1968 حتى عام 1972 ومنذ عام 1992 حتى عام 2005، يقول: «العمل في الإطار البلدي ليس غريباً عليّ، لقد اختبرت هذا النوع من الخدمة حين شغلت عام 1992 منصب نائب رئيس البلدية حين كان يرأسها كسرى باسيل (عمّ الوزير جبران باسيل)، وكنت حينها نائباً في البرلمان، ولا شك أنني كنت أساعد البترونيين مساعدة كبيرة جداً».
ويرى النائب السابق عقل أن حظوظه في النجاح كبيرة جداً، معلّقاً الآمال على «أبناء المدينة الأصيلين الذين لم يتخلّوا عن آل عقل على الرغم من العديد من التطورات التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة عموماً، والفورة العونية التي شهدتها البترون خصوصاً». وعن مدى التقارب بينه وبين آل ضو قال: «لقد بدأت الزيارات المتبادلة بيننا منذ فترة، وأنا أحترم كثيراً هذه العائلة وأقدّر السيدة زينة جورج ضو الموجودة معنا في اللائحة، فهي سيدة ملتزمة لخدمة البترون».
حماوة المعركة في البترون لا تقتصر على المرشحين لعضوية المجلس البلدي. فرئيس مجلس إدارة مستشفى البترون الدكتور جورج رستم (المقرّب جداً من الوزير باسيل) شنّ هجوماً قاسياً على عقل سائلاً: «ماذا فعل للبترون خلال السنوات التي كان فيها نائباً، فيما رئيس البلدية الحالي استطاع خلال ستّ سنوات أن يحقّق العديد من المشاريع، منها مدخل المدينة والأسواق القديمة، وشبكة مجارير واسعة، إضافةً إلى شراء عقار كبير لبناء مهنية كبيرة ومشاريع عديدة».


Script executed in 0.1835720539093