أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باريس ترى حرباً إسرائيليّة على لبنان

السبت 26 حزيران , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,262 زائر

باريس ترى حرباً إسرائيليّة على لبنان


يتوقف عدد من المراقبين الفرنسيين عند سيل المعلومات المتقاطرة عن استعدادات إسرائيلية لـ«ضربة في المنطقة» تتقاطع مع سوابق حصلت قبل كل مغامرة عسكرية إسرائيلية. ويسرد هؤلاء «المحفزات على الحرب» التي تلوح أمام المسؤولين الإسرائيليين، وهي ثلاثة:
1ـــــ سياسي داخلي مرتبط بالمأزق الدبلوماسي الذي أوجدت إسرائيل نفسها فيه.
2ـــــ عسكري نفسي مرتبط بالإحساس لدى المواطن الإسرائيلي بتراجع قوة الردع لدولته، فيما لا تكفّ الصحف عن نشر التحقيقات عن «تسلح حزب الله» .
3ـــــ جيواستراتيجي إقليمي يتوافق والتوتر المخيم على الملف النووي الإيراني.
يرى خبير عسكري فرنسي أنه «في كل مرة لا تنظر تل أبيب في عيني باريس تكون على أهبة للقيام بحماقة»، «وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بلبنان».
ورداً على سؤال لـ«الأخبار» عن رأي باريس بـ«طبول الحرب التي تسمع على الحدود الجنوبية للبنان»، ذكّر برنار فاليرو، الناطق الرسمي لوزارة الخارجية «بما حصل قبل شهرين ثم بعد ذلك بشهر»، في إشارة إلى الحديث عن تهديدات إسرائيلية للبنان نسبها إلى فضاء «الشائعات» واستطرد بأنه إذا وجدت مشاكل عالقة فلا يمكن أن تحل عبر التهديدات.
وعرض فاليرو موقف فرنسا القائم على احترام حدود لبنان وسيادته واستقلاله، إضافة إلى انخراط فرنسا في قوات اليونيفيل، وهو أفضل دليل على رغبتها في العمل على البحث عن السلام والتهدئة.
أما بصدد خرق الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية، فأوضح فاليرو أن «الوزير سبق أن أعطى رأيه بالأمر»، وأن موقف فرنسا معروف. إلا أن الناطق الرسمي لم يستطع إلا التطرق ـــــ ولو مواربة ـــــ إلى سوريا، مع أنها غير معنية بالسؤال؛ إذ شدد في سياق توضيح موقف وزير الخارجيّة الفرنسية برنار كوشنير على أنه «توجه إلى بيروت ودمشق» وأنه مستعد للمساعدة.
وأوضح أحد المراقبين أن باريس تربط بين ضبط الحدود السورية اللبنانية وتحليق الطائرات الإسرائيليّة، وهو ما يمكن أن تفسره تل أبيب بأنه ضوءٌ أخضرٌ من الدولة التي تشارك في أكبر قوة في قوات حفظ السلام. وعشية عودة باراك من واشنطن حيث اجتمع إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ورئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن، إضافة إلى مستشار الأمن القومي جيمس جونز وبعض العاملين في أجهزة الاستخبارات في الإدارة الأميركية، يرى المراقبون أن «الحمامة باراك» واقع بين سندان تعنت اليمين في الانفتاح على سوريا تخفيفاً للضغوط في الملف الفلسطيني ومسألة الحصار وبين مطالبة أفراد حزبه بتحريك العملية السلمية.
ووصلت الضغوط، بحسب بعض المصادر هنا في باريس المتابعة لـ«حملة الضغط على الدولة العبرية لتغيير سياستها»، إلى حد تهديد الوزيرين يتسحاق هرتسوج، وأفيشاي برفان اللذين ينافسان باراك على الزعامة بالانسحاب من الحكومة. من هنا، يرى البعض أن باراك يرأى أن «نافذة تحريك الوضع قد تكون مفتوحة» باتجاه الجبهة الشمالية، وخصوصاً أن بعض المحللين يرون أن إسرائيل تستطيع «تفهّم» صعوبة ضرب إيران في المرحلة الحالية، إلا أنها لا تستطيع «إبقاء خطر حلفاء إيران على حدودها الشمالية»، إضافة إلى أن باراك الجنرال الذي تصفه الصحف الإسرائيلية بأنه من ألمع رجال جيشها «له ثأر لم يأخذه من لبنان».
من هنا، تفسير العودة إلى الحديث عن «مخازن المتفجرات» التي اكتُشفت في نهاية السنة الماضية وإعادة الحديث عن «خرق فاضح للقرار ١٧٠١» جنوبي خط الليطاني ونشاط حزب الله في القرى الحدودية، وكل ما يدل على إعداد نفسي للمواطن الإسرائيلي.
ويتوافق عدد من الخبراء على أن «حرباً خارجية اليوم» يمكن أن تنقذ الجبهة الداخلية الإسرائيلية المتمزّقة بين اليهود الشرقيين والغربيين والتغطية على عدم القدرة على التحرك لوقف النشاط النووي الإيراني. ويتوقع الجميع أن تتجاوز الضربة في حال حصولها الجنوب اللبناني وتطال معظم المرافق الحيوية في بلاد الأرز، ولا سيما محطات توليد كهرباء وجسور ومحولات الهاتف والمطارات وتقاطع الطرق. ويلاحظ المراقبون أن باراك طالب الأميركيين بزيادة كميات القنابل الموجهة المخزنة على الأراضي الإسرائيلية تحت تسمية «السرب ٣١ للتموين» التي يحق لتل أبيب استعمالها استناداً إلى اتفاق جديد مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وقد لوحظ أيضاً، بحسب غير مصدر عسكري مراقب، تنفيذ عدد من عمليات الشحن من طريق مطار بيزا الإيطالي لكمّيات من قنابل بلو ١١٧ المخصصة لضرب الملاجئ، ويمكنها أن «تفلح المرافئ اللبنانية وتخربها»، بحسب تعبير أحدهم. وفي هذه الأهداف الأخيرة رسالة موجهة إلى «الراغبين بكسر الحصار عن غزة»، إذ حسب قول دبلوماسي عربي في باريس، فإن تل أبيب تعرف أن «القوى الناشطة في لبنان أدت دوراً كبيراً في الإعداد لحملة البواخر» وإن كانت تركيا في الواجهة.

Script executed in 0.18554186820984