أعلنت «قوى 14 آذار»، على لسان جميع احزابها ومعظم نوابها وكل تمايزاتها، موقفاً واضحاً مما يجري في الجنوب والاشكالات المتنقلة مع «قوات اليونيفيل» المتمركزة في منطقة جنوب الليطاني.
اختار كل فريق او شخص التعبير بلغته وبحسب موقعه السياسي. لكن هذه القوى تتفق على مجموعة نقاط، لعل أبرزها أن «حزب الله» يقف وراء تحريض الأهالي على «اليونيفيل»، وأن هدفه المباشر التخلص من القرار 1701، أو في أقل تقدير إفراغه من مضمونه، حتى يتمكن من استعادة حريته في الحركة. فالفقرة 8 من القرار التي نصت على «إنشاء منطقة على الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان» «صعّبت حركة الحزب وضيّقتها» بحسب قولها.
وتتفق هذه القوى على الربط بين الإشكالات مع «اليونيفيل» في الجنوب والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وفيما فضّل «تيار المستقبل» الابتعاد، علناً، عن الربط بين الموضوعين، إلا أن عدداً من نوابه لا يتوانى عن الحديث عن هذه العلاقة في جلسات عامة كما في الاعلام. ويذهبون الى حد اعتبار ان «الرسائل التي توجه الى الدول المشاركة في «اليونيفيل» لا تقل عن اعتبار جنودها رهائن».
وتبدي «قوى 14 آذار»، بمسيحييها ومسلميها، امتعاضاً مضمراً من سلوك «السلطة اللبنانية» والجيش اللبناني في هذه القضية. فبرأي عدد من النواب والمسؤولين فإن «السلطة ظهرت بمظهر المحايد في ما يدور على ارض الجنوب. حاولت التخفيف من اهميته وتجنب وضع النقاط على الحروف. فبدا لبنان كأنه يتأرجح بين رغبته في مظلة الامم المتحدة وعجزه عن الجهر بهذه الرغبة. ومرة جديدة سجل حزب الله هدفاً في مرمى السلطة باعتباره قوة موازية لها، اي للدولة اللبنانية، لا بل هو اقوى منها. فلا يُقطع خيط في الجنوب إلا بإذنه، حتى لو كان «حبل الصرة» الذي يربط لبنان بالشرعية الدولية. اذ لا يبدو ان السلطة اللبنانية حريصة على تطمين الدول المشاركة على سلامة جنودها من غضب «الاهالي»، بقدر حرصها على حق الاهالي بالتنفيس عن غضبهم من هذه القوى».
وتبدي «قوى 14 آذار» «القلق من طريقة تعاطي الجيش اللبناني مع كل هذه التطورات. فقد بات معروفاً ان كل المراكز الرئيسية والحساسة في الجيش اللبناني في منطقة الجنوب، أوكلت الى مسؤولين متعاطفين مع المقاومة، وحتى في مراكز حساسة اخرى خارج الجنوب تم الامر نفسه. وبالتالي فإنه في بعض الأحيان يتم التعاطي وكأن الحال واحدة بين المقاومة والجيش. وهذا ليس دقيقاً ولا يمكن ان يستقيم الوضع على هذه الحال. وكان من المفترض ان يعزز الجيش اللبناني حضوره وعديده ودوره في الجنوب لا ان يكون قوة مساندة للمقاومة او حتى لأكثر قوتها الامامية التي تحتمي خلفه». وتبدي استياءها من «تكريس حزب الله مفاوضاً أمنياً وعسكرياً يشارك في الاجتماعات الأمنية التي تعقد أحياناً بين الجيش اللبناني وقوات الامم المتحدة في الجنوب»!
استياء «قوى 14 آذار» تبقيه في إطار ضيق. فهي، بمكوناتها المتعددة لا تريد توتير الأجواء مع الجيش وقيادته، خصوصاً أنه أحد فرسان رهانها في قيام الدولة. لكنها في الوقت نفسه تراقب وتراكم، وتسجل «تراجعاً جديداً للدولة ودورها امام حزب الله ونفوذه وتهديده المبطن الدائم بـ7 ايار بأشكال مختلفة ومواقع مختلفة».
لكن واقع الحال يزيد من «إحباط» هذه القوى التي ترى انها تخسر، ولو معنوياً، على اكثر من جبهة.
وتزداد المرارة مع الإعلان عن زيارتين مرتقبتين لكل من الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني احمدي نجاد الى لبنان. الاولى، في اواسط هذا الشهر، والثانية قبل اواسط الشهر المقبل. تؤكد «قوى 14 آذار» ان «الزيارتين اعتراف بدولة لبنان واستقلاله، وهو ما يجب ان تكون عليه الامور، اي حصر العلاقات بالدولة ورموزها». لكن المداولات الداخلية تبحث في «ارتدادات» هاتين الزيارتين عملياً و«معنوياً».
فلا شك، بحسب احد نواب 14 آذار، ان «الفريق الآخر سيشعر بالرضى والإحساس المتعاظم بالقوة وأن له سنداً قوياً يأتي لدعمه ولو كان ذلك ضد ارادة كل العالم. وأن هاتين الزيارتين لهما مدلولاتهما ورسائلهما الواضحة للداخل اللبناني كما للعالم. ويبدو ان المجتمع الدولي يتأثر ايضاً باستعراضات القوة ويكاد أحياناً يصدق التهويل والتهديد الذي يطاله».
تتراكم مصادر الانزعاج و«الضيق» لدى «قوى 14 آذار». تحاول التأقلم مع اللحظة السياسية. تعترف «بخسائر لمشروع الدولة وليس لنا كفريق سياسي». لكنها تؤكد «أن أوهام الانتصار الذي يحاول الفريق الآخر تسويقها لن تكون نتائجها إلا مزيداً من الخسائر على الجميع والعلاقة الملتبسة مع «اليونيفيل» في الجنوب احد الدلائل».
دنيز عطا الله حداد
اختار كل فريق او شخص التعبير بلغته وبحسب موقعه السياسي. لكن هذه القوى تتفق على مجموعة نقاط، لعل أبرزها أن «حزب الله» يقف وراء تحريض الأهالي على «اليونيفيل»، وأن هدفه المباشر التخلص من القرار 1701، أو في أقل تقدير إفراغه من مضمونه، حتى يتمكن من استعادة حريته في الحركة. فالفقرة 8 من القرار التي نصت على «إنشاء منطقة على الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان» «صعّبت حركة الحزب وضيّقتها» بحسب قولها.
وتتفق هذه القوى على الربط بين الإشكالات مع «اليونيفيل» في الجنوب والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وفيما فضّل «تيار المستقبل» الابتعاد، علناً، عن الربط بين الموضوعين، إلا أن عدداً من نوابه لا يتوانى عن الحديث عن هذه العلاقة في جلسات عامة كما في الاعلام. ويذهبون الى حد اعتبار ان «الرسائل التي توجه الى الدول المشاركة في «اليونيفيل» لا تقل عن اعتبار جنودها رهائن».
وتبدي «قوى 14 آذار»، بمسيحييها ومسلميها، امتعاضاً مضمراً من سلوك «السلطة اللبنانية» والجيش اللبناني في هذه القضية. فبرأي عدد من النواب والمسؤولين فإن «السلطة ظهرت بمظهر المحايد في ما يدور على ارض الجنوب. حاولت التخفيف من اهميته وتجنب وضع النقاط على الحروف. فبدا لبنان كأنه يتأرجح بين رغبته في مظلة الامم المتحدة وعجزه عن الجهر بهذه الرغبة. ومرة جديدة سجل حزب الله هدفاً في مرمى السلطة باعتباره قوة موازية لها، اي للدولة اللبنانية، لا بل هو اقوى منها. فلا يُقطع خيط في الجنوب إلا بإذنه، حتى لو كان «حبل الصرة» الذي يربط لبنان بالشرعية الدولية. اذ لا يبدو ان السلطة اللبنانية حريصة على تطمين الدول المشاركة على سلامة جنودها من غضب «الاهالي»، بقدر حرصها على حق الاهالي بالتنفيس عن غضبهم من هذه القوى».
وتبدي «قوى 14 آذار» «القلق من طريقة تعاطي الجيش اللبناني مع كل هذه التطورات. فقد بات معروفاً ان كل المراكز الرئيسية والحساسة في الجيش اللبناني في منطقة الجنوب، أوكلت الى مسؤولين متعاطفين مع المقاومة، وحتى في مراكز حساسة اخرى خارج الجنوب تم الامر نفسه. وبالتالي فإنه في بعض الأحيان يتم التعاطي وكأن الحال واحدة بين المقاومة والجيش. وهذا ليس دقيقاً ولا يمكن ان يستقيم الوضع على هذه الحال. وكان من المفترض ان يعزز الجيش اللبناني حضوره وعديده ودوره في الجنوب لا ان يكون قوة مساندة للمقاومة او حتى لأكثر قوتها الامامية التي تحتمي خلفه». وتبدي استياءها من «تكريس حزب الله مفاوضاً أمنياً وعسكرياً يشارك في الاجتماعات الأمنية التي تعقد أحياناً بين الجيش اللبناني وقوات الامم المتحدة في الجنوب»!
استياء «قوى 14 آذار» تبقيه في إطار ضيق. فهي، بمكوناتها المتعددة لا تريد توتير الأجواء مع الجيش وقيادته، خصوصاً أنه أحد فرسان رهانها في قيام الدولة. لكنها في الوقت نفسه تراقب وتراكم، وتسجل «تراجعاً جديداً للدولة ودورها امام حزب الله ونفوذه وتهديده المبطن الدائم بـ7 ايار بأشكال مختلفة ومواقع مختلفة».
لكن واقع الحال يزيد من «إحباط» هذه القوى التي ترى انها تخسر، ولو معنوياً، على اكثر من جبهة.
وتزداد المرارة مع الإعلان عن زيارتين مرتقبتين لكل من الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني احمدي نجاد الى لبنان. الاولى، في اواسط هذا الشهر، والثانية قبل اواسط الشهر المقبل. تؤكد «قوى 14 آذار» ان «الزيارتين اعتراف بدولة لبنان واستقلاله، وهو ما يجب ان تكون عليه الامور، اي حصر العلاقات بالدولة ورموزها». لكن المداولات الداخلية تبحث في «ارتدادات» هاتين الزيارتين عملياً و«معنوياً».
فلا شك، بحسب احد نواب 14 آذار، ان «الفريق الآخر سيشعر بالرضى والإحساس المتعاظم بالقوة وأن له سنداً قوياً يأتي لدعمه ولو كان ذلك ضد ارادة كل العالم. وأن هاتين الزيارتين لهما مدلولاتهما ورسائلهما الواضحة للداخل اللبناني كما للعالم. ويبدو ان المجتمع الدولي يتأثر ايضاً باستعراضات القوة ويكاد أحياناً يصدق التهويل والتهديد الذي يطاله».
تتراكم مصادر الانزعاج و«الضيق» لدى «قوى 14 آذار». تحاول التأقلم مع اللحظة السياسية. تعترف «بخسائر لمشروع الدولة وليس لنا كفريق سياسي». لكنها تؤكد «أن أوهام الانتصار الذي يحاول الفريق الآخر تسويقها لن تكون نتائجها إلا مزيداً من الخسائر على الجميع والعلاقة الملتبسة مع «اليونيفيل» في الجنوب احد الدلائل».
دنيز عطا الله حداد