بعدما انجلى غبار الانتخابات البلدية والاختيارية، عادت الملفات الداخلية الشائكة تتصدر جدول أعمال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتحرك هذه الايام، وفي وقت واحد، على محاور عدة كانت حاضرة خلال لقائه «الدسم» مع رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أيام.
وقال بري لـ« السفير» إن اجتماعه مع الحريري اتسم بالصراحة والايجابية وإنه عرض خلاله كل ما لديه من طروحات بخصوص الاتفاقية الامنية ومشروع الموازنة وقطع الحساب المتصل بالانفاق الحكومي خلال السنوات الماضية من خارج القاعدة الاثني عشرية، إضافة الى مسائل إنمائية منها ما يتعلق باستكمال اوتوستراد الجنوب المتوقف عند حدود القاسمية، لافتا الانتباه الى ان رئيس الحكومة وعده خيرا حيال كل هذه العناوين، وتبقى العبرة في التنفيذ.
وفي شأن مصير الاتفاقية الامنية، يشدد بري على ان الكرة هي الآن في ملعب الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري «بعدما أرسلت اليهما رأيي فيها بناء على المعطيات التي تجمّعت لديّ»، مؤكدا أن هذه الاتفاقية وبمعزل عن مضمونها هي من حيث المبدأ غير دستورية وقد صيغت بهذا الشكل لتجاوز رئيس الجمهورية ومجلس النواب. وأوضح انه شرح موقفه للرئيس الحريري «وقلت له بأنه لا بد من إعادة مناقشتها في مجلس الوزراء، وقد أبلغني رئيس الحكومة انه يقرأ الملف الذي أرسلته اليه وسيتخذ الموقف المناسب بعد الانتهاء من قراءته».
ويعتبر بري ان الرئيس سليمان يجب ان يكون المعني الاول بمتابعة المسألة حتى النهاية، «لأن هذه الاتفاقية تشكل بالدرجة الاولى تجاوزا لصلاحيات موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي فهو سيكون بالتأكيد حريصا على تصحيح الخلل الذي حصل، من أجل إعادة الاعتبار الى صورة الرئاسة التي خدشتها هذه الاتفاقية بما انطوت عليه من تجاوز للصلاحيات»، مشيرا الى ان بإمكان رئيس الجمهورية ان يختار التوقيت المناسب لوضع هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء.
ويجزم بري بأن هذا الملف لن يلفلف، مشيرا الى انه في حال لم تتم معالجته بالطريقة المناسبة من خلال السلطة التنفيذية، فان مجلس النواب سيضع يده عليه، ومن الممكن في مثل هذه الحالة ان يتقدم أي نائب بطلب استجواب الحكومة.
المسألة الاخرى الساخنة التي تشغل بري هذه الايام هي مسألة قطع الحساب الذي يطالب به لتبيان كيفية صرف حوالى 11 مليار دولار أميركي أنفقت من دون أي قانون، خارج القاعدة الاثني عشرية التي تحكمت بالصرف الحكومي منذ العام 2004.
ويستغرب بري ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة وفريقه السياسي قد اعتبرا «ان ما طرحته هو موجه اليهما ويستهدفهما سياسيا، مع العلم بأن الانفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية حصل خلال وجود حكومات كنا ممثلين فيها كحركة أمل وحزب الله أعوام 2004 و2005 و2006، ثم استمر بشكل كبير في عهد حكومة الرئيس السنيورة الفاقدة للشرعية، وصولا الى حكومة الوحدة الوطنية الحالية التي تضم الجميع بمن فيهم التيار الوطني الحر والتي تواصل الانفاق بهذه الطريقة».
ويضيف بري: لو كنت مكان الرئيس السنيورة لأصدرت بيانا هادئا ضمّنته توضيحا لمسار هذه الامور المالية، وإشارة الى ان جميع القوى تتحمل مسؤولية الصرف خارج القاعدة الاثني عشرية وانها مدعوة جميعها الى المشاركة في المعالجة.
وإذ يشدد بري على انه لا يريد ان يوجه أي اتهام مسبق بالسرقة والهدر، يوضح ان المقصود من قطع الحساب هو معرفة أين أنفقت الاموال وتحديد وجهتها، فإذا قالوا على سبيل المثال انهم صرفوا مبلغا معينا للكهرباء، نأتي كمجلس نيابي الى إدارة شركة الكهرباء ونطلب منها كشفا بما قبضته وصرفته، وعندها نستطيع ان نعرف الخيط الابيض من الخيط الاسود، وهكذا دواليك.
