أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحوار يحاصر مواجهات الأهالي ــ اليونيفيل

الإثنين 05 تموز , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,393 زائر

الحوار يحاصر مواجهات الأهالي ــ اليونيفيل


بعد المواجهات التي حصلت في الجنوب خلال الأسابيع الماضية بين القوات الدولية وأهالي عدد من القرى، عادت العلاقة بين الجانب الدولي والجانب اللبناني (الجيش وحزب الله وأهالي القرى) إلى طبيعتها التنسيقية. هذا على الأقل استنتاج أولي، سرّعت بالوصول إليه اللقاءات التي جمعت الجانبين في الجنوب وفي وزارة الدفاع.
مواجهات الأسبوع الماضي كانت تتويجاً لمسار عمره خمسة أشهر، حاولت خلالها القوات الدولية، منذ أن أصبحت بالتحديد برئاسة الجنرال الإسباني ألبرتو أسارتا كويباس، العمل باستقلالية عن الجيش اللبناني، متجنّبة التنسيق معه. لكن المصادر المطلعة على عمل القوات الدولية لا تحمّل أسارتا وحده مسؤولية هذه الاستقلالية، بل هي «انعكاس لتوجهات الدول الأوروبية التي تعمل قواتها في صفوف اليونيفيل، وخاصة فرنسا وإسبانيا، وهما الدولتان اللتان أعلنتا مواقف أكثر تأييداً لإسرائيل خلال الأشهر الماضية، وخضعتا، على ما يبدو، لابتزاز إسرائيلي يطالبها بتوسيع صلاحياتها». ومنذ ذلك الحين ـــــ تضيف المصادر ـــــ كثفت قيادة اليونيفيل من تواصلها مع القوات الإسرائيلية في مقابل خفض درجة التنسيق مع الجيش اللبناني. أضف إلى ذلك، أن قوات اليونيفيل كثفت من دورياتها داخل الأحياء السكنية، مع تحويل «هواية» التصوير لدى جنودها إلى «ما يشبه أسلوب العمل، وخاصة قرب المنازل التي يقطن فيها مقاومون أو مسؤولون في المقاومة، أو في بعض الأودية والمناطق غير المأهولة التي خيضت فيها مواجهات خلال حرب تموز 2006 بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي».
وبحسب عدد من المسؤولين المعنيين، فإن ضباط الكتيبتين الإسبانية والفرنسية يتعاملون بفوقية مع السكان، ما أدى إلى انخفاض مستوى الثقة بهم. وبحسب مصدر معني بعمل اليونيفيل، فإن المعادلة بسيطة: «عندما تجتهد القوات الدولية وتتصرف من تلقاء نفسها، ويتعمد بعض ضباطها (وخاصة الفرنسيين والإسبان) تجاهل خصوصيات المواطنين وعاداتهم، ويتصرفون تجاههم بنوع من العدائية التي تفاقهما مشكلة غياب لغة مشتركة، ويعمدون إلى تصوير منازل السكان لأسباب يجهلها هؤلاء، عند ذلك، تحصل مواجهات بين القوات الدولية والأهالي».
وبحسب مصادر مطلعة على العلاقة بين الجانب اللبناني والقوات الدولية، فإن مواجهات الأسبوع الفائت فرضت على الأطراف المختلفة اللجوء إلى طاولة الحوار، والتحدث مباشرة بصراحة. وكلما حدث ذلك، تخفّ التوترات، وتعود العلاقة بين السكان والقوات الدولية إلى طبيعتها التي تشهد مداً وجزراً منذ عام 1978، علماً بأنها وصلت في بعض الأحيان إلى حدود اشتباكات مسلحة (في الثمانينيات). وتلفت المصادر إلى أن «المناوشات التي حصلت أخيراً لن تؤثر في المدى البعيد على طبيعة عمل اليونيفيل، ما دامت ستلتزم بالتنسيق مع الجيش اللبناني».
أولى بشائر التنسيق بانت خلال اليومين الماضيين؛ فبعد مواجهة بلدة تولين، عقد اجتماع داخل البلدة ضم ممثلين عن المجلس البلدي والجيش اللبناني وحزب الله واليونيفيل، قبل عقد اجتماع بين قائد القوات الدولية الجنرال ألبرتو أسارتا ومساعد مدير استخبارات الجيش العميد عباس إبراهيم، في وزارة الدفاع باليرزة.

