أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فرملة لسفينتي الإغاثة تبدأ من لبنان؟

الثلاثاء 22 حزيران , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,820 زائر

فرملة لسفينتي الإغاثة تبدأ من لبنان؟

حتى يوم أمس، كان لبنان لا يزال مشغولاً بالسجال حول «الحياد» والمواقف الخارجية لبعض المسؤولين اللبنانيين، لكن ارتفاع منسوب التهويل الإسرائيلي على مهمّة السفينتين «جوليا» و«مريم»، وبروز صوت نيابي يرى تداعيات لهذه المهمة، قد يفرضان على المشهد المحلي سجالاً جديداً: الإصرار على انطلاق السفينتين أو عدم السماح لهما بالانطلاق.
إسرائيل استكملت أمس عدّتها التحريضية على حملة الإغاثة اللبنانية لقطاع غزة، حيث انضم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إلى من سبقه من المسؤولين الإسرائيليين، في اتهام حزب الله بأنه يقف وراء هذه الحملة «برغم أنهم يحاولون إخفاء ذلك»، مستنداً في اتهامه إلى أن منسّقة سفينة مريم سمر الحاج سبق أن التقت الأمين العام للحزب حسن نصر الله. وقال في عرض سياسي عام أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: «ينبغي أن ندرك أن الحديث يدور حول محاولة من جانب إيران وحزب الله لاختراق الحصار البحري الأمني على حماس»، مبرّراً أي إجراءات ضد السفينتين بأن «قرار الحكومة الأمنية بتخفيف الحصار عن غزة يعطينا سبباً مشروعاً في نظر أصدقائنا في العالم لتعزيز الحصار الأمني مع رفع الحصار المدني».
وما جزم به نتنياهو، احتاط له وزير دفاعه إيهود باراك بكلمة «ربما»، قائلاً بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك «سمعنا من وسائل الإعلام أن هناك بعض المنظمات التي ربما كانت مدعومة من منظمات إرهابية مرة أخرى، تحاول إرسال سفن إلى غزة. يتعيّن عليّ إبلاغ الجميع أننا نرى عمل ذلك غير مسؤول إلى حد ما». وحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية «عن أي سفن تنطلق من موانئها وعن أية مواد يحملها الأشخاص معهم إليها لأنه يمكن أن يحصل احتكاك قد يؤدّي إلى وقوع عنف غير مبرر على الإطلاق. ولا يمكن تبريره ما دامت الطريق إلى غزة مفتوحة كما كانت مفتوحة حتى قبل القافلة الأخيرة لكل ما هو حاجة إنسانية».
وإذ رجح رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية العقيد إيتسيك تورجمان، وصول سفينتي كسر الحصار، إلى مقابل السواحل الإسرائيلية نهاية الأسبوع الجاري، نقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤول عسكري قوله: «إننا نستعد لمروحة من الاحتمالات، ولا يزال من غير الواضح لدينا أي سفن ستتجه نحو غزة ومَن يوجد على متنها. لكننا في كل الأحوال سنمنع أي سفينة من الوصول إلى غزة».
ويبدو أن هذا التهويل بدأ يلقى صدى في لبنان، فالنائب عمار حوري، بعد تمهيده بأن «النية من وراء هاتين الباخرتين وطنية وقومية تجاه قضية حصار غزة التي يجب أن ندعمها»، يرى أنه «يجب أن نتكلم بشيء من العقل والحكمة كي لا نورط بلدنا في أمر جديد ونسبّب معركة جديدة أو حرباً جديدة»، وقال: «المطلوب بعد الانتصار الكبير الذي حققناه (نتيجة أسطول الحرية) أن لا نعطي إسرائيل ذريعة فتحقق هي انتصاراً علينا في السياسة».

حزب الله وهجوم مضاد

في ما خصّ السجال الداخلي، واصل حزب الله هجومه المضاد على الحملة عليه، وقد رأى النائب نواف الموسوي أن هدفها الحقيقي هو رئيس الجمهورية في محاولة لتقييده «بالابتعاد عن الثوابت الوطنية باسم الحياد»، وأنها «تتغذى من عقلية انعزالية كانت ترى في لبنان وطناً قومياً لها، ثم صارت ترى فيه ساحة تخوض فيها حرباً ضروساً تعتبر فيها أن الطوائف الأخرى تهديد وجودي لها». وانضم إلى النائب وليد جنبلاط بالقول إن هذه العقلية هي «عقلية اليمين الديني القومي المتطرف الحاقد على الله لأنه خلق بشراً غيرهم».

