سبق هذه الخطوة، موقف لافت للنائب وليد جنبلاط، أمس، أكد من خلاله «تضامنه مع النائب فرنجية»، مذكّراً بأن الهدف من المجزرة كان «تأديب كل شخصية مسيحية أو تيار مسيحي يرفض المشروع الاسرائيلي التقسيمي».
ليس في الصورة سوى انسياب «سلِس» للخط الجنبلاطي الآخذ بتثبيت مروحة انفتاحه على أخصام الأمس، وإن كان المتابعون للخط البياني للعلاقة بين جنبلاط وفرنجية يجزمون بأن ما كان يجمع بين «بيك المختارة» و«بيك زغرتا» أقوى من أن يخلخل أسسه «الإعصار الآذاري».
فالرجلان ينتميان الى «الخط العروبي والوطني» نفسه وتجمعهما «جينات» السياسات الاستراتيجية، ويملكان هامشاً واسعاً من المناورة كلٌ ضمن نطاق «زعامته» و«منطقته». فلا خطوط تماس مشتركة، ولا «صراع ديوك» ضمن الطائفة أو الجغرافيا. لـ«بيك المختارة» منطقة نفوذ وحيثية لا يزاحمه عليها أحد، وهو قرر، كما يقول حسم خياره الاستراتيجي مع سوريا فيما «بيك زغرتا» بما يمثله من ثقل على الساحة المسيحية، ثابت على خياراته الاستراتيجية، داخليا واقليميا.
هكذا بدا «لقاء المصالحة والمصارحة» بين الزعيمين الدرزي والماروني، على مائدة الغداء، برعاية رئاسية في القصر الجمهوري في الثامن عشر من تشرين الثاني عام 2009 بمثابة «تحصيل حاصل»، فالخلاف السياسي بينهما في عزّ «ثورة الأرز» لم يتخذ طابع «تكسير الرؤوس»، ولم ينسحب عداء جنبلاط للرئيس اميل لحود رفعاً للمتاريس السياسية بوجه حليفه فرنجية. خبثاء السياسة يومها رأوا في اللقاء مجرد «تلميع» للدور الوفاقي لرئيس الجمهورية، أكثر منه إنجازاً في جمع «القطبين».
في ذلك اللقاء جرى استعراض لخيوط العلاقة بين زغرتا والمختارة ودور «جبهة الخلاص» في الثمانينيات «في هزم المشروع الانعزالي وإسقاط اتفاق 17 أيار»... لم يضطر الرجلان وقتذاك الى إعادة تثبيت قناعاتهما «المتماهية» حيال العناوين الاستراتيجية الكبرى، لكن التوضيحات المتبادلة كانت ضرورية حيال المرحلة التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري بهدف إزالة آثار المرحلة الخلافية.
الانسجام «المتجدد» بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» ورئيس «تيار المرده» ثبّتت معالمه من خلال تلبية «المرده» لدعوة «الاشتراكي» للمشاركة في ندوة برعاية جنبلاط حول «دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطنيين» في البريستول، ثم في اللقاء الذي جمع الرجلين على مائدة عشاء في دارة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان في خلدة في السادس والعشرين من نيسان الماضي، بعدما كان الزعيم الدرزي قد طوى نهائياً صفحة صراع الست سنوات مع دمشق، بلقائه الرئيس السوري بشار الأسد.
وتقول مصادر في «الاشتراكي» «نحن نضع هذا التواصل ضمن إطاره الطبيعي، وليست زيارة وفد الحزب الى سليمان فرنجية لتقديم التعازي في ذكرى مجزرة اهدن سوى استكمال للمسار القائم منذ لقاء المصارحة في القصر الجمهوري، مع العلم ان الاتصالات بيننا لم تتوقف. والأهم ان هذه الخطوة تندرج ضمن موقفنا السياسي القائم على الانفتاح على الجميع من دون استثناء والخروج من «عقدة» القطيعة الأمر الذي من شأنه ان يرسي أكثر معالم الاستقرار الداخلي». وهذا ما سيبرز أيضاً، تضيف المصادر، من خلال الغداء التكريمي في دارة النائب وليد جنبلاط في المختارة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم، لكن يبدو أنه ليس كل القوى السياسية قد خرجت من هذه «العقدة».
في المقلب «المرَدي» كلام يقطع المسافة نحو النصف الثاني من الطريق «كل من يتقرّب من خطنا الوطني، هو قريب منّا في السياسة، ونحن نقف ضد منطق القطيعة، إلا مع من يريد أن يعيش فقط في الماضي».
