يتجمعون، يتحاورون، يتناقشون، ثم ينتقلون إلى الكورنيش. تتراوح أعمارهم ما بين 14 و30 عاماً، عددهم ليس كبيراً، وهم يقصدون الكورنيش يومياً بدافع رياضيّ بحت. يعشقون رياضة ركوب الدراجات الهوائية والمزلاج، لكن على طريقتهم الخاصة: يرفعون مقدمة الدراجة، يقودونها على دولاب واحد، ويتفننون بالحركات. والتفنن ذاته ينسحب على المزلاج، فيطيرون في الهواء الطلق، يعلّقون في الفضاء لثوان، ثم يهبطون واقفين على الأرض.
على كورنيش عين المريسة، يتكاثر المتنزهون في فصل الصيف. ومعهم، تكثر الدراجات الهوائية المستأجرة، يسيرون بها إلى جانب ممارسي رياضة المشي أو الركض، في المساحة ذاتها. وطبعاً، يستقبل الكورنيش فئات المجتمع كله، فتحضر الطبقات الاجتماعية المختلفة، والأجناس والأعمار المختلفة، وذوو الأغراض المختلفة، مع السعي لئلا يزعج أحدهم الآخر.. كي يبقى الكورنيش ملكاً للجميع. أما مجموعة الشباب المذكورة أعلاه، فلها قصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، ولم تنته فصولها حتى صيفنا هذا.
لا يركب هؤلاء الشباب دراجاتهم الهوائية كبقية رواد الكورنيش، هم «محترفون»، يركبون الدراجة بطريقة فنية، ويقفزون عن المزلاج.
أين المشكلة في ذلك؟ يقول علي حرب، الذي يمارس هوايته هذه منذ 17 عاماً، ان «لا مشكلة قانونية تمنعنا من قيادة الدراجة الهوائية»، إلا أنهم يعانون مشكلة مصادرة قوى الأمن الداخلي دراجاتهم، نتيجة شكاوى بعض المتنزهين على الكورنيش من حركاتهم البهلوانية. يقول حرب إن الأمر ذاته ينسحب على لاعبي المزلاج، علماً بأن قوى الأمن لا تصادر الدراجات إلا في حال تلقيها شكاوى رواد الكورنيش.
في المقابل، يرفع الشباب طلباً لحل الأزمة التي تتهدد هوايتهم الوحيدة. يريدون أن تؤمن لهم بلدية بيروت مكاناً يمارسون فيه رياضتهم، من دون التسبب بالإزعاج لأحد. يقول علي إنهم طرحوا مشكلتهم هذه منذ خمس سنوات، وشاركوا في برنامج تلفزيوني سعى لمعالجة القضية، «إلا أن الدولة لم تأخذ مشكلتنا من محمل الجدّ». يعترف علي بأن ممارسته تلك الهواية على الكورنيش قد تسبّب له الأذى إذا لم يستطع التحكّم بجسمه في أثناء القفز بالدراجة، إلا أنه يؤكد أن الأذى لا يمكن ان يصيب المتنزهين: «نحن نمارس تلك الهواية في المساحة الأكثر اتساعاً على الكورنيش، حرصاً منا على أن نتيح للمارة مساحة للتريّض والتنزه». ويكمل: «لا نحضر إلى هنا كي نتمشى، بل لنكون محترفين في لعبة نحبها».
ويشرح أنه حضر برفقة حوالى 60 من هواة النوع، للاتفاق على تحرك تصعيدي تتخلله حملة لمطالبة البلدية بتأمين مكان بديل لهم.
أما زميله غسان السلمان فأكد لـ«السفير» أنه، بمبادرات فردية، طرحت مشاريع في السابق لتأمين مكان بديل لهم، كتخصيص مساحة في «فوروم دو بيروت»، لكن المشاريع لم تر النور بسبب غياب الدعم المادي لها. ويسأل السلمان: «لماذا لا تفتح البلدية حرج بيروت أمام هؤلاء الذين يمارسون تلك الهواية؟».
يؤكد الياس، وهو والد أحد هؤلاء الشبان فضّل عدم نشر اسمه، أن «الشباب الذين يركبون الدراجات والمزلاج، ليسوا زعران»، وقد شارك في التحرّك الليلي، ليدعم ميولهم الرياضية. ويرى الياس أن الشباب محترفون، ويمارسون رياضة نادرة «قد يصبح مستوى لبنان عالمياً بها، في يوم من الأيام». ويتابع أنه اضطر مرتين لاصطحاب ابنه إلى دبي والولايات المتحدة الأميركية لممارسة هوايته المفضلة، مؤكدا أن البلدين المذكورين يخصصان مساحات واسعة لهذه الهواية، «لكن، في لبنان، للأسف، لدينا أحراج مقفلة».
