أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الزعامة لـ«سليمان بك» في زغرتا... وخصومه يبحثون عن «انتصار بديل»

الإثنين 31 أيار , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,550 زائر

الزعامة لـ«سليمان بك» في زغرتا... وخصومه يبحثون عن «انتصار بديل»
عائلات المدينة وبيوتاتها السياسية، وللمرّة الأولى أحزابها، قالت كلمتها، وتوزعّت مقاعد المجلس البلدي الـ21، (المجلس «الماروني» الأكبر)، في مواجهة لائحة «زغرتا إلي وإلك» التي تدعمها قوى الرابع عشر من آذار، ممثلة برئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض، النائب السابق جواد بولس، وعضو الأمانة العامة في 14 آذار يوسف الدويهي، الذين قرروا خوض معركة «مبدئية»، لا تهدف إلا لتكملة مكونات المشهد في معارك القضاء.
هي «معركة مختار» في زغرتا. مزحة تداولها بعض أهالي المنطقة، للتدليل على «الوسادة الحريرية» التي ينام عليها «الخضر والبرتقاليون». اللائحة البلدية، صارت «بالجيبة» والمخاتير الـ11، محسومة نتائجهم، باستثناء مختارَي حي السيدة الشرقي، حيث يخوض «التيار الوطني الحر» معركته الاختيارية (مرشحه جوزيف فنيانوس)، على اعتبار أن تركيبة الحي «المتوازنة» القوى قد تسمح بحصول خرق يتيم!
في المقابل، يعترف الفريق الآخر بعدم قدرته على خوض معركة متكافئة. أرادها «مبدئية من باب التعبير عن الرأي، لإلهاء الخصوم أولاً، ولتكريس مجلس بلدي في الظل يراقب أداء المجلس «الرسمي» ويصّوب مساره، ثانياً». لا يتطلّع إلى «سكور» الصناديق، لأنه لم يخض معركة جديّة بالأصل. عينه على القضاء، الذي من أجله خاض معركة «شكلية» في المدينة، كانت «لزوم ما لا يلزم»، ومتممة لمشهد القضاء. أما اختزال المواجهة في معركة المخاتير، فهو من «باب تقزيمها»، علماً بأن دعمه «المحدود» لبعض المرشحين لمنصب مختار له خصوصيته، ولن يكون هناك بالتالي استثمار سياسي لأي حالات خرق، في حال حصولها.
يستند «تيار المردة» وحليفه «التيار الوطني الحر»، إلى «الانتصار النظيف» الذي من المرجّح أن يحققه في المدينة التي يشكّل عدد ناخبيها أكثر من 40% من إجمالي ناخبي القضاء، ومن بعدها في اتحاد البلديات المكّون من 23 بلدية من أصل 31 بلدية، في حين قرر الفريق الخصم «ترحيل» مواجهته إلى خارج «عاصمة القضاء»، في محاولة منه، لصنع انتصارات «موازية» تطمح بالدرجة الأولى إلى خطف الأضواء من المدينة، وإلى «تفريع» الاتحاد، وإنشاء أكثر من اتحاد في المنطقة «لرفع هيمنة آل فرنجية»، كما يقول هذا الفريق، لا سيما أن القانون يسمح لكل ثلاث بلديات متلاصقة بإنشاء اتحاد.
على هامش المعركة السهلة، كان للحليفين «الأخضر» و«البرتقالي»، تجربة ناجحة في توحيد جهودهما. دمجا الماكينتين الانتخابيتين بقيادة «مردية»، وابتعدا عن التمايز في الألوان، واختارا الأبيض كحلّ وسطي، يلغي الخصوصية. يبدي «البرتقاليون» ارتياحهم للتفاهم البلدي مع «المردة»، الذي كرّس الوجود الحزبي في زغرتا التي لم تستضف أحياؤها، إلّا نادراً، مراكز حزبية، فيما بقيت «القوات» خارج حدودها.
حادثة ضهر العين، التي ارتبطت بزغرتا بفعل عامل «القربى الحزبية»، كانت الورقة الأولى التي أنزلت في صندوقة المدينة والقضاء على حدّ سواء. على الرقعة الأولى، كان حديث «سليمان بك» خلال المؤتمر الصحافي متنفساً لمؤيديه، ونقطة «سوداء» في قراءة خصومه، في حين أن كلام رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض سيجيّر لصالح «المردة» وحلفائهم، كما يعتقد هؤلاء.
على مساحة القضاء، خيّم الوضع الأمني على عملية الاقتراع، من علما، إلى سبعل، مروراً بمزيارة، بلدات دنت من حافة الإشكالات، العائلية الطابع، والحزبية الأبعاد، لكن الانتشار العسكري للجيش كان كفيلاً بمحاصرة «بقعة الزيت» ومنعها من الانتشار. لكن في المدينة، كان المشهد مغايراً. أنصار الفريقين الخصمين تقاسموا بكل روح رياضية أرصفة الشوارع، جنباً إلى جنب، بل اختلط اللونان الأبيض والأحمر، في صورة لم تعكس حالة التوتر التي سادت منذ 48 ساعة.
في المدينة، وحده الفولكلور الانتخابي يشي بمعركة تحصل على الأرض. في القضاء يكاد يكون المشهد أقل تعبيراً، لا سيما أن الفريقين يقفان على «سلاحهما»، وقد تجنبا المظاهر الاستفزازية التي من شأنها تكرار حادثة ضهر العين. رشعين (أكبر بلدات القضاء)، علما، مزيارة، سبعل، مجدليا وغيرها من البلدات، شهدت بالأمس مبارزات «وجهاً لوجه» بين «المردة» و«القوات»، التي نجحت في تنظيم صفوفها في هذه البقعة، بالتعاون مع «المعوضيين»، في محاولة منهم لاستيلاد «انتصار مناطقي». في مجدليا، الحديث عن نقل نفوس «غير شرعي» لم يمنع هؤلاء من الإدلاء بأصواتهم، كما جرى التداول به بين «المردة».
نسبة المشاركة التي سلكت مساراً تصاعدياً سريعاً في القضاء، عكست حالة التنافس التي بدت في كثير من البلديات «على المنخار»، لكن معدلها لامس الأربعين بالمئة. أما في المدينة، التي يشكّل المغتربون شريحة كبيرة من أبنائها، فقد توزّع مقترعوها على الـ12 ساعة اقتراعا، ليحتفظوا بأوراقهم حتى اللحظات الأخيرة، وقد تخطت الأربعين بالمئة بعد الظهر.
لمزيارة قصّة متمايزة، بجغرافيتها، تاريخها وانتخاباتها. بلدة مغتربة «بأمها وأبيها». أهلها بسوادهم الأعظم من الأوزان المالية الثقيلة، فرضوا معركة بين «أصحاب الملايين»، بلغت أصداؤها كامل القضاء، وتكاد تكون كلفتها موازية لكلفة كلّ الشمال!
ثلاث قرى سنية في زغرتا، انضمت إلى قافلة المعارك، أكبرها بلدة مرياطة، التي شذّت بالأمس عن التوافق الطرابلسي، وقد شهدت تنافساً بين لائحة مدعومة من «تيار المستقبل» وأخرى مدعومة من الرئيس عمر كرامي.
كلير شكر

Script executed in 0.1799750328064