أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تصدع في «المستقبل»,,,المنية ـ الضنيّة تُقيل فتفت

الثلاثاء 15 حزيران , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,323 زائر

تصدع في «المستقبل»,,,المنية ـ الضنيّة تُقيل فتفت

المنية ــ عبد الكافي الصمد - الاخبار
بالتزامن مع بدء صدور النتائج الأولية للانتخابات الفرعية في قضاء المنية ـــــ الضنية مساء أول من أمس، كان المكتب الإعلامي للنائب أحمد فتفت يدعو الصحافيين إلى مؤتمر صحافي عقده قبل ظهر أمس، لافتاً نظرهم إلى أمر مهم سيعلنه. «المفاجأة» التي كان فتفت يخبئها تمثلت بإعلانه استقالته من تيار المستقبل ووضعها «بتصرف الرئيس سعد الحريري»، في خطوة جاءت في «توقيت حرج»، لأنها أعقبت «معركة صعبة» (كما وصفها إعلام المستقبل) أدّت إلى فوز غير مقنع لمرشح التيار كاظم الخير على مرشح المعارضة السابقة كمال الخير.
فتفت أوضح في مؤتمره أن استقالته جاءت خلاصة تقرير رفعه إلى الرئيسين الحريري وفؤاد السنيورة في 2/6/2010، لكنه آثر تأخير إعلان خطوته «كي لا يحاولنّ البعض استغلالها في طعن تيار المستقبل، وتحديداً في الانتخابات الفرعية»، حسب قوله.
وكشف فتفت أن التقرير يشرح «أسباب النتائج السلبية التي حصلنا عليها في الانتخابات البلدية، وتحديداً في سير» (مسقط رأس فتفت) التي تلقى فيها هزيمة هي «الأقسى» حسب تعبير النائب السابق مصطفى علوش. وأشار فتفت إلى أنه تعرض هناك «لكمين سياسي بارع لم أنتبه إليه إلا بعد فوات الأوان، قام به أحد أقربائي (نزار رعد)». ورأى فتفت أن خلفيات هذه النتائج هي «عدم قدرة الرأي العام المؤيد لتيار المستقبل على مواكبة مشروعنا السياسي بسبب الانطباع السائد بأن هناك عدم وضوح في التوجه السياسي للتيار بعد 7 حزيران 2009»، و«التأخير في إنجاز الملف التنظيمي للتيار، ما عرقل التواصل بين التيار وقاعدته في عدد من المناطق»، و«تراجع الملف الخدماتي حتى عبر مؤسسات الدولة»، و«تراجع الملف الإنمائي؛ لأن بعض الوزراء أعطوا أولوياتهم لمناطق أخرى». واعترف فتفت بوجود «خطأ في التقدير لبعض الظروف المحلية والعائلية».
إلا أن تلك الأسباب لم تكن وحدها التي دفعت فتفت إلى إعلان استقالته، إذ أفادت معلومات حصلت عليها «الأخبار» بأن الحريري اتصل مساء الأحد بفتفت، وأنّبه بشدة على انتقاده «تخلي الحلفاء عنا، باستثناء القوات اللبنانية» (وهو موقف كرره أمس)، إذ كان يعني الوزير محمد الصفدي والنائب قاسم عبد العزيز والنائب السابق أسعد هرموش. ولفت نظره إلى أن ذلك «يخرّب علاقتنا بحلفائنا»، إلا أن فتفت ردّ عليه بعد سجال دار بينهما هاتفياً: «غداً ستكون استقالتي عندك!».
هذا «الكباش» الذي افتعله فتفت، دفع هرموش للرد، فوصفه بأنه «مريض سياسياً، ولديه عقلية مريضة، لا يستطيع رؤية أحد أكبر منه»، و«يستعدي الفرقاء الآخرين في الضنية لأنه يعيش هاجسهم». بينما رد عبد العزيز على بيان المستقبل بأنه «لولا أصوات مناصرينا لما وصلا (هو والصفدي) إلى المجلس النيابي»، بقوله: «إذا كان وصولنا للمجلس بخشيشاً من المستقبل فلا نريده، وليتحالفوا مع غيرنا في الانتخابات المقبلة!».
لكن تفجّر الخلاف وارتفاع حدة السجال بين المستقبل والصفدي وعبد العزيز، يعود وفق معلومات «الأخبار» إلى أن الحريري حاول الاتصال مراراً بالصفدي للتنسيق معه قبل الانتخابات الفرعية، لكن الأخير لم يردّ عليه ولم يعاود الاتصال به، بل أصدر وعبد العزيز لاحقاً بياناً أعلنا فيه حيادهما، ما دفع المستقبل للرد ببيان عالي النبرة، قبل أن يرد الصفدي والعزيز ببيان رفضا فيه الدخول في سجال معه.
كل هذه التطورات جاءت نتيجة «النكسة» التي مُني بها تيار المستقبل في غضون أسبوعين، في الانتخابات البلدية أولاً وفي الانتخابات الفرعية ثانياً، في حدثين جعل مراقبين يحددون أسبابهما بالآتي:
ـــــ تراجع فعالية شعارات تيار المستقبل وخطاباته السياسية بعدما باتت عرضة للتبدل، لأن مواقفه السلبية السابقة من سوريا وإيران والمقاومة، وتسعيره الخطاب المذهبي، لم تعد بضاعة رائجة. فالحريري بات يزور دمشق أكثر من حلفائها؛ وفي لقائه الأخير مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أعلن دعماً غير مشروط للمقاومة، ما يدل على أن البديل غير متوافر عنده لاستقطاب جمهوره بعد تراجع حضور هذه الشعارات، وهو ما اعترف به النائب السابق علوش بإشارته إلى أن «الزخم الذي حصلنا عليه بعد 14 آذار 2005 من الصعوبة بمكان استعادته».
ـــــ اللجنة الخماسية المكلفة إعادة هيكلة التيار لم تستطع إلى الآن تحديد موعد لعقد مؤتمر عام، رغم مرور أشهر على تأليفها، ما يدل على أنها تواجه تعقيدات كبيرة.
ـــــ بدأت تخفت على نحو ملحوظ هالة تيار المستقبل، ووقائع الانتخابات البلدية والفرعية في الشمال تؤكد وجود تحولات هامة داخل البحر السُّني الذي يسبح فيه المستقبل.