ويلفت الانتباه الى انه ابلغ رئيس الحكومة خلال لقائه بوجوب احترام القانون والدستور في عمليات الصرف، «فإما ان هناك قانونا ودستورا ينظمان أعمال كل المؤسسات وإما اننا لا نعترف بوجودهما وعندها ليتحمل كل طرف مسؤوليته»، موضحا ان الحريري كان متفهما لوجهة نظره.
وعن مصير مشاريع القوانين التي صدرت أيام حكومة الرئيس السينورة «المبتورة»، قال بري وقد لمعت عيناه: «لا مجال للمساومة في هذا الموضوع... هذه المشاريع لا يمكن ان تمر في مجلس النواب إلا إذا وقّّع عليها رئيسا الجمهورية والحكومة».
ولا تغيب محاولات كسر الحصار المضروب على قطاع غزة عن المناقشات في عين التينة، حيث يكشف بري عن انه وبعدما لمس ميوعة اسرائيلية في الافراج عن كل اللبنانيين الذي كانوا على متن أسطول الحرية ومن بينهم الدكتور هاني سليمان، «أبلغت قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب رسالة واضحة فحواها انه إذا لم يطلق الاسرائيليون سراح هؤلاء جميعا ومن دون استثناء، فنحن سنخطف في المقابل، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم». وأوضح انه بعد وقت قصير من هذه الرسالة تبلغ بقرار اسرائيل الافراج عن اللبنانيين الخمسة بمن فيهم الدكتور هاني سليمان بعد محاولة المماطلة في إطلاق سراحه، بحجة أنه كان قد وقّّع على ورقة خلال اعتقاله في المرة السابقة على متن سفينة الاخوة تقضي بألا يعود الى الاراضي المحتلة.
وإذ يشيد بري بالتضامن اللبناني والعربي والدولي مع قطاع غزة منوها بالمبادرات الوطنية التي تتم لكسر الحصار المفروض على القطاع، ينبّه في الوقت ذاته الى ضرورة ان تبقى الخطوات مدروسة ومنظّمة، منعا لأي انزلاق قد يكون غير مقصود، نحو الطابع الفولكلوري.
وبعيدا عن السياسة، وعلى أبواب انطلاق مباريات كأس العالم في كرة القدم يُسأل بري عن الفريق الذي يؤيده، فيجيب مبتمسا: «البرازيل وألمانيا... وسعد الحريري الذي كشف عن مواهبه في كرة القدم خلال المباراة التي نظمت على ملعب المدينة الرياضية».
عماد مرمل
وقال بري لـ« السفير» إن اجتماعه مع الحريري اتسم بالصراحة والايجابية وإنه عرض خلاله كل ما لديه من طروحات بخصوص الاتفاقية الامنية ومشروع الموازنة وقطع الحساب المتصل بالانفاق الحكومي خلال السنوات الماضية من خارج القاعدة الاثني عشرية، إضافة الى مسائل إنمائية منها ما يتعلق باستكمال اوتوستراد الجنوب المتوقف عند حدود القاسمية، لافتا الانتباه الى ان رئيس الحكومة وعده خيرا حيال كل هذه العناوين، وتبقى العبرة في التنفيذ.
وفي شأن مصير الاتفاقية الامنية، يشدد بري على ان الكرة هي الآن في ملعب الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري «بعدما أرسلت اليهما رأيي فيها بناء على المعطيات التي تجمّعت لديّ»، مؤكدا أن هذه الاتفاقية وبمعزل عن مضمونها هي من حيث المبدأ غير دستورية وقد صيغت بهذا الشكل لتجاوز رئيس الجمهورية ومجلس النواب. وأوضح انه شرح موقفه للرئيس الحريري «وقلت له بأنه لا بد من إعادة مناقشتها في مجلس الوزراء، وقد أبلغني رئيس الحكومة انه يقرأ الملف الذي أرسلته اليه وسيتخذ الموقف المناسب بعد الانتهاء من قراءته».
ويعتبر بري ان الرئيس سليمان يجب ان يكون المعني الاول بمتابعة المسألة حتى النهاية، «لأن هذه الاتفاقية تشكل بالدرجة الاولى تجاوزا لصلاحيات موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي فهو سيكون بالتأكيد حريصا على تصحيح الخلل الذي حصل، من أجل إعادة الاعتبار الى صورة الرئاسة التي خدشتها هذه الاتفاقية بما انطوت عليه من تجاوز للصلاحيات»، مشيرا الى ان بإمكان رئيس الجمهورية ان يختار التوقيت المناسب لوضع هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء.
