أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معركة الأساتذة: وحدة الروابط تغلب ألاعيب السياسة

الأربعاء 09 حزيران , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,681 زائر

معركة الأساتذة: وحدة الروابط تغلب ألاعيب السياسة

 

فاتن الحاج - الاخبار
«رابطة الأساتذة برئاسة حنا غريب اقتحمت مقر وزارة التربية، ومنيمنة يطلب تدخل القوى الأمنية». لا شك أنّه كان الخبر الأكثر إثارة في اليوم النقابي الطويل. لكن الأساتذة الذين انتصروا للوجه النقابي لرابطتهم، في اعتصامهم الوحدوي من أجل استرجاع حقهم بالدرجات السبع وفق القانون 66/53 وتعديلاته، ، أبلغوا وزير التربية حسن منيمنة أنّهم يرفضون إشاعة مثل هذا الخبر عن «مؤسسة نقابية ديموقراطية مستقلة منتخبة». كذلك أدرجوا، في بيان أصدروه لاحقاً، الخبر في خانة «فشل جميع محاولات شق صف المعلمين وتشويه صورة رابطاتهم عبر افتعال حوادث وهمية في خدمة أهداف باتت مكشوفة». فما هي هذه الأهداف؟ وما الفائدة من إشاعة مثل هذا الخبر؟ وماذا عن اللعبة السياسية التي تعدّ للأساتذة في كواليس مجلس الوزراء؟ الجواب رهن الأيام المقبلة.
وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المتواصلة، نجحت مقاطعة أسس التصحيح في يومها الأول أمس، فيما تتجه القضية إلى مزيد من «التمييع» بعدما حوّل منيمنة الأساتذة إلى القاضي سامي مدّاح الذي أعدّ المطالعة القانونية وذلك لإعادة النظر في القانون والأرقام، في اجتماع يعقد بحضور الوزير، العاشرة من صباح غد الخميس، في وزارة التربية.
هذا أبرز ما توصل إليه، أمس، الاجتماع المسائي مع وفد من رابطتي الأساتذة الثانويين والمهنيين. لكن يبدو أنّ منيمنة عاد وتراجع مساءً في المناظرة التلفزيونية عن هذا الاتفاق وأبدى تمسكه بمشروعي القانونين اللذين رفعهما إلى مجلس الوزراء.
وفي بداية الاجتماع مع الوفد النقابي، لم يكن في جعبة الوزير طرح آخر سوى معزوفة الإمكانات المالية للدولة ومشروعي القانونين، إذ يعطي الأول الأساتذة 3 درجات، والثاني بدلاً مالياً يوازي 4 درجات.
أما حنا غريب، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، فيصر على التوقف، أولاً عند أسلوب التعاطي مع الروابط والعمل النقابي ويقول: «لا يمكن أن نقبل ما يشاع عن أننا نبتز الطلاب ونقتحم وزارة التربية وكأننا عصابة أو قطاع طرق»، معرباً للوزير عن يقينه من «أنّ القضية تتجاوز الدرجات إلى شق الروابط واستهداف العمل الديموقراطي والنقابي». هنا يحاول منيمنة مقاطعة غريب لتأكيد مصطلح «الاقتحام» والقول إن «هذه الوزارة لها باب وأنتم دخلتم على اجتماع رسمي لستم مدعوين إليه». يتدخل محمد قاسم، أمين سر الرابطة، فيقول: «بدك يا معالي الوزير تراجع العرف الذي يسمح لكل أساتذة لبنان بحضور كل جلسات أسس التصحيح، ونحن من هؤلاء الأساتذة». «نحن ولاد هيدي الوزارة وأبناؤها من 35 سنة»، يضيف غريب. يصرّ منيمنة على موقفه: «بس هيدا اجتماع سياسي ومش نقابي. فيك تحرّض الأساتذة في مقر الرابطة أو في ثانوياتهم». يرفض قاسم هذه المقولة على خلفية «أننا شركاء في القرار التربوي ونحن ممثلون للأساتذة، ومن حقنا أن نوضح لهم بالكلمة اللائقة موقف رابطتهم بالمقاطعة كي لا تكون هناك محاولة لكسر القرار». ويذهب قاسم إلى أكثر من ذلك حين يؤكد أنّ غالبية الأساتذة الحاضرين كانوا من المتعاقدين الذين أجبروا على الحضور. يعلّق منيمنة: «مش انتَ بتقيّم الأساتذة يا محمد».