زينة برجاوي
على كورنيش عين المريسة، يتكاثر المتنزهون في فصل الصيف. ومعهم، تكثر الدراجات الهوائية المستأجرة، يسيرون بها إلى جانب ممارسي رياضة المشي أو الركض، في المساحة ذاتها. وطبعاً، يستقبل الكورنيش فئات المجتمع كله، فتحضر الطبقات الاجتماعية المختلفة، والأجناس والأعمار المختلفة، وذوو الأغراض المختلفة، مع السعي لئلا يزعج أحدهم الآخر.. كي يبقى الكورنيش ملكاً للجميع. أما مجموعة الشباب المذكورة أعلاه، فلها قصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، ولم تنته فصولها حتى صيفنا هذا.
لا يركب هؤلاء الشباب دراجاتهم الهوائية كبقية رواد الكورنيش، هم «محترفون»، يركبون الدراجة بطريقة فنية، ويقفزون عن المزلاج.
أين المشكلة في ذلك؟ يقول علي حرب، الذي يمارس هوايته هذه منذ 17 عاماً، ان «لا مشكلة قانونية تمنعنا من قيادة الدراجة الهوائية»، إلا أنهم يعانون مشكلة مصادرة قوى الأمن الداخلي دراجاتهم، نتيجة شكاوى بعض المتنزهين على الكورنيش من حركاتهم البهلوانية. يقول حرب إن الأمر ذاته ينسحب على لاعبي المزلاج، علماً بأن قوى الأمن لا تصادر الدراجات إلا في حال تلقيها شكاوى رواد الكورنيش.
في المقابل، يرفع الشباب طلباً لحل الأزمة التي تتهدد هوايتهم الوحيدة. يريدون أن تؤمن لهم بلدية بيروت مكاناً يمارسون فيه رياضتهم، من دون التسبب بالإزعاج لأحد. يقول علي إنهم طرحوا مشكلتهم هذه منذ خمس سنوات، وشاركوا في برنامج تلفزيوني سعى لمعالجة القضية، «إلا أن الدولة لم تأخذ مشكلتنا من محمل الجدّ». يعترف علي بأن ممارسته تلك الهواية على الكورنيش قد تسبّب له الأذى إذا لم يستطع التحكّم بجسمه في أثناء القفز بالدراجة، إلا أنه يؤكد أن الأذى لا يمكن ان يصيب المتنزهين: «نحن نمارس تلك الهواية في المساحة الأكثر اتساعاً على الكورنيش، حرصاً منا على أن نتيح للمارة مساحة للتريّض والتنزه». ويكمل: «لا نحضر إلى هنا كي نتمشى، بل لنكون محترفين في لعبة نحبها».
ويشرح أنه حضر برفقة حوالى 60 من هواة النوع، للاتفاق على تحرك تصعيدي تتخلله حملة لمطالبة البلدية بتأمين مكان بديل لهم.
أما زميله غسان السلمان فأكد لـ«السفير» أنه، بمبادرات فردية، طرحت مشاريع في السابق لتأمين مكان بديل لهم، كتخصيص مساحة في «فوروم دو بيروت»، لكن المشاريع لم تر النور بسبب غياب الدعم المادي لها. ويسأل السلمان: «لماذا لا تفتح البلدية حرج بيروت أمام هؤلاء الذين يمارسون تلك الهواية؟».
يؤكد الياس، وهو والد أحد هؤلاء الشبان فضّل عدم نشر اسمه، أن «الشباب الذين يركبون الدراجات والمزلاج، ليسوا زعران»، وقد شارك في التحرّك الليلي، ليدعم ميولهم الرياضية. ويرى الياس أن الشباب محترفون، ويمارسون رياضة نادرة «قد يصبح مستوى لبنان عالمياً بها، في يوم من الأيام». ويتابع أنه اضطر مرتين لاصطحاب ابنه إلى دبي والولايات المتحدة الأميركية لممارسة هوايته المفضلة، مؤكدا أن البلدين المذكورين يخصصان مساحات واسعة لهذه الهواية، «لكن، في لبنان، للأسف، لدينا أحراج مقفلة».
زينة برجاوي