كان قائد اليونيفيل على اتصال مع قادة الجيش من أجل السيطرة على الوضع

في تولين، بعد ثلاثة أيام فقط على المناورة العسكرية التي نفذتها قوات اليونيفيل منفردة، بدون تنسيق مع الجيش اللبناني، والتي أدّت إلى تمرّد الأهالي واحتجاجهم وتجمهرهم في أكثر من بلدة لمنع قوات اليونيفيل من دخول الأزقّة والأحياء السكنية المأهولة وتصويرها، حاول جنود فرنسيون، أول من أمس، الدخول إلى أحياء بلدة قبريخا، فواجهوا اعتراض أبنائها، إلا أنهم سعوا إلى توجيه رسالة أشدّ إلى الجنوبيين، فضربوا مواطناً من البلدة حاول الاعتراض على دخولهم الأحياء السكنية. وبحسب أبناء البلدة، فإنه «عندما تقدّمت آليتان عسكريتان للقوات الفرنسية إلى داخل الأحياء السكنية، والتقطتا صوراً عدة، وصلتا إلى طريق مقطوع، فاقترب منهم الشاب علي محمود سلمان (37 سنة) بدرّاجته النارية طالباً إليهم سلوك طريق آخر غير مقفل، لكنهم سرعان ما أداروا الآليتين ودهسوا الدراجة النارية فحطّموها. بعد ذلك قبضوا على الشاب سلمان». وعندما دخلت الآليتان بلدة تولين، كان بعض الأهالي هناك قد وصل إليهم نبأ اختطاف الشاب علي، ولمّا وصلت الآليتان إلى طريق ضيّق مقطوع، في حيّ مأهول، سمع الأهالي صراخ علي فتجمّعوا وحاصروا الجنود وأخرجوا بالقوّة الشاب من الآلية المحتجز فيها، فرشق الأهالي الدبابتين بالحجارة، ما دفع الجنود الدوليين إلى إطلاق النار في الهواء، فتدخل الجيش اللبناني وعمل على حلّ النزاع وعقد اجتماع في البلدة ضمّ رئيس فرع الجنوب في استخبارات الجيش اللبناني، العميد علي شحرور، وعدداً من الضباط ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله، حسين العبدالله، وممثلين عن الأهالي الذين استضافوا لاحقاً عناصر اليونيفيل.
وبعد إصلاح الأضرار اللاحقة بإطارات آليات اليونيفيل تمكنت القوة الفرنسية من الانسحاب بمواكبة الجيش اللبناني.
من جهة أخرى، نقل الناطق العسكري باسم اليونيفيل، الكولونيل ناريش بهات، عن القائد العام لليونيفيل اللواء ألبرتو أسارتا كويباس، قوله إنّ «من واجب السلطات اللبنانية ضمان أمن اليونيفيل وحركتها وحريّتها، داخل منطقة عملياتها». وأعلنت القوات الدولية في بيان مساء أول أمس، أنه «اعتُرضت دورية تابعة لليونيفيل، مكونة من آلية عسكرية مصفحة وأخرى خفيفة، من عدد من المدنيين على مسافة نحو 50 متراً شمال قرية قبريخا، حيث رشق المدنيون الدورية بالحجارة، وحصل تلاسن مع عنصر من الدورية يتحدث العربية».

