أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أبو محمد شكر الذي وُلد من جديد

الجمعة 04 حزيران , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,009 زائر

أبو محمد شكر الذي وُلد من جديد
تنفس أبو محمد الصعداء. واجه الإسرائيليين الذين اعتقلوه في ميناء أسدود أثناء مشاركته في رحلة أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة. نظر الى وجه كل واحد منهم. دقّق في نظراتهم اليه، لعلّه يجد من ارتكب المجزرة بحق زوجته وأولاده الأربعة خلال حرب تموز العام 2006.
عاش أبو محمد أمس فرحة اليوم الأول من تحريره، خصوصا انه نجح في المشاركة بالرحلة بعد إخفاق محاولته الأولى في الانضمام لسفينة الأخوة في شباط العام 2009.
يعبّر عن فرحته بقدرته على الصراخ في وجه الإسرائيليين. لم يهتم لعواقب وجوده معهم تحت خيمة نصبت في ميناء أسدود للتحقيق مع النشطاء المشاركين في رحلة أسطول الحرية. سألوه ما الذي أتى به إليهم، فكان رده السريع والمباشر «أنتم من جرّنا بالقوة من المياه الإقليمية ولسنا نحن من حضر اليكم».
صعد أبو محمد على متن إحدى سفن «أسطول الحرية». لم يقدّر ما الذي ينتظره، ففي جميع الأحوال كان يترقّب مواجهة جندي إسرائيلي واحد ليسأله عن سبب حرمانه من عائلته. لم يحصل أبو محمد على الجواب الشافي، لكنه يعتقد أنه ثأر لأولاده وزوجته الشهداء من خلال إيصال صوت الضحية إلى جلادها.
عند وصول السفينة الى المياه الإقليمية، أشعل أبو محمد سيجارته. نظر عاليا الى السماء وتخيّل صور زوجته وأولاده على كل غيمة من غيومها. ثوان وأمطر رصاص العدو على ركاب السفينة، ليعلم أبو محمد حينها انه حان وقت المواجهة. اقتحم الجنود السفينة. بعض الناشطين استشهد والبعض الآخر قد اعتُقل. ما زالت صورة أولاد أبي محمد عالقة في ذهنه. وها هي صورة أخرى تجمع أولاده الأربعة مع الشباب الأتراك التسعة الذين سقطوا على متن السفينة».
التزم أبو محمد بالصمت. انتظر وصول السفينة الى الشاطئ حيث خيمة التحقيق. ترجّل منها. اتكأ على عكازه. لم يستعمل الأخيرة بسبب شعوره بألم في قدمه، بل كان العكاز الحجة الوحيدة التي لجأ إليها كي لا يكبّل الجنود يديه، و«أظهر بموقف الذليل أمامهم».
حمل صور أولاده معه ليواجه القاتل بدمائهم. يبدو ان المنظر قد استفزّ الجندي الإسرائيلي الذي عمد الى تمزيق الصور. لم يخضع أبو محمد لتعليمات التحقيق، «فالجنود يعرفون جيّداً أصحاب هذه الصور، كما يعلمون المجزرة التي ارتكبوها بحقهم». استمرّ أبو محمد بلهجة التحدّي معهم. قال كل ما يشاء. دافع عن لبنان. عن جنوب لبنان ومقاومته. حتى انه وجد نبرة صوته قد علت أمام الإسرائيلي الذي أحضر له لباس النوم وقال «عاقبال م نقدم لباس النوم لسيّدكم». هنا تأكّد أبو محمد كيف أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو هاجس الإسرائيليين من رئيسهم إلى مجندهم. فأجابهم صارخاً: «فشرتوا على رقبتكم، هيدا يللي مستحيل تحصلوا عليه». انتهى التحقيق معه. لم يقبل بالتوقيع على تعهّد بعدم المشاركة في سفن لكسر الحصار.
عاد أبو محمد من فلسطين المحتلة التي لم ينعم بالوقوف على أرضها حرّا. عاد الى حياة جديدة تنتظره مع زوجته التي عقد قرانه عليها منذ أربعة أشهر، لعلّه يكوّن عائلة جديدة لن تنسيه أولاده الشهداء، ولا مغامرته التي خاضها في بحر غزة انتقاما لهذه العائلة.
حضر أبو محمد أمس اللقاء التضامني الأول بعد عودته، حيث شارك في اعتصام اللجنة الوطنية للدفاع عن مصير الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في كاراكاس. أثار اهتمام جميع الوسائل الإعلامية الحاضرة. جميعها تريد حجز مكان له في استديو القناة التي تمثلها. يتجاوب ابو محمد مع الجميع. يبدي استعداده للتحدث عن مغامرته ولو أعاد الكلام ذاته ألف مرة. لكن شرط أبي محمد الأساسي كان العودة الى بلدته النبي شيت قبل الرابعة من بعد ظهر أمس، لان ابنته بشرى، وهي الناجية الوحيدة من المجزرة التي ارتكبت بحق العائلة، لم يعد بوسعها الانتظار لتعانق الوالد البطل.
زينة برجاوي

Script executed in 0.18105602264404