فبرغم آحادية موضوعاتها، تعددت محاور النقاش في الجلسة الثالثة لهيئة الحوار .... جلسة غاب عنها بداعي السفر، صقريّ بقية الرابع عشر من اذار، السنيورة وجعجع، فضلاً عن غياب الوزير الصفدي ... غياب انعكس هدوءاً، برغم الخلافات التي اثيرت بين فريقي الحوار... وكان من تداعياته شكلاً، اختلاط كافة المتحاورين بمجموعة واحدة تخللها السلام والكلام.
الجلسة استهلت بمداخلة بانورامية لرئيس الجمهورية، تناولت المستجدات الداخلية والاقليمية والدولية منذ آخر جلسة للهيئة في الخامس عشر من نيسان/ابريل الماضي، في حين قدم النائب فريد مكاري ورقته حول الاستراتيجة الدفاعية، تمحورت بجلها على الحياد بوصفه الحل الانجع لتجنيب لبنان الاخطار، محذراً من ان القوة الرادعة الموجودة، تصبح مصدر خطر على لبنان، اذا اعتبرت جزءاً من النزاع الواسع بين ايران والغرب.
مداخلة مكاري استدعت جملة ردود.. فكان ان هاجم النائب جنبلاط فكرة الحياد العقيمة على حد وصفه، مؤكداً ان الحياد لا يحمي لبنان، وحديث النفط والغاز المستجد يؤكد استحالة الحياد الذي اثبت فشله تاريخياً، خاصة انه يتعارض مع اتفاق الطائف الذي يقول بالعداء لاسرائيل، والعلاقات المميزة مع سوريا.
النائب محمد رعد، دعا في مداخلته، القائلين بفكرة الحياد والاتكاء على المجتمع الدولي، الى الاعتبار مما حصل مع تركيا التي تركت لوحدها لمجرد ان مشكلتها حالياً مع اسرائيل، وبحسب المصادر، اكد رعد انه ان الاوان لنعتمد على بناء قدراتنا الذاتية على مختلف الصعد، فحتى الدبلوماسية اذا لم تكن مستندة الى القوة ليس لها اي تأثير.
ورد رعد على جعجع دون ان يسميه فقال: هناك من يحاورنا ويعتبر ان قرارانا بيد غيرنا، اذا كان معتقداً بما يقوله ما جدوى استمراره على طاولة الحوار، فليذهب ويحاور من يقول ان قرارانا بيدهم!! اما اذا كان غير مقتنع، فعليه ان يصوب تصريحاته ومواقفه حتى نستطيع ان نكمل حوارنا معه.
وفي مداخلته، اكد الرئيس بري، على ضرورة استعجال اصدار القوانين المتعلقة بالنفط والغاز لضمان حقوق لبنان، في حين اكد الحريري انه يتابع هذا الموضوع ويحضر لملف سيرسل للامم المتحدة.
هنا قال النائب ارسلان: لا يحلم احد بالنفط والغاز اذا لم تكن هناك مقاومة ضمن الاستراتيجة الدفاعية.
الرئيس الجميل قدم مداخلة، استفزت كافة الحاضرين بحسب المعلومات، فهو طالب بضرورة اخضاع الاتفاقيات مع سوريا لحوار وطني شامل، كما طالب بمراجعة معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق عبر هيئة تحكيم دولية في لاهاي تضمن حقوق لبنان.
وهنا رد عليه ممثل المجتمع المدني الدكتور فايز الحاج شاهين، مؤكداً ان بنود الاتفاقية ايجابية وتحفظ سيادة لبنان واستقلاله، والمحاكم لا تنفع بشيء لان اي تعديل بالاتفاقية يجب ان يتم برضى لبنان وسوريا بحسب القانون.
كلام الجميل استدعى ردوداً من الرئيسين سليمان والحريري، والوزير اوغاسبيان، الذي اكد ان مباحثاته مع الجانب السوري ايجابية جداً.
واثير في الجلسة موضوع تقديم الولايات المتحدة 500 مليون دولار لبعض الاطراف في لبنان، وكان مطالبة من اقطاب المعارضة بمعرفة الجهة التي وصلتها هذه الاموال، فرد الحريري بانها لم تصل الى جهات رسمية، بل جمعيات وبلديات ولشراء بعض الاعتدة و الذخائر، هنا قاطعه الرئيس بري مؤكداً، ان فيلتمان كان واضحاً في شهادته حول الوجهة التي وصلتها هذه الاموال.