غانم يربط منح الحقوق الإنسانيّة للفلسطينيّين بدخول الدولة إلى المخيمات لـ... تنظيمها

أما عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، فرد على موقف منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، من زيارة وفد الحزب للسفارة البابوية، قائلاً إن سعيد «الذي ما زال يقاتل طواحين الهواء السياسية، جمح به خيال الريبة والتوجس والخروج عن الواقع، وضيق الأفق، إلى عدم تحمّل التواصل الطبيعي مع السفارة البابوية، ولأنه مفتون بالشكاوى على الآخرين لدى من يعرفهم جيداً، أسقط منطقه البائس على لقاء كان محتواه الفعلي تعزيز أواصر العلاقة والفهم المشترك للأمور ونشر المحبة بين اللبنانيين والتأكيد على لبنان الرسالة التي نسيها سعيد وسط تراكمات إيغاله بتحميل الآخرين مسؤولية فشله الانتخابي».
وفي رد غير مباشر على الرئيس أمين الجميّل، قال الوزير علي عبد الله إنه لا يرى كلمة حياد «إلا رديفة لعبارة السلام مع إسرائيل»، لافتاً إلى أن لبنان هو دولة مواجهة مع العدو و«كان ولا يزال في قلب الصراع، بل هو عنوان له»، وليس دولة حياد، مستغرباً «محاولات البعض بثّ خطابات التفرقة والنزاع في ظل وجود انسجام وتناغم داخلي، وخصوصاً في ما يختص بالقضايا الإقليمية».
وتعليقاً على مواقف البطريرك الماروني نصر الله ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، من دون تسميتهما، انتقد النائب السابق إسماعيل سكرية المواقف التي ساوت «الشقيق السوري بالعدو الإسرائيلي»، وتلك التي وضعت «المقاومة وسلاحها الرادع للعدوان بمستوى الخطر الأكبر على لبنان من العدو ذاته». ورأى أمين الهيئة القيادية لحركة المرابطون العميد مصطفى حمدان، بعد زيارة الهيئة للعماد ميشال عون، أن التصريحات اللبنانية في الخارج «الأسبوع الماضي»، كانت بإشراف ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن، وأن الهدف منها «زرع حرب أهلية لبنانية»، منبهاً من «خربطات يخطط لها لارسن، ولا سيما بعد خروج الأميركي من المنطقة».
وفي المقابل، استغرب النائب نبيل دو فريج، ردود الفعل على كلام صفير، وقال: «لا بد من احترام الرأي الآخر وليس مهاجمته إذا لم نتوافق معه». ورأى النائب حوري أن استخدام صفير عبارة «ما يسمّى حزب الله» هو «محطة كلام»، منتقداً رد الحزب على ذلك، بالقول: «الإخوة في حزب الله اعتادوا ردود الفعل العنيفة».
ولم تستطع هذه الأجواء حجب موضوع الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، وجديده أمس ما قاله النائب روبير غانم بعد ترؤسه جلسة للجنة الإدارة والعدل، من أن اللجنة ستدرس الاقتراحات الأربعة في هذا الشأن، التي أحالها الرئيس نبيه بري إليها، «إما أن تعدلها وإما أن تقبلها كما وردت»، مشيراً إلى أن عدم إنهاء درسها «لا يسقط المهلة التي أعطاها الرئيس بري» وهي 13 الشهر المقبل. لكن اللافت هو ما قاله غانم لاحقاً، حيث ربط إعطاء هذه الحقوق بدخول الدولة اللبنانية إلى المخيمات «وأن يكون لديها سلطة لتنظيمها».



