في وقت حرصت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان على نعي الحوار مع وزارة التربية والتعليم العالي حيال مطالب الأساتذة، فأعلنت مساء أمس "مقاطعة وضع أسس التصحيح وعملية التصحيح لامتحانات الشهادة الثانوية العامة"، اعتباراً من صباح اليوم.. تعود هيئة الحوار الوطني للالتئام اليوم في القصر الجمهوري بغياب الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع والوزير محمد الصفدي في جولة عاشرة تأتي في أعقاب تطورات واستحقاقات سياسية كان أبرزها استحقاق التصويت اللبناني على قرار العقوبات الدولية بحق طهران والذي تجلى في خلاله مشهد انقسام عامودي لبناني بين فريق مطالب بتصويت لبنان ضد هذه العقوبات وآخر متمسك بتحييد لبنان عن الصراع النووي بين المجتمع الدولي وطهران الأمر الذي ترجم في نهاية المطاف بامتناع لبنان الرسمي عن التصويت على القرار الدولي 1929. وعشية استئناف الحوار اللبناني، أعربت مصادر دبلوماسية رفيعة في الأمم المتحدة في نيويورك عن إحترام المنظمة الدولية لموقف لبنان وقراره في التصويت أو عدمه على أي مشروع قرار يعرض على مجلس الأمن، مؤكدةً لـ “NOW Lebanon” أنّ "أيًا من الدول الكبرى لم تبد استياءً من موقف لبنان الممتنع عن التصويت على قرار فرض رزمة جديدة من العقوبات على إيران، لا بل على العكس من ذلك جاءت ردات الفعل التي رصدت في أروقة المنظمة الدولية في نيويورك إيجابية بحق موقف العضوية اللبنانية في مجلس الأمن"، وإذ كشفت عن تقاطع أكثر من ممثل للدول الكبرى في وصف الموقف اللبناني الرسمي بـ"الجيد جدًا"، أوضحت المصادر الأممية الرفيعة أنّ "عددًا من الدول الكبرى كان يتوقع أن يصوّت لبنان ضد القرار 1929، الأمر الذي دفع إلى اعتبار موقف لبنان المتمثل بالامتناع عن التصويت خطوة إيجابية لا تصب في خانة التصدي لجهود وإرادة المجتمع الدولي". أما وقد تخطى لبنان بنجاح إستحقاق إقرار مجلس الأمن الدولي العقوبات على إيران، فتلفت المصادر الدبلوماسية الرفيعة في نيويورك إلى أنّ الأنظار الدولية تتجه في هذه المرحلة "نحو التقرير الذي سيقدمه الممثل الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز نهاية الشهر الجاري حول المراحل التي قطعها تطبيق القرار الدولي 1701"، متوقعة في هذا الإطار أن "تأخذ مسألة تهريب السلاح من سوريا الى لبنان حيزا مهما من إعداد هذا التقرير ولكن دون ان يتضمن أي تأكيدات أو إثباتات رسمية على مسألة تهريب الأسلحة ومنها صواريخ السكود إلى لبنان". وليامز: نأمل أن يطور الحوار استراتيجية تعالج السلاح خارج الدولة وإذ أمل في أن "يمارس الجانبان جهوداً أكبر للتوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد، وبذل ما في وسعهما لاحترام الخط الأزرق"، نقل وليامز عن الرئيس الحريري تأكيده "إحترام لبنان للخط الأزرق، ولكن يجب أن نرى أيضاً نهايةً للخروقات الإسرائيلية اليومية للأجواء اللبنانية والاحتلال المستمر للجزء الشمالي لقرية الغجر". كما اوضح وليامز انه بحث مع الرئيس الحريري "التقدم الملحوظ خلال الأيام الأخيرة في العلاقات اللبنانية ـ السورية"، معربًا عن سروره "لتعبير الرئيسين اللبناني والسوري عن عزمهما على تحقيق تقدم في مسألة ترسيم الحدود بين البدلين"، وأكد في هذا السياق أن "التقدم في المسائل الثنائية بين البلدين لها أهمية مباشرة في تطبيق القرار الدولي 1701"، آملاً في الوقت نفسه أن "يتمكن الحوار الوطني من تحقيق تقدم حول تطوير استراتيجية دفاع وطني لمعالجة مسألة السلاح خارج سيطرة الدولة كما هو منصوص عليه في القرار 1701". الانتربول أوقف لبنانيًا مطلوبًا بتهمة "تمويل حزب الله" في غضون ذلك، لفت إعلان مكتب الشرطة الدولية (الانتربول) في