لم يكن من المتوقع أن يشكل الاجتماع الذي عقدته اللجان النيابية المشتركة أكثر من محطة عابرة في طريق الورشة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. إلا أنه مع بدء دراسة المشروع الأول (من أصل ثمانية مشاريع واقتراحات قوانين كانت على جدول الأعمال)، المتعلق بالإجازة للحكومة إبرام اتفاق مع الجهورية التركية حول التعاون في مجال علم الأحراج، تم الكشف عن مخالفة دستورية في الاتفاق المذكور أدت إلى أخذ ورد، أطاح ببقية جدول الأعمال.
فقد تبين أن الحكومة قامت بتجزئة مدة المذكرة واعتبارها لسنة واحدة بدلاً من خمس سنوات، وهو ما يحررها من إلزامية إحالتها على المجلس النيابي. كما أنها لم تكتف بهذه المخالفة بل استتبعتها بنشر القرار في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً.
واللافت للانتباه في الموضوع أن الحكومة نفسها عادت وأحالت المشروع على المجلس النيابي في مرسوم يحمل الرقم 3381، ويرمي إلى الاجازة للحكومة ابرام المذكرة، التي سبق وأبرمتها. وقد أقرت في إحالتها أن مدتها خمس سنوات وتتطلب «استصدار قانون عملاً بأحكام المادة 52 من الدستور». وبذلك تكون الحكومة قد سمحت لنفسها بابرام الاتفاق لأن مدته سنة واحدة، كما أحالته، في الوقت نفسه، على المجلس النيابي لأن مدته خمس سنوات!
وتشير هذه المخالفة وما سبقها من مخالفات مشابهة كانت أبرزها الاتفاقية الامنية مع الاميركيين، إلى رغبة حكومية دائمة في تخطي الدستور والمؤسسات الدستورية، وهو ما جعل قسماً كبيراً من النواب الحاضرين في الجلسة يطالبونها بتوضيح، عبر دعوة الوزراء المعنيين لحضور الجلسة وتبيان دوافع وأسباب ما حصل.
وبالرغم من أن معظم النواب لم ينكروا وقوع المخالفة كما لم يعارضوا الاتفاقية نفسها، إلا أن فريقاً من 14 آذار طالب بشرعنتها عبر إقرار المشروع في الجلسة، كأن شيئاً لم يكن، بحيث يصبح القانون نافذاً فور صدوره في الجريدة الرسمية مجدداً. وهو، على الأرجح، السياق الذي أرادته الحكومة، والذي تستطيع من خلاله بدء العمل مباشرة بالمذكرة ومن ثم منذ لحظة توقيعها وقوننتها بعد إقرارها من المجلس النيابي. وقد وصل الأمر إلى حد التصويت على الاقتراح، الذي سرعان ما سقط. ونتيجة الارتباك الذي حصل أثناء التصويت، لم يتردد رئيس الجلسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بالطلب من أحد النواب برفع يده للموافقة.
في المقابل، تخوف عدد من النواب من هذا المنحى الحكومي الذي بدأ يترسخ ويتحول إلى عرف يقول «الحكومة تخطئ والمجلس يغطيها».
وعند الحديث عن المخارج الممكنة لهذه المخالفة التي يعتبرها البعض مجرد خطأ أو هفوة، يصر أحد النواب على أن الأهم من المخرج هو التأكيد على أن تخطي القانون لا يجب أن يمر في كل مناسبة كأن شيئاً لم يكن، والمطلوب حالياً اعتراف الحكومة بتجاوزها للدستور وإلغاء مفاعيل الابرام السابق، على أن يقوم المجلس النيابي بأداء دوره الدستوري عبر دارسة المشروع وإقراره بحسب الأصول.
وبعد انقضاء تسعين دقيقة في مناقشة هذا المشروع، أقرت اللجان المشتركة اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية، وأحالت مشروع القانون المتعلق بحظر الاستغلال الشخصي للمعلومات المميزة في التعامل بالأسواق المالية على اللجنة الفرعية، على أن تنتهي من عملها خلال شهر من تاريخه، فيما لم يتم التطرق إلى المشاريع والاقتراحات الباقية.
بعد الجلسة أوضح مكاري أنه «بعد مناقشة مستفيضة حول مشروع القانون الرامي للإجازة للحكومة إبرام مذكرة تفاهم بين حكومتي الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية التركية حول التعاون في مجال علم الاحراج لجهة نشر هذه المذكرة في الجريدة الرسمية قبل إقرارها في مجلس النواب، تأجل البحث في هذا المشروع ريثما يحضر الوزير المختص». وأشار إلى «ان اللجان أكدت ضرورة حضور الوزراء وفي حال عدم حضورهم لن تتم مناقشة مشاريع اقتراحات القوانين المتعلقة بوزاراتهم».