ويجزم بري بأن هذا الملف لن يلفلف، مشيرا الى انه في حال لم تتم معالجته بالطريقة المناسبة من خلال السلطة التنفيذية، فان مجلس النواب سيضع يده عليه، ومن الممكن في مثل هذه الحالة ان يتقدم أي نائب بطلب استجواب الحكومة.
المسألة الاخرى الساخنة التي تشغل بري هذه الايام هي مسألة قطع الحساب الذي يطالب به لتبيان كيفية صرف حوالى 11 مليار دولار أميركي أنفقت من دون أي قانون، خارج القاعدة الاثني عشرية التي تحكمت بالصرف الحكومي منذ العام 2004.
ويستغرب بري ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة وفريقه السياسي قد اعتبرا «ان ما طرحته هو موجه اليهما ويستهدفهما سياسيا، مع العلم بأن الانفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية حصل خلال وجود حكومات كنا ممثلين فيها كحركة أمل وحزب الله أعوام 2004 و2005 و2006، ثم استمر بشكل كبير في عهد حكومة الرئيس السنيورة الفاقدة للشرعية، وصولا الى حكومة الوحدة الوطنية الحالية التي تضم الجميع بمن فيهم التيار الوطني الحر والتي تواصل الانفاق بهذه الطريقة».
ويضيف بري: لو كنت مكان الرئيس السنيورة لأصدرت بيانا هادئا ضمّنته توضيحا لمسار هذه الامور المالية، وإشارة الى ان جميع القوى تتحمل مسؤولية الصرف خارج القاعدة الاثني عشرية وانها مدعوة جميعها الى المشاركة في المعالجة.
وإذ يشدد بري على انه لا يريد ان يوجه أي اتهام مسبق بالسرقة والهدر، يوضح ان المقصود من قطع الحساب هو معرفة أين أنفقت الاموال وتحديد وجهتها، فإذا قالوا على سبيل المثال انهم صرفوا مبلغا معينا للكهرباء، نأتي كمجلس نيابي الى إدارة شركة الكهرباء ونطلب منها كشفا بما قبضته وصرفته، وعندها نستطيع ان نعرف الخيط الابيض من الخيط الاسود، وهكذا دواليك.
ويلفت الانتباه الى انه ابلغ رئيس الحكومة خلال لقائه بوجوب احترام القانون والدستور في عمليات الصرف، «فإما ان هناك قانونا ودستورا ينظمان أعمال كل المؤسسات وإما اننا لا نعترف بوجودهما وعندها ليتحمل كل طرف مسؤوليته»، موضحا ان الحريري كان متفهما لوجهة نظره.
وعن مصير مشاريع القوانين التي صدرت أيام حكومة الرئيس السينورة «المبتورة»، قال بري وقد لمعت عيناه: «لا مجال للمساومة في هذا الموضوع... هذه المشاريع لا يمكن ان تمر في مجلس النواب إلا إذا وقّّع عليها رئيسا الجمهورية والحكومة».
ولا تغيب محاولات كسر الحصار المضروب على قطاع غزة عن المناقشات في عين التينة، حيث يكشف بري عن انه وبعدما لمس ميوعة اسرائيلية في الافراج عن كل اللبنانيين الذي كانوا على متن أسطول الحرية ومن بينهم الدكتور هاني سليمان، «أبلغت قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب رسالة واضحة فحواها انه إذا لم يطلق الاسرائيليون سراح هؤلاء جميعا ومن دون استثناء، فنحن سنخطف في المقابل، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم». وأوضح انه بعد وقت قصير من هذه الرسالة تبلغ بقرار اسرائيل الافراج عن اللبنانيين الخمسة بمن فيهم الدكتور هاني سليمان بعد محاولة المماطلة في إطلاق سراحه، بحجة أنه كان قد وقّّع على ورقة خلال اعتقاله في المرة السابقة على متن سفينة الاخوة تقضي بألا يعود الى الاراضي المحتلة.
وإذ يشيد بري بالتضامن اللبناني والعربي والدولي مع قطاع غزة منوها بالمبادرات الوطنية التي تتم لكسر الحصار المفروض على القطاع، ينبّه في الوقت ذاته الى ضرورة ان تبقى الخطوات مدروسة ومنظّمة، منعا لأي انزلاق قد يكون غير مقصود، نحو الطابع الفولكلوري.
وبعيدا عن السياسة، وعلى أبواب انطلاق مباريات كأس العالم في كرة القدم يُسأل بري عن الفريق الذي يؤيده، فيجيب مبتمسا: «البرازيل وألمانيا... وسعد الحريري الذي كشف عن مواهبه في كرة القدم خلال المباراة التي نظمت على ملعب المدينة الرياضية».
عماد مرمل