مناشير صيدا: استحضار خطابات وأخطاء لغويّة

 

نادر فوز
لا تزال المناشير التي «رميت» في قرى شرقي صيدا وعند أطراف مدينة جزين، تثير البلبلة في نفوس المواطنين. ثمة من استبق التحقيق وأطلق الأحكام، رابطاً تلك المناشير و«التفجير» الذي وقع في زحلة، وثمة من اعتبر القصاصات رداً على تأجيل ملف الحقوق الفلسطينية. وفي هذا إشارة واضحة إلى احتمال قيام جهة فلسطينيّة أو أفراد فلسطينيين بتوزيع تلك القصاصات. وهناك وسائل إعلام سارت في اتجاه تعزيز الخوف والقلق، فتبنّت روايات وتحليلات لم تثبّتها التحقيقات الأمنية بعد. وفي انتظار انتهاء التحقيقات يمكن الوقوف، في البيانات تلك، عند بعض النقاط:
أولاً، الركاكة اللغوية والعسر في الكتابة، إضافة إلى العجز في التعبير، وعدم معرفة كاتب البيان بأدبيّات من يحاول الإيحاء بأنه مكتوب باسمهم.
ثانياً، الالتباس الذي تتركه عبارتا «ولاية صيدا والضواحي» و«إن علي بالحق ولي الله» (لاحظ الخطأ النحوي، فالصحيح: إن عليّاً بالحقّ وليّ الله)، ففيما توحي الأولى بأن المقصود منها هو الإشارة إلى طرف إسلامي سنّي، تلفت العبارة الثانية إلى يد شيعية.
فتلك المناشير، بحسب العديد من أهالي المنطقة، تترك انطباعاً بأنها عمل صبياني أكثر منه احترافياً.
ولأن المناشير موجّهة «للنصارى المسيحيون اللبنانيون» (وفي هذه الجملة أيضاً لم يحترم كاتب المنشور قواعد اللغة)، تتّفق الأحزاب المسيحية على موقف استنكار هذه الأفكار المسمومة التي تدعو إليها القصاصات. فيصفها النائب آلان عون الأمر بـ«العمل الشيطاني»، مشدداً على أنّ «الوعي أكبر من هذه التفاهات، ويمكن تجاوز كل شيء». يضيف عون إلى وجود بعض الأخطاء التي حصلت أخيراً، «وتحديداً في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب وما لحقها من مواقف سياسية وإعلامية أرادت استحضار صراع بين الطوائف أو عودة إلى الاختلاف المسيحي ـــــ الفلسطيني». يكتفي عون بهذا الموقف، رافضاً توجيه أي اتّهام بانتظار انتهاء التحقيقات اللازمة.
كذلك، شجب المكتب السياسي الكتائبي، «البيانات المشبوهة التي صدرت ضد الوجود المسيحي في قرى جزين، شرقي صيدا وضواحيها»، معتبراً أنها «تخرج في شكلها وتوقيتها، عند نشرها تحت جنح الظلام ومضمونها، عن طريق التعايش المشترك». وطالب «الدولة بتحمل مسؤولياتها في هذا الإطار».
في ظل ذلك، يلاحظ أن نواب القوات اللبنانيّة والمسؤولين في معراب لم يعلّقوا على الحدث الجنوبي، وانحصرت رد الفعل القواتي ببيان أصدرته قيادتها في صيدا ـــــ الزهراني، استنكرت فيه المناشير. وربّما السرّ وراء الهدوء القواتي وجود رئيس هيئتها التنفيذية، سمير جعجع، في الخارج. وثمة من ينقل عن أجواء معراب القراءة التي تتلخّص بأن «في لبنان وخارجه، من يريد إعادة تركيب الاصطفافات وتحويل الصراع إلى إسلامي ـــــ مسيحي». وإصبع الاتهام، كما في السنوات الخمس الماضية، إلى سوريا، «فهذه تعيش على الفرز المسيحي ـــــ المسلم. فكسر الوحدة المسيحية ـــــ الإسلامية، هو كسر لـ14 آذار». وهناك اتهام آخر: «يناسب حزب الله وجود بركان ينفجر في أي لحظة، إذ في إمكان الحزب استغلال نيران هذا البركان لإثارة البلبلة عند التلويح بتقارير المحكمة الدولية ونتائجها».

Script executed in 0.18083214759827