الباراغواي عن توقيف لبناني يشتبه بأنه يمول نشاطات "حزب الله" في منطقة "المثلث الحدودي" بين الباراغواي والارجنتين والبرازيل التي تعتبرها الولايات المتحدة "مركزاً لتمويل المجموعات الارهابية". وكشف رئيس مكتب الانتربول في الباراغواي خوسيه تشينا عن توقيف موسى حمدان (38 عاماً) الصادرة بحقه مذكرة توقيف أميركية منذ العام 2008، في ثيوداد ديل ايستي على الحدود مع الارجنتين والبرازيل، لافتًا إلى أن القضاء سيبت خلال أربعين يوماً بالطلب الذي تقدمت به السلطات القضائية الاميركية لتسلم حمدان. البطريرك صفير إلتقى ساركوزي: الإعتداءات الإسرائيلية أذت لبنان لكنها باءت بالفشل على صعيد منفصل، إسترعت الإنتباه أمس الحفاوة الرسمية الفرنسية بزيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي عبر بعد لقائه الرئيس نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه عن ارتياحه الى موقف فرنسا حيال لبنان، ناقلاً وعدًا تلقاه من ساركوزي "بأن يكون إلى جانب لبنان في كل مواضيعه المحقة". وعما إذا حصل على تطمينات من الرئيس الفرنسي لجهة عدم حصول اعتداء اسرائيلي على لبنان، تمنى البطريرك صفير "عدم حصول أي اعتداء"، وأضاف: "صحيح أن هذه الاعتداءات أذت لبنان لكنها باءت بالفشل". وردًا على سؤال لفت البطريرك الماروني إلى أنّ "مسيحيي الشرق يتناقض عددهم في هذه الأيام، ولكن، نأمل أن تستتب الأحوال وأن يعود بعضهم على الأقل حيثما كانوا". وكان البطريرك صفير قد ابتقى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، وتطرّق في مداخلته أمامهم إلى مواضيع لبنانية وإقليمية. وقال صفير رداً على سؤال من أعضاء اللجنة عن وضع "حزب الله" في لبنان: "حزب الله لديه هيكلية خاصة به وهو مدعوم من إيران ولا يحظى بدعم كل الفئات اللبنانية ويستطيع الحصول على أي سلاح يطلبه". وعن العلاقات اللبنانية السورية، جدد البطريرك صفير القول: "إننا نريد علاقات جيدة مع كل الجيران ولا سيما الأقرب إلينا سوريا، لكن هذه العلاقة لم تكن دائمًا كما يجب"، ورأى أن "هناك ضغوطاً إيرانية بواسطة "حزب الله" الذي له استراتيجيته وحساباته". وحول موقف اللبنانيين من نظرة "حزب الله" الى الوضع اللبناني، قال البطريرك صفير إن "غالبية اللبنانيين لا تنظر نظرته لجهة وجود جيشين في دولة واحدة"، لافتًا إلى أن "الحزب قادر على ادخال السلاح الى لبنان بدعم عربي". وإذ نوّه بتجربة العيش المشترك الواحد القائم بين مختلف الطوائف الـ18 المتواجدة في لبنان، شدد البطريرك الماروني في موضوع الطائفية السياسية على وجوب إلغائها "من النفوس قبل النصوص". هذا وتناول البطريرك صفير موضوع السينودوس الخاص بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن "اسباب هجرة المسيحيين هي عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتنامي الحركات الاصولية"، كما لفت إلى "أوضاع الأقباط في مصر والكلدان والسريان في العراق". ووصف البطريرك صفير مواقف رجال الدين العرب بأنها "ايجابية وعاقلة وتسهم في احلال السلام وترسيخ الاستقرار في المنطقة، كما هي أيضاً مواقف رجال الدين في كل من سوريا ولبنان". وردًا على سؤال حول السلاح النووي، أجاب البطريرك صفير انه "يخيف العالم". جعجع: بما أن الحريري المشرف على الإتفاقيات مع سوريا فلا خوف لدي ومن فرنسا أيضًا، رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنه "منذ أن بدأت المواجهة الدولية بين المجتمع الدولي وإيران ولغاية الآن، لا تزال المواجهة باردة، ولكن لا أحد يمكن أن يقدّر التطورات"، معربًا عن اعتقاده بأن الأمور ذاهبة نحو التصعيد وأضاف: "يجب أن نكون حاضرين في لبنان وعلينا أن نقوم ببعض الخطوات تحسباً ومنها تجسيد الوحدة