أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المنية: الماكينة العائلية العفوية أفعل من الماكينات الحزبية المنظمة

الإثنين 14 حزيران , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,273 زائر

المنية: الماكينة العائلية العفوية أفعل من الماكينات الحزبية المنظمة
 ما افقد العملية الانتخابية رونقها، من دون أن يخفف من توتر وجوه مندوبي الماكينات الانتخابية الذين سجلوا خلال ساعات ما قبل العصر فشلاً ذريعاً على صعيد استقدام الناخبين وحثهم على الاقتراع بكثافة كما جرت العادة في دورات انتخابية سابقة، وربما يعود ذلك لأسباب عدة، بينها غياب الشعارات السياسية التي اعتمدت في انتخابات عامي 2005 و2009 رغم محاولات «المستقبل» إحياءها عشية الانتخابات، ولم تبدل في وجهة سيرها الاصطفافات السياسية التي حصلت بعد إعلان أغلبية قوى المعارضة دعمها للمرشح كمال الخير في مواجهة مرشح تيار المستقبل كاظم صالح الخير.
إلا ان الأمور سرعان ما تبدلت بشكل جوهري قبيل ساعتين تقريباً من إقفال صناديق الاقتراع لينقلب معها الوضع رأساً على عقب، جسدته على الأرض حركة ماكينة المستقبل الانتخابية التي نشطت على خطين: الأول، رفد مراكز الاقتراع بالناخبين بأعداد كبيرة عبر كل الوسائل المتاحة من سيارات وباصات. ثانياً، العمل على إقناع المقترعين المتواجدين بكثافة أمام مراكز الاقتراع بالدخول والتصويت لمرشحهم، ما ساهم في رفع نسبة الاقتراع إلى الضعف تقريباً، في مفارقة عكست أجواء مغايرة لما كانت عليه الحال خلال ساعات النهار الأولى (من السابعة صباحا حتى الرابعة عصرا حيث كانت نسبة الاقتراع قد وصلت الى 17%).
وكان مندوبو المرشحين قد عاشوا نهارا مملا في غياب الناخبين الذين كانوا يتوافدون فرادى إلى مراكز الاقتراع، ما أوحى بضعف عمل الماكينات الانتخابية، التي ظلت تترقب عن كثب حركة الناخبين، وسط حالة من الإرباك وصلت أصداؤها إلى مسامع المرشحين الذين جالوا مراراً على مراكز الاقتراع من دون أن يؤدي ذلك إلى إعطاء أي دفع للحركة الانتخابية.
ويمكن القول إن أبناء المنية استطاعوا أن يعطوا انطباعات مغايرة عن الصورة التي كانت مكونة عنهم، حيث شكلت نسبة الاقتراع المتدنية في ساعات الصباح مفارقة بالنسبة للمتابعين للانتخابات، الذين اعتادوا على مشاهدة الناخبين يصطفون بطوابير أمام مراكز الاقتراع، وهو الأمر الذي انسحب على بقية قرى المنية، باستثناء بلدة دير عمار التي شهدت إقبالا ملحوظاً للمقترعين الذين توزعوا بين المرشحين، خصوصاً بعدما أعلن رئيس البلدية السابق احمد عيد المقرب من «المستقبل» دعم المرشح كمال الخير.
إلا ان الوضع في مدينة البداوي، كان مختلفاً على نحو أوحى بأن المدينة غير معنية بالمشاركة في هذه العملية الانتخابية، حيث بدت الحركة شبه طبيعية على الطرقات مع حضور خجول للماكينات الانتخابية التي اضطر مندوبوها في أقلام الاقتراع الى ترك مراكزهم والتجول في أرجاء المراكز لحين حضور المقترعين الذين بدأوا بالتوافد بعد الظهر بشكل بطيء، وزادت نسبتهم قبل ساعة من إقفال صناديق الاقتراع، في حين غابت مظاهر الاحتفال عن الطرقات واختفت السيارات التي كانت تجوب الشوارع وتبث الأغاني والأناشيد وتدعو للمشاركة في انتخاب المرشحين.
هذا المشهد صبغ العملية الانتخابية في بقية قرى المنية، على غرار بلدة بحنين التي أمضى أبناؤها ساعات الصباح الأولى في منازلهم، ولم تشهد طرقاتها اية حركة غير اعتيادية باستثناء مندوبي المرشحين الذين كانوا يجوبون الطرقات بحثاً عن الناخبين دون جدوى حتى وقت الظهيرة تقريباً، حيث شهدت مراكز الاقتراع إقبالا ملحوظاً لم يستمر طويلاً لتعود الحركة على ما كانت عليه، ويستريح المندوبون ومعهم عناصر قوى الامن ويدخلوا معاً في أحاديث جانبية امتدت حتى ما قبل إقفال صناديق الاقتراع بنحو ساعتين حيث عادت الحركة ونشطت بفعل قوة الرفد التي قدمتها ماكينة المستقبل.
هذا الصورة المقتضبة عن مجريات النهار الانتخابي الطويل، حفلت شكلاً ومضموناً بالكثير من المعطيات الميدانية والمدلولات السياسية، التي لن تقف عند نتائج الانتخابات بالنسبة لطرفي المنافسة، وتحديداً تيار المستقبل، خصوصاً مع التراجع الحاصل في نسبة المشاركة وبروز عوامل إضافية على مجريات العملية الانتخابية لجهة سياسة المقاطعة التي اعتمدت وحالات التمرد التي حصلت ورفض الاقتراع دون الحصول على «حوافز».
وفي مطلق لأحوال، فإن مواقف عائلات المنية لعبت دوراً أساسياً في إدارة المعركة الانتخابية تفوق في كثير من ساعات النهار على عمل ودور الماكينات الانتخابية المنظّمة. خصوصاً أن عوامل عدة كان لها الأثر البارز في تحديد خيارات العائلات، ومن بين أبرزها تداعيات الانتخابات البلدية الأخيرة وكذلك قضية استبعاد عائلة علم الدين عن خيار «المستقبل» وتعاطف كثير من العائلات مع هذه العائلة استناداً إلى التقاليد والأعراف السائدة في المنطقة.
وكان لافتا للانتباه أن أحد أعضاء اللجنة الخماسية لـ«المستقبل»، كان يتحدث عبر الهاتف من الشمال مع أحد القياديين المركزيين في «المستقبل»، طالبا منه أن يضغط «الشيخ سعد» على النائب أحمد فتفت لكي يخفف طلاته الاعلامية «لأنها ترتد سلبا على جو «المستقبل» في المنطقة».

Script executed in 0.1793839931488