أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي «عازم» على مواجهة المستقبل

الخميس 01 تموز , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,797 زائر

ميقاتي «عازم» على مواجهة المستقبل

 

طرابلس ــ عبد الكافي الصمد
خلال تكريم رئيس بلدية طرابلس السابق رشيد جمالي، قبل نحو أسبوعين، أكد الرئيس نجيب ميقاتي «أننا طوينا صفحة الانتخابات البلدية التي التزمنا بها خيار التوافق باقتناع مطلق». لكنه وجّه ما يشبه التحذير من أنه «إذا كان البعض يرى في قبولنا بالتوافق انتصاراً له علينا أو هزيمة لنا، أو يعتقد أنه استطاع تهميش فريق أو تحجيمه أو تذويبه، فإن الآتي من الأيام سيثبت أن هذا البعض أخطأ في التوصيف والتقويم».
ومع أن ميقاتي لم يحدد طرفاً بالاسم، فإن وجهة «الرسالة» التي لم تغفل على أحد كانت صوب تيار المستقبل، بالتزامن مع تكراره الموقف ذاته بعد ذلك بأيام، قبل أن يتبين أن ميقاتي يعدّ العدّة لإطلاق تياره السياسي، «العزم»، بعدما وجد أن الظروف نضجت للقيام بهذه الخطوة.
استعدادات ميقاتي لهذه النقلة جرت بعقده اجتماعين تحضيريين لحلقة ضيقة من كوادره في بيروت، بقيا بعيدين عن الأضواء، قبل أن يلحقهما بخطوة علنية وموسعة في لقاء عقده أول من أمس في مركز جمعية العزم والسعادة الاجتماعية في القلمون، كشف فيه عن الإعداد لوثيقة سياسية لتيار العزم «تمهيداً لإعلانها مطلع أيلول المقبل»، وفق ما أكدت لـ«الأخبار» مصادر مقربة من ميقاتي.
خطوة ميقاتي هذه جاءت نتيجة ضغط قواعده عليه لتأطير حضوره السياسي، وهو أمر انعكس بوضوح في لقاء القلمون الذي كان فيه «الجمهور ملتهباً»، وفق وصف المصادر التي أشارت إلى أن «الجمهور واجه ميقاتي كأنه يواجه رجلاً آخر لا عرابه السياسي، فعاتبه بشدة، وانتقده إلى حدود ارتفاع أصوات البعض مطالبة بخروجه من حال المراوحة».
لكن ميقاتي استطاع امتصاص اندفاعة جمهوره، فأوضح له وفق المصادر أن «ظروف المرحلة السابقة فرضت ذلك، وكذلك الحرص على وحدة الطائفة»، لكنه أكد لجمهوره وسط تصفيق عالٍ أنه «لن يكرر تحالفاته النيابية والبلدية ثانية، وسيخوض أي استحقاق انتخابي مقبل وفق معايير تنسجم مع مصلحته ومصلحة تيّاره السياسي قبل أي شيء آخر»، وإن كان قد أكد أن «خيار التوافق هو خيارنا الثابت، والانفتاح على الجميع».
ما قام به ميقاتي جاء، وفق مصادر سياسية، على «خلفية ما بات يشعر به بأنه لا يمكن الصمود في وجه محاولات تهميشه من المستقبل أكثر من ذلك، سواء بتحريض الوزير محمد الصفدي وغيره عليه في السابق، أو أخيراً باستمالة الرئيس عمر كرامي إلى جانبهم، للتلويح له بأن بديله في التحالف جاهز».
يدرك ميقاتي أن العصب السياسي في طرابلس قد أصابه الوهن، وأن قرارها ومرجعيتها السياسية أصبحا خارجها، لكنه يعلم أن مدينته لا تستطيع البقاء مهمشة وملحقة زمناً طويلاً، وأن إمساكه بعصب المدينة لا يترك أمامه خياراً آخر.
في السنوات الخمس الماضية فضل ميقاتي الابتعاد عن مواجهة أحد مباشرة، ونأى بنفسه وبجمهوره عن أي «اشتباك» سياسي مع تيار المستقبل، نظراً للضغط السياسي في مرحلة كانت مشحونة بالتوتر والاحتقان المذهبي، وقع خلالها ميقاتي في مطبّات التردد والخوف والارتباك، لكنه برغم ذلك استطاع الحفاظ على الحد الأدنى من استقلاليته وتمايزه عن المستقبل والآخرين، مشيراً إلى أن ذلك «خميرة» ستفيده سياسياً في مراحل لاحقة.
وفي الوقت نفسه، لم يقطع ميقاتي علاقته بآل الحريري ولا بالوسط «السُّني» الموالي له، ما يجعله برأي كثيرين في هذا الوسط مقبولاً أكثر من فاعليات وقوى أخرى؛ فهو لم يواجه الرئيس سعد الحريري في المرحلة السابقة، ولم يندمج فيه، وتركيبته وانفتاحه وكونه غير تصادمي، جعلته «نقطة تقاطع» بين كثيرين، برغم انتقادات وُجهت إلى فكرة الوسطية التي ابتدعها من المستقبل وحلفائه، واتهامهم له بأن «الوسطية تعني وضع يد مع القاتل وأخرى مع القتيل»، ما يفسر انزعاج الحريري والمستقبل من الحراك السياسي لميقاتي، الذي ترجم سابقاً في التحفظ على الإتيان به رئيساً للحكومة بعد انتخابات 2005.
وأبقى ميقاتي على شعرة معاوية في علاقته مع السوريين والمعارضة، وبرغم ارتكابه أخطاءً بحقهم في المرحلة السابقة، كان شقيقه طه دائماً المظلة التي تقيه عثراته في علاقاته، تحديداً مع السوريين.
لكن ميقاتي يدرك أن السوريين ليسوا مستعدين للتعاون مع أي شخصية سُنية في مواجهة المستقبل والحريري، أو موازية له، من غير أن يكون ذا ثقل سياسي وشعبي وسط بيئته السُّنية، وأن ينافس المستقبل ويقف ندّاً له، ولعل إطلاق النفير لإعلان تيار العزم جاء إيذاناً بذلك.
وما يدل على تطور علاقة ميقاتي بدمشق إيجاباً، أنه تلقى اتصالات من مرجعيات فيها بعد جلسة الحوار الأخيرة، إثر تصديه لطرح أمين الجميّل، الذي رأى أن التفاهم الثنائي بين لبنان وسوريا بشأن تصحيح الاتفاقيات هو الوسيلة الفُضلى، ملوحاً بـ«رفع الأمر إلى لجنة التحكيم الدولية في لاهاي إذا تعذر ذلك».

Script executed in 0.19749402999878