أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصر الله: جريمة «أسطول الحرية» نقطة تحول كبير في المنطقة

السبت 05 حزيران , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,389 زائر

نصر الله: جريمة «أسطول الحرية» نقطة تحول كبير في المنطقة
في الوقت نفسه، كان تجار طباعة الأعلام على القماش، يطبعون آلاف النسخ من الأعلام التركية الحمراء يتوسطها الهلال الأبيض والنجمة البيضاء... وقبل الموعد المحدد للاحتفال، كان ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، يغص بالمحتشدين، بعشرات الآلاف، يتقدمهم اللبنانيون الأربعة: د. هاني سليمان على كرسي متنقل، الزميل عباس ناصر، أبو محمد شكر، عصام زعتر.
بدا المسرح متقنا. بالأحمر الطاغي، بالنعوش الملفوفة بأعلام تركية لتذكير الحاضرين بالشهداء الأتراك... آلاف الأعلام التركية كانت ترفرف في المكان، فتختلط بآلاف الأعلام الفلسطينية وأعلام لبنان ورايات «حزب الله» بأصفرها.
رفعت صور رجب طيب أردوغان في ملعب الراية، كما صور الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر. أيضا صور السيد حسن نصر الله. بعض اليساريين الشباب رفعوا صورا صغيرة للمناضل الأممي أرنستو تشي غيفارا...
بدا احتفال ملعب الراية متقنا تحضيرا وحشدا وتنظيما وألوانا، حتى قيل عنه إنه «احتفال أممي وقومي بكل معنى الكلمة»، وجاءت كلمة السيد حسن نصر الله لتعطيه بعدا في الاتجاه نفسه، بالكلمات المعبرة التي خص بها تركيا، قيادة وشعبا، وربما لم يخص بها من قبل سوى إيران وقيادتها الاسلامية، واصفا ما جرى بأنه «حدث عظيم»، وقال ان المنطقة تشهد تحولا كبيرا بانتقال تركيا من موقع الى موقع، مشيدا بأداء القيادة التركية، في مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة وصولا الى الافراج عن كل المشاركين في الأسطول، معتبرا الجريمة الإسرائيلية «رسالة للمنظرين للسلام والتطبيع مع إسرائيل»، منتقدا العجز العربي، داعيا الى انطلاق اساطيل الحرية وبأوسع مشاركة لبنانية وعربية وإسلامية من أجل فك الحصار عن غزة وإلى أن نعمل لحفظ تركيا في موقعها الجديد، مشددا على المضي في خيار التحقيق الدولي بمعزل عن النتائج، وصولا الى جعل قضية فلسطين قضية ليست عربية وإسلامية وحسب بل عالمية وإنسانية. وشدد على أهمية بقاء معبر رفح مفتوحا. وأشاد بالموقف الكويتي، داعيا الى الاقتداء به، منتقدا بعض المقالات التي صدرت في صحف خليجية وتتضمن دفاعا عما قام به الاسرائيليون.
توجه السيد نصر الله في مستهل كلمته بالتعزية بذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي الى عائلته ومحبيه والشعب اللبناني «في هذه المناسبة التي استُشهد فيها رجل كبير من هذا الوطن». ثم توجه بالكلام الى «الصابرين في غزة» ووجه التحية «اليهم وإلى كل الشعب الفلسطيني العزيز والمثابر والمتشبث بحقوقه وأرضه». كما توجه بالتحية الى «كل المشاركين في اسطول صنع الحرية، الى جراحهم وشهدائهم»، مشيراً الى انه يجب ومن أرض لبنان ان يخص بالتحية البعثة اللبنانية وكل اللبنانيين الذين شاركوا في هذا الأسطول ليكونوا رسل المقاومة اللبنانية والارادة اللبنانية.
واعتبر نصر الله ان «الشهداء الذين كانوا جميعاً من جنسية واحدة انما كان بمشيئة الله وهو الذي اختارهم جميعاً من هذه الجنسية لحكمة يريدها ويرضاها». وتوجه لعوائل الشهداء الأتراك بالتبريك والتعزية، وقال: التبريك لحصول أعزائهم على هذا الشرف والتعزية على فقدان الأحبة، ومن خلالهم أوجه التحية الى الشعب التركي الذي توحد خلف اسطول الحرية وإلى القيادة التركية التي استطاعت ان تثبت حضورها وشجاعتها في إدارة هذه الازمة.
