أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خطوط تماس موندياليّة تجتاح المناطق اللبنانيّة

الجمعة 11 حزيران , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,324 زائر

خطوط تماس موندياليّة تجتاح المناطق اللبنانيّة

إنها «الحرب». حرب كونيّة بكل المقاييس، تدور رحاها في لبنان. جنودها هم من اللبنانيين. رصاصاتها هي الأعلام. هنا، خطوط التماس تقطع أوصال المناطق، أو قل شوارع الأحياء أو في بعض الأحيان الأبنية نفسها. إنها حرب. لكنها حرب جميلة، حرب مفرحة، الكل فيها فائز في النهاية بعد أن يستمتعوا بشهرٍ من الأجواء الرائعة في المونديال. إنه مونديال جنوب أفريقيا الذي قلب جميع المعادلات في لبنان. لا حديث هنا عن الطائفة والمذهب والانتماء السياسي، بل عن البلد والفريق المفضل.
نبدأ المسير بين «الحواجز» و«الألغام» انطلاقاً من منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، نحن الآن في «الشارع العريض» لا صوت هنا يعلو فوق صوت رفرفة علم أرجنتيني يغطي أحد المباني بأكمله، المنطقة سقطت إذاً بيد الأرجنتينيين. أين صاحب العلم؟ «غير موجود» يأتي الجواب من مجموعة شبان، نتابع طريقنا باتجاه منطقة بئر العبد، هنا، حيث ارتفع من جديد علم ألماني ضخم. لمن هو؟ «هذا لي» يجيب غسان الزين، مواصفاته؟ 9 أمتار طول و4 أمتار عرض بسعر 150 ألف ليرة يقول، ويضيف: وضعته تحدّياً لكل الجيران. غسان ألماني من «ساسي إلى راسي» كما يصف. كل شيء فيه يوحي بذلك، من هاتفه النقال الى تعليقة المفاتيح الى فانيلته. إذاً الشاب «ألماني»، لكنْ ثمة علم للأرجنتين ارتفع قبل أيام قبالة علمه، غسان غير مبال، إذ يقول: «بعد يومين رح سكّر عليه من ورا بعلم تاني لألمانيا ببطّل حدا يشوفو ساعتها»، ويضحك، لكن غسان متوجّس لغياب ميكايل بالاك عن «المانشافت»، ورغم ذلك هو مصرّ على ترشيح ألمانيا للقب، إضافة الى إسبانيا التي يجدها قوية «بس ما تقرّب صوب الأرجنتين» خاتماً.
قبل أن نتابع المسير، يصرّ غسان على إخبارنا قصة هذا العلم الذي كتبت عنه كبرى وكالات الأنباء العالمية حين ظل صامداً عام 2006 رغم كل الدمار الذي لحق بالمنطقة جراء العدوان الإسرائيلي «كان أبناء الحي يدعولي لما يشوفوا العلم على التلفزيون، يعرفوا إنو المنطقة بعدا صامدة» يقول غسان بافتخار، مضيفاً بأنه عُرض عليه بيع العلم بـ400 دولار «لكنني رفضت لأنه يعني لي كثيراً».
في بئر العبد أيضاً، وفي ملحمة «النعيم»، يسأل البائع جمال العوض إحدى الزبونات عن هوية الفريق الذي تشجع، فتقول ضاحكة: «شو رح تعطيني اللحمة بحسب الفريق يللي بشجعوا؟» السيدة تشجع إيطاليا كما أخبرتنا، لكن العائلة كلها «برازيلية».
ننتهي من بئر العبد ونهرول بين «الألغام» ـــــ الأعلام الكثيرة الى الشياح. في الشياح منطق آخر، هنا يحار المرء من أين يبدأ لكثرة الأعلام. مشاهد «رهيبة» بكل ما للكلمة من معنى. «مفزعة». «أنا مع إيطاليا» يقول إسحق كريم، لكنه لا يرشحها للقب لتراجع مستواها، مرشحاً البرازيل وإسبانيا للنهائي، فيما يشجع حسين نحّال البرازيل «مش كرمال السامبا، لأنو بيلعبوا حلو» كما يقول، مشيراً الى أن أجواء المونديال «ولعانة والعالم رح تهب هبّة واحدة عند انطلاقه».
في مارون مسك، ثمة شارع يطلق عليه حي الطليان حيث تنتصب أعلام إيطاليا دون غيرها، لكن رغم ذلك فإن أحمد صالح غير متفائل بفوز « الآزوري» بالمونديال.

