أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«اليونيفيل» ترمّم ... وباريس تخرّب: استحداث قوة تدخل سريع

الجمعة 09 تموز , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,882 زائر

«اليونيفيل» ترمّم ... وباريس تخرّب: استحداث قوة تدخل سريع
تسارعت الخطى اللبنانية والدولية لاحتواء تداعيات الإشكالات الأخيرة بين بعض أهالي الجنوب وبعض الوحدات الدولية ضمن «اليونيفيل»، وصولا إلى إعادة العلاقة إلى سابق عهدها، وانعقد في هذا الاطار، لقاء مصالحة موسع بين الأهالي و«اليونيفيل» في تبنين، اعترف خلاله قائد «اليونيفيل» الجنرال البيرتو اسارتا بارتكاب بعض الأخطاء من قبل «اليونيفيل»، كما اعترف بوجود بعض النقص في التنسيق بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، وسبق الاجتماع توجيه أسارتا رسالة مفتوحة للجنوبيين هي الأولى من نوعها منذ العام 1978 شدد فيها على التعاون والعمل معاً من أجل السلام في الجنوب.
وأصدرت قيادتا «حركة أمل» و«حزب الله» بيانا ذكر انه «تعليقاً على الاجتماع الذي انعقد في بلدة تبنين بين قيادتي قوات الطوارئ الدولية في الجنوب والجيش اللبناني ورؤساء البلديات في المنطقة، وبعد الاستماع للبيان الصادر عن قائد قوات الطوارئ الدولية الجنرال أسارتا تعبر القيادتان عن ارتياحهما لمضمونه ودعمهما الكامل للخطوات التي اتفق عليها في هذا الاجتماع».
وفيما أبدى لبنان بمختلف مستوياته الرسمية والسياسية تمسكه بقوات «اليونيفيل» وأهمية التنسيق والتعاون بينها وبين الجيش اللبناني تحت سقف القرار 1701، وعلى وجوب تجاوز ما حصل مؤخرا، ظل الفرنسيون يغردون خارج هذا المناخ الإيجابي، حيث بدوا مشدودين الى معطيات خارجية ينتظر أن تظهر ملامحها الأولى في المشاورات المغلقة لمجلس الأمن اليوم، وفي جلسة مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأسبوع المقبل حول القرار 1701.
وفي هذا الاطار، كشف مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط أن الفرنسيين ينتظرون انتهاء المشاورات في دائرة قوات حفظ السلام في نيويورك، برئاسة الفرنسي ألان لوروا، لاتخاذ قرار قبل نهاية أيلول المقبل، يقضي باستحداث قوة التدخل السريع في «اليونيفيل»، وإعادة دمج القوات، ونقل عن الناطق باسم هيئة الأركان الفرنسية الأميرال كريستوف برازوك قوله لـ«السفير» إن «اليونيفيل» تقود عملية إعادة نظر تقنية لقواتها، «وتريد أن تعزز قوة التدخل السريع، ولكن القرار لم يتخذ بعد وننتظر إجابة من قيادة عمليات الأمم المتحدة في نيويورك».
واعتبر ضابط عسكري فرنسي بارز عمل في قيادة «اليونيفيل» سابقا، أن قرار إعادة تشكيل «اليونيفيل»، يعود إلى تراجع عمل الجيش اللبناني في المنطقة، وانخفاض مستوى التعاون السابق، وعدم احترام القيادة اللبنانية تعهداتها بالإبقاء على 15 ألف جندي لبناني في منطقة جنوب الليطاني لمؤازرة القوات الدولية. وقال إن عديد الجيش اللبناني في المنطقة حاليا لا يزيد عن ستة الآف جندي!
وقد شكلت الإشكالات بين «اليونيفيل» والأهالي والموقف الفرنسي تحديدا، مادة نقاش مطول في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقرر خلالها مجلس الوزراء تدعيم قوة الجيش في الجنوب وانتشارها والتمسك بمضمون ومندرجات القرار 1701 وقواعد الاشتباك بين الجيش و«اليونيفيل».
وشهدت الجلسة انقساما واضحا حيث حمّل بعض وزراء 14 آذار مسؤولية ما جرى للاهالي، ومن ورائهم «حزب الله»، ودافعوا عن حق «اليونيفيل» بحرية الحركة بحسب «اجتهاد» وزير الكتائب سليم الصايغ، لجهة أن الفصل السابع يعطيها الحق بمنع وجود المسلحين ومنع السلاح وأن تمارس دورها بكل حرية. وتناغم معه وزراء 14 آذار الذين ابدوا قلقا من ان تكون
وