أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وداع المجتهـد ... كـأن الجميـع يصلـي خلفـه

الأربعاء 07 تموز , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,908 زائر

وداع المجتهـد ... كـأن الجميـع يصلـي خلفـه
في مأتم مهيب، مبلل بالدمع والحزن، تواكبه مظاهر الحداد الوطني والإقفال العام، مضى العلامة السيد فضل الله الى مثواه الاخير، حيث دفن في صحن مسجد الإمامين الحسنين الذي كان يؤمه للصلاة وملاقاة الناس ورفع الصوت في وجه الظلم. لقد كان وداعا يليق بالراحل الكبير.
وسط بحر من الناس، سار النعش مرفوعا على أيدي المحظوظين الذين تمكنوا من بلوغه، ومحاطا بمحبيه الكثر الذين تقاطروا من كل المناطق اللبنانية ومن دول عربية واسلامية.
بصعوبة، وصل النعش الى مسجد الإمامين الحسنين، بعد انطلاقه من أمام منزل السيد فضل الله في حارة حريك سالكا للمرة الاخيرة دروب الضاحية الجنوبية التي ستفتقده كثيرا، ومتوقفا لبعض الوقت امام الامكنة التي تربطها به ذكريات حميمة، يمتزج فيها الجهادي بالوجداني.
بدت الجموع الكثيفة كأنها تقاوم رحيل المرجع الكبير، مع تسليمها بقضاء الله. حاولت ان تؤخر قدر الامكان سفره الاخير. اهتز النعش أكثر من مرة، تحت وطأة الامواج البشرية وجراء التدافع للمسه، قبل ان يقرر المنظمون نقله إلى المسجد بواسطة سيارة إسعاف.
لبنان كله ـ كما العالم العربي والاسلامي ـ كان حاضرا في وداع المرجع الاستثنائي. ابناء الطائفة الشيعية جاؤوا بكل ألوانهم وتمايزاتهم الى الموعد مع «السيد» بمعزل عن التباينات الفقهية والسياسية التي كانت قائمة بينه وبين بعضهم . المتدينون وغير المتدينين، المسلمون والمسيحيون، السنة والشيعة والدروز... جميعهم مشوا معا خلف النعش في خط سير واحد. كما شاركت في التشييع وفود من سوريا وإيران والامارات والاردن والعراق وفلسطين والسعودية والكويت والبحرين وغيرها، في تعبير عن مدى اتساع العمق الحيوي للحالة او المدرسة التي يمثلها السيد فضل الله (محور خاص ص 5 ـ 6 ـ 7).
ومساء أمس، تلقى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله اتصال تعزية من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، عبر خلاله عن مواساته ومشاعره متمنيا نقل تعازيه الى عائلة الراحل الكبير وأبناء الشعب اللبناني قاطبة، ورد نصر الله شاكرا أردوغان على اتصاله وتعزيته كما على مواقفه ومواقف الشعب التركي تجاه القضية
الفلسطينية «التي أحيت الكثير من الآمال في العالمين العربي والاسلامي».
بدوره، تلقى النائب وليد جنبلاط اتصال استفسار من أردوغان حول سبب قطع زيارته لتركيا فأجابه بأنه أراد المشاركة في تشييع فضل الله وقال له أردوغان «أنا اشاركك وأشارك كل الشعب اللبناني الحزن على هذا الرجل العظيم». واتفقا على لقاء لاحق، علما بأن جنبلاط انتقد خرق مؤسسات رسمية قرار الحداد الوطني وتنكيس الأعلام.
فرنسا تستعين بمجلس الأمن
على صعيد آخر، أعلن متحدث باسم البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة لمراسل «السفير» في نيويورك أن بلاده تنوي إثارة المواجهات الأخيرة التي جرت بين قوات «اليونيفيل» وأهالي الجنوب في مجلس الأمن «خلال هذا الأسبوع» تعبيرا عن القلق الفرنسي من هذه التطورات، موضحا ان باريس لن تنتظر حتى الرابع عشر من الشهر الحالي حيث من المفترض أن يعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات حول آخر التقارير التي أصدرها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن مدى التزام لبنان واسرائيل بتطبيق بنود القرار 1701.
وفيما طرح الموقف الفرنسي الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة ما يستبطنه في أكثر من اتجاه، وخاصة أن بقية الدول الأوروبية المشاركة في «اليونيفيل» عبرت عن موقف مناقض للموقف الفرنسي، ذهبت أوساط دبلوماسية لبنانية للسؤال حول ما اذا كان الجنوب اللبناني يدفع ثمن خلاف أوروبي ـ أوروبي، وما اذا كان الفرنسيون يسعون لاقتناص قيادة «اليونيفيل» من الاسبان، وعلاقة رئيس الأركان الفرنسي الجنرال لافونتين بكل ما يجري على مسافة ايام من انتهاء مهمته في الجنوب وتسمية ضابط فرنسي جديد يحظى بسمعة أفضل؟
وقال المتحدث باسم البعثة الفرنسيبة في نيويورك لـ«السفير» ان باريس «تود إجراء مشاورات عاجلة في مجلس الأمن حول التطورات المقلقة الأخيرة في أسرع وقت ممكن». واعتبر أن «نصوص القرار 1701 تمنح قوات «اليونيفيل» الحق في التحرك بحرية ومن دون التنسيق المسبق مع الجيش اللبناني»، مشيرا الى أن القرار 1701 «صدر وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعني أن قوة «اليونيفيل» المنتشرة في الجنوب لا تحتاج الى إذن من أحد للتحرك في منطقة عملياتها وفي إطار الصلاحيات الممنوحة لها».
وقال دبلوماسي من دولة غير دائمة العضوية في مجلس الأمن ان مسارعة الفرنسيين الى طرح الموضوع في مجلس الأمن «قد تراه بعض الأطراف تصعيدا غير مبرر، خصوصا في ضوء المحاولات الجارية لتهدئة الموقف والتعامل مع الاشتباكات الأخيرة على أنها حوادث مستقلة ومنعزلة».
الى ذلك، يلتقي الرئيس سعد الحريري اليوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بعدما استقبل أمس في مقر إقامته في باريس وزير الخارجية برنار كوشنير، وعرض معه المستجدات الاقليمية ووضع قوات الطوارئ الدولية وضرورة تطبيق القرار 1701.
واعتبر كوشنير أن التوتر في المنطقة يعود إلى عدم حل المشكلة الفلسطينية، مشددا على ضرورة تحريك عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية.

Script executed in 0.18300914764404