بعد هذا الأخذ والرد، يعود الوزير إلى مضمون الاجتماع فيقول للأساتذة: «قولوا لي ماذا تريدون؟». وحين يذكّره الوفد بأنّه قرر رفع مشروعي القانونين من دون معرفة الروابط وأنّه أبلغ رئيس الرابطة وأمين سرها بذلك قبل يوم واحد من موعد مجلس الوزراء، يعلّق: «طبعاً سأفعل ذلك ما دام الحوار وصل معكم إلى طريق مسدود. وعلى كل حال أنا الوزير ويحق لي أن أرفع المشروع الذي أراه مناسباً». ثم يدخل غريب في تفاصيل المطالعة القانونية التي أكدت انتفاء السبب القاطع لمطالبة الأساتذة بالدرجات السبع، مؤكداً أنّها تعترف بالحق وإن «كنا نطالب بالعودة عن الأخطاء في احتساب الدرجات». هنا يقترح الوزير عقد اجتماع لمناقشة الأمر بروية وهدوء مع القاضي الذي أعد المطالعة. يقول غريب للوزير: «يجب أن تحضر الاجتماع، فالقاضي ليس لديه القرار السياسي». هكذا، قبل الأساتذة بالاقتراح على قاعدة أنّه إذا تبين أن حساباتهم صحيحة، وقد بدوا متأكدين من الأمر، فليتولّ الوزير رفع مشروع قانون الدرجات السبع إلى مجلس الوزراء. وانتهى الاجتماع بتمنّي الأساتذة أن لا تكون هناك محاولة جديدة لخرق مقاطعة التصحيح، فرد الوزير: «مستمرون في إصدار النتائج ولا يحق لكم إجبار الأساتذة على ذلك». يوضح غريب: «لسنا نابوليون، بل أناس نقابيون ديموقراطيون نلتزم تنفيذ ما أقرّته الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين التي حملت تواقيع 6 آلاف أستاذ».
ماذا حصل إذاً حين دخلت القيادة النقابية في التعليم الأساسي والثانوي والمهني الرسمية قاعة وضع أسس التصحيح لمادة الجغرافيا للمرحلة المتوسطة في الطبقة الثانية عشرة من مبنى الوزارة؟
عند الرابعة من بعد الظهر، علمت القيادة التي كانت تشارك في اعتصام أمام وزارة التربية أنّ بعض المعلمين حضروا للمشاركة في أسس التصحيح، فصعدت عايدة الخطيب، رئيسة رابطة المعلمين الرسميين في بيروت، ودخلت القاعة محاولة أن تشرح للحاضرين أنّ هناك قراراً بمقاطعة التصحيح وعليهم الالتزام به. فخرجت بعض الأصوات لتقول: «هنّي ما دعمونا بتحركنا ليش بدنا ندعمهم؟». ثم صعدت باقي القيادة على خلفية «أننا أساتذة ونستطيع أن نحضر جلسات الباريم ومن حقنا منع أي محاولة لخرق القرار النقابي». عندها تدخل المدير العام للتربية فادي يرق وأرجأ مناقشة «الباريم» إلى الواحدة من بعد ظهر اليوم لترجأ مرة أخرى إلى السبت المقبل. في هذا الوقت كانت تسير شائعة تلقفتها وسائل الإعلام مفادها أنّ الأساتذة اقتحموا المكان وعطّلوا اجتماعاً رسمياً، ومنهم من قال إنّ المقتحمين دخلوا مكتب الوزير.
ومع ذلك، بدا لافتاً اجتماع الوزير بالمعلمين الحاضرين، منتقداً قيادة التحرك «اللي بدها تكسر راس الحكومة وتعاقب الطلاب وتبتزهم وتخسّرهم سنة دراسية بعدما فوّتت فرصة تاريخية بقبول أحد مشروعي القانونين»، ثم هدد بسحب المشروعين في حال عدم التجاوب معهما، وهذا ما لم يفعله في حضور رابطاتهم.
في الشارع، كان المشهد مختلفاً إذ استطاعت قيادة التحرك جمع كل الأساتذة على انتماءاتهم السياسية والطائفية تحت خيمة رابطاتهم، على قاعدة «أنّه عندما يدخل الأساتذة بقواهم

