أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصدر فرنسي: الجيش الإسرائيلي يعتبر الناشطين بخطورة «حزب الله» وحماس

الثلاثاء 01 حزيران , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,970 زائر

مصدر فرنسي: الجيش الإسرائيلي يعتبر الناشطين بخطورة «حزب الله» وحماس
باريس :
للحصول على موقف فرنسي واضح من المجزرة الإسرائيلية الجديدة ضد «أسطول الحرية»، كان ينبغي العودة إلى النص الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، ووضعته على لسان وزيرها برنار كوشنير.
الوزير الفرنسي أعرب عن «صدمته العميقة للنتائج المأساوية التي أدت إليها العملية العسكرية الإسرائيلية ضد أسطول الحرية. ونحن لا نفهم حصيلة الضحايا، ضد مبادرة إنسانية معلنة منذ أيام. ولا شيء يبرر استخدام العنف، الذي ندينه، ونطالب بإلقاء كل الضوء على ظروف هذه المأساة». ورأى أن ما جرى «يذكر بالوضع الذي لا يطاق في غزة. والجواب السياسي العاجل الذي يتطلبه». وتابع «سنقوم بكل المبادرات الضرورية حتى لا تؤدي هذه المأساة إلى تصعيد جديد في العنف».
ولا يزال الموقف الفرنسي من أي عملية عسكرية إسرائيلية يراوح مكانه تحت سقف المطالبة بالمزيد من التفاصيل عن الأحداث، اقتداءً بالموقف الأميركي. ولم يذهب الرئيس نيكولا ساركوزي في موقفه من العملية الإسرائيلية أبعد من الوصف التقليدي، بأن الرد الإسرائيلي غير متناسب مع ما يتطلبه التهديد من استخدام للقوة.
وأمسك ساركوزي نفسه عن أي إدانة واضحة ومباشرة للعملية الإسرائيلية ضد الأسطول، لكنه أدان الاستخدام غير المتناسب للقوة في العملية الإسرائيلية، مطالباً «بالكشف عن ظروف هذه المأساة التي تذكر بالحاجة الملحة لإطلاق العملية السلمية».
واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفير الإسرائيلي دانيال شيك إلى لقاء مع رئيس قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في الوزارة باتريس باولي في الكي دورسيه. ورفضت الخارجية وصف الاستدعاء كاحتجاج على العملية الإسرائيلية، معتبرة أنها مجرد رسالة، من دون أن توضح مغزاها. ونفي مصدر في الوزارة أن يكون أصيب أي من الفرنسيين الثمانية المشاركين في محاولة كسر الحصار على غزة.
وقال مصدر فرنسي مقرب من وزارة الدفاع إن الإسرائيليين كانوا قد أعدوا للعملية، بتدريبات جرت في البحر الأحمر الأسبوع الماضي على مهاجمة سفن تحمل ناشطين من أجل السلام. وأضاف إن الإسرائيليين رصدوا دخول السفينة التركية «مرمرة» عبر طائرات «أواكس»، منذ يومين لكنهم أخطأوا في تحديد موقعها بالنسبة للمياه الإقليمية التي يسيطرون عليها قبالة غزة..
وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي بات يدرب جنوده على فكرة أن ناشطي السلام بالخطورة ذاتها لـ«حزب الله» وحركة حماس، وأن القيادة الإسرائيلية قد قررت عمداً إنزال معاملة قاسية بناشطي السلام لبعث رسالة قوية وحازمة للمنظمات السلمية المناهضة لحصار غزة، رغم أنها كانت تملك القدرة الكافية كأي بحرية حديثة على السيطرة على أي سفينة مدنية وسط البحر، عبر قنابل الغاز ووسائل أخرى.
وتأتي العملية الإسرائيلية في أحرج الأوقات بالنسبة للدبلوماسية الفرنسية، التي تعمل على إعادة تصحيح العلاقات مع إسرائيل، واتخاذ مبادرات لإعادة الديناميكية إلى مبادرة رفع الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، التي تبنتها باريس منذ عامين، وهي مبادرة معطلة منذ عملية «الرصاص المسكوب» والمذابح التي رافقتها. وتنظم لهذه الغاية السفارة الفرنسية في تل أبيب منذ الأمس ندوة واسعة تحت عنوان الديموقراطية، يشارك فيها مثقفون فرنسيون، من أشد المؤيدين لإسرائيل، ورسميون إسرائيليون لإصلاح ذات البين وشرح مبادرة يهود أوروبيين وقعوا عريضة ضد السياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية، لم يدع إليها أي مثقف فلسطيني أو مسؤول فلسطيني.
ولم تتضح حتى الآن ما إذا كانت الخارجية الفرنسية ستدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق في العملية الإسرائيلية، ولكن مصدراً في الخارجية قال إن المشاورات مع الشركاء الأوروبيين مستمرة ومع تركيا وفي مجلس الأمن الدولي لاتخاذ موقف منسق.
وكانت جادة الشانزلزيه قد شهدت تدافعاً ومطاردة بين شرطة مكافحة الشغب الفرنسية التي فوجئت بأعداد كبيرة من المتظاهرين الذين لبوا نداء بعض الأحزاب اليسارية الفرنسية والخضر والجمعيات العربية والفرنسية المؤيدة للقضية الفلسطينية.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق ألفي متظاهر تجمعوا وسط الجادة احتجاجاً على العملية الإسرائيلية. واستقدمت تعزيزات إلى المنطقة، ونشرت حواجز لقطع الطرق المؤدية إليها مساءً، ومنعت مسيرة الاحتجاج من الوصول إلى السفارة الإسرائيلية.
وحمل المتظاهرون الإعلام الفلسطينية وهم يهتفون «حماس مقاومة» و«فلسطين ستحيا وستنتصر» أو «كلنا فلسطينيون» و«صهاينة، فاشيون، انتم الإرهابيون». وحاول نحو 15 يهوديا يحملون الأعلام الإسرائيلية مهاجمة المتظاهرين ما اضطر الشرطة للتدخل بينهم واستخدام الغازات المسيلة للدموع. كما حاول نحو 100 متظاهر تجاوز الطوق البوليسي حول السفارة الإسرائيلية ورشق بعضهم قوات الأمن بالحجارة.
وجرت تجمعات أخرى في المدن الفرنسية الكبرى مثل ليل وستراسبورغ. وأعلنت بعض المنظمات عن تظاهرات يومية اعتباراً من اليوم وتجمع حاشد السبت المقبل في باريس. وأعرب المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا عن «أسفه العميق» لسقوط ضحايا، معتبراً أن ما حصل «ليس خبراً ساراً للسلام».

Script executed in 0.17783117294312