الحريري اتصل الأحد بفتفت وأنّبه بسبب «تخلي الحلفاء عنا، باستثناء القوات اللبنانية»

ـــــ تداعيات المرحلة السابقة ستتحمل قوى 14 آذار نتائجها، وعلى رأسها تيار المستقبل، لأن الباقين لم يغيّروا خطابهم السياسي مثله. لذا، في ضوء التحوّل الذي تشهده أخيراً مناطق ذات طابع سُني وتأثير ذلك في المعادلات السياسية، فإن نتائج أي انتخابات مقبلة لن تكون على شاكلة انتخابات 2009، بعدما حاولت قوى 14 آذار إعطاء طابع سياسي لانتخابات 2010 لتحديد الأحجام على نمط انتخابات 2009، لكنهم فشلوا.
ـــــ يدفع المستقبل اليوم ثمن مغالاته في مواقفه السابقة التي وصلت إلى حد تخوين خصومه السياسيين، ويظهر ذلك في اتساع حجم الفجوة بينه وبين جمهوره الذي انقلب بعضه عليه، حتى بات ينطبق عليه المثل: «من يزرع الريح يحصد العاصفة».
ـــــ قوى المعارضة السُّنية، أو حتى الحليفة، باتت تجد لها متنفساً في «مقارعة» المستقبل بسبب أوضاعه الأخيرة المتصفة بالارتباك. ويمكن ربط نتائج الانتخابات البلدية في كل من البقاع الغربي وصيدا والشمال، مع نتائج الانتخابات الفرعية، حتى يتبين بوضوح تراجع نفوذ المستقبل.
ـــــ لو كان هناك مرشح أقل استفزازاً لجمهور المستقبل، لاستطاع تحقيق نتيجة أفضل وحتى الفوز. إذ رغم تبني المعارضة السُّنية كمال الخير قبل نحو 36 ساعة من موعد الانتخابات، واجهت مرشح المستقبل الذي كان يُهيّأ سراً منذ أشهر، وكادت تتفوق عليه.
ـــــ فضلاً عن مصير العلاقة بين التيار والجماعة الإسلامية في ضوء سجال فتفت ـــــ هرموش، فإن تساؤلات طرحت عن أسباب تجنب الرئيس عمر كرامي تأييد كمال الخير، وعن تقلب الرئيس نجيب ميقاتي في مواقفه. إذ بعدما دلّت معطيات على أنه سيدعم كمال الخير، أعطى تعليمات في اللحظة الأخيرة لدعم مرشح المستقبل.



