«وضعنا في لبنان مزرٍ لناحية الدراسات والمعطيات الإحصائية المتعلقة بمرض السكري». اختار الطبيب الاختصاصي بمرض السكري والغدد الصماء في الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور سمير عازار هذا المدخل ليقول إن «دراسة حديثة أجريت على مستوى العالم، ومن ضمنه لبنان، بينت نتائج مقلقة تشير إلى أنّ حوالى سبعين في المئة من مرضى السكري في لبنان لا يضبطون مرضهم وفقاً لمعايير وتوصيات الجمعية الأميركية لداء السكري والجمعية الأوروبية لدراسة السكري». وتنصح هاتان المؤسستان مثلاً «أن يكون مخزون السكّري في الدم، أي ذاك الذي يلتصق بالكريات الحمراء، أقلّ من سبعة في المئة».
ولفت عازار في لقاء نظمته مختبرات سانوفي - افنتيس حول تعزيز الوعي بمرض السكري وتصحيح المفاهيم الخاطئة، إلى أن 29.6 في المئة فقط من مرضى السكري في لبنان حافظوا على المستوى السليم (7 في المئة)، فيما تبين أن أربعين في المئة منهم يبلغ مخزون السكر في دمهم فوق الثمانية في المئة، «وهذا رقم مرتفع جدّا» وفق عازار.
وتكتسب أرقام الدراسة أهمية كبيرة كون السكري من الأمراض التي لا تقتصر على الإصابة بها فقط بل تفاقم من معاناة المريض من أمراض أخرى لا تقل خطورة عنه ومنها القلب (حيث يموت غالبية مرضى السكري بمرض القلب)، والكلى، وضغط الدم المرتفع، وضعف شبكة العين، وتقرّح القدم السكري، وغيرها من الآثار الجانبية المرضية للداء.
تدل وقائع الدراسة العالمية التي أجريت تحت عنوان «الدراسة العالمية لضبط السكري»، سواء على مستوى لبنان أو الدول العربية، وبالتحديد دول الخليج، وشمال أفريقيا «أن مرض السكري غير مضبوط لدى شريحة كبيرة من الناس، ويجب بذل جهود مستمرة وتقديم الموارد اللازمة لتثقيف المريض ومساعدته على تأمين العلاجات والقيام بالفحوصات المخبرية وضبط السكري في الدم، وبالتالي تفادي أو تقليص الاشتراكات المرتبطة بالمرض».
ومن الحاجة الماسة لابتكار أساليب تمكن الأطباء والمثقفون الصحيون من توعية الشريحة الأكبر من المواطنين على المعلومات الأساسية الوقائية من السكري وتلك الضابطة لمعدلاته في الدم، ابتكرت جمعية أردنية طبية متخصصة، الجوامع والكنائس كأماكن فعالة لنشر المعلومات الطبية حول السكري بعد تثقيف رجال الدين ومدهم بالمعطيات الطبية السليمة لإيصالها إلى الناس، وهي التجربة التي تحدث عنها الدكتور كامل العجلوني من الأردن.
وسعياً وراء نشر الوعي على أهمية الوقاية والتدخلات العلاجية الفورية والمراقبة الذاتية والطبية، نظمت مختبرات Sanofi-aventis لقاء طبياً وإعلامياً حول «مرض السكري» على هامش المؤتمر العلمي الثالث عشر للجمعية اللبنانية للسكري والغدد الصمّاء والدهنيات المنعقد في بيروت. جرى خلال اللقاء الذي حضره أطباء مختصون وصحافيون عاملون في مجال الصحة من لبنان وسوريا والأردن.
بعد تقديم من المسؤولة الإعلامية في مختبرات سانوفي - أفنتيس ميريام ازنافوري التي عرضت لأهداف اللقاء، تحدث رئيس الجمعية اللبنانية للغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتور اكرم اشتي عن زيادة كبيرة وسريعة تطرأ على نسب الإصابة بالسكري في لبنان والعالم العربي (13 في المئة من اللبنانيين مصابون بالسكري، وهي نسبة جد مرتفعة وخطيرة)، راداً السبب إلى البدانة وتغير النمط الغذائي والتوجه نحو الوجبات السريعة والدسمة والتقليل من الحركة والرياضة.
