أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أرسلان ليس محايداً في جنيف... مع دروز فلسطين

الثلاثاء 22 حزيران , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,372 زائر

أرسلان ليس محايداً في جنيف... مع دروز فلسطين

جنيف لا تشبه عمّان حيث كان يلتقي النائب وليد جنبلاط «دروز فلسطين»، وبالتأكيد لا تمت بصلة إلى قبرص التي شهدت قبل أشهر لقاء جنبلاط والنائب في الكنيست الإسرائيلي سعيد نفاع. للمرة الأولى تجري مقاربة ملف دروز فلسطين من زاوية حقوق الإنسان، ومن داخل أروقة الأمم المتحدة. أما خارجها، فلقاء يجمع النائب طلال أرسلان ووفداً يمثل مختلف الأطر العاملة على مشروع التواصل ومناهضة الخدمة في الجيش الإسرائيلي.
وأكد النائب أرسلان في حديث لـ«الأخبار» أن هناك الكثير من العمل المطلوب إنجازه على صعيد هذا الملف. أضاف: «الرسالة التي أردت توجيهها من هذا اللقاء أن هؤلاء الشباب ليسوا وحدهم، ورفض التجنيد في الجيش الإسرائيلي هو موقف حضاري يعبّر عن التمسك بالقيم». سمع أرسلان الكثير من الملاحظات على المبادرات السابقة التي طرحت في عمّان وفي قبرص، وحرص على التأكيد أنه لا يزاحم أحداً على هذه القضية، بل سيسعى إلى توسيع حلقة المهتمين بهذه القضية في لبنان والعالم العربي «لأنها قضية لا تخصّ الدروز وحدهم، ومقاربتها يجب أن تكون ببعد قومي بعيداً عن أي عصبية أو حزبية ضيقة».
قبل أن يستقل وفد من دروز فلسطين القطار المتوجه من حيفا إلى تل أبيب، كانوا يعرفون أن قرارهم بالسفر إلى سويسرا للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولقاء النائب طلال أرسلان، فيه من التحدي للدولة التي يحملون جواز سفرها الشيء الكثير. لكن ثمة رسالة أرادوا إيصالها، هي أن التواصل عملية علنية، يؤكدون من خلالها أن علاقتهم مع أبناء شعبهم هي علاقة حق طبيعي بالنسبة إليهم، وواجبهم ومسؤوليتهم أن يعززوها، آخذين في الاعتبار أن إسرائيل تتعامل معها كمسألة أمنية.
لقاء جنيف يعبّر عن رغبة هؤلاء بعدم رهن أي حق طبيعي لعرب الـ٤٨ وأية علاقة ببعدهم الفلسطيني والعربي بالمزاج الإسرائيلي، ولا بقواعد لعبة قمعية تتناقض مع حقّهم الذي يصونه القانون الدولي.
يرفض الوفد مقارنة لقاء جنيف باللقاء الذي جمع جنبلاط وسعيد نفاع وعدداً من رجال الدين الدروز في قبرص قبل أشهر. نحن لا نسعى إلى لقاءات حزبية ثنائية، بل إلى تعزيز التواصل مع مختلف القوى، لكن على نحو موحد يجمع مختلف الأطراف ولا يستثني أياً من الأطر العاملة في قضية التواصل القومي ومناهضة التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي. بحسب إحسان مراد رئيس حركة الحرية للحضارة العربية.
انتقد الوفد تقرير اسرائيل الذي قدم الى «الإستعراض الدوري الشامل» لمجلس حقوق الانسانانتقد الوفد تقرير اسرائيل الذي قدم الى «الإستعراض الدوري الشامل» لمجلس حقوق الانسانلكل واحد من أعضاء الوفد حكاية تروى. الشيخ علي معدي ابن قرية يركا، ينحدر من عائلة حافظت على مسلكها الديني المتوارث. يحنّ الشيخ علي إلى «خلوات البياضة» في حاصبيا التي «خلوت» فيها أيام كانت واقعة تحت الاحتلال. والبياضة وفق توصيف سعيد عقل هي «فاتيكان الدروز». عاد الشيخ علي إلى قريته، مصراً على تحقيق حلمه بتفعيل «خلوات الرغب» التي أنشئت قبالة قريته يركا قبل زمن النكبة، لكن المشروع كان دونه عقبات كثيرة أهمها الحرص على أن تكون خلوات الرغب مكاناً للتعبّد فقط بعيداً عن أي طقوس عسكرية أو سياسية. ورغم معارضة المؤسسة الدينية الرسمية بنيت «الرغب» بهمّة الذين يعرفون قيمتها، ورغم تحوّلها إلى صرح ديني قل نظيره، لا تذكر هذه الخلوات في مجلة «العمامة» التي تصدرها شهرياً الهيئة الدينية بقيادة الشيخ موفق طريف، رغم أن صفحات المجلة مخصّصة للحديث عن الإنجازات المتعلقة بالأوقاف والمقامات الدينية.
