لا يريحه سوى الأخبار المطمئنة التي تنفي شائعات وفاته. «السيد محمد حسين فضل الله ما زال على قيد الحياة، والوضع يتحسّن تدريجاً بعد إيقاف النزف الداخلي، الذي ألمّ بمعدته». كثيرون من محبّي السيد كانوا متعطّشين لهذا الخبر، الذي برّد أعصابهم، وأعاد إليها بعضاً من الهدوء. كيف لا؟ وقد عاش محبّوه على صفيح ساخن من الأخبار المتناقضة بشأن وضعه الصحي، يوم أمس، وخصوصاً ما بين الساعتين الرابعة والخامسة من بعد الظهر. فبعدما أوردت وسائل إعلامية ومواقع إلكترونية خبراً عن وفاة السيّد، سارع مكتبه الإعلامي ومستشفى بهمن إلى إصدار بيانات شرحا فيها، شرحاً عامّاً، الوضع الصحي لفضل اللّه. فبعد نشر خبر الوفاة، أكد مكتب فضل الله الإعلامي أنّ «حالة السيد فضل الله صعبة، لكنه ما زال على قيد الحياة». أمّا مستشفى بهمن، فقد أصدر بياناً أشار فيه إلى «أنّه لا صحة إطلاقاً للشائعات التي تحدّثت عن وفاة العلامة السيد محمد حسين فضل الله، أو أنّ حالته ميؤوس منها». وأكّد البيان «استمرار محاولات الأطبّاء لوقف النزف الداخلي الذي تعرّض له، على أمل أن تتكلّل هذه المحاولات بالنجاح، وخصوصاً أنّ العلامة فضل الله تمكّن في حالات مماثلة من الخروج من هذا الوضع». وعند الثامنة من مساء أمس، أكّد المستشار الإعلامي لفضل الله، هاني عبد الله، لـ«الأخبار» السيطرة على النزف الداخلي، وبروز إشارات إيجابية، ولكن غير محسومة، «علينا انتظار الغد (اليوم) لمراقبة حركة أعضاء الجسم. الوضع مستقر ودقيق»، يقول عبد الله.
أمّا عن طريقة التعامل مع وضع السيد، وآلية إبلاغ الناس بتطورات حالته الصحية، فيشير عبد الله إلى أنّ «ما أشيع عن خطة لإعداد الناس لإعلان خبر الوفاة هو أمر مغلوط تماماً. سنعلن الأخبار كما تكون»، يقول. اللافت في الأمر أن أحد المواقع الإلكترونية عرض خبر الوفاة، ونفيه معاً، وأبقى عرض خبر الوفاة سارياً حتى بعد تأكيدات بأنّه عارٍ من الصحة. هكذا، كان تواتر الأخبار سريعاً، تماماً كما في كل مرّة تخرج فيها شائعات عن وفاة السيّد. لكن الوضع يوم أمس كان مهيّأً لتلقّي الخبر، وخصوصاً أنّ دخول فضل الله المستشفى منذ ساعات الفجر الأولى كان مؤكّداً، والجميع يعيشون في أجواء التدهور الصحي الذي يعانيه السيد منذ فترة، لدرجة أنّ «وضع السيد عرف الاستقرار، لكنّه لم يعرف التحسّن»، بحسب أحد مسؤولي جمعية المبرّات. وبحسب المقرّبين من فضل الله، فإنّ السيد لم يدخل المستشفى، بل كان فيه أصلاً يتلقّى العلاج، وقد انتهى المقربّون منه من إعداد ترتيبات خروجه من المستشفى صباح أمس، بعدما أُبلغت عائلته أنّه سيعود إلى البيت. لكنّ النزف حصل عند الواحدة فجراً، ليجعل من وضعه الصحي حرجاً، ما استدعى نقله إلى قسم العناية الفائقة.
وليل أول من أمس، بدأ خبر دخول السيد العناية الفائقة يتسرب رويداً رويداً. أوائل العارفين كانوا من الدائرة الضيقة المحيطة بالسيد من أبناء ومساعدين، وتواتر الخبر صباحاً إلى كوادر «جمعية المبرات الخيرية». أمّا في فترة الظهيرة، فقد كان الجو ملبّداً، فيما جهّز كثيرون أنفسهم للتبرع بالصفائح الدموية. وبعد انتهاء الصلاة، انتقلت وفود شعبية حضرت من بيروت والجنوب
والبقاع إلى المستشفى المحاذي للمسجد، لمعرفة الوضع على حقيقته. ففي تلك الساعة، امتلأت الباحتان الخارجية والداخلية في المستشفى بالمطمئنّين. فضلاً عن ذلك، تداعى إلى المستشفى عدد من النواب والقادة الحزبيّين والأمنيّين، إضافةً إلى رجال الدين، الذين توافدوا للاطمئنان أيضاً. عموماً، رغم الاهتمام الشديد، لم يكن من علامات على الوجوه توحي بأنّ السيد قد توفي. الجميع يطمئن بعضه بعضاً همساً.
أما في الطبقة الخامسة، حيث غرفة السيد، فقد خيّم الهدوء على الطبقة كلها. يجلس بعض أبناء السيد وبعض المقربين منه والمساعدين، ويطمئنون الناس إلى حالته أوّلاً بأوّل. خارجياً، لم تهدأ هواتف مساعدي فضل الله والقريبين من أجوائه، إذ عملوا على طمأنة الجاليات اللبنانية في دول الاغتراب، فضلاً عن اتصالات عدد من مقلّديه الدينيين في دول الخليج. عند السادسة مساءً وصل وفد طبي من مستشفى الجامعة الأميركية. أعاد هذا الأمر التوتر إلى زوّار المستشفى، لكن هذا التوتّر زال بعدما طمأن د. أسعد مهنا إلى أنّ «زيارات الوفود الطبية هي للاطمئنان ولإجراء المشاورات الطبية ليس أكثر، ولا داعي إلى الهلع»، كما يقول. لموقع «الفايسبوك» الإلكتروني حصّته من حدث أمس. إذ إن الموقع الافتراضي أسهم إسهاماً كبيراً في نقل الأخبار على اختلافها بين مستخدميه. فجأةً حذف كثيرون جميع الجمل المتعلّقة بكأس العالم، وبدأو بالتعليق على أخبار صحة فضل الله. منهم من بثّ الخبر كما هو نقلاً عن المواقع الإلكترونية، ليعود ويحذفه مستدركاً أنه غير مؤكد، عارضاً بيانات المكتب الإعلامي والمستشفى. أمّا البعض الآخر، فبدأ يحث أصدقاءه على الدعاء لشفاء السيد، فيما وضع كثيرون صوراً لفضل الله بدلاً من صورهم الشخصية.