المناوشات لن تؤثر في المدى البعيد على طبيعة عمل اليونيفيل

وأوضح أنه «فيما استمر رشق الحجارة، قررت الدورية مغادرة المكان، وخلال ذلك صدمت الدورية دراجة نارية كانت متوقفة في طريق يعترض مرورها، وبعد مسافة حاصرت مجموعة مكونة من 50 شخصاً الدورية وأفرغت إطارات سياراتها من الهواء. وعندما حاولت المجموعة الاستيلاء على الأسلحة المحمولة على الدورية أطلق الجنود عيارات نارية في الهواء. وحينها ترجل قائد الدورية من الآلية في محاولة منه للتحدث مع المدنيين، فتعرض له بعض الحشود، ونُزع سلاحه وأصيب بجروح في جبينه، حيث وفّر له بعض المدنيين الحماية في منزل قريب». وذكر البيان أن «تعزيزات لليونيفيل والجيش اللبناني حضرت إلى المكان، واستعاد الجيش أسلحة اليونيفيل من المدنيين، وأعاد الهدوء إلى المنطقة».
وأشار الكولونيل بهات، إلى أنه «خلال مجريات الأحداث كان القائد العام لليونيفيل على اتصال مستمر مع قادة الجيش اللبناني المسؤولين عن منطقة جنوبيّ الليطاني واستخباراته، للسيطرة على الوضع وتخفيف حدة التوتر.
وأشارت مراسلة «الأخبار» في صور، آمال خليل، نقلاً عن مصدر أمني، إلى أنّ قائد القوات البرية في الجيش الفرنسي بصدد القيام بزيارة لجنوبي الليطاني تقوده إلى نقاط عدة حدودية مع فلسطين المحتلة، ومنها النقطة الأقرب إلى نقطة الخط الأزرق في بلدة بليدا، بالإضافة إلى الاجتماع بضباط الوحدة الفرنسية.
إلى ذلك، تتابعت ردود الفعل السياسية على الأحداث الجنوبية، فأكد النائب عقاب صقر أن كل الجهات اللبنانية أبدت رغبتها بضبط الوضع في الجنوب. وأشار إلى أن ما يحصل على الأرض يختلف عما نسمعه في الإعلام. مضيفاً: «ليس لدينا مصلحة بضرب قوات اليونيفيل، والمهم ألا يكون هناك اختلالات على الأرض».
وأعاد النائب محمد رعد التأكيد أن «اليونيفيل لا تملك صلاحية التحرك كيفما كان خلال وجودها في لبنان، بل عليها أن تلتزم ما هو موجود في نص القرار 1701، والتنسق دائماً مع الجيش». وطالب اليونيفيل «بتصويب أدائها بما يعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح»، معلناً «أننا لسنا مرتاحين إلى هذا الأداء الذي بدأنا نشهده مع بعض وحدات اليونيفيل»، مؤكداً «لا نريد تعكيراً لجو العلاقة الجيدة بين القوة الدولية والناس، ونحرص على أن تسود العلاقات الطبيعية والحميمية بين الناس واليونيفيل».
من جهة ثانية، رأى مستشار رئيس الحكومة، داوود الصايغ، أن «تكرار الحوادث مع «اليونيفيل» أمر مثير للقلق ولا مصلحة للبنان إطلاقاً في تعرض هذه القوات الدولية للمواجهات وفي أن تفكر الدول التي انتدبتها بسحبها من الجنوب». أما النائب أنطوان زهرا، فذهب بعيداً في التحليل، إذ رأى أن الرسالة من «الأحداث الأخيرة التي طاولت قوات اليونيفيل، هي إفهام كل من يدعم المحكمة الدولية أن لديه رهائن على الأرض اللبنانية، هي القوات الدولية، وإفهام كل دولة في العالم أنها لا تستطيع أن تأخذ قراراً ضد برنامج إيران النووي من دون أن تحاسب عليه في لبنان».



