لمحاكاة احتمال شن هجوم صاروخي من لبنان على فلسطين المحتلة والتصدي لأعمال شغب محلي، علماً ان قيادة القوات الدولية حاولت التخفيف من حساسية هذه المناورة معتبرة انها تندرج في إطار التقييم الداخلي لطاقات وحداتها.
وجاء هذا الاحتكاك الميداني في الجنوب، عشية صدور التقرير الفصلي للأمين العام للامم المتحدة بان كي مون حول تطبيق القرار 1701 وغداة عودة وفد عسكري لبناني من «مهمة استباقية» في نيويورك، كلفه بها مجلس الوزراء، لشرح تفاصيل الخروقات الاسرائيلية المتمادية للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، والتي كان من آخر نماذجها تجسس الموظف في شركة «ألفا» شربل قزي لمصلحة الموساد الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، تواصلت التحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبناني مع قزي الذي خضع أمس الى استجواب مطول ذي طابع تقني، شارك فيه عدد من الضباط الفنيين في المخابرات، وتركز الاستجواب على بعض المسائل الفنية الحساسة المتعلقة بشبكة الاتصالات، في وقت توالت الدعوات من جهات سياسية مختلفة الى التشدد في معاقبة العملاء.
احتجاجات ضد اليونيفيل
جنوباً، أثارت مناورة اليونيفيل موجة من الاحتجاجات الشعبية اعتراضاً على طبيعة هذه المناورة التي تحاكي احتمال حصول هجوم صاروخي على فلسطين المحتلة، أي أنها تصبّ في خانة كيفية تأمين الحماية لإسرائيل. وقد حاول الجيش اللبناني احتواء الموقف قبل تفاقمه، فاقترح على اليونيفيل ان يكون عنوان المناورة كيفية حماية المدنيين في حال تعرّض الجنوب لاعتداء إسرائيلي، وذلك تماشياً مع الوظيفة المفترضة للقوات الدولية، ولكن قيادتها رفضت هذا الطرح وأصرّت على موقفها، علماً أن مصادر أمنية أكدت لـ«السفير» ان اي مناورات او تحركات للقوات الدولية يجب ان تتم بموافقة الجيش وليس بمجرد علمه.
وقد أدى الخلاف بين الطرفين إلى تأخير المناورة مرة أولى وثانية، ثم انطلقت من دون مشـاركة الجيش اللبناني.
وشملت الاعتراضات الشعبية عديسة وخربة سلم وقلاويه وعيتا الجبل ومثلث بئر السلاسل ـ تبنين ـ كفردونين وعدداً من القرى الأخرى، حيث قام الاهالي بقطع الطرقات ومنعوا قوات اليونيفيل من القيام بأي نشاط ضمن المناطق المأهولة، وقذفوا بعض دورياتها بالحجارة، ما دفعها الى التراجع والتمركز في محيط القرى او في الوديان. وبادر الجيش الى احتواء التوتر من خلال تدخله الميداني ومسارعته الى فتح الطرقات.
وأعلن الناطق باسم «اليونيفيل» نيراج سينغ عن «إصابة احد الجنود الدوليين بجروح طفيفة بعد رشق آليته بالحجارة من بعض السكان في منطقة خربة سلم».
وأكد ان «اليونيفيل» تقوم بأنشطة هدفها التحقق من طاقاتها الداخلية لتحقيق أقصى انتشار للقوات على الأرض في يوم عمليات عادي، ولهذه الغاية طُلب من الوحدات كافة أن تنشر أكبر عدد ممكن من الجنود على الأرض لفترة
36 ساعة في إطار يوم عمليات عادي». وشدّد على انه لن تكون هناك اي أنشطة خاصة أخرى، موضحاً ان عمليات الانتشار المعززة ستختتم اليوم.
وقلّل السفير الإسباني في لبنان خوسيه لويس غافو مما حصل، معتبراً أن وجود القوات الدولية في الجنوب، «يشكل عامل استقرار في المنطقة بالاستناد إلى التعاون الوثيق ميدانياً مع القوات المسلحة اللبنانية، وإلى علاقات الصداقة الوطيدة مع السكان المحليين»، آملاً في ألا تتأثر علاقة المودة والتفاهم هذه، بأي إشكالٍ صغير.
تجدر الاشارة الى ان قائد اليونيفيل الجنرال الاسباني البرتو اسارتا انتقل بطائرة مروحية من الناقورة الى حاريص للمشاركة في معالجة الموقف، وحين أراد العودة الى الناقورة طلب من موكبه الالتحاق به براً، لكن الموكب لم يتمكن من ذلك، فاضطر اسارتا للعودة الى الناقورة بطائرة مروحية ايضاً.
مهمة الوفد العسكري
وعشية إصدار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريره الفصلي الدوري (كل ثلاثة أشهر) حول مجريات تطبيق القرار 1701، زار وفد عسكري لبناني رفيع نيويورك خلال الايام الماضية، بتكليف من مجلس الوزراء، وبرئاسة اللواء عبد الرحمن شحيتلي، وانضم اليه أعضاء البعثة اللبنانية في المنظمة الدولية.
والتقى الجانب اللبناني أعضاء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، إضافة الى كبار موظفي الأمم المتحدة، وشرح لهم بالتفصيل حقيقة الوضع في الجنوب، مؤكداً التزام لبنان بتنفيذ القرار 1701 «فيما تمعن اسرائيل في مخالفته يومياً».
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان الوفد اللبناني سمع شكوى من استمرار نقل الصواريخ الى حزب الله، فطلب إثباتاً او دليلاً يؤكد هذا الاتهام. كما طالت الملاحظات انتشار حزب الله في جنوبي الليطاني، فأكد الوفد ان اعضاء الحزب هم جزء من نسيج الأهالي. وقيل له إن حركة اليونيفيل مقيدة في مناطق انتشارها بسبب مواقف وحالات عدائية تواجهها، فأوضح الوفد أن قوات اليونيفيل منتشرة في قرى وبلدات مأهولة، ومن الطبيعي ان تحصل أحياناً بعض الاحتكاكات التي يعمل الجيش اللبناني على معالجتها.
وأثار الوفد اللبناني الخروق الاسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، براً وبحراً وجواً، وشدد على وجوب تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، لافتا الانتباه الى انه ليس صحيحا ان المزارع تخضع الى القرار 242 بل الى القرار 425، ما يستوجب انسحابا فوريا منها.
وأثار الوفد استمرار الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من بلدة الغجر ومحيطها، طالباً مضاعفة الضغط على جيش الاحتلال لينسحب من هذه البقعة بسرعة.
وطالب الجانب اللبناني بأن يكون للامم المتحدة وقوات اليونيفيل دور في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة. وأشار الى ان اسرائيل تعتمد خطاً بحرياً ملتوياً، يبدأ ضيقاً ثم يتسع تدريجيا في المياه اللبنانية، وذلك استناداً الى اجتهادات خاصة بها، ما يؤدي الى انتهاك الحقوق اللبنانية.
وفي المعلومات ان أعضاء مجلس الامن وافقوا على مبدأ الترسيم البحري، كما طرحه لبنان. (راجع ص 3)
لجنة النفط
على صعيد آخر، وترجمة للتسوية حول المسار الذي سيسلكه مشروع التنقيب عن النفط، ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الموارد النفطية في لبنان.
وقال الوزير جبران باسيل إن النقطتين الأكثر إثارة للنقاش فيه هما موضوع هيئة إدارة قطاع النفط وصندوق عائدات الموارد النفطية. وأوضح ان الوزراء أعطوا ملاحظاتهم والنقاش كان جديا وإيجابيا للغاية، وستعقد اللجنة الوزارية اجتماعها الرابع الأسبوع المقبل، لإجراء قراءة قد تكون الأخيرة لكل هذه الملاحظات، آملا في إنجاز العمل الأسبوع المقبل.
وعلمت «السفير» ان الرئيس الحريري توجه الى اعضاء اللجنة بالقول: هذا قانون نُعده لأولادنا وأحفادنا وبالتالي يجب ألا يتعاطى معه أحد من زاوية الحسابات الشخصية او الخاصة على قاعدة انه يريد ان يعمل شيئا لنفسه، فلــيس هنـاك من هو ثابت ودائم في موقعه.
وقال مصدر وزاري لـ«السفير» إنه يتوقع ان يُقر قريباً المشروع العام للتنقيب عن النفط، ولكن هناك تتمات تحتاج الى وقت طويل، مثل المراسيم التطبيقية ومسألة صندوق العائدات النفطية الذي يتطلب تأسيسه قانوناً قائماً بحد ذاته، متوقعا ان يُقر مبدأ إنشاء صندوق سيادي، أما تفاصيله فستكون موضع تجاذب طائفي وسياسي بسبب أهميته الفائقة.
وجاء هذا الاحتكاك الميداني في الجنوب، عشية صدور التقرير الفصلي للأمين العام للامم المتحدة بان كي مون حول تطبيق القرار 1701 وغداة عودة وفد عسكري لبناني من «مهمة استباقية» في نيويورك، كلفه بها مجلس الوزراء، لشرح تفاصيل الخروقات الاسرائيلية المتمادية للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، والتي كان من آخر نماذجها تجسس الموظف في شركة «ألفا» شربل قزي لمصلحة الموساد الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، تواصلت التحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبناني مع قزي الذي خضع أمس الى استجواب مطول ذي طابع تقني، شارك فيه عدد من الضباط الفنيين في المخابرات، وتركز الاستجواب على بعض المسائل الفنية الحساسة المتعلقة بشبكة الاتصالات، في وقت توالت الدعوات من جهات سياسية مختلفة الى التشدد في معاقبة العملاء.
احتجاجات ضد اليونيفيل
جنوباً، أثارت مناورة اليونيفيل موجة من الاحتجاجات الشعبية اعتراضاً على طبيعة هذه المناورة التي تحاكي احتمال حصول هجوم صاروخي على فلسطين المحتلة، أي أنها تصبّ في خانة كيفية تأمين الحماية لإسرائيل. وقد حاول الجيش اللبناني احتواء الموقف قبل تفاقمه، فاقترح على اليونيفيل ان يكون عنوان المناورة كيفية حماية المدنيين في حال تعرّض الجنوب لاعتداء إسرائيلي، وذلك تماشياً مع الوظيفة المفترضة للقوات الدولية، ولكن قيادتها رفضت هذا الطرح وأصرّت على موقفها، علماً أن مصادر أمنية أكدت لـ«السفير» ان اي مناورات او تحركات للقوات الدولية يجب ان تتم بموافقة الجيش وليس بمجرد علمه.
وقد أدى الخلاف بين الطرفين إلى تأخير المناورة مرة أولى وثانية، ثم انطلقت من دون مشـاركة الجيش اللبناني.
وشملت الاعتراضات الشعبية عديسة وخربة سلم وقلاويه وعيتا الجبل ومثلث بئر السلاسل ـ تبنين ـ كفردونين وعدداً من القرى الأخرى، حيث قام الاهالي بقطع الطرقات ومنعوا قوات اليونيفيل من القيام بأي نشاط ضمن المناطق المأهولة، وقذفوا بعض دورياتها بالحجارة، ما دفعها الى التراجع والتمركز في محيط القرى او في الوديان. وبادر الجيش الى احتواء التوتر من خلال تدخله الميداني ومسارعته الى فتح الطرقات.
وأعلن الناطق باسم «اليونيفيل» نيراج سينغ عن «إصابة احد الجنود الدوليين بجروح طفيفة بعد رشق آليته بالحجارة من بعض السكان في منطقة خربة سلم».
وأكد ان «اليونيفيل» تقوم بأنشطة هدفها التحقق من طاقاتها الداخلية لتحقيق أقصى انتشار للقوات على الأرض في يوم عمليات عادي، ولهذه الغاية طُلب من الوحدات كافة أن تنشر أكبر عدد ممكن من الجنود على الأرض لفترة
36 ساعة في إطار يوم عمليات عادي». وشدّد على انه لن تكون هناك اي أنشطة خاصة أخرى، موضحاً ان عمليات الانتشار المعززة ستختتم اليوم.
وقلّل السفير الإسباني في لبنان خوسيه لويس غافو مما حصل، معتبراً أن وجود القوات الدولية في الجنوب، «يشكل عامل استقرار في المنطقة بالاستناد إلى التعاون الوثيق ميدانياً مع القوات المسلحة اللبنانية، وإلى علاقات الصداقة الوطيدة مع السكان المحليين»، آملاً في ألا تتأثر علاقة المودة والتفاهم هذه، بأي إشكالٍ صغير.
تجدر الاشارة الى ان قائد اليونيفيل الجنرال الاسباني البرتو اسارتا انتقل بطائرة مروحية من الناقورة الى حاريص للمشاركة في معالجة الموقف، وحين أراد العودة الى الناقورة طلب من موكبه الالتحاق به براً، لكن الموكب لم يتمكن من ذلك، فاضطر اسارتا للعودة الى الناقورة بطائرة مروحية ايضاً.
