أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الصـراع علـى عائـدات النـفـط يسـبق اسـتخراجـه!

الأربعاء 23 حزيران , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,493 زائر

الصـراع علـى عائـدات النـفـط يسـبق اسـتخراجـه!
رحلة التنقيب عن النفط في لبنان، لا تختلف كثيراً عن رحلة القراصنة القدماء للنيل من كنوز البحر. ورحلة قانون النفط اللبناني، بدأت تأخذ طريقها إلى سفن القراصنة بالرغم من أن الثروة ما تزال نظرية.
من سيكون صاحب الحظوة النفطية، الذي سيفاخر بأنه صاحب اليد الطولى في تحويل حلم الثروة إلى واقع؟ من سيشرف على إيرادات القطاع المفترضة؟ مواضيع أطاحت بجلسة اللجان النيابية المشتركة التي خصصت لمناقشة اقتراح قانون حول الموارد البترولية في المياه البحرية، مقدم من النائب علي حسن خليل. فكيف تدور المصالح في هذه الحالة وهل ثمة مستفيدون من عدم إقرار القانون الذي يتنقل من درج إلى آخر منذ عام 2007؟
التنقيب صار أمراً أكثر إلحاحاً بعدما حاولت إسرائيل سحب البساط النفطي من تحت المياه الإقليمية للبنان، وهذا ما يتفق عليه الجميع، أقله علناً. ولكن الخطوة الأولى كان لا بد أن تبدأ بإقرار قانون يرعى هذا القطاع، وهو ما سبق وتم تحضيره في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حيث قدم وزير الطاقة والمياه في حينها ألان طابوريان مشروع قانون قامت الوزراة بتحضيره بالتعاون مع بعثة نروجية، كون النروج هي الدولة الأكثر تخصصاً في العالم في موضوع المشتقات البترولية في البحار. أما في عهد الحكومة الحالية فقد قام الوزير جبران باسيل، بتحريك الموضوع عبر طرحه على مجلس الوزراء معدلاً، ليحيله رئيس الحكومة إلى لجنة فرعية لدراسته. كان ذلك في آذار الماضي، وما من جديد.
في موازاة هذا التحرك الحكومي البطيء، كان تقديم خليل لاقتراحه بمثابة الحجر الذي أعاد تحريك المياه الراكدة، أو هكذا كان يفترض. فأحاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري للجان المشتركة (المال والموازنة، الادارة والعدل، الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، الاقتصاد الوطني والصناعة والتخطيط والبيئة)، التي عقدت جلسة، أمس، برئاسة رئيس لجنة الاشغال النائب محمد قباني، بعد تغيب نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، لمناقشة الاقتراح. وحضرها وزراء العدل ابراهيم نجار، الصناعة ابراهام دده يان، الطاقة والمياه جبران باسيل.
وما حصل في الجلسة أن الاقتراح ضاع وسط النقاشات السياسية، بين فريقي «الحكومة» و«المجلس»، وبالرغم من أن استخراج النفط لا يزال مجرد حلم يدغدغ الكثيرين، إلا أن الخلاف حول عائداته بدأ يخرج إلى السطح منذ الآن، بعدما ظل لفترة طويلة في الأماكن المغلقة. وهو ما تسبب بهرج ومرج في جلسة اللجان. فمشروع باسيل، الذي يدرس حالياً في الحكومة يدعو إلى إنشاء صندوق مستقل برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية رئيس الوزراء ووزيري المال والطاقة، فيما وزراء ونواب «المستقبل»، يفضلون أن يترأس الصندوق رئيس الحكومة، أما اقتراح خليل فيدعو إلى إنشاء صندوق سيادي بإشراف المصرف المركزي.
الخلاف الثاني الذي ظهرت تداعياته في الجلسة من دون أن يحظى بالمناقشة، كان السلطة الإدارية التي ستشرف على هذا القطاع.