وأكد «اننا امام حدث عظيم في سياق صراع شعبنا مع هذا العدو المحتل المغتصب، ونحن نفهم ما جرى في هذا السياق». وأشار الى الاسطول الذي كان مؤلفاً من مجموعة سفن بعضها ينقل افراداً وبعضها مؤناً وتوجه الى غزة لكسر الحصار عن اهل غزة، ولفت الانتباه الى انه تألف من مئات الأشخاص الذين ينتمون الى عشرات الجنسيات، وأن العدد الأكبر من هؤلاء ينتمون الى التابعية التركية التي تقيم معها إسرائيل علاقات دبلوماسية وأمنية.
وأوضح انه تمت مهاجمة الاسطول في المياه الدولية في قرصنة واضحة مما أدى الى استشهاد تسعة أتراك وجرح العشرات وتم احتجاز كل المشاركين وسوقهم الى السجن وتم لاحقاً وبسرعة نسبية إطلاق سراح جميع المحتجزين والمختطفين.
وأشار نصر الله الى ان «هذه الجريمة المجزرة شاهد اضافي على الطبيعة العدوانية لهذا العدو وعلى الطبيعة الوحشية منذ تأسيس هذا الكيان الذي تأسس على الاجرام والمجازر. كما انها شاهد على فتكه بالمدنيين العزل، شاهد على ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل وعلى عدم احترامها لأي قيمة وأي قوانين او علاقات دبلوماسية وعلى ان اسرائيل تعتبر نفسها فوق القانون كل شيء مباح فوق القانون والأعراف والديانات من أجل مصالح اسرائيل».
وأوضح نصر الله ان «ما حصل شاهد اضافي على ان هذا العدو يتصرف على انه فوق العقاب والمحاسبة وشاهد جديد على ان الاسرائيليين يقتلون سواء احملت السلاح ام لم تحمله»، مشيراً الى ان «هذه عبرة لمن يقول ان السلاح ذريعة للعدوان، وشاهد على ان هذا العدو يستخف بالجميع ولا يحسب لأحد حساباً، رسالة لكل الذين ينظرون او يتطلعون الى يوم يتصورون فيه ان السلام والعلاقات الدبلوماسية تحمي شعوبهم».
وأكد ان «ما جرى في البحر الأبيض مع اسطول الحرية شاهد جديد على ان الادارة الأميركية الحالية ما زالت تلتزم بالمطلق خط الدفاع عن اسرائيل وجرائمها ومنع ادانتها وتمييع مطالب التحقيق حيث تذهب الادارة الأميركية الى الاعتبار ان ما فعلته اسرائيل حق دفاعها الطبيعي».
واعتبر ان «السؤال يتوجه الى أصدقاء أميركا الذين يراهنون على تغير اميركا وهو يدل على ان كل شيء يمكن ان يتغير الا علاقتها بإسرائيل، وما جرى يكشف زيف الحكومات في الدول التي تدعي الدفاع عن كرامة وحقوق الانسان، والكثير من هذه الدول لاذ بالصمت لأن اسرائيل ارتكبت الجريمة».
وأشار نصر الله الى ان ما جرى يكشف طبيعة العجز العربي في مواجهة الاستحقاقات الأخيرة. وقال ان «من جملة الدلالات في المقابل السرعة في اطلاق المحتجزين، والموقف العربي كان عاجزاً وما زال امام احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين، وأن الجديد اليوم وجود مئات من الاتراك، حيث ان اسرائيل اخطأت في الحسابات لأنها تصورت ان عدوانها سيجعل القيادة التركية تتراجع»، وأضاف: أجزم ان اسرائيل تفاجأت بردة الفعل التركية على مستوى السلطة والشعب، وعندما قالت تركيا لاسرائيل اننا سنقطع علاقاتنا معكم إذا أبقيتم أيا من المحتجزين وحاكمتم واحداً منهم فإننا سنحاكم قادتكم وهذا فاجأ اسرائيل، لأن تركيا دولة قوية وتوجد قيادة قوية تحسن استخدام عناصر القوة لديها.