ورأى د. أشتي أن محاربة السكري تتم عبر زيادة الوعي والتثقيف الصحي، التشجيع على ممارسة الرياضة، اعتماد وجبات صحية سليمة خالية من الدهون المشبعة، التشخيص المبكر للإصابة بالسكري عبر المراقبة الذاتية وإجراء الفحوصات اللازمة واتباع علاج مكثف في بداية المرض للسيطرة عليه. وأكد د. أشتي أنه كلما «تمت السيطرة على نسبة السكري في الدم، كلما تمكن المريض من الحد من آثاره السلبية على صحته بشكل عام».
وللتدليل على ضعف تواصل الأطباء الاختصاصيين مع مرضاهم المصابين بالسكري بـ«حجة ضيق الوقت» بالتزامن مع قلة عدد المثقِّفين الصحيين قياساً إلى عدد الأطباء، أشار الدكتور الأردني كامل العجلوني من الأردن إلى ضرورة إيجاد وسيلة توعية لمحاربة السمنة والسكري أقل كلفة من الشاشة الصغيرة. واعتبر د. العجلوني أن المساجد في العالم العربي وفي الإسلام ليست مكاناً لأداء الصلاة فقط بل للتجمع وللدروس الدينية، وذلك تم اعتمادها في الأردن لنشر الوعي الصحي حول الموضوع. ولفعالية الخطوة، أشار العجلوني إلى وجود حوالى خمسة آلاف ومئة مسجد في الأردن، من بينها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد تقيم خطبة المسجد التي يستمع إليها حوالى مليوني اردني.
من هنا لم يترك لإمام المسجد التحدث بما يريد في الموضوع الطبي بل تم تزويده بالأسس العلمية الصحيحة التي ينطلق منها، وذلك في خطبه وفي خلال الدروس الدينية كما مجموعات النقاش التي تحصل على هامش الاجتماعات واللقاءات.
بعد هذه الخطة، ووفق د. العجلوني، تمت في الأردن مقابلة حوالى عشرة آلاف مصلّ على مدار ستة أشهر لسؤالهم عن معلوماتهم قبل التوعية في المساجد وبعدها، فتبين أن 72 في المئة منهم تحسنت معلوماتهم جيدا حول السمنة والسكري، وان 15 في المئة كانوا يعرفون معظم ما قيل وأن 13 في المئة لم يهتموا بالموضوع من أساسه. وكشف العجلوني ان كلفة علاج مرضى السكري في المملكة الهاشمية وحدها يصل إلى 850 مليون دينار أردني، مشيراً إلى «أن الأمة العربية موحدة بأمراض السكري والسمنة والتوتر الشراييني».
وبالعودة إلى الوضع في لبنان أشار البروفيسور سامي عازار إلى أن الدراسة العالمية حول السكري شملت في مرحلتها الثانية ما يفوق عن 20739 ألف مريض سكري من حول العالم من بينهم 1630 من لبنان وذلك بين 2006 و2007. وتهدف الدراسة التي تؤمن للمرة الأولى معلومات موثقة عن مرضى السكري في لبنان، إلى عرض كيفية معالجة مرض السكري وتقييم مدى التقّيد بالتوصيات العالمية في كل من أفريقيا، آسيا، أوروبا الشرقية، أوروبا اللاتينية والشرق الأوسط.
وأنتجت المعطيات التي أدلى بها 115 طبيباً شاركوا في الدراسة من لبنان، أن مرضى السكري في لبنان لا يلتزمون بأساليب الحياة والعلاجات الموصى بها، ولا يتلقون التوعية المناسبة لضبط مرضهم.
وأوضحت المعطيات الدراسية أن معظم المرضى اللبنانيين المشاركين في الدراسة يعانون من النوع الثاني من داء السكري (1285 مريض)، أي النوع الذي يصيب الراشدين. ويتوزع العدد بالتساوي تقريباً بين رجال ونساء، وأن وزنهم يتراوح ما بين مستوى عادي وبين آخر مرتفع.
وتتنوع العلاجات التي يعتمدها المرضى اللبنانيون، ووفق الدراسة، ما بين أقراص مضادة للسكري مع أو بدون حقن الأنسولين، ومع اتباع أسلوب حياة صحي يشمل نظاماً غذائياً سليماً وممارسة الرياضة.
ومع تبيان أن سبعين في المئة من مرضى السكري في لبنان لا يضبطون معدله في الدم، تبين النتائج العالمية للدراسة أن الأسباب التي تحول دون الوصول إلى معدل مضبوط لمستوى السكر في الدم تتلخص في أن خمسين في المئة من المرضى لا يلتزمون بالإرشادات لاتباع نمط حياة سليم، وأن ثلاثين في المئة منهم لا يلتزمون بالعلاجات، وأن عشرة في المئة من بينهم يخافون من الحقن، كما أن أربعين في المئة لا يحصلون على تثقثيف جيد حول المرض، وأن عشرين في المئة لديهم مخاوف من الوزن الزائد، وعشرين في المئة يخافون هبوط السكر في الدم.
