تلقّى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، جرى في خلاله التباحث في مواضيع ذات صلة بتطبيق القرار 1701. وأشار مراسل «الأخبار» في نيويورك، نزار عبود، إلى أنّ هذا الاتصال حصل بينما يزور الأمم المتحدة وفد عسكري لبناني حضر ممثلاً الحكومة اللبنانية «الموحّدة» لمناقشة القرار الدولي. وذكّر هذا الأمر بالتحاور الذي حصل بين بعثة لبنان في الأمم المتحدة والحريري ليلة إصدار قرار مجلس الأمن الدولي 1929 الخاص بفرض العقوبات على إيران.
ووزع مكتب بان بياناً مقتضباً في وقت مبكر فجر أمس، قال فيه: «تحدث الأمين العام إلى رئيس وزراء لبنان (سعد) الحريري اليوم وبحثا تطبيق القرار 1701 وعمل اليونيفيل».
وأضاف البيان أن بان بحث مع الحريري أيضاً «التطورات المتعلقة بحصار غزة والقافلة البحرية، فضلاً عن قضايا إقليمية أخرى».
مصدر مطّلع في نيويورك أكد لـ«الأخبار» أن بان كان مهتماً على نحو رئيسي في مكالمته بمسألة إيقاف السفن المتجهة إلى غزة، متبنياً موقفاً لا يختلف عن موقف وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك أو عن مواقف أعضاء اللجنة الرباعية. وجمعيهم عدّوا أي إبحار مدني لكسر الحصار عن القطاع «استفزازا» نصحوا بتحاشيه. وأضاف المصدر أن الجميع يخشون في الوقت الراهن أن يؤدي إحراج إسرائيل بسفن مدنية تكسر الحصار إلى تكرار الجريمة التي استهدفت السفينة «مافي مرمرة» التركية. فإن سمحت إسرائيل للسفن بالعبور، تعرّض هيبتها للسخرية. وإذا لجأت إلى العنف والاعتقال، فإنها ستتعرض للثأر من ناحية، وتجرّ التنديد الدولي وتكسب أعداءً إضافيين في المجتمعات الأجنبية من ناحية أخرى. وبالتالي، كان الحل الأفضل لها أن تعمل الأطراف الأخرى على منع السفن من الانطلاق إليها من مصدرها.
الجدير ذكره أن الوفد العسكري اللبناني الزائر لنيويورك مؤلف من اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي والعقيد الركن أنطوان مراد وكذلك الملحق العسكري لدى السفارة اللبنانية في واشنطن العميد جوزف نجيم. وحرص الوفد على التكتّم في كل زياراته التي تزامنت مع رحيل مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام إلى أفغانستان، ضمن وفد من أعضاء مجلس الأمن الدولي للاطلاع على الأوضاع هناك، تمهيداً لمناقشة عامة تعقد في 20 من تموز المقبل.
أما الرئيس سعد الحريري، فغادر بيروت أمس متوجهاً إلى تونس، في زيارة رسمية يقابل خلالها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والوزير الأول محمد الغنوشي، وعدداً من كبار المسؤولين. وأقيم للحريري، الذي يرافقه وزير الثقافة سليم وردة والمستشاران محمد شطح وهاني حمود، استقبال رسمي في مطار قرطاج، حيث كان في استقباله الغنوشي.
من جهة أخرى، وافق أمس البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات التركية المشاركة في قوة الأمم المتحدة لعام واحد اعتباراً من أيلول المقبل. وهو التمديد الرابع للكتيبة التركية منذ أن اتخذت الحكومة التركية قرار المشاركة في اليونيفيل عام 2006.
في هذا الوقت، أكد الناطق الرسمي باسم السفارة الأميركية في لبنان، رايين كليها، أنّ بلاده ملتزمة بتنفيذ القرارات الدولية الداعية إلى نزع سلاح الميليشيات وبناء لبنان الدولة القوية ذات السيادة. وفي موقف مكرّر، شدّد المسؤول الأميركي على أن دعم بلاده للبنان «يأتي في إطار بناء دولة قوية قادرة على توفير كل الخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «بلاده خصّصت لهذه الغاية مبلغ 500 مليون دولار وهي توزّعها علناً».
ومن الجانب الأميركي أيضاً، فوجئ المواطنون في مدينة صيدا، عصر أمس، بحركة أمنية غير اعتيادية في محيط المدينة القديمة، استُتبعت لاحقاً بانتشار عسكري كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي. وتبيّن أن سبب هذا الانتشار وجود «ضيف غير شكل» على حدّ ما قاله أحد الضباط، إذ قامت السفيرة الأميركية ميشيل سيسون بجولة سياحية داخل أسواق صيدا القديمة، وشملت جولتها زيارة متحف الصابون (المعروف بمصبنة عودة). وأشار مراسل «الأخبار» في صيدا، خالد الغربي، إلى أن سيسون انتقلت سيراً على الأقدام إلى سوق البازركان حيث تنتشر محال بيع الملبوسات الشعبية وكذلك الألبسة التراثية، لتمرّ بعدها من أمام «قشلة» صيدا الأثرية ومنها إلى القلعة البحرية، وتوّجت سيسون جولتها السياحية بتذوّق سندويش فلافل من محل أبو رامي.
ورافق السفيرة أفراد من عائلتها. وأوضحت في دردشة سريعة مع الإعلاميين أن هدف زيارتها إلى صيدا سياحي قائلة: «لقد جئت اليوم وأفراد عائلتي الذين أتوا من كارولينا الشمالية».
وسئلت سيسون عن موقف الإدارة الأميركية من موضوع الإعداد لإبحار سفينتين من لبنان لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة فأجابت: «نحن نأمل أن يكون الجميع آمناً في هذه المنطقة، ونتطلّع إلى السلام في الشرق الأوسط. الإدارة الأميركية تتطلّع إلى الحلول الدبلوماسية لإحلال السلام في كل المنطقة، وهذا يعني السلام الشامل».
من جهة أخرى، أمل البطريرك نصر الله صفير «أن يجمع الله أمرنا ونحب بلدنا ونضحي في سبيله، لكي يجمعنا بلدنا مثلما بلدان الناس تجمع أبناءها»، مشيراً أمام وفد من مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية إلى «أننا لا نريد تأزيم الأمور، وأننا نريد أخذها على ما هي عليه. وإذا كان قد حدث ما حدث، فهذا ما نأسف له». كذلك استقبل صفير كلاً من النائب عقاب صقر ومستشار الرئيس الحريري، محمد شطح، اللذين أكدا حسن العلاقة بين الحريري وصفير، وأسفا لوجود «أقلام وأبواق احترفت عملية الانقضاض والتحريف في كلام سيدنا البطريرك... المرجع الوطني».