حمل ممثل ميثاق المعروفيين الأحرار حمد صلالحة، إلى النائب طلال أرسلان، طلباً واضحاً، بضرورة استكمال مشروع التواصل وزيارات المقامات الدينية المقدسة في لبنان وسوريا الذي توقف عام ٢٠٠٧، مؤكداً استعداد المئات من رجال الدين الدروز للقيام بهذه الزيارات وتعزيزها، رغم أنهم يتعرّضون للمحاكمة والملاحقات القضائية والتقييد والمنع من السلطات الإسرائيلية.
إلى جانب الشيخ معدي، حضر نايف سليم، ممثلاً لجنة المبادرة الدرزية، وهي الإطار الأعرق في مناهضة التجنيد الإجباري. أمضى سليم ما يزيد على ثلث سنواته الخمس والسبعين تحت الإقامة الجبرية في قريته البقيعة. قاد المناضل الشيوعي النضال بعد فرض التجنيد الإجباري إلى جانب الشيخ فرهود فرهود والشاعر سميح القاسم وآخرين. وهو يفتخر بأبنائه الثلاثة وليد وفراس وعروة الذين اعتقلوا لسنوات في السجون العسكرية بعد رفضهم الخدمة العسكرية في الجيش الذي يقمع شعبهم.
أمثال أبناء أبو وليد عشرات من الشباب الذين طمست سيرتهم النضالية ولا يعرف عنهم أنهم جزء من الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية. من بين هؤلاء حضر إلى جنيف فادي نفاع وثائر خير. لم ينتظر فادي ابن قرية بيت جن أن يُستدعى إلى الجندية. أراد أن يسجل سابقة في هذا الملف، فلم يسجل فارّاً من الجندية، بل كان أول أسير يسلم نفسه إلى الشرطة العسكرية في اليوم الذي سبق موعد التحاقه. وقف فادي في المحكمة عام ١٩٨٧ وقال للقاضي: «أرفض أن أخدم في جيش يقمع شعبي، لست مجنوناً ولا متديناً ولا نادماً، ودافعي للرفض ليس أخلاقياً، بل سياسي نابع من اقتناعي بأن مكاني ليس هناك».
«اليوم هناك العشرات من أمثال فادي نفاع في السجون»، بحسب ما يفيد المحامي يامن زيدان، الذي يختصر فيلم عرضته قناة الجزيرة مسيرة «عودته إلى الذات». الشاب الذي قُتل اثنان من أشقائه في معارك خاضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وفي الضفة الغربية، قرر كغيره من الشباب أن يدخل سلك الشرطة، وأُلحق بمديرية السجون الإسرائيلية. هناك، كان يامن على موعد مع لقاء غير منتظر مع سمير القنطار. لم يحتج إقناع يامن بترك السلك إلى دروس خصوصية في الوطنية، بل مجرد وعد بأن يصبح المحامي الشخصي للأسير اللبناني كان كافياً لترك يامن سلك الشرطة وإكماله تعليمه والعودة إلى سجن هداريم محامياً بدل أن يكون سجّاناً.
في اللقاء الذي حضره إلى أرسلان منهل، نجل الشهيد صالح العريضي ومستشار أرسلان الباحث حسن حمادة، توافق المجتمعون على ما اصطلحوا على تسميته «إعلان جنيف»، الذي طالب الهيئة الدينيّة في أراضي الـ ٤٨ منع إجراء أي من هذه الطقوس في المقامات، لأنها مقامات للتنسك والتعبد والتقرب إلى الله، وليست مكاناً لقسم اليمين العسكري والاحتفال ببدعة «يوم الجندي الدرزي»، ولا مكاناً للاحتفال بما يسمى «عيد استقلال إسرائيل» الذي سيبقى يوماً لنكبة الشعب الفلسطيني.
الخلاصة الأهم التي تضمنها «إعلان جنيف» هي الدعوة إلى وحدة مختلف الأطر الوطنية التي تعمل على رفض التجنيد والتواصل القومي. وأقر الإعلان خطة عمل تتضمن تنظيم مؤتمرات وورش العمل، بهدف تحديث الإحصاءات وتوثيق التجارب وتكريم المناضلين من أسرى سابقين وناشطين. إضافة إلى تفعيل إصدار الدراسات والكتب والنشرات والمواقع الإلكترونية، وذلك بهدف ردم الفجوة الكبيرة في العالمين العربي والإسلامي في هذا الموضوع.