وذكر د. عازار أن فقط 23 في المئة من المرضى يعالجون بالأنسولين وذلك بعد 10 سنوات، وهو ما يفسّر ارتفاع نسبة مرضى السكّري الذين لا يضبطون معدل السكر في الدم وفق توصيات الجمعية الأميركية لداء السكري والجمعية الأوروبية لدراسة السكري بالبدء المبكر باستعمال الانسولين القاعدي (Basal Insulin)
يبقى، ووفق الدراسة أن 33.5 في المئة من المرضى لا يفحصون اشتراكات مرض السكري لديهم علما أن الاشتراكات الأكثر شيوعا هي أمراض الجهاز العصبي وأمراض الكلى وأمراض شبكة العين وتقرّح القدم السكري.
في ما يتعلّق بالفحوصات الدورية، التي تعتب المؤشر المؤكد لكيفية التصرف منعه المرض، تشير الدراسة إلى أن عشرة في المئة فقط من مرضى السكري في لبنان يفحصون مخزون السكر في الدم كل ثلاثة أشهر، وعشرين في المئة مرتين في السنة في مقابل سبعين في المئة يفحصونه مرّة في السنة فقط، علما أنّه يجب فحصه كل ثلاثة أشهر.
وأثبتت الدراسة وجود فارق ما بين تقدير الأطباء المختصين بالسكري لنسبة تحكم مرضاهم بنسب السكر في الدم وما بين الواقع. إذ يعتقد الطبيب المعالج أن 40 في المئة من مرضاه يضبطون جيّدا نسبة السكّر في الدم بينما أثبتت الدراسة أنّ 30 في المئة من بينهم فقط يتحكّمون بذلك، حسب المعايير العالمية لمخزون السكّر والمحددة بأقلّ من سبعة في المئة.
وخلص د. عازار إلى أن معطيات الدراسة، تبيّن أنّ نقص التوعية بشأن داء السكري وأدويته وفوائد حقن الأنسولين هو إحدى أبرز نقاط الضعف في معالجة مرضى السكري في لبنان، إذ يحتاج ضبط المرض في مراحله الأولى إلى تجنب المضاعفات.
واختتم اللقاء مستشار وزارة الصحة السورية بشأن مرض السكري الدكتور سمير عويس معطيات توعية على المعرفة بالمرض والوقاية منه والوسائل المتبعة في العلاج وكيفية متابعة نسب السكر في الدم وأهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بالسكري.
سعدى علوه
ولفت عازار في لقاء نظمته مختبرات سانوفي - افنتيس حول تعزيز الوعي بمرض السكري وتصحيح المفاهيم الخاطئة، إلى أن 29.6 في المئة فقط من مرضى السكري في لبنان حافظوا على المستوى السليم (7 في المئة)، فيما تبين أن أربعين في المئة منهم يبلغ مخزون السكر في دمهم فوق الثمانية في المئة، «وهذا رقم مرتفع جدّا» وفق عازار.
وتكتسب أرقام الدراسة أهمية كبيرة كون السكري من الأمراض التي لا تقتصر على الإصابة بها فقط بل تفاقم من معاناة المريض من أمراض أخرى لا تقل خطورة عنه ومنها القلب (حيث يموت غالبية مرضى السكري بمرض القلب)، والكلى، وضغط الدم المرتفع، وضعف شبكة العين، وتقرّح القدم السكري، وغيرها من الآثار الجانبية المرضية للداء.
تدل وقائع الدراسة العالمية التي أجريت تحت عنوان «الدراسة العالمية لضبط السكري»، سواء على مستوى لبنان أو الدول العربية، وبالتحديد دول الخليج، وشمال أفريقيا «أن مرض السكري غير مضبوط لدى شريحة كبيرة من الناس، ويجب بذل جهود مستمرة وتقديم الموارد اللازمة لتثقيف المريض ومساعدته على تأمين العلاجات والقيام بالفحوصات المخبرية وضبط السكري في الدم، وبالتالي تفادي أو تقليص الاشتراكات المرتبطة بالمرض».
ومن الحاجة الماسة لابتكار أساليب تمكن الأطباء والمثقفون الصحيون من توعية الشريحة الأكبر من المواطنين على المعلومات الأساسية الوقائية من السكري وتلك الضابطة لمعدلاته في الدم، ابتكرت جمعية أردنية طبية متخصصة، الجوامع والكنائس كأماكن فعالة لنشر المعلومات الطبية حول السكري بعد تثقيف رجال الدين ومدهم بالمعطيات الطبية السليمة لإيصالها إلى الناس، وهي التجربة التي تحدث عنها الدكتور كامل العجلوني من الأردن.
وسعياً وراء نشر الوعي على أهمية الوقاية والتدخلات العلاجية الفورية والمراقبة الذاتية والطبية، نظمت مختبرات Sanofi-aventis لقاء طبياً وإعلامياً حول «مرض السكري» على هامش المؤتمر العلمي الثالث عشر للجمعية اللبنانية للسكري والغدد الصمّاء والدهنيات المنعقد في بيروت. جرى خلال اللقاء الذي حضره أطباء مختصون وصحافيون عاملون في مجال الصحة من لبنان وسوريا والأردن.
بعد تقديم من المسؤولة الإعلامية في مختبرات سانوفي - أفنتيس ميريام ازنافوري التي عرضت لأهداف اللقاء، تحدث رئيس الجمعية اللبنانية للغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتور اكرم اشتي عن زيادة كبيرة وسريعة تطرأ على نسب الإصابة بالسكري في لبنان والعالم العربي (13 في المئة من اللبنانيين مصابون بالسكري، وهي نسبة جد مرتفعة وخطيرة)، راداً السبب إلى البدانة وتغير النمط الغذائي والتوجه نحو الوجبات السريعة والدسمة والتقليل من الحركة والرياضة.
ورأى د. أشتي أن محاربة السكري تتم عبر زيادة الوعي والتثقيف الصحي، التشجيع على ممارسة الرياضة، اعتماد وجبات صحية سليمة خالية من الدهون المشبعة، التشخيص المبكر للإصابة بالسكري عبر المراقبة الذاتية وإجراء الفحوصات اللازمة واتباع علاج مكثف في بداية المرض للسيطرة عليه. وأكد د. أشتي أنه كلما «تمت السيطرة على نسبة السكري في الدم، كلما تمكن المريض من الحد من آثاره السلبية على صحته بشكل عام».
وللتدليل على ضعف تواصل الأطباء الاختصاصيين مع مرضاهم المصابين بالسكري بـ«حجة ضيق الوقت» بالتزامن مع قلة عدد المثقِّفين الصحيين قياساً إلى عدد الأطباء، أشار الدكتور الأردني كامل العجلوني من الأردن إلى ضرورة إيجاد وسيلة توعية لمحاربة السمنة والسكري أقل كلفة من الشاشة الصغيرة. واعتبر د. العجلوني أن المساجد في العالم العربي وفي الإسلام ليست مكاناً لأداء الصلاة فقط بل للتجمع وللدروس الدينية، وذلك تم اعتمادها في الأردن لنشر الوعي الصحي حول الموضوع. ولفعالية الخطوة، أشار العجلوني إلى وجود حوالى خمسة آلاف ومئة مسجد في الأردن، من بينها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد تقيم خطبة المسجد التي يستمع إليها حوالى مليوني اردني.
من هنا لم يترك لإمام المسجد التحدث بما يريد في الموضوع الطبي بل تم تزويده بالأسس العلمية الصحيحة التي ينطلق منها، وذلك في خطبه وفي خلال الدروس الدينية كما مجموعات النقاش التي تحصل على هامش الاجتماعات واللقاءات.
بعد هذه الخطة، ووفق د. العجلوني، تمت في الأردن مقابلة حوالى عشرة آلاف مصلّ على مدار ستة أشهر لسؤالهم عن معلوماتهم قبل التوعية في المساجد وبعدها، فتبين أن 72 في المئة منهم تحسنت معلوماتهم جيدا حول السمنة والسكري، وان 15 في المئة كانوا يعرفون معظم ما قيل وأن 13 في المئة لم يهتموا بالموضوع من أساسه. وكشف العجلوني ان كلفة علاج مرضى السكري في المملكة الهاشمية وحدها يصل إلى 850 مليون دينار أردني، مشيراً إلى «أن الأمة العربية موحدة بأمراض السكري والسمنة والتوتر الشراييني».
وبالعودة إلى الوضع في لبنان أشار البروفيسور سامي عازار إلى أن الدراسة العالمية حول السكري شملت في مرحلتها الثانية ما يفوق عن 20739 ألف مريض سكري من حول العالم من بينهم 1630 من لبنان وذلك بين 2006 و2007. وتهدف الدراسة التي تؤمن للمرة الأولى معلومات موثقة عن مرضى السكري في لبنان، إلى عرض كيفية معالجة مرض السكري وتقييم مدى التقّيد بالتوصيات العالمية في كل من أفريقيا، آسيا، أوروبا الشرقية، أوروبا اللاتينية والشرق الأوسط.
وأنتجت المعطيات التي أدلى بها 115 طبيباً شاركوا في الدراسة من لبنان، أن مرضى السكري في لبنان لا يلتزمون بأساليب الحياة والعلاجات الموصى بها، ولا يتلقون التوعية المناسبة لضبط مرضهم.
وأوضحت المعطيات الدراسية أن معظم المرضى اللبنانيين المشاركين في الدراسة يعانون من النوع الثاني من داء السكري (1285 مريض)، أي النوع الذي يصيب الراشدين. ويتوزع العدد بالتساوي تقريباً بين رجال ونساء، وأن وزنهم يتراوح ما بين مستوى عادي وبين آخر مرتفع.
وتتنوع العلاجات التي يعتمدها المرضى اللبنانيون، ووفق الدراسة، ما بين أقراص مضادة للسكري مع أو بدون حقن الأنسولين، ومع اتباع أسلوب حياة صحي يشمل نظاماً غذائياً سليماً وممارسة الرياضة.
ومع تبيان أن سبعين في المئة من مرضى السكري في لبنان لا يضبطون معدله في الدم، تبين النتائج العالمية للدراسة أن الأسباب التي تحول دون الوصول إلى معدل مضبوط لمستوى السكر في الدم تتلخص في أن خمسين في المئة من المرضى لا يلتزمون بالإرشادات لاتباع نمط حياة سليم، وأن ثلاثين في المئة منهم لا يلتزمون بالعلاجات، وأن عشرة في المئة من بينهم يخافون من الحقن، كما أن أربعين في المئة لا يحصلون على تثقثيف جيد حول المرض، وأن عشرين في المئة لديهم مخاوف من الوزن الزائد، وعشرين في المئة يخافون هبوط السكر في الدم.
وذكر د. عازار أن فقط 23 في المئة من المرضى يعالجون بالأنسولين وذلك بعد 10 سنوات، وهو ما يفسّر ارتفاع نسبة مرضى السكّري الذين لا يضبطون معدل السكر في الدم وفق توصيات الجمعية الأميركية لداء السكري والجمعية الأوروبية لدراسة السكري بالبدء المبكر باستعمال الانسولين القاعدي (Basal Insulin)
يبقى، ووفق الدراسة أن 33.5 في المئة من المرضى لا يفحصون اشتراكات مرض السكري لديهم علما أن الاشتراكات الأكثر شيوعا هي أمراض الجهاز العصبي وأمراض الكلى وأمراض شبكة العين وتقرّح القدم السكري.
في ما يتعلّق بالفحوصات الدورية، التي تعتب المؤشر المؤكد لكيفية التصرف منعه المرض، تشير الدراسة إلى أن عشرة في المئة فقط من مرضى السكري في لبنان يفحصون مخزون السكر في الدم كل ثلاثة أشهر، وعشرين في المئة مرتين في السنة في مقابل سبعين في المئة يفحصونه مرّة في السنة فقط، علما أنّه يجب فحصه كل ثلاثة أشهر.
وأثبتت الدراسة وجود فارق ما بين تقدير الأطباء المختصين بالسكري لنسبة تحكم مرضاهم بنسب السكر في الدم وما بين الواقع. إذ يعتقد الطبيب المعالج أن 40 في المئة من مرضاه يضبطون جيّدا نسبة السكّر في الدم بينما أثبتت الدراسة أنّ 30 في المئة من بينهم فقط يتحكّمون بذلك، حسب المعايير العالمية لمخزون السكّر والمحددة بأقلّ من سبعة في المئة.
وخلص د. عازار إلى أن معطيات الدراسة، تبيّن أنّ نقص التوعية بشأن داء السكري وأدويته وفوائد حقن الأنسولين هو إحدى أبرز نقاط الضعف في معالجة مرضى السكري في لبنان، إذ يحتاج ضبط المرض في مراحله الأولى إلى تجنب المضاعفات.
واختتم اللقاء مستشار وزارة الصحة السورية بشأن مرض السكري الدكتور سمير عويس معطيات توعية على المعرفة بالمرض والوقاية منه والوسائل المتبعة في العلاج وكيفية متابعة نسب السكر في الدم وأهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بالسكري.
سعدى علوه