وتابع: ان تقوم تركيا بقطع علاقاتها مع اسرائيل هذا زلزال لاسرائيل، وقطع تركيا علاقاتها مع اسرائيل هذا سلاح، وتركيا استخدمت هذا السلاح ولم تطالب فقط بمواطنيها ولذلك امكن خروج الأخوة كلهم، هنا اذاً العبرة للبعض الذي يتحدث عن دبلوماسية التذلل والوهم والرجاء والتمني التي لا تجلب الا الذل، الدبلوماسية المستندة الى القوة تستطيع ان تفعل وأن تنجز.
وإذ اعتبر ان لهذا الحدث تداعيات في العالم وأن نتائج تحققت، اكد نصر الله ان هذا الحادث كان فاعلاً، وأن دماء الشهداء أنجزت الكثير. وأوضح ان «اهم ما انجزه اسطول الحرية انه اعاد الاهتمام الى العالم، قضية الحصار المفروض على غزة والذي نسيه العرب والعالم وأن هذه الدماء والحناجر استطاعت ان تفرض هذه القضية على جدول اعمال كل حكومات العالم، كما استطاع اسطول الحرية ان يفرض على العالم اطلاق دعوات كما سمعنا من (الامين العام للامم المتحدة) بان كي مون لفك الحصار عن غزة ودعوات من روسيا وغيرها، هذا لم نسمع به قبل اسطول الحرية».
وأشار الى ان «من النتائج المباشرة ايضا قيام الحكومة المصرية مشكورة بفتح معبر رفح وهذه نتيجة طيبة لاسطول الحرية، كما ان ما جرى اوجد جواً مناسباً لحراك فلسطيني نحو المصالحة»، موضحاً ان ما جرى سيعقد على العدو اي تفكير او تخطيط لعدوان على غزة، وقال: اما العداون على لبنان او سوريا او ايران فله حسابات اخرى، ونحن تفكيرنا هناك، ايضاً مزيد من فضيحة اسرائيل بالعمل ومزيد من الوعي لدى شعوبنا، والمزيد من فضيحة السياسة الأميركية، مصداق جديد للفشل الاسرائيلي والارتباك والعجز في القيادة الاسرائيلية.
وتابع ان «اسرائيل بدأت تحصي الخسائر وإن ما قامت به هو حماقة حيث كان يمكن لهذا العدو مصادرة الاسطول من دون الاقدام على مجزرة كما فعل». وأكد ان «الاحساس الاسرائيلي بالعبء واضح حيث ان رئيس «الموساد» يقول ان اسرائيل بدأت تتحول من عون لاميركا الى عبء عليها لأنه مع كل فشل اميركا معنية بأن تساعد وتدفع الثمن وهذا ما قاله ايضا بترايوس»، وخلص الى ان اسرائيل بعد الحادثة، قيادة لا تحسن التصرف مع اسطول أعزل.
اضاف نصر الله ان «من نتائج الاسطول التغير في الموقف التركي الذي تقدم كثيراً في العداون على اسطول الحرية وهذا تقدم جيد وكبير ومهم». وأوضح انه من النتائج الآن ان اسرائيل لا اقول انها خسرت تركيا بل بدأت تخسر تركيا وهذا تحول كبير في المنطقة.
وأشار الى ان «من بين النتائج المهمة ايضاً الموقف الكويتي حيث طلب مجلس الأمة الكويتي ووافقت الحكومة وقررت الانسحاب من المبادرة العربية»، وتساءل: هل هناك مجالس نيابية أخرى بالعالم العربي تقتدي بهذه الخطوة. ووجه تحية الى الكويت على هذا الموقف الكبير، حيث أوضح ان لهذا الموضوع قيمة سياسية ومعنوية، وقال: لأن المبادرة العربية فيها تنازل كبير للعدو، تكون كل التنازلات انتهت مع الانسحاب من المبادرة العربية، وما حصل يحرج كل دعوات التطبيع والاستسلام والمراهنين على المفاوضات مع العدو.