الوطنية وترجمتها بالالتفاف حول مؤسسات الدولة والمثل هو في السنوات الأخيرة، كما وأن القرار الوطني إذا كان تكتيكي أو استراتيجي، يجب أن يكون بيد الحكومة، فإذا كان صعباً حاليًا حل قضية "حزب الله" فالمهم أن يكون قرار السلام داخل الحكومة. إذ أين هي المشكلة أن يكون قرار السلام داخل الدولة اللبنانية، فهذا الأمر يحمي لبنان بنسبة 50 أو 60%، أما في موضوع حصار غزة فنحن لا نقوم بتقييم أخلاقي للأمر، إنما يجب رؤيته من منظار سياسي كما هو أزمة انسانية، إذ لا يمكن رفع الحصار طالما ليس هناك توافق فلسطيني – فلسطيني". ورداً على أسئلة الصحافيين حول ملف تعديل الإتفاقيات الموقعة مع سوريا، أجاب جعجع: "بما أن سعد الحريري هو المشرف على هذا الملف فأنا لا خوف لدي"، مشددًا في سياق آخر على أنّ "استمرار المعسكرات والجزر الأمنية الفلسطينية خارج المخيمات في لبنان أمر لا يمكن القبول به". واشنطن توسّع لائحة عقوباتها ضد إيران وتدخلها حيز التنفيذ في مستجدات الملف النووي الإيراني، أعلنت الحكومة الأميركية أنَّها بدأت "تطبيق العقوبات الجديدة التي قررتها الأمم المتحدة على إيران بتوسيع لائحتها السوداء" التي تضم أشخاصاً طبيعيين أو معنويين ايرانيين تم تجميد اصولهم المحتملة في الولايات المتحدة. وزارة الخزانة الأميركية، وفي بيان أوضحت أن "اللائحة الطويلة للأشخاص الّذين تستهدفهم واشنطن تتوسع لتضمّ خصوصاً "بوست بنك أوف إيران" وخمس شركات وهمية للشركة البحرية الوطنية، وخطوط الشحن البحرية للجمهورية الاسلامية الايرانية، المشمولة بالعقوبات السابقة، وعدداً كبيراً من الأفراد أو الشركات التابعة للحرس الثوري". ويفرض القانون الأميركي تجميد الأصول التي قد يكون يملكها هؤلاء الأشخاص على الأراضي الأميركية ويحظر على أي مواطن أميركي أي تعامل معها. أحمدي نجاد ينتقد أوباما: بات مطلب الإيرانيين تحرير الأمة الأميركية في المقابل، ندد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بما وصفه "تدخل" نظيره الأميركي باراك أوباما في الشؤون الإيرانية". وقال: "لقد توجه (أوباما) برسالة عشية الذكرى (الأولى) للانتخابات (الرئاسية). وهذا يشكل تدخلاً في الشؤون الإيرانية". أحمدي نجاد، وفي خطاب متلفز، رأى أنّ "الشعب الأميركي يعيش تحت وطأة دكتاتورية من الاكثر عنفاً"، متوجهاً إلى أوباما بالقول: "إذا كنت قلقاً على الأمم، عليك ان تلتفت أولاً الى شعبك. لقد بات من مطالب الشعب الإيراني تحرير الأمة الأميركية من الإدارة القمعية وغير الديمقراطية". الحرس الثوري يحشد قواته على الحدود الشمالية الغربية لإيران في غضون ذلك، أفادت وكالة "إنترفاكس" الروسية نقلاً عن القناة الإيرانية "برس تي في" أن "قوات من الحرس الثوري الإيراني تحتشد بالقرب من الحدود الشمالية الغربية لإيران"، مشيرةً إلى أنَّ "ما يدفعها الى ذلك، بحسب أحد قادة الحرس الثوري الجنرال مهدي معيني هو وجود القوات الأميركية والإسرائيلية على الحدود الغربية لإيران". وأوضح الجنرال معيني أن "نقل قوات إضافية الى محافظة أذربيجان الغربية، له صلة بسعي بعض الدول الغربية إلى إثارة الصراعات العرقية ومحاولة زعزعة الاستقرار في المنطقة". يشار إلى أنَّ إقليم أذربيجان الغربي يقع في الجزء الشمالي الغربي من إيران على الحدود مع العراق وتركيا وأذربيجان وأرمينيا.
وأمس، استقبل رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الكبير الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة مايكل وليامز الذي أشار إلى أنّ "التركيز خلال اللقاء كان على تنفيذ القرار 1701"، موضحًا أنّ البحث تطرق إلى "بعض أحكام القرار والتي تتطلب المزيد من التقدم وبذل الجهود، وهو ما ينطبق على لبنان وإسرائيل معًا".