أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من الجميزة إلى غزة: سحابة دعم تخترق كلّ الأسوار

الخميس 24 حزيران , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,495 زائر

من الجميزة إلى غزة: سحابة دعم تخترق كلّ الأسوار
 لكن أعلاما رباعية الألوان، ارتفعت مساء أمس الأول عند بوابة «ملهى»، أنذرت بأن المكان اتخّذ معنى آخر، وأن غزة أبحرت إلى بيروت حتى كسرت حصار السهو. «كلاود 9» أمسى سحابة حريّة للتعبير، خارج الخانات السياسية والاصطفافات، عمّا جدّده «أسطول الحرّية» في وعي جيل ورث اليأس، واتهّم بالتخاذل، لكنّه ما انفك يثبت قدرته على تطويع العصرنة لخدمة ثوابت القضايا.
«من الجميزة إلى غزة»، حفل أنجز بمبادرة فردية من رنا بوكريم، التي قررت ان تشكل جسرا بين فضاءات مختلفة، لخدمة قطاع غزة المحاصر، بالتوعية، والتشارك، وما تيسّر من دعم مادي. فحضر ملح بحر غزة، مـع الناشـــط اليوناني الذي كان على متن «أسطول الحرية»، نيكــولاس كوزماتوبولس، وحضر تطوّر الوعي الشعبي الأوروبي لقضية فلسطين، بمبادرة «سفينة إلى غزة» السويدية، التي ستحمل الريع المادي للحفل إلى القطاع.
أما الحاضر الذي ملأ هواء المكان، وأكمل تحويل الملهى إلى ميدان من ميادين النضال، فكان الـ«راب» اللبناني والفلسطيني، الذي تمثّل بلائحة غنيّة من ألمع وجوهه. «آر جي بي»، «ملكة»، «فريق الأطرش»، «آي فويس»، «زوغ»، «إف زي»، وآخرون، جنّدوا كلماتهم الموقّعة والبالغة، ليعلو الصوت وترتفع الأيادي في مشهد لا يشبه «جميزة» كلّ مساء، ولا ما يقال جورا عن الـ«راب»، ولا حتى الصورة النمطية عن الفاعلين في النضال من أجل فلسطين. مشهد جمع كلّ هؤلاء، في تناغم جديد، وائتلاف أنحى تماما بالهويّات الضيقة.
جدران الـ«كلاود 9»، غطتها أعلام فلسطين، وشاشة كبيرة، بثت صوراً من سفن القافلة إلى غزة، ونقل كوزماتوبولوس إلى الحاضرين جميعا، تجربته وتصميمه. وصف هجوم قوات الاحتلال الاسرائيلية عند ساعات الفجر الاولى على الأسطول، ووحشية تعاملها مع النساء والشيوخ، غير غافل عن تأكيد «ارتباك جنود الاحتلال، لأنهم يعلمون أنهم الأضعف»، ومشددا على ضرورة «التجاهل التام لتحولات الأوضاع الدبلوماسية، والمثابرة من دون مهاودة على بذل كل الجهود لرفع الحصار تماما عن غزة».
كوزماتوبولوس ليس راضيا عن «بطء حكومته اليونانية» في الردّ على الجريمة الاسرائيلية، على الرغم من تأكيده الدور الكبير الذي أدته السفارة اليونانية، خلال فترة اقتياد قوات الاحتلال الناشطين إلى أسدود ثم إلى بئر السبع، والتحقيق معهم وإهانتهم، في ما وصفه كوزماتوبولوس بـ«سلسلة من المواجهات الصغيرة مع قوات الاحتلال، حيث رفضنا التوقيع على أي اعتراف، وواصلنا المطالبة بحقوقنا، لأننا كنّا نعلم أننا على حق».
الدفع المتواصل، هو الجوهر الحقيقي لهذا الحدث، فطموح رنا بوكريم أن يكون باكورة سلسلة من نشاطات عديدة ومتنوعة لجمع بعض المساعدات للقطاع، وأيضا لنشر الوعي، وبنفس الدينامية التي تجمع أطرافا عديدة عند تقاطع التضامن مع الحق. وتؤكد أنها تحضّر حفلا مقبلا، بأنواع أخرى من الموسيقى، وآفاق جديدة لدعم غزة. أما عن سبب اختيارها لموسيقى الـ«راب» في هذه المناسبة، فتقول رنا إنها تجتذب نوعا خاصا من المستمعين، وخصوصيته كانت بارزة بالفعل، في الطاقة التي بثها بين الحاضرين، واختراقه نوعاً من الأماكن قلّ ما فتح له أبوابه من قبل.
الجميزة كانت أكثر دفئا مساء أمس الأول، والوجوه كانت أقرب. كوفيّات على الاكتاف، وغزة في الرؤوس. قد لا تكون أكثر من تجربة، لكنها نجحت في إثبات فعالية المبادرة، وطاقة الفرد على تغيير الواقع، أو توجيهه على الأقل. لم تسجّل شكاوى من سكّان الجميزة، ولم تدخل لوثة الاصطفافات المذهبية والسياسية «حرم» الحفل. لأن الشارع «ذا الطابع التراثي»، أضاف إلى كنائسه، قداسة غزة.

Script executed in 0.17523312568665