مهمة الوفد العسكري
وعشية إصدار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريره الفصلي الدوري (كل ثلاثة أشهر) حول مجريات تطبيق القرار 1701، زار وفد عسكري لبناني رفيع نيويورك خلال الايام الماضية، بتكليف من مجلس الوزراء، وبرئاسة اللواء عبد الرحمن شحيتلي، وانضم اليه أعضاء البعثة اللبنانية في المنظمة الدولية.
والتقى الجانب اللبناني أعضاء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، إضافة الى كبار موظفي الأمم المتحدة، وشرح لهم بالتفصيل حقيقة الوضع في الجنوب، مؤكداً التزام لبنان بتنفيذ القرار 1701 «فيما تمعن اسرائيل في مخالفته يومياً».
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان الوفد اللبناني سمع شكوى من استمرار نقل الصواريخ الى حزب الله، فطلب إثباتاً او دليلاً يؤكد هذا الاتهام. كما طالت الملاحظات انتشار حزب الله في جنوبي الليطاني، فأكد الوفد ان اعضاء الحزب هم جزء من نسيج الأهالي. وقيل له إن حركة اليونيفيل مقيدة في مناطق انتشارها بسبب مواقف وحالات عدائية تواجهها، فأوضح الوفد أن قوات اليونيفيل منتشرة في قرى وبلدات مأهولة، ومن الطبيعي ان تحصل أحياناً بعض الاحتكاكات التي يعمل الجيش اللبناني على معالجتها.
وأثار الوفد اللبناني الخروق الاسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، براً وبحراً وجواً، وشدد على وجوب تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، لافتا الانتباه الى انه ليس صحيحا ان المزارع تخضع الى القرار 242 بل الى القرار 425، ما يستوجب انسحابا فوريا منها.
وأثار الوفد استمرار الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من بلدة الغجر ومحيطها، طالباً مضاعفة الضغط على جيش الاحتلال لينسحب من هذه البقعة بسرعة.
وطالب الجانب اللبناني بأن يكون للامم المتحدة وقوات اليونيفيل دور في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة. وأشار الى ان اسرائيل تعتمد خطاً بحرياً ملتوياً، يبدأ ضيقاً ثم يتسع تدريجيا في المياه اللبنانية، وذلك استناداً الى اجتهادات خاصة بها، ما يؤدي الى انتهاك الحقوق اللبنانية.
وفي المعلومات ان أعضاء مجلس الامن وافقوا على مبدأ الترسيم البحري، كما طرحه لبنان. (راجع ص 3)
لجنة النفط
على صعيد آخر، وترجمة للتسوية حول المسار الذي سيسلكه مشروع التنقيب عن النفط، ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع قانون الموارد النفطية في لبنان.
وقال الوزير جبران باسيل إن النقطتين الأكثر إثارة للنقاش فيه هما موضوع هيئة إدارة قطاع النفط وصندوق عائدات الموارد النفطية. وأوضح ان الوزراء أعطوا ملاحظاتهم والنقاش كان جديا وإيجابيا للغاية، وستعقد اللجنة الوزارية اجتماعها الرابع الأسبوع المقبل، لإجراء قراءة قد تكون الأخيرة لكل هذه الملاحظات، آملا في إنجاز العمل الأسبوع المقبل.
وعلمت «السفير» ان الرئيس الحريري توجه الى اعضاء اللجنة بالقول: هذا قانون نُعده لأولادنا وأحفادنا وبالتالي يجب ألا يتعاطى معه أحد من زاوية الحسابات الشخصية او الخاصة على قاعدة انه يريد ان يعمل شيئا لنفسه، فلــيس هنـاك من هو ثابت ودائم في موقعه.
وقال مصدر وزاري لـ«السفير» إنه يتوقع ان يُقر قريباً المشروع العام للتنقيب عن النفط، ولكن هناك تتمات تحتاج الى وقت طويل، مثل المراسيم التطبيقية ومسألة صندوق العائدات النفطية الذي يتطلب تأسيسه قانوناً قائماً بحد ذاته، متوقعا ان يُقر مبدأ إنشاء صندوق سيادي، أما تفاصيله فستكون موضع تجاذب طائفي وسياسي بسبب أهميته الفائقة.