أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أردوغان وغلمان القصر الاميركي .

الخميس 03 حزيران , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,557 زائر

أردوغان وغلمان القصر الاميركي .

إنبرى كثير من سفهاء العرب في الإعلام إلى إستخفاف المواقف التركية الأخيرة في مقابل إسرائيل (وأحد المستخفين والساخرين من المواقف التركية نائب لبناني يعمل غلاما في القصر الأميركي في عوكر ويتلقى معونات مالية بإعترافه من جمعيات أميركية أهلية بينها جمعية خيرية تدعى " السفارة الأميركية " التي لا هدف لها إلا تعليم اللغة الإنكليزية في الضاحية الجنوبية لبيروت على يد مؤسس جمعية " هيا بنا نلتحق بالمخابرات الأميركية " – وهو زميل للنائب الثقيل الدم في جهود تعميم ثقافة الرأي الجديد التي بالصدفة تزامن الحديث عنها في لبنان قبل سنوات مع إنطلاق عمل جاريد كوهين – المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن تأسيس شبكات عالمية لإستقطاب الشباب الناشط في جمعيات ليبرالية تسوق العداء لأعداء أميركا حصرا، من كولومبيا إلى الشرق الأوسط فالصين فمقر جماعة ناو نقبض من السفارة الأميركية في ليبانون ) هؤلاء يسوقون لمقولة أن ما تقوم به تركيا من أجل الفلسطينيين هو نفاق سياسي كون الأخيرة تحتفظ بعلاقات قوية مع الكيان الإسرائيلي على رغم من كل مواقف أردوغان ( يمكن للإستزادة من تعاليم القواعد اللغوية العربية مراجعة تسجيل مشاركة النائب عقاب صقر في برنامج بموضوعية على اليوتيوب في الأول من حزيران مايو 2010 فضائية أم تي في اللبنانية مع التمني عليكم تحمل كاريكاتورية لهجة مقدم البرنامج ) .