ويبدو ان جنبلاط قد أطلق العنان لانفتاحه على بنشعي من دون ان يعيقه غبار المعركة السياسية المندلعة بين «تيار المرده» و«القوات اللبنانية». توضح مصادر «الاشتراكي» «لسنا طرفاً في هذا الصراع، وفي ما يتعلق بمجزرة إهدن هناك أحداث تاريخية لا يمكن شطبها بشحطة قلم. وكل حزب عنده خياراته السياسية وحريته في التحرك، وفي ما يخصنا كحزب اشتراكي لا نتصرف من منطلق استرضاء أو استفزاز أحد بل وفق ما يلائم موقفنا السياسي وما يخدم الاستقرار الداخلي».
لكن «المرده» يقرأ في سطور الموقف الجنبلاطي حيال مجزرة إهدن «اتهاماً مباشراً لجعجع بأنه كان جزءاً من المشروع التقسيمي، وهو اليوم أيضاً غير مقتنع بخيارات معراب الوطنية». ولم يكن لمؤيدي فرنجية ان يتلقوا بالأمس هدية أفضل من تلك التي قدّمها لهم الزعيم الدرزي بقوله «لم أرِ أغبى من اليمين اللبناني».
توضح أوساط «المرده» «نترقب بشغف اليوم الذي سيردّ فيه سمير جعجع على اتهامات وليد جنبلاط المتكرّرة له...» والأوساط نفسها، التي ترى في موقف جنبلاط الأخير حيال مجزرة إهدن «الأكثر تقدماً»، كون جنبلاط يتحدث من منطلق تجربته المواكبه لهذه الجريمة ولكل الحقبة الســياسية التي جمعت «المرده» و«الاشتراكي».
هذا الموقف ليس جديداً إذا ما عدنا بالذاكرة الى الوراء حين نشرت «مجلة الوسط» في 11- 7- 1994 حديثاً لجنبلاط ردّ فيه على سؤال حول شعوره عندما رأى الجيش اللبناني يقتاد جعجع من منزله الى وزارة الدفاع، بالقول «كانت نتيجة حتمية لكل أعماله. يبدو أنه كان يظن أنه قادر على الخروج من الأمر. أنا أول من قال بعد اغتيال داني شمعون «إنها إهدن ثانية»، بعدما انهزم ميشال عون، وبعدما كان جعجع، عرّاب الطائف على طريقته، راوده حلم الزعامة المسيحية وكان منافسه الوحيد هو داني شمعون...»
ملاك عقيل
ليس في الصورة سوى انسياب «سلِس» للخط الجنبلاطي الآخذ بتثبيت مروحة انفتاحه على أخصام الأمس، وإن كان المتابعون للخط البياني للعلاقة بين جنبلاط وفرنجية يجزمون بأن ما كان يجمع بين «بيك المختارة» و«بيك زغرتا» أقوى من أن يخلخل أسسه «الإعصار الآذاري».
فالرجلان ينتميان الى «الخط العروبي والوطني» نفسه وتجمعهما «جينات» السياسات الاستراتيجية، ويملكان هامشاً واسعاً من المناورة كلٌ ضمن نطاق «زعامته» و«منطقته». فلا خطوط تماس مشتركة، ولا «صراع ديوك» ضمن الطائفة أو الجغرافيا. لـ«بيك المختارة» منطقة نفوذ وحيثية لا يزاحمه عليها أحد، وهو قرر، كما يقول حسم خياره الاستراتيجي مع سوريا فيما «بيك زغرتا» بما يمثله من ثقل على الساحة المسيحية، ثابت على خياراته الاستراتيجية، داخليا واقليميا.
هكذا بدا «لقاء المصالحة والمصارحة» بين الزعيمين الدرزي والماروني، على مائدة الغداء، برعاية رئاسية في القصر الجمهوري في الثامن عشر من تشرين الثاني عام 2009 بمثابة «تحصيل حاصل»، فالخلاف السياسي بينهما في عزّ «ثورة الأرز» لم يتخذ طابع «تكسير الرؤوس»، ولم ينسحب عداء جنبلاط للرئيس اميل لحود رفعاً للمتاريس السياسية بوجه حليفه فرنجية. خبثاء السياسة يومها رأوا في اللقاء مجرد «تلميع» للدور الوفاقي لرئيس الجمهورية، أكثر منه إنجازاً في جمع «القطبين».