إيلي الفرزلي
فقد تبين أن الحكومة قامت بتجزئة مدة المذكرة واعتبارها لسنة واحدة بدلاً من خمس سنوات، وهو ما يحررها من إلزامية إحالتها على المجلس النيابي. كما أنها لم تكتف بهذه المخالفة بل استتبعتها بنشر القرار في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً.
واللافت للانتباه في الموضوع أن الحكومة نفسها عادت وأحالت المشروع على المجلس النيابي في مرسوم يحمل الرقم 3381، ويرمي إلى الاجازة للحكومة ابرام المذكرة، التي سبق وأبرمتها. وقد أقرت في إحالتها أن مدتها خمس سنوات وتتطلب «استصدار قانون عملاً بأحكام المادة 52 من الدستور». وبذلك تكون الحكومة قد سمحت لنفسها بابرام الاتفاق لأن مدته سنة واحدة، كما أحالته، في الوقت نفسه، على المجلس النيابي لأن مدته خمس سنوات!
وتشير هذه المخالفة وما سبقها من مخالفات مشابهة كانت أبرزها الاتفاقية الامنية مع الاميركيين، إلى رغبة حكومية دائمة في تخطي الدستور والمؤسسات الدستورية، وهو ما جعل قسماً كبيراً من النواب الحاضرين في الجلسة يطالبونها بتوضيح، عبر دعوة الوزراء المعنيين لحضور الجلسة وتبيان دوافع وأسباب ما حصل.
وبالرغم من أن معظم النواب لم ينكروا وقوع المخالفة كما لم يعارضوا الاتفاقية نفسها، إلا أن فريقاً من 14 آذار طالب بشرعنتها عبر إقرار المشروع في الجلسة، كأن شيئاً لم يكن، بحيث يصبح القانون نافذاً فور صدوره في الجريدة الرسمية مجدداً. وهو، على الأرجح، السياق الذي أرادته الحكومة، والذي تستطيع من خلاله بدء العمل مباشرة بالمذكرة ومن ثم منذ لحظة توقيعها وقوننتها بعد إقرارها من المجلس النيابي. وقد وصل الأمر إلى حد التصويت على الاقتراح، الذي سرعان ما سقط. ونتيجة الارتباك الذي حصل أثناء التصويت، لم يتردد رئيس الجلسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بالطلب من أحد النواب برفع يده للموافقة.
في المقابل، تخوف عدد من النواب من هذا المنحى الحكومي الذي بدأ يترسخ ويتحول إلى عرف يقول «الحكومة تخطئ والمجلس يغطيها».
وعند الحديث عن المخارج الممكنة لهذه المخالفة التي يعتبرها البعض مجرد خطأ أو هفوة، يصر أحد النواب على أن الأهم من المخرج هو التأكيد على أن تخطي القانون لا يجب أن يمر في كل مناسبة كأن شيئاً لم يكن، والمطلوب حالياً اعتراف الحكومة بتجاوزها للدستور وإلغاء مفاعيل الابرام السابق، على أن يقوم المجلس النيابي بأداء دوره الدستوري عبر دارسة المشروع وإقراره بحسب الأصول.
وبعد انقضاء تسعين دقيقة في مناقشة هذا المشروع، أقرت اللجان المشتركة اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية، وأحالت مشروع القانون المتعلق بحظر الاستغلال الشخصي للمعلومات المميزة في التعامل بالأسواق المالية على اللجنة الفرعية، على أن تنتهي من عملها خلال شهر من تاريخه، فيما لم يتم التطرق إلى المشاريع والاقتراحات الباقية.
بعد الجلسة أوضح مكاري أنه «بعد مناقشة مستفيضة حول مشروع القانون الرامي للإجازة للحكومة إبرام مذكرة تفاهم بين حكومتي الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية التركية حول التعاون في مجال علم الاحراج لجهة نشر هذه المذكرة في الجريدة الرسمية قبل إقرارها في مجلس النواب، تأجل البحث في هذا المشروع ريثما يحضر الوزير المختص». وأشار إلى «ان اللجان أكدت ضرورة حضور الوزراء وفي حال عدم حضورهم لن تتم مناقشة مشاريع اقتراحات القوانين المتعلقة بوزاراتهم».
إيلي الفرزلي