من الحكمة أن نتفهم الحدود التي يمكن أن يبلغها موقف الحكومة التركية برئاسة أردوغان في وجود السلطة والنفوذ الكبيرين للجيش التركي عصب الدولة ، والقوة الخفية – الظاهرة التي تضبط إيقاع الحياة السياسية في تركيا .
فرجب طيب أردوغان وحزبه يحتميان منذ وصولهما إلى الحكم بشعبية كبيرة لا تقتصر على المحافظين والمتدينين، بل تمتد إلى داخل التيار العلماني وإلى عامة الناس الغير مسيسين، والذين يرى كل منهم من جهته شيئا يرضي تطلعاته في الممارسة الحكومية لحزب العدالة والتنمية ولرئيسه اردوغان ، ولكن ...لا الشعبية الكبيرة ولا الديمقراطية وأحكامها كان يمكن لهما أن تحميا الحزب الحاكم من غضب الجيش ومن ضغوطاته لولا أن رئيس الحكومة التركي لعب اللعبة الداخلية بموازين غبار الذهب المصلحية والإقتصادية أولا ، والسياسية الساعية إلى تحقيق الحلم التركي بالإنتظام في المجموع الأوروبي ثانيا، والأهم أن حزب العدالة والتنمية وحكومته يحظيان بغطاء أميركي وقف حائلا ما بين الجيش وما بين رغباته في التخلص من تجربة إسلامية يمقتها ، بينما ترى فيها أميركا أمثولة متمدنة لإسلاموية معتدلة و لطيفة وغير معادية للغرب ، وهي تجربة كانت الإدارة الأميركية (مع مجرم الحرب جورج بوش) وربما لا تزال (مع صريع نتنياهوباراك أوباما ) تتمنى أن تعمم على دول وبلاد أولها إيران وثانيها السعودية وثالثها مصر .
هذه المعطيات والحسابات المحلية والأوروبية والأميركية يفهمها رجب طيب أردوغان جيدا وقد عمل بوحيها وفي ظلها فوصل إلى مقربة من حلمه بتعطيل قدرات الجيش على الحسم السياسي، إلا أنه لم يستكمل المهمة بعد، ما يفرض عليه إستكمال ما يمكن تسميته " تقية سياسية " – تعمل على خطي الداخل والخارج – فتطمئن الأميركيين، وتساير الجيش وتخضع لخطوطه الحمراء ، وتعمل في الوقت نفسه على تحصين الوجود السياسي لحزب العدالة والتنمية لكي لا يصل به الأمر إلى مصير سبقه إليه عدد من الأحزاب الإسلامية المحظورة .
الجيش ، بحسب كثير من المحللين الأتراك، يعتقد أن الهدف النهائي لحكومة أردوغان يتعلق بكف يده والقوى العلمانية عن النفوذ الغير قابل للنقض الذي يتمتعان به في إدارة البلاد ، و مشروع حزب العدالة والتنمية الحقيقي بحسب أعدائه ، يتمثل في قيادة تركيا إلى مسار تاريخي يعيدها إلى مركزها السابق كقائد للعالم الإسلامي وإن بوجه ديمقراطي جديد لا سلطنة فيه ولا سلطان .
رجب طيب أردوغان إبن التجربة الإسلامية والتلميذ النجيب لتعاليم نجم الدين أربكان الدينية ، تفوق على أستاذه في المنجزات وفي كيف يحافظ على الشعبية وعلى الحزب اللذان يمثلهما ، وهو أمر لم يفلح فيه المعلم ونجح فيه التلميذ الخارج عن طوع أستاذه .
من وحي هذه الحقائق يمكننا تفهم قول وزير الدفاع التركي وجدي جونول بعد يوم واحد على المجزرة :
" إن إلغاء المناورات مع إسرائيل لن يؤثر على جدول تسلم الجيش التركي لطائرات بلا طيار إشتراها من إسرائيل ودفع ثمنها " (صحف تركيا والترجمات العربية لوكالات أنباء عالمية وصحيفة الرياض في الأول من حزيران مايو 2010) .
وفي حين أن دولة لا علاقة لها بالأحداث مثل نيكاراغوا قطعت علاقتها بإسرائيل إلا أن الموقف التركي إكتفى حتى الآن بسحب السفير.
هذان الحدثان يبرهنان أن خطوط الجيش الحمراء لا تزال فاعلة ومؤثرة، وحبال العسكر التركي ما زالت قيدا في يدي رجب طيب أردوغان وحكومته تمنعهما من التصرف بحرية في وجه إسرائيل .
كل ما في تحركات رجب طيب أردوغان يشي بأن ما تشربه في حزب الخلاص الإسلامي في بداية السبعينات هو ما يعمل بوحيه اليوم ودوما بحسب أعدائه ، ولكن بتقية تمتاز بقدرة عالية على المناورة ، مناورات سياسية تعلمها من تجربته الشخصية في السجن الذي دخله بسبب خطاب تضمن شعرا يمدح المساجد والقباب في العام 1998 ، وقدرة المناورة تلك إفتقدها أربكان (فتربص به الجيش وإفتعل القضية القانونية التي أدت إلى حل حزب الرفاه 1998 ثم حل حزب الفضيلة 2000 فضلا عن دخول أربكان نفسه إلى السجن مرتين في الثمانينات لمدة سنتين بعد إنقلاب كنعان إيفرين وفي العام 1998 لمدة خمس سنوات )
يمكننا هنا تشبيه رجب طيب أردوغان بيلتسين مع فارق التجربة والعقيدة ، فالأخير كان زعيما للحزب الشيوعي السوفياتي في روسيا ولكن حين سنحت له فرصة البيروسترويكا أظهر أنيابه الليبرالية المتأمركة وإستغل الظرف وضرب الشيوعية في مقتل ، ولا يمكن هنا التغافل عن معاوية التركي المدعو داوود أوغلو وزير أردوغان للتخطيط السياسي الإستراتيجي والعقل الجهنمي (بذكائه ) في حزب العدالة والتنمية .
إستنادا إلى ما سبق لا تتوقعوا من تركيا أن تذهب بعيدا في عدائها لإسرائيل، فالجيش التركي ، والنفوذ اليهودي الإقتصادي والإعلامي ، قادران على إشغال الحكومة التركية بحماية نفسها وبالتواضع في أحلام العظمة القومية والإسلامية – التي يحرص العداليون على إخفائها في الظروف الحالية – وهذا هو التحدي الذي سيبرز للأتراك الأردوغانيين في المستقبل القريب ...الجيش والإقتصاديين والإعلاميين الصهاينة – ثلاثي الإنتقام المقبل من حزب العدالة والتنمية ( يعاونهم نائب لبناني يستمتع بإعلان تشاطره الكلامي لحساب أميركا راعية إسرائيل وراعية النائب في الوقت نفسه ، وهنا ننصح بمتابعة مقابلات وتصريحات عقاب صقر لزوم الإستزادة في المعرفة باللغة العربية المفهومة للناطقين بالعبرية ) إلا إذا ...
والـ إذا الشرطية مرتبطة بمدى توسع المد الشعبي التركي المعادي لإسرائيل، وهو قد يتحول إلى تيار لا يقاوَم يقف خلف أردوغان وحكومته و في وجه ركائز حلفاء إسرائيل الإستراتيجيين في الداخل التركي (وفي وجه جهود النائب اللبناني الإعلامية المعادية لتركيا وهنا نتمنى مراجعة اللغة العربية المتقنة أدبيا لعقاب صقر الذي فاز بمقعد في مجلس النواب بقدراته اللغوية وفشل في ايصال عضو إلى بلدية قريته)
لكن هذه التحولات في المزاج الشعبي التركي ليست أكيدة و تصاعدها يرتبط بطريقة الإدارة الإسرائيلية للمواجهة مع تركيا أولا، وترتبط ثانيا بطريقة إستثمار حزب العدالة والتنمية للظروف الحالية لتعزيز أوضاعه الداخلية .
الجيش التركي بالتأكيد ليس راضيا عن مآل العلاقة التركية الإسرائيلية وهو يجد نفسه الآن في سباق مع الزمن للنيل من تجربة حكومة العدالة والتنمية التي أصبح لديها أكثر من حصان طروادة داخل القوات المسلحة ، وإن في المستويات الدنيا للضباط .
في الأسبوع القادم ستعمد منظمات أهلية إلى تنظيم مسيرات إحتجاجية في كل المدن التركية ، فإن نجحت في حشد الملايين، عندها يمكن القول أن الحائط الأول للدفاع عن أردوغان وحكومته في وجه الأعداء الداخليين قد تشكل، ويبقى على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان – حفيد قبضاي ميدان تقسيم - أن يؤكد مقول منتشرة عنه وهي " أنه الرجل الذي يعرف من أين تؤكل كتف أعدائه " .
أما للنائب اللبناني المعجب بتجربة سمير جعجع العروبية فنقول : زد حقدك على تركيا تبعا لموقفها المعادي لإسرائيل ، هكذا نضمن في الإنتخابات المقبلة أنك لن تنال حتى أصوات أعضاء الكتلة النيابية التي تنتمي إليها والتي تاب بعض أعضائها عن محبة كوندليسا وفيلتمان ولما تتوب أنت ...

Script executed in 0.19442892074585