وأوضح ان ما فعلته اسرائيل يحرج الاعتدال العربي ودعاة التطبيع الموجودين بوقاحة، وقال: قرأت في صحف خليجية مقالات تدافع عما فعله الجنود الاسرائيليون وقلما تجد في الصحف الاسرائيلية هذا الأمر، ولكن هؤلاء قلة ومكانس الشرفاء ستكنسهم.
وإذ اعتبر نصر الله ان «هناك فرصة ممتازة اليوم لفك الحصار عن غزة»، اشار الى ان «ذلك يتطلب المزيد من اساطيل الحرية المتجهة الى غزة»، ودعا الى ان يتشكل اسطول ثان وثالث ورابع وغيرها، حيث يسقط بذلك هدف اسرائيل بالتفكير من جديد بالقيام بخطوات مشابهة، وإن القيام بخطوات مشابهة يشير للاسرائيلي انه فشل في خطته، كما دعا للمزيد من المشاركة اللبنانية المتنوعة في اسطول الحرية رقم 2.
وأوضح: اليوم قالت مبادرة السلام الأوروبية انها تنظم اسطولاً ثانياً، اين العرب وأين المسلمون؟ وإسرائيل كما تخاف من العلم الاحمر تخاف من العلم الأصفر والذين يشاركون في اسطول الحرية رقم 2 يعرفون انهم ينتمون الى مقاومة لا يمكن ان تترك أفراداً في السجون الاسرائيلية.
وناشد نصر الله الجميع للعمل على ابقاء معبر رفح مفتوحاً وتوجه بالمناشدة للقيادة المصرية، وقال: ان الحكومات العربية ليست بحاجة الى الذهاب الى مجلس الأمن لاطلاق سراح المحتجزين، تعالوا لنتضامن جميعاً دول «جامعة الدول العربية» وشعوب العالمين العربي والاسلامي ونقف الى جانب القيادة المصرية وعندها لن يستطيع احد ان يحرجها ويجبرها على اغلاق معبر رفح، تعالوا جميعاً لنتعاون لنبقي هذا المعبر مفتوحاً ولسنا بحاجة الى احد في العالم ونحن العرب نستطيع ان نفك الحصار عن غزة بهذه الطريقة.
كما دعا نصر الله الى مساندة الموقف التركي الذي سيتعرض للكثير من الضغوط، «حيث إن الرئيس الاميركي اضطر لمهاتفة الطيب الطيب (رجب طيب) اردوغان، وإن هناك ضغوطاً ستمارس على تركيا لعدم اندفاع تركيا الى موقع متقدم من الجهة العربية بالصراع العربي الاسرائيلي ولمنع تدهور علاقتها مع إسرائيل».
وقال: في السابق حاول البعض ان يقول عن قضية فلسطين انها قضية العالم العربي لا الاسلامي، وفي العالم العربي ايضاً حولناها الى قضية فلسطينية، كما ان قضية فلسطين صارت قصة غزة والضفة ولاجئين، ويجب ان نعود للقول ان قضية فلسطين قضية انسانية وإسلامية على مستوى العالم، اسطول الحرية فتح الباب مجدداً لاعادة القضية الفلسطينية الى الاهتمام العالمي لتصبح قضية عالمية وهذا يجب ان نعمل عليه.
كما دعا لمواصلة المطالبة بالتحقيق الدولي «ولو كنا نعرف انه سيجري تمييعه ولكن لاحراج اسرائيل لانها سترفضه، ويجب رفع قضايا على القادة الاسرائيليين حيث يمكن في كل العالم، والتجربة تقنع انه يجب السير في هذا المسار»، وتابع: إذا ارادوا بالمقابل رفع قضايا علينا فليكن، ولا شك ان رفع الدعاوى القضائية على جرائم إسرائيل يحاصر قادة اسرائيل ويربكهم، ويجب العمل على تنوير العالم بحقيقة اسرائيل الكاذبة والتي قدمت نفسها انها واحة الديموقراطية وأنها الوحيدة التي تلتزم بالقوانين.. يجب الاستفادة من اسطول الحرية لتذكير العالم بمجازر اسرائيل لنقول لشرفاء العالم هذه هي اسرائيل التي تخدعكم.

Script executed in 0.17911314964294