في ذلك اللقاء جرى استعراض لخيوط العلاقة بين زغرتا والمختارة ودور «جبهة الخلاص» في الثمانينيات «في هزم المشروع الانعزالي وإسقاط اتفاق 17 أيار»... لم يضطر الرجلان وقتذاك الى إعادة تثبيت قناعاتهما «المتماهية» حيال العناوين الاستراتيجية الكبرى، لكن التوضيحات المتبادلة كانت ضرورية حيال المرحلة التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري بهدف إزالة آثار المرحلة الخلافية.
الانسجام «المتجدد» بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» ورئيس «تيار المرده» ثبّتت معالمه من خلال تلبية «المرده» لدعوة «الاشتراكي» للمشاركة في ندوة برعاية جنبلاط حول «دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطنيين» في البريستول، ثم في اللقاء الذي جمع الرجلين على مائدة عشاء في دارة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان في خلدة في السادس والعشرين من نيسان الماضي، بعدما كان الزعيم الدرزي قد طوى نهائياً صفحة صراع الست سنوات مع دمشق، بلقائه الرئيس السوري بشار الأسد.
وتقول مصادر في «الاشتراكي» «نحن نضع هذا التواصل ضمن إطاره الطبيعي، وليست زيارة وفد الحزب الى سليمان فرنجية لتقديم التعازي في ذكرى مجزرة اهدن سوى استكمال للمسار القائم منذ لقاء المصارحة في القصر الجمهوري، مع العلم ان الاتصالات بيننا لم تتوقف. والأهم ان هذه الخطوة تندرج ضمن موقفنا السياسي القائم على الانفتاح على الجميع من دون استثناء والخروج من «عقدة» القطيعة الأمر الذي من شأنه ان يرسي أكثر معالم الاستقرار الداخلي». وهذا ما سيبرز أيضاً، تضيف المصادر، من خلال الغداء التكريمي في دارة النائب وليد جنبلاط في المختارة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم، لكن يبدو أنه ليس كل القوى السياسية قد خرجت من هذه «العقدة».
في المقلب «المرَدي» كلام يقطع المسافة نحو النصف الثاني من الطريق «كل من يتقرّب من خطنا الوطني، هو قريب منّا في السياسة، ونحن نقف ضد منطق القطيعة، إلا مع من يريد أن يعيش فقط في الماضي».
ويبدو ان جنبلاط قد أطلق العنان لانفتاحه على بنشعي من دون ان يعيقه غبار المعركة السياسية المندلعة بين «تيار المرده» و«القوات اللبنانية». توضح مصادر «الاشتراكي» «لسنا طرفاً في هذا الصراع، وفي ما يتعلق بمجزرة إهدن هناك أحداث تاريخية لا يمكن شطبها بشحطة قلم. وكل حزب عنده خياراته السياسية وحريته في التحرك، وفي ما يخصنا كحزب اشتراكي لا نتصرف من منطلق استرضاء أو استفزاز أحد بل وفق ما يلائم موقفنا السياسي وما يخدم الاستقرار الداخلي».
لكن «المرده» يقرأ في سطور الموقف الجنبلاطي حيال مجزرة إهدن «اتهاماً مباشراً لجعجع بأنه كان جزءاً من المشروع التقسيمي، وهو اليوم أيضاً غير مقتنع بخيارات معراب الوطنية». ولم يكن لمؤيدي فرنجية ان يتلقوا بالأمس هدية أفضل من تلك التي قدّمها لهم الزعيم الدرزي بقوله «لم أرِ أغبى من اليمين اللبناني».
توضح أوساط «المرده» «نترقب بشغف اليوم الذي سيردّ فيه سمير جعجع على اتهامات وليد جنبلاط المتكرّرة له...» والأوساط نفسها، التي ترى في موقف جنبلاط الأخير حيال مجزرة إهدن «الأكثر تقدماً»، كون جنبلاط يتحدث من منطلق تجربته المواكبه لهذه الجريمة ولكل الحقبة الســياسية التي جمعت «المرده» و«الاشتراكي».
هذا الموقف ليس جديداً إذا ما عدنا بالذاكرة الى الوراء حين نشرت «مجلة الوسط» في 11- 7- 1994 حديثاً لجنبلاط ردّ فيه على سؤال حول شعوره عندما رأى الجيش اللبناني يقتاد جعجع من منزله الى وزارة الدفاع، بالقول «كانت نتيجة حتمية لكل أعماله. يبدو أنه كان يظن أنه قادر على الخروج من الأمر. أنا أول من قال بعد اغتيال داني شمعون «إنها إهدن ثانية»، بعدما انهزم ميشال عون، وبعدما كان جعجع، عرّاب الطائف على طريقته، راوده حلم الزعامة المسيحية وكان منافسه الوحيد هو داني شمعون...»
ملاك عقيل