المشروع الفتفتي فشل

 

غسان سعود
لا يشبه كمال الخير في ثبات حيثيّته المحليّة النائب السابق أسامة سعد، وليس له في التاريخ ما للرئيس عمر كرامي، وعلى الصعيد المؤسساتي لا يمكن أبداً رفع صورته قرب صورة الوزير السابق عبد الرحيم مراد. والمنية ـــــ الضنية هذه ليست صيدا ولا طرابلس ولا البقاع الغربي، سواء أكان على مستوى الفقر والبؤس الاجتماعي أم على مستوى التعددية الطائفية، حيث تعدّ دائرة المنية ـــــ الضنية الأكثر كثافة في نسبة المقترعين السنّة (ما يزيد على 84%). وبالتالي، فإن الأساس في ما حصل يوم الأحد الماضي، هو حصول مرشح يمكن اعتباره مرشح حزب الله على نحو 40% من أصوات المقترعين. فالمواجهة في المنية، التي أطلق عليها تيار المستقبل اسم مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت بين حزب الله وتيار المستقبل، وبدلاً من أن تكون المواجهة محسومة سلفاً ولا مبرر لمجرد ذكر الانتخابات، حصلت معركة جدية حصد كمال الخير في نهايتها على 14000 صوت، مقابل حصول منافسه كاظم الخير على 20100 صوت. يشار هنا إلى أن نسبة التصويت ضد تيار المستقبل كانت سترتفع، بحسب معظم المتابعين لما يحصل في المنية ـــــ الضنية، لو كان المرشح الجدي المناوئ غير كمال الخير، الذي يرفع في صالون منزله صورة كبيرة للرئيس السوري بشار الأسد، وقربها صورة له مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، علماً بأن ابن مختار المنية السابق لم يكن يواجه مجرد شاب، وإنما ابن النائب السابق صالح الخير (من 1972 وحتى 2005) كان جاراً ودوداً للعميد رستم غزالي في البوريفاج.
في النتيجة، هناك طبعاً من سيدخل المجلس النيابي اليوم للمرة الأولى، ومن سيبقى في المنية. لكن ذلك لا يلغي أن ما يحصل مع تيار المستقبل في مناطق عدة، المنية ـــــ الضنية إحداها. يقول بعض خصوم المستقبل إن «زعم فتفت الاستقالة، محاولاً نقل الأضواء من مكان إلى آخر هو هروب إلى الأمام، لا يغيّر في واقع الأمور. ويعود أحد هؤلاء الخصوم إلى الانتخابات البلدية ليؤكد أن المؤيدين لتيار المستقبل في المنية وغيرها من المناطق يجمعهم بالمستقبل، بعيداً عن العصب المذهبي، الحلم بربيع آخر يعدهم الحريريون به. لكن هؤلاء أكدوا أخيراً في صناديق الاقتراع أنهم لا يثقون بخيارات المستقبل الإنمائية، ويطمئنون إلى جهاد الصمد وكمال الخير وغيرهما في المنية أكثر من اطمئنانهم إلى نواب المستقبل. وفي السياق نفسه، يرى خصم آخر للمستقبل أن فتفت لم يكن يمثل نفسه في السنوات الأربع الماضية، وهو مجرد ناطق خدماتي ومالي وإداري باسم تيار المستقبل. وبالتالي فإن فتفت ـــــ الشخص ليس مسؤولاً عن الفشل، بل فتفت ـــــ المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
اللافت، أن الاستهزاء باستقالة فتفت ينتقل من خصومه خارج بيت المستقبل إلى خصومه داخل البيت. فيرى أحد خصومه المستقبليين أن «سعادته» تعلم من تجربته في الحلول محل الوزير حسن السبع في وزارة الداخلية والبلديات حين وضع استقالته بتصرف الرئيس فؤاد السنيورة، أن الاستقالات الموضوعة بالتصرف لا تُقبل. ويشير زميل فتفت في المستقبل إلى اعتقاد أبو سامي أن مردود الاستقالة سيكون إيجابياً بالنسبة إليه. فهو أولاً سيشبع اشتياقه إلى الكاميرات التي افتقدته منذ «كوع» الحريري في الموضوع السوري، مفقداً فتفت قدرته على وعد الأنصار بتعليق المشانق. وثانياً، رمى فتفت الكرة إلى ملعب الحريري لينتزع من الأخير، قريباً، اعترافاً بمكانته بالنسبة إلى الحريري ومكانه القيادي بالنسبة إلى تيار المستقبل في منطقة الضنية والمنية. ويشير أحد الناشطين في المستقبل إلى أن طبيب الجهاز الهضمي لم يهضم محاولات أحمد الحريري استيعاب المناوئين له (من بينهم الرئيس الجديد لبلدية سير، أحمد علم، الذي قرّر الحريري ترشيحه إلى رئاسة اتحاد بلديات الضنية).

Script executed in 0.17596220970154