القضية تتجاوز الدرجات إلى شق الروابط واستهداف العمل الديموقراطي والنقابي

 

وعد منيمنه الأساتذة بلقاء قانوني يعيد النظر في احتساب الدرجات ومن ثم تراجع عنه

ومشاربهم المختلفة إلى الرابطة يصبحون أعضاء نقابيين لا حزبيين»، يقول قاسم. «جود يا أبو الجود»، «الله يقويك»، دعوات رافقت غريب عند إلقاء كلمته، فبادلهم النقابي العنيد بالمثل: «يا فرسان التعليم الثانوي وبُناته». ومما قاله غريب: «ها أنتم اليوم تقفون صفاً واحداً لانتزاع حقكم الذي دفعتموه من عرق جبينكم وسيبقى تحرككم بعيداً عن التجاذبات السياسية والمذهبية، هذا هو تاريخكم والرابطة ليست مكونة من مجموعة أحزاب، بل هيئة نقابية سقفها جمعيّاتكم العمومية ولا يمكنها أن تخون تواقيعكم».
أما اللافت فكان الموقف الذي سجّله نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض حين قال: «النتيجة الإيجابية أننا خرجنا من الاعتصام وقد حافظنا على وحدة الحركة النقابية التي يحاولون تفتيتها، وما حصل مع الاتحاد العمالي العام خير مثال». ونبّه إلى اختلاف لهجة السياسيين بين موقع وآخر «يقولون لنا شيئاً ويتحدثون على طاولة مجلس الوزراء شيئاً آخر، لكن حركة المعلمين تعودت على أن لا أحد يستطيع أن يكذب عليها».
رابطة أساتذة التعليم المهني بقيادة المهندس جورج قالوش كانت هنا لكونها المعنية مباشرة بالقضية، كذلك تجلت وحدة الحركة التربوية بمشاركة المجلس المركزي لرابطات المعلمين الرسميين في التعليم الأساسي الذي ألقت كلمته عايدة الخطيب ورابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية ممثلة بنائب رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور محسن الأمين.
وفي السياق، أكدت مصلحة المعلمين في «القوات اللبنانية»، في بيان، «قناعتها بأحقية مطالب الأساتذة وضرورة متابعة النضال النقابي واتباع الوسائل الديموقراطية المتاحة لتحقيق ذلك، وعدم المساس بحقوقهم المكتسبة تحت أي عذر وعدم التعرض لمصالح الطلاب أو الإساءة الى مستقبلهم، وذلك نظراً إلى ما آلت إليه التحركات النقابية، وما رافقها من تجاذبات حول الدرجات السبع».


 

 

تلقت «الأخبار» بياناً من وزير الدولة وائل أبو فاعور جاء فيه: «ورد في صحيفتكم أنني خلال جلسة مجلس الوزراء أيّدتُ طرح إقفال باب التفاوض مع رابطة أساتذة التعليم الثانوي، وهذا ما هو غير صحيح على الإطلاق. إذ إن موقف اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي الذي عبّرتُ عنه في الجلسة كان الدعوة إلى تسوية عادلة مع الأساتذة تتجاوب مع المطالب من ضمن الإمكانات المالية للدولة اللبنانية. كما أنني طالبت مجلس الوزراء بإعطائنا بعض الوقت لاستكمال الاتصالات مع الرابطة لإيجاد حل عادل ومقبول من الجميع بوصفنا كحزب ممثلين في هذه الرابطة».
وفي السياق، حرص الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان أصدره أمس على تأكيد التسوية بين «حفظ حقوق الأساتذة وعدم تعريض مستقبل الطلاب لتجاذبات تضرّ بمصالحهم»، لذا قرر طرح مبادرة لإيجاد حل مقبول وكلّف الوزير وائل أبو فاعور وعضو مجلس القيادة إبراهيم أيوب (أستاذ ثانوي ومشارك فاعل في تحرك رابطته) التواصل مع الأطراف المعنيّة لمناقشة الحل المقترح.

Script executed in 0.18972706794739