وقبل تعطيل نواب المستقبل لنصاب الجلسة، تركز النقاش - الصراع بينهم وبين نواب كتلة التنمية والتحرير الذين أصروا على مبدأ فصل السلطات، وبالتالي ضرورة استكمال عمل المجلس النيابي، بعيداً عما تقوم به الحكومة. وقد اعتبر مقدم الاقتراح أن ما حصل في الجلسة فيه نوع من الضغط المعنوي لمصادرة حق النائب في تقديم اقتراح ومناقشته في المجلس النيابي، وهو مرتبط بتوجيه ربما من بعض المتضررين من السير باقتراح القانون».
وفيما آثر نواب تكتل التغيير والإصلاح عدم الدخول في هذا النقاش السياسي، أيد النائب ألان عون ما طرحه خليل لما يشكله من ضغط على الحكومة لتتحرك، إلا أنه اعتبر أن موضوعاً كهذا من الأفضل أن يكون متكاملاً ومحضراً من قبل السلطة التنفيذية.
وإزاء هذا الجدال «المستقبلي - الأملي»، تدخل النائب حسن فضل الله، مستغرباًَ الاختلاف حول جنس الملائكة، فيما «المطلوب الإسراع في إقرار خطة لحماية حق لبنان في استثمار ثروته النفطية، والتي يبدو أنها أصبحت جزءاً من أطماع اسرائيل».
بعد الجلسة قال قباني إنه كان هناك اتفاق على انه يحق لأي نائب ان يقدم اقتراح قانون وأن من حق رئيس مجلس النواب ان يحيل هذا الاقتراح الى لجان مختصة او الى اللجان المشتركة وهذا امر يُجمع عليه الجميع، لكن النقاش الذي دار هو انه يتم في مجلس الوزراء أيضاً نقاش مشروع قانون حول هذا الموضوع وأن هناك لجنة فرعية من مجلس الوزراء وبرئاسة رئيس مجلس الوزراء تناقش المشروع في الوقت الحاضر، وبالتالي كيف نستطيع ان نوفق بين الامرين، فطال النقاش في هذه الامور ولم نخرج عن وجهتي النظر هاتين اللتين اشرت اليهما»، واعتبر أن الأهم هو ان تنشأ بسرعة هيئة ادارة قطاع البترول، وان تكون هيئة لها صلاحية لا ان تكون محصورة او تكون هيئة استشارية.
وقبل أن ينتهي قباني من تصريحه وجه رئيس مجلس النواب الدعوة لجلسة ثانية للجان المشتركة تعقد برئاسته الاثنين المقبل، لمتابعة مناقشة الموضوع.
واستغرب صاحب الاقتراح النائب علي حسن خليل «أن تحاول الحكومة من خلال بعض من تحدث في الجلسة أن تصادر الحياة الديموقراطية وحقوق النواب، وقال «كان هناك أكثر من سنتين من الجدل على موضوع النفط في الحكومتين الماضية والحالية تحت عناوين ترجمته وغيرها، لتغطية أسباب تطرح بعض علامات الاستفهام على التأخر في إقراره في مجلس الوزراء، الى أن شكلت لجنة وزارية جديدة، وهذا ما دفعنا الى تقديم اقتراح القانون، ونحن نعي تماماً أن ما نقدم هو عمل في غاية الاهمية نتيجة الحاجة الاستراتيجية للبنان الى الاستفادة من موارده الطبيعية ولا سيما النفط والغاز، وتحديداً في مياهنا البحرية».
ورأى «أن حملة التأجيل التي وصلت الى حد إفقاد النصاب والتهرب من الالتزام والمناقشة الجدية للمشروع، ليست مبررة وتستهدف تأجيل البحث في هذا الموضوع»، وقال «هناك مسألتان في هذا القانون، هيئة لإدارة قطاع النفط، وصندوق سيادي، وثمة أكثر من وجهة نظر حول ارتباط هذه الهيئة وتشكيلها وعلاقتها بالوزير المختص ومجلس الوزراء، وهناك أكثر من تفصيل حول موضوع الصندوق السيادي، وهذا متروك للنقاش ونحن منفتحون على البحث في كل التفاصيل».
إيلي الفرزلي

Script executed in 0.18867087364197