سفير إيران في طرابلس: كسر «التابو» المذهبي

 

عبد الكافي الصمد
لم تشمل جولة أيّ سفير عربي أو أجنبي إلى طرابلس معظم القوى والمرجعيات السياسيّة والدينية، كما شملتها جولة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، أول من أمس. إذ أجرى آبادي لقاءات ماراتونية مع مرجعيات طرابلسية كان بعضها يتحفّظ على كثير من مواقف إيران وطريقة مقاربتها الشؤون اللبنانية، في موازاة زيارته لمن يدورون في فلك المحور الداعم للمقاومة، ومواقف إيران وسوريا في لبنان والمنطقة.
وتأتي جولة آبادي لتثبت نيّة بلاده فتح قنوات الحوار والتواصل مع معظم الأطراف على الساحة اللبنانية، وهو ما تمثّل في جولتين قام بهما السفير الإيراني في الآونة الأخيرة إلى كلّ من صيدا والبقاع. وفي المحطّة الحادية عشرة التي توقّف فيها في الشمال، شدّد آبادي على «إقامة علاقات ممتازة مع الجميع، والوقوف إلى جانب كلّ لبنان بمختلف طوائفه ومذاهبه وانتماءاته السياسية».
وتجدر الإشارة إلى جملة ملاحظات أساسية واكبت هذه الجولة، أولاها أنّ السفير لم يستثنِ أيّاً من الأطراف في طرابلس، وثانيتها أنه استبق زيارته إلى المدينة بلقاء الرئيس عمر كرامي في بيروت، وبالأمين العام للجماعة الإسلامية إبراهيم المصري وأعضاء المكتب السياسي. والثالثة، على الرغم من وجود الوزير محمد الصفدي خارج البلاد، حرص أبادي على زيارة مركز الصفدي الثقافي والرياضي. الرابعة، يمكن اعتبار توقّف آبادي عند النائب سمير الجسر، المحطة الأبرز سياسياً في جولته، وخصوصاً أنها جاءت بعد مقاطعة نواب المستقبل لزيارة السفير السوري، فجاءت هذه الزيارة لتترجم انخفاض سقف التوتر بين المستقبل وإيران وحلفائها في لبنان. وهو ما أكّده الجسر بإشارته إلى أنّ «كل تواصل مع الأطراف هو أمر على غاية من الأهمية، وأنّ المشكلة تكمن في الانقطاع»، كما فسّر الجسر موقف الحكومة من قرار العقوبات على إيران بأنّ «لبنان اتخذ قرار الرفض الضمني المتمثل في الامتناع، الذي يعني في النهاية الرفض». والخامسة، شملت الزيارة الصروح الدينية المختلفة، مسيحية ومسلمة، وخصوصاً مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار. وهذا من شأنه التأكيد على احتواء الخطاب المذهبي الذي ساد في السنوات الأخيرة. سادستها، أكّد آبادي خلال لقائه بعض المصنّفين «حلفاء إيران»، أنّ «وضعنا في إيران جيد، وليس كما تُصوّره بعض وسائل الإعلام، لدينا اكتفاء غذائي ذاتي، وننتج أسلحة وصناعات عالية المستوى». ومن «الحلفاء»، التقى السفير الإيراني كلاً من منسّق جبهة العمل الإسلامي الشيخ بلال شعبان وعضوها الشيخ هاشم منقارة، ومسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد، وسالم يكن، وممثلي الأحزاب والفصائل الفلسطينية في مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي. وكشف آبادي أنّ بلاده «اتخذت احتياطات مالية قبل ثلاث سنوات حتى لا تؤثّر العقوبات المالية فينا، والتهديد بتفتيش السفن الإيرانية أو القادمة لإيران لا يخيفنا. نحن نسيطر على مضيق هرمز حيث تمرّ معظم بواخر النفط، وبثقة أقول لكم الأمور بأيدينا نحن لا بأيديهم».


Script executed in 0.18349814414978