انتهت فجر أمس التدريبات العسكرية التي أجرتها قيادة اليونيفيل في بلدات القطاعين الأوسط والغربي طوال 36 ساعة. إلا أن نفوس المواطنين لم تهدأ بعد حركات الاحتجاج التي سجّلوها أول من أمس على الدوريات المكثفة التي سُيّرت في تلك البلدات. ولم تهدأ ردود الفعل السياسية على الحادثة، وسط انقسام بين من يرى فيها «اعتداءً على القوات الدولية»، ومَن وضَعَها في خانة الاحتجاج الناتج من سوء التنسيق. الموقف الأخير صدر عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي أكد أن الحادث ناتج من «سوء تنسيق، وأدى إلى انفعالات لدى الأهالي، لأنهم لا يرغبون دائماً في أن تدخل دوريات عسكرية بين المنازل، إذ يشعرون بأنها نوع من الاستفزاز، ولو كانت دوريات الجيش اللبناني، وهذا أمر معروف، فالجيش اللبناني لا يتغلغل بين المنازل كي يجري تدريبات عسكرية أو غيرها». أضاف سليمان: «لا يجب الدخول إلى القرى، فالمناورات يجب أن تبقى بعيدة عن القرى والمنازل. فاليونيفيل هي لحماية لبنان». بدوره، شدد مجلس الوزراء على ضرورة التنسيق بين الجيش واليونيفيل ووجوب التنفيذ المشترك (للتدريبات والمناورات). وبعد جلسة مجلس الوزراء، أكد وزير الإعلام طارق متري وجوب حصول «تنسيق دائم بين القوات الدولية والجيش اللبناني. والقرار 1701، في المادة 11 منه، يتضمن أربع مرات (عبارة) «التعاون مع الجيش اللبناني والتنسيق مع الحكومة اللبنانية، وبناءً على طلب الحكومة اللبنانية». ويمكن القول إن فلسفة القرار وفلسفة وجود القوات الدولية في الجنوب أنها تعمل مع الجيش اللبناني، وقد أكدنا هذا المبدأ وقلنا إنه يجب أن يتعزز الجيش اللبناني، وهذا ما أطلعنا عليه وزير الدفاع، أنّ بنيّة القيادة العسكرية ووزارة الدفاع أن تعزز الجيش اللبناني في الجنوب من أجل أن يكون مستوى التعاون بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني أعلى واتساعه أكبر، بحيث لا تقوم القوات الدولية بأي مهمة بمعزل عن الجيش اللبناني».
في المقابل، استنكر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع والأمانة العامة لقوى 14 آذار ما وصفاه بـ«الاعتداءات التي تعرضت لها اليونيفيل».
وفي الجنوب، لم يقتنع الكثيرون بأن تلك التدريبات، وسائر ما تقوم به قيادة اليونيفيل ووحداتها في جنوبي الليطاني، «تجري بالتنسيق مع الجيش اللبناني» كما أكدت قيادة القوات الدولية. وأكثر ما أثار غضب الأهالي هو ما أشيع عن هدف التمرينات بأنها للتصرف ميدانياً في حال انطلاق هجوم صاروخي من الجنوب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتلفت فاعليات جنوبية إلى أن الأهالي «لا يخترعون حججاً واهية للمواجهة مع اليونيفيل، في إشارة إلى حادثة دهس مواطن من بلدة دير قانون النهر قبل أشهر بآلية عسكرية فرنسية كانت تنقل مدفعاً غير مربوط بعناية، ما أدى إلى انزلاقه وسقوطه على سيارة المواطن الذي قضى فوراً. حينها، ضُبطت ردّة فعل الناس وسُوّي الأمر مباشرة من دون أي ردة فعل سلبية تجاه الجنود».
إلا أن المتحدث الرسمي باسم اليونيفيل، نيراج سينغ، أكد في حديث إلى «الأخبار» أن ما حصل مع الأهالي «لم يكن أكثر من سوء تفاهم بشأن هدف التمرينات التي أُجريت لاختبار قدراتنا الداخلية لنشر أكبر قدر من قواتنا على الأرض في أي وقت». ونفى «وجود أي عمليات خاصة أو سيناريوات تدريب إضافية قامت بها القوات». ولما «انتشرت القوات في مناطق عملها التي تتحرك فيها على نحو روتيني ويومي»، تمسك سينغ «بشفافية اليونيفيل التي تحتم التنسيق الدائم مع الجيش اللبناني الذي كان على علم تامّ بالتمرينات». ودليل سينغ على ذلك أنه هو من أدى الدور الرئيسي في تخفيف التشنج بين الأهالي وفتح الطرق أمام الدوريات التي أُقفلت احتجاجاً في بعض القرى. وإذ تدرك القيادة أن «انتشار هذا العدد الكبير من القوات العسكرية في مناطق سكنية قد يحدث إشكالات وسوء تفاهم»، أكد سينغ أن اليونيفيل بعد انتهاء التمرينات «تتابع عملياتها الاعتيادية لحفظ الأمن في الجنوب بالتنسيق مع الجيش».
مصدر عسكري معني جنوبي الليطاني لم يوافق سينغ على أمور عدة ليس أقلها وصف ما حصل بالتدريبات. إذ أكد المصدر لـ«الأخبار» أن ما حصل هو «مناورة وليس تدريباً، على الأقل لأنه حصل بين الأحياء السكنية وخارج قواعد وحدات اليونيفيل العسكرية». وقال المصدر إن الجيش كان قد رفض سابقاً مضمون التمرين لدى عرضه عليه في اجتماعات تنسيقية عقدت في الناقورة «لأنه قائم على فرضية هجوم صاروخي باتجاه الأراضي المحتلة، من دون الأخذ في الاعتبار أي اعتداء إسرائيلي، فضلاً عن أنه يثير الذعر بين الأهالي ويستفزهم، وهو ما حصل». لكن اليونيفيل، بالرغم من رفض الجيش للتمرين شكلاً ومضموناً، أصرت على تنفيذه.
ولفت مصدر معني بالشؤون الأمنية جنوبي الليطاني إلى أن قوات اليونيفيل، منذ رحيل قائدها السابق الجنرال كلاوديو غراتسيانو بداية العام الجاري، باتت «أكثر حدة» في تعاملها مع الملف الأمني في منطقة انتشارها، سواء لناحية علاقتها بالجيش اللبناني، أو تعاملها مع السكان. ولفت أحد المتابعين إلى أن القوتين الفرنسية والإسبانية تحديداً تتصرفان بمنطق «القوة الضاربة»، وتحاولان ميدانياً «الاجتهاد في معرض نص» قواعد الاشتباك التي تنظم عملها، وخاصة في «محاولتها تنفيذ عمليات تفتيش وانتشار منفردة، من دون حضور الجيش اللبناني وموافقته، خلافاً لما هو معمول به منذ عام 2006، وخلافاً للنصوص التي تفرض ذلك». وشبّه المصدر تصرفات الوحدتين بتصرف «قوة التدخل السريع» الفرنسية في تموز 2009 داخل بلدة خربة سلم، عندما حاولت الدخول إلى منازل مأهولة من دون إذن قضائي، وبغياب ممثلين عن الجيش. ولفت المصدر إلى أن ما جرى أول من أمس قد يؤدي إلى عودة الأمور إلى نصابها، وخاصة بعد موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس الذي شدد على وجوب التنسيق بين اليونيفيل والجيش.
الحزب يقلب الطاولة
وفي باريس (بسام الطيارة)، ذكرت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أنه، قبل أن تسلط الأضواء على أخبار الاشتباكات بين الأهالي وقوات اليونيفيل، كان حزب الله، منذ نحو شهرين، قد بات محوراً أساسياً في جدلية الدبلوماسية الفرنسية. ورغم أن مصادر فرنسية مقربة من الملف اللبناني لا تنفي وجود مأزق في الواقع الإسرائيلي قد يدفع الدولة العبرية نحو مغامرة عسكرية، إلا أن هذه المصادر تشير إلى «اجتماع عوامل عدّة تدل على أنه يوجد أيضاً «مأزق لدى حزب الله» تعود مقوماته إلى الوضع السياسي الداخلي. وتتوسع المصادر في شرح «وجهة نظرها وتحليلها انطلاقاً من العاصمة الفرنسية» وترى أن هذا الوضع هو الذي قاد الحزب إلى «ردة فعل قوية» على مناورات اليونيفيل. وتذكّر هذه المصادر بأن «التنسيق بين الحزب والجيش اللبناني قوي» وإن كانت تعترف بتأثير «النسيج السكاني وتعاطفه مع حزب الله»، إلا أنها تشدد على أن «التحضيرات وردّة الفعل القوية تتجاوز بوضوح هذين العاملين».
وحسب خبير مطلع، فإنه إذا صحّ ما شاع عن أهداف المناورة، فإنها تكون «حماقة»، وخصوصاً أن مجلس الأمن يستعد للنظر في مسألة تطبيق القرار ١٧٠١، فإن الحزب «دائم الاستعداد لقلب الطاولة في الجنوب» وإن التحرك الأخير ليس بسبب «عنوان المناورة»، بل بسبب مأزقه الداخلي. وتتوسع مصادر عدّة في شرح «إشارات لا تخطئ» على أسباب «تراجع موقع الحزب على الرقعة اللبنانية» ومنها تحركات بعض القوى المحلية التي «تستفيد» من هذا التراجع بشكل أو بآخر. ويرى هؤلاء من هذه الزاوية زيارة كل من البطريرك صفير ورئيس القوات اللبنانية لباريس. ويشير في هذا الصدد مصدر دبلوماسي عربي إلى أن هاتين الزيارتين جاءتا على واقع «تراجع قوة تيار الجنرال عون وتفسخه» وأن بعض الدوائر في باريس ترى في هذا الضعف «مدخلاً لإعادة توازن على الساحة اللبنانية». ولا تتردد أيضاً في الإشارة إلى «توجهات التصويت» في مجلس الوزراء اللبناني، حيث سُجلت مرات عديدة «أهداف في مرمى ما بات يعرَف بالمعارضة السابقة».
وفيما تعيد المصادر الفرنسية التأكيد أن «باريس تدعم لبنان بكامل فئاته»، فهي لا تخفي أن «لبنان عاش دائماً على توازن القوى الأساسية فيه»، ولا تتردد أيضاً بالجزم باقتناعها بأن حزب الله يمثّل مكوناً أساسياً من المكونات السياسية والاجتماعية اللبنانية، من دون أن تخفي أن «علامات استفهام ما زالت قائمة». وفيما تؤكد بعض المصادر أن «الحزب لن يغامر بخسارة موقعه المحلي ومكتسباته السياسية» وحرق أوراقه كلها في مواجهة «تؤكد التهم التي تُنسب إليه لجهة علاقته بإيران»، تقول مصادر أخرى إن الحزب ما زال يملك أوراقاً كثيرة يمكنه أن يلعبها «من دون اللجوء إلى العنف».
ويشير أحد الخبراء إلى أنه إلى جانب «التحليل السياسي لما يمكن أن يقدم عليه الحزب» الذي يمكن أن يصيب أو يخطئ، فإن التوتر بين القوات الدولية والسكان في الجنوب موجود منذ نحو شهرين، وإن أسبابه تنقسم إلى نوعين، حسب بعض الدراسات اتي أجريت منذ أن لحظت التقارير هذا التوتر: الأول هو من النوع النفسي المرتبط بمواقف اليونيفيل من سياسة إسرائيل وردود فعلها على الخروق شبه اليومية، ما خلق «انحرافاً في تقبّل السكان لدور اليونيفيل»، وبات يراها هؤلاء نوعاً من «الرديف المهذب» للقوات الإسرائيلية، مع شبه يقين من أنها «لن تفعل شيئاً للدفاع عنهم» في حال حصول اعتداء. وقد تولد هذا الشعور «الخاطئ»، حسب قول الخبير، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية والحديث عن تهريب صواريخ السكود في جنوب لبنان. أما النوع الثاني فهو نابع من «اقتناع اليونيفيل» بوجود تنسيق بين قوات حزب الله والجيش اللبناني، لذا فهي لجأت إلى تغيير بعض من «قواعد انتشارها لتفادي فخ هذا التنسيق»، ما ولّد ردات فعل لدى السكان سببت هذه التوترات، إما بسبب غياب تفسيرات منطقية لبعض تحركات القوات الدولية أو بسبب «عمل كوادر الحزب» على حض السكان وتغذية نوع من التساؤلات عن اليونيفيل.
وقد تكون هذه الأسباب مجتمعة أو منفردة قد قادت إلى مواجهات أول من أمس، إلا أن جميع المراقبين يشددون على أن أي «حركة موجهة إلى اليونيفيل» هي قبل كل شيء موجهة إلى باريس وواشنطن، أي إنها «رسائل للقوى الفاعلة إقليمياً»، مع الاعتراف بأن لـ«الحزب مصلحة في بقاء اليونيفيل منتشرة في الجنوب». إلا أن مصدراً مقرباً من الملف اللبناني يقول في هذا الشأن إنه في حال «ارتفاع حرارة المواجهات» فإن اليونيفيل تكون أمام حلّين لا ثالث لهما: إما أن «ترد الصاع صاعين، وهي قادرة على ذلك»، وهو ما يؤكده بعض المراقبين الذين يشددون في الوقت عينه على أنه في هذه الحالة «يتحول الجنوب إلى محيط عدائي للقوات الدولية»، أو أن تتفق الدول الكبرى على سحب القوات الدولية أو بعض مكوناتها، وفي هذه الحالة يصبح الجنوب اللبناني مكشوفاً «وتتواجه القوى الموجودة بشكل أكثر حدية»، ما يفتح الأبواب على مجهول هو لمصلحة إسرائيل أكثر منه لمصلحة حزب الله في الظروف الحالية.
صورة واضحة عن القدرات العسكرية
في نيويورك (نزار عبود)، قال فرحان الحق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رداً على سؤال لـ«الأخبار» عن المواجهة التي وقعت بين الأهالي واليونيفيل في بعض قرى الجنوب: «منذ مساء الاثنين وقوات اليونيفيل تنفذ نشاطات ترمي إلى اختبار قدراتها الذاتية على نشر أقصى عدد ممكن من القوات على الساحة في يوم معتاد. هذا التمرين يمكّن القائد من تكوين صورة واضحة عن القدرات العسكرية المتاحة له في أي زمن محدد. وفي هذه الحالة، جرت مراعاة عدم التسبب بأي إزعاج أو مضايقة للأهالي خلال العملية، بالتعاون مع الجيش اللبناني. واليونيفيل تبذل قصارى جهدها من أجل الحوار مع الأهالي وشرح طبيعة نشاطاتها وأهدافها لتنقية الأجواء من أي سوء فهم في هذا الصدد. وستنتهي عمليات الانتشار المعززة اليوم».
وعن سبب عدم مشاركة الجيش اللبناني في المناورات، قال فرحان الحق إن «الجيش اللبناني كان على اطلاع كامل على هذه النشاطات وطبيعتها وهدفها. أما من حيث علاقة المناورة بأي هجوم محتمل، فإنها غير متصلة بأي حادث أو تطور. إنه نشاط معتاد مثل بقية الاعتبارات الأخرى التي تجري لاختبار استعداد القوات على الأرض. كان هذا التمرين لتحديد نوعية القدرات التي بحوزة اليونيفيل على الساحة. لكن من المؤكد أن الجيش اللبناني كان متابعاً واليونيفيل تعمل مع الجيش لبذل ما بوسعها للتحدث إلى الأهالي عن النشاطات التي تقوم بها».
وبعد ورود أنباء عن موافقة السلطات الإسرائيلية على خطة الأمم المتحدة للانسحاب من الجزء الشمالي المحتل من قرية الغجر، قال فرحان الحق إن «الجنرال (كلاوديو) غراتسيانو (القائد السابق لليونيفيل) كان يعمل مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة قضية الغجر. ونحن نريد التعرف من اليونيفيل مباشرة إن كان هناك أي تحرك باتجاه الانسحاب. ومن الواضح أن هذا ما كنا نعمل عليه منذ عدة أعوام وحتى اليوم. وإننا نرحب بأي تقدم في هذا الصدد، لكن ينبغي التعرف من اليونيفيل إلى ما يجري على الأرض».
حزب الله: الاعتداءات تجاوزت كل الحدود
فجأة، برزت مواقف تعبّر عن التخوف من الوضع في المنطقة ومن حصول اعتداء إسرائيلي على لبنان، بعدما كانت معظم المواقف تحرص على توجيه رسائل مطمئنة وأن إسرائيل تحسب ألف حساب قبل الإقدام على «مغامرة» الحرب مع لبنان.
وأول هذه المواقف جاء من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي قال أمام المراسلين المعتمدين في قصر بعبدا، إن قيام إسرائيل باعتداء أمر وارد، محذراً من رهانها «على حصول انقسام في لبنان من خلال الحرب أو من خلال الكلام»، في وقت وصف فيه وزير الاتصالات شربل نحاس الوضع في المنطقة بالمقلق، متمنياً «عدم نشوب حرب في لبنان».
وفي جلسة افتتاح الاجتماع الاستثنائي لبرلمانات دول منظمة المؤتمر الإسلامي، في دمشق، نبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، من مخططات إسرائيلية «لوضع اليد على الثروات الطبيعية من حقول نفطية وغازية، بدءاً من سواحل غزة، حيث يتأكد البعد النفطي للحصار الإسرائيلي، وصولاً إلى امتدادات حقل لفيتان في المياه الإقليمية اللبنانية الذي يُعَدّ اكتشافه حدثاً كبيراً في المقاييس العالمية». وقال إن «لبنان سيكون شديد الانتباه إلى أي محاولة للاعتداء على حقوقه السيادية، وإن شعبه وجيشه ومقاومته سيكونون بالمرصاد للتصدي لأي محاولة عدوانية لسرقة ثروته الطبيعية».
في هذا الوقت، أعلن النائب علي فياض أنه سيوجه سؤالاً للحكومة عبر مجلس النواب، عمّا فعلت وماذا ستفعل لمنع الاعتداءات الإسرائيلية التي كان آخرها خطف الراعي عماد عطوي، ولوضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية للقرار 1701 جواً وبراً وبحراً. ورأى أن هذه الانتهاكات «باتت أمراً روتينياً تحصل من دون أن يكون هناك أي رد فعل أو إجراء يحول دون تمادي الإسرائيلي في انتهاكاته»، سائلاً: «كيف يدخل الإسرائيلي إلى أرضنا المحررة متجاوزاً الخط الأزرق ويعتقل ويعذب ويعتدي ثم ينصرف من دون وازع أو رادع ورقيب؟». وتوجه إلى الحكومة بالقول: «لقد حصل ما لا يطاق وتجاوزت الاعتداءات كل حدود»، مضيفاً أن الأهالي على طول الحدود «يشعرون بأنه لم يعد لهم من حماية، ويتساءلون عما إذا كان عليهم أن يتحملوا هم مسؤولية حماية أنفسهم». وختم: «نحن ننتظر هذا الجواب كي نبني على الشيء مقتضاه، لكن في مطلق الأحوال، من يقوّم المرحلة السابقة يدرك أن ما اتُّخذ من إجراءات لم يكن كافياً البتة. الإسرائيلي يتمادى، والاعتداءات تجاوزت كل الحدود ووصلت إلى درجة خطيرة تستدعي مراجعة الموقف، هذا ما نريد أن نقوله للحكومة».
وتساءل النائب محمد رعد: «إلى متى نتعامل في لبنان مع العدو كأنه مجرد دولة مارقة لا تخضع للقانون، فيما العدو يتعامل معنا على أساس أنه يريد السيطرة الكاملة في كل شيء؟». وقال: «لا يكفي أن نقرأ في البيان الوزاري للحكومة أن إسرائيل هي العدو، بل ماذا فعلنا لمواجهة هذا العدو على المستوى السياسي والأمني والإعلامي وغيره؟ لا يكفي أن نتغنى بأن إسرائيل هي العدو حتى نواجه مؤامراتها واعتداءاتها».
في هذه الأجواء، يصل إلى بيروت اليوم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ليبحث مع رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء ووزير الخارجية، تطورات الوضع الإقليمي «ولا سيما المتعلقة بفلسطين ولبنان وعملية السلام»، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.