حذر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الحكومة اللبنانية من دعم قافلة سفن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وحمّلها مسؤولية أي سفينة تخرج من الموانئ اللبنانية. وفي محاولة تأسيس لمشروعية دولية يمنع في ظلها الجيش الإسرائيلي السفن المنطلقة من لبنان من الوصول إلى أهدافها، حذّر باراك من أن تكون هذه السفن تحمل على متنها، «مواد قتالية وأسلحة وذخيرة ومواد متفجرة قد تستخدم في مواجهة عنيفة وخطيرة إذا ما رفضت السفن الرسو في ميناء أسدود».
في موازاة تأكيد إبقاء الحصار البحري للقطاع، بذريعة «ضمان عدم تزايد القوة الصاروخية والمسلحة في قطاع غزة»، وجه باراك رسالة حاول من خلالها الإيحاء أن المجلس الوزاري المصغر على وشك اتخاذ قرار يسمح بموجبه إدخال الإسمنت والحديد إلى القطاع، مشيراً إلى أن دراسة هذا الأمر تجري «شرط أن يكون تحت رقابة هيئات تابعة للأمم المتحدة».
بالرغم من أن طبيعة دور الأجهزة الأمنية هي الاستعداد للسيناريوات الأسوأ بعيداً عن مدى واقعيتها، إلا أن التركيز عليها في وسائل الإعلام الإسرائيلية له غايات أخرى، تتصل بالإجراء الوقائي الذي تعمل عليه حكومة تل أبيب. في هذا الإطار، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الأجهزة الأمنية تستعد لإمكان أن تنقل القافلة المنطلقة من لبنان «مخربين انتحاريين».
ولفتت الصحيفة إلى أن باراك عقد اجتماعاً أول من أمس، ضم مسؤولين من مختلف الأجهزة الأمنية، وعُرضت خلاله الاستعدادات لمنع وصول القافلة اللبنانية والقافلة الإيرانية التي ستتبعها إلى غزة. وأكدت يديعوت أن القرار الحاسم في الجلسة كان منع وصول القافلتين إلى قطاع غزة.
وفي ضوء استخلاص العِبر من حادثة أسطول الحرية، وما رافقه من سقوط إصابات في صفوف المدنيين، حضر الجلسة مسؤولون من الموساد والشاباك، إضافة إلى مسؤولين من الاستخبارات العسكرية ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي ومندوبين عن وزارة الخارجية، فضلاً عن الوزيرين دان مريدور ويوسي بيلد.
هذا وكانت اتهامات قد وُجهت إلى أجهزة الاستخبارات، وتحديداً الموساد والشاباك، بأنها أخفقت في جمع المعلومات عن هوية المشاركين على متن السفينة التركية وتوقع ردود أفعالهم على مهاجمة سلاح البحرية الإسرائيلي لسفينتهم.
وتقرر في الجلسة أنه في حال وصول قوافل سفن كسر الحصار مطلع الأسبوع المقبل، في الوقت الذي يكون فيه باراك في الولايات المتحدة سيقوم مقامه وزير الشؤون الاستخبارية دان ميريدور.
في المقابل، أشارت يديعوت أحرونوت أيضاً إلى أن إسرائيل تواصل العمل عبر القنوات الدبلوماسية الدولية بهدف إقناع الجهات ذات الصلة بقافلة السفن، بمن فيها الحكومة اللبنانية، لدفعها إلى منعها من الانطلاق.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست، أن الجيش الإسرائيلي يواصل تعقب السفن الإيرانية في طريقها إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أنه سبق لسفينة إيرانية قبل أكثر من سنة، أن حاولت كسر الحصار، إلا أن سلاح البحرية الإسرائيلي استطاع إبعادها قبل أن تتمكن من الوصول إلى هدفها المحدد، وإذا فشل تكرار هذا الأمر، تستعد وحدة الشييطت 13 لتنفيذ عملية كتلك التي قامت بها قبل أسبوعين لإيقاف أسطول الحرية الآتي من تركيا.
ونقلت الصحيفة عن أحد ضباط الجيش قوله إنه نتيجة للمسافة القصيرة التي يجب على السفن أن تعبرها، ليس هناك ما يكفي من الوقت لإيقاف السفن السريعة القادمة من لبنان، الأمر الذي يفرض على سلاح البحرية البقاء في أعلى جهوزيته على مدار الساعة. ولفتت الصحيفة إلى أن من المحتمل أن تحاول البحرية أولاً إيقاف السفن عبر دعوتها إلى التوقف في البحر بعيداً عن شاطئ غزة.
إلى ذلك، ذكر موقع معاريف الإلكتروني، أن عملية ترسيم سرية يقوم بها الجيش الإسرائيلي وقوات الأمم المتحدة للقطاع الشرقي من الحدود بين إسرائيل ولبنان، بعد الانتهاء من ترسيم القطاع الغربي. أضاف الموقع أنه في إطار الأعمال التي نفذت في منطقة كيبوتس «يفتح»، وضعت القوات حاويات زرقاء تشير بوضوح إلى الخط الأزرق الحساس، الذي سبب في بعض الأحيان توترات أمنية وخلافات بين إسرائيل ولبنان.
تابع الموقع أن عملية ترسيم الحدود بواسطة الحاويات بدأت منذ فترة قصيرة، وهي متواصلة حتى اليوم، وتقوم القوات كل أسابيع عدة بترسيم قطاع آخر، مشيرة إلى أن عملية نزع الألغام بدأت قبل أكثر من عام ونصف عام.
كذلك فإن ممثلين عن اليونيفيل بمساعدة ممثلين عن الأمم المتحدة وآخرين تابعين لشعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي والادعاء العسكري العام، توافقوا خلال نحو عامين على خط أزرق واضح في معظم الأماكن.
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية قولها إن ترسيم القطاع الغربي قد انتهى وبدأت هذا الصباح عملية ترسيم القطاع الشرقي بهدف ترسيم الخط الذي من خلاله تُعبر الحدود، ترسيماً مادياً. واكتفى الموقع بالإشارة إلى أنّ متحدثاً باسم الجيش أكد صحة هذه التفاصيل.
ورأى الموقع أنه كلما تقدمت القوات شرقاً باتجاه قرية الغجر ومزارع شبعا، ازدادت التوترات بشأن ترسيم الحدود.
(الأخبار)