يشير أحد الباعة إلى أن أسهم أعلام ألمانيا مرتفعة، بينما تراجعت أسهم فرنسا

ديانا عياش وهبة المقداد تشجعان البرازيل «لأنو فيها لعّيبي» تقول الفتاتان، مشيرتين الى أن أجواء المونديال «كتير حلوة»، بينما الفتى محمد مهدي يبدو استثنائياً، إذ هو يشجع 6 فرق: «البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين وإسبانيا والسويد (غير مشاركة)، وفي حال عدم فوز أيّ من هذه الفرق باللقب، فإن محمد يقول: «ما رح إزعل»، أما حسن زيتون فله رأيه الاستثنائي بكل ما يحدث، إذ يبدي استغرابه لاهتمام اللبنانيين بالمونديال ولبنان لا يشارك في هذا الحدث، مضيفاً «ما أفضى بال اللبنانيي».
«عين الرمانة نصف برازيل، نصف ألمانيا»، هكذا ترى جوانا الحاج، مشيرة الى أنها من النصف الأول، هذا النصف فقط هو ما سنصادفه في عين الرمانة، حيث يرى فادي المغبغب أن «البرازيل تلعب بشكلٍ رائع» ويرشحها للفوز باللقب، لافتاً الى أن أجواء هذا المونديال «أحلى من هيداك المونديال».
في أحد محالّ صيانة السيارات، وتحت علم للقوات يجلس جورج الهندي. الرجل يحب البرازيل، لكن له «فلسفته» الخاصة بأسباب تأييده لها «لأنّو القوات برازيليي»! يصرّ جورج على ربط المونديال بالسياسة، مشيراً الى أن أجواء هذا الأول «سوبر رائعة».

«ذخائر» المونديال

«ذخائر» المونديال من أعلام وفانيلات وغيرها نجدها في متجر بلال مكي في الشياح، حيث يشير الرجل الى أن المبيعات كانت مرتفعة جداً قبل شهر، ثم «جمد السوق من 15 يوماً»، لافتاً الى أن «الطلب على العلم التركي أصبح أكبر (رغم عدم مشاركتها) نظراً إلى مواقف الأخيرة مع القضية الفلسطينية». عند بلال «الخبر اليقين» عن شعبيّة المنتخبات، إذ يشير الى أن العلم الألماني في ارتفاع، والبرازيلي والإيطالي والأرجنتيني «نص نص»، أما الفرنسي «فعدم».

استراحة المحارب

استراحة «المحاربين» ستكون في المقاهي التي لبست زينة المونديال من أعلام وكرات وملصقات.
في أوتوستراد الشهيد السيد هادي نصر الله، وفي مقهى «زوايا» حيث ملصقات المنتخبات وأعلامها تحتل الواجهة الزجاجية، يقول صاحبه علي حمود بأن المقهى على أتمّ الاستعداد لاستقبال الرواد حيث سيكون هناك برنامج خاص و«سيكون الجو ولعان»، مشيراً الى أنه يشجع منتخب البرازيل.
على مرمى حجر من «زوايا»، هناك مقهى «كافيه يات» حيث يرى مديره عدنان عباس بأن الموسم سيكون مميزاً هذا العام و«خصوصاً أن دوري أبطال أوروبا شهد حضوراً كثيفاً في المقهى». وبرأيه «أن الشعب اللبناني مولع بالمونديال وبكرة القدم»، لافتاً الى أن المقهى سينصب شاشة عملاقة في مقابل المقهى، حيث بإمكان المارة متابعة المباريات.
في مقهى «لا باغيت ماجيك» تبدو الأمور مشابهة، حيث الاستعدادات «على قدم وساق» كما يقول الموظف علي عطية، معتقداً بأن الأجواء ستكون «جد رائعة».
تنتهي إذاً من «مغامرتك» بين خطوط التماس المونديالية وتعود أدراجك الى منزلك، هناك، وحين تطل الى المبنى الذي تسكنه، سيطالعك أول ما يطالعك مشهد «أرهقك» في هذا اليوم الطويل، فها هو شقيقك ينصب علماً ضخماً لألمانيا... أهلاً بالمونديال!



حضور تركي وغياب جزائري

 

رغم كل تلك «الزوبعة» الحاصلة، فإن كثيرين لا يعنيهم المونديال ولا يحبّذون أياً من بلاده. جمال العوض هو أحدهم، غير أنه وجد في العلم التركي متنفّساً له، حيث قام بنصبه على شرفة منزله، لماذا؟ تسأله، فيقول: «لأن تركيا وقفت مع العرب ومع القضية الفلسطينية أكثر من العرب أنفسهم»، مشيراً الى أنه يعشق شخصية رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، وهو يحتفظ بصورةٍ له، مردّداً كلمة السيد حسن نصر الله «هذا الطيب الطيب أردوغان». غير أنه ما يمكن ملاحظته هو غياب كبير لعلم الجزائر، رغم مشاركتها في المونديال.

Script executed in 0.17976593971252