أرقام وتواريخ

 

في قرية يركا أكثر من ألف شاب استحصلوا على شهادة طبية تثبت أنهم يعانون تخلفاً عقلياً للتخلص من التجنيد الإجباري.
في قرية الدالة أكثر من ألف شاب استحصلوا على شهادة متدين، لأنها تمنحهم حق الحصول على عفو من التجنيد الإجباري.
في قرية أبو سنان سجلت السنوات الماضية رمي ما يزيد على ٢٠٠ قنبلة لإثارة النعرات الطائفية بين الدروز والسُّنة، ولم تتوصّل الشرطة إلى أدلة على هوية من يقفون خلفها.
في قرية المغار بُني أكثر من ١٠٠٠ بيت لم تُعطَ لها رخص، وغرّم أصحابها بأكثر من ٥٠ مليون شيكل. فيما بني في تل أبيب ٦٧ ألف بيت بدون رخص، ولم يهدم أي منها. وتبين الإحصاءات أن ٦٠ في المئة من بيوت الدالة وعسفيا بنيت بدون رخص.
في ٣١ كانون الأول ٢٠٠٨ سجلت سابقة في الصلاة على جثمان الجندي في الجيش الإسرائيلي، لطفي وجيه نصر الدين (38 عاماً)، حيث حُذفت المقاطع التي تؤكد أن المذهب الدرزي هو مذهب إسلامي، ولقد ووجهت هذه الخطوة برفض من عدد من رجال الدين، وتبين أن من يقف وراءها النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي أمل نصر الدين.



مجـــلس حقـــوق الإنســـان

 

شارك الوفد في أعمال الدورة الرابعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتبين للمشاركين أن التقرير الإسرائيلي الذي قدم إلى «فريق العمل المعني بالاستعراض الدوري الشامل» الذي ينظمه مجلس حقوق الإنسان يتضمن الكثير من المغالطات والتعمية عن التمييز العنصري الممارس.
وطالب الوفد بضرورة إلزام إسرائيل باحترام قرارات هيئات الأمم المتحدة، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتعديل القوانين واللوائح التنظيمية والسياسات المتعلقة بحرية الاجتماع، والحق في الاحتجاج على الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا سيما التجنيد الإجباري والخدمة العسكرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، التي تمثّل مساً في الحقوق القومية والإنسانية المتعارف عليها، حيث إن أبناء الأقليات القومية في عدة دول مُعفَون من الخدمة الإلزامية، فكيف إذا كانت الدول التي يعيشون فيها في حالة حرب مع أبناء شعبهم؟

Script executed in 0.17740797996521