إذ استقدمت طيارين أجانب لمواجهة احتمالات الإضراب وتعطيل الشركة، وأوضح وزير الأشغال العامة والنقل، غازي العريضي، في الجلسة المذكورة، أنّ نقابة الطيارين حصلت على معظم مطالبها، إلّا أنّها ما زالت تتمسّك بالمطلب المتعلّق بتمديد سن التقاعد، وهو أمر مشروط بمبدأ إجراء الفحص الطبي الدوريّ، بحسب ما تصرّ عليه وزارة الأشغال وإدارة الميدل إيست بذريعة الحفاظ على السلامة العامّة، وأكّد العريضي «العمل على اتخاذ كل التدابير الآيلة إلى تأمين حسن السير في مرفق الطيران العام».
ما أعلنه العريضي في مجلس الوزراء يأتي ضمن خطوة استباقية، كانت قد أعدّتها وزارة الاشغال العامة وإدارة شركة طيران الشرق الأوسط، للتخفيف من تداعيات استقدام طيارين أجانب للعمل في «ميدل إيست» كبدلاء عن الطيارين اللبنانيّين. لكن هذه الخطوة تنطلق أيضاً من خلفيات عدّة، أبرزها ما يتعلق بعدد من المطالب الخاصة بالطيارين، لا بمطلب واحد كما قال العريضي في مجلس الوزراء، فضلاً عن أنها تحاول أن تستبق نتائج الاجتماع المتوقّع عقده اليوم.
فالنقابة، بحسب الكتاب الذي أرسلته إلى إدارة «ميدل إيست»، لديها 7 مطالب، وقد اتُّفق على أربعة منها اتفاقاً تاماً، وفقاً لرد إدارة الشركة، وهي: تطبيق نظام عمل موحّد على جميع الطيارين، إلغاء الفائدة التي تترتب على الطيار بعد توظيفه مباشرةً في الشركة، إذ يُجبَر بالاستحصال على قرض للدراسة لمدة 15 شهراً في إسبانيا بفائدة تبلغ 7%، إعادة العمل بما لا يقلّ عن 42 يوم عطلة سنوية، إعادة العمل بنظام الـ «Ticket» كما في السابق وتحسينه.
وبقيت 3 مطالب، رفضت إدارة الشركة أحدها رفضاً مطلقاً، وهو المطلب الأساسيّ لنقابة الطيّارين المتعلق بتطبيق زيادة دورية لغلاء المعيشة بمعدل 2.5%... أمّا المطلبان الآخران، فلا يزالان قيد التفاوض، كالمطلب المتعلّق بتطبيق الاستمرارية في عمل الطيارين إلى ما بعد سن الـ 60، مع كل المفاعيل الناجمة عن هذا الأمر، إذ ربطت إدارة الشركة تطبيقه بشرط حاسم، فهي ترى أنّ السلامة العامة تفرض خضوع الطيّار لفحوص طبيّة إضافية توضع معاييرها وفقاً للعمر، وتجرى في مستشفى الجامعة الأميركية طبقاً لأعلى المعايير الطبية والدولية، وتطبيق هذا الشرط «من شأنه أن يفتح المجال أمام إزالة المحاذير التي يراها وزير الأشغال العامة، صاحب الشأن في هذا المجال».
لكن هذا الشرط يأتي على الرغم من أن هناك تعميماً في الشركة يشير إلى التعاقد مع الطيارين بعد بلوغهم السن النظامية المحدّدة بـ 60 عاماً، أي إنّه عند بلوغ الطيّار هذه السن يتقدّم حكماً بطلب تصفية تعويض نهاية خدمته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفقاً للأصول، فيما تقوم الشركة بالتعاقد مع الطيار بعقد جديد لسنة واحدة تجدّد سنةً فسنة، حتى سن الـ 64 كحد أقصى، شرط المحافظة على الشروط الفنية والصحية والوظيفية، فالإدارة لم تشترط في العقد أن تجرى فحوص إضافية! وهناك مطلب يمكن التوصل إلى اتفاق عليه، وهو البند المتعلّق بزيادة مضاعف الأجر الشهري للطيارين بحسب عدد ساعات الطيران، وهو أمر تعدّه الشركة قابلاً للنقاش، وتعرضه من ضمن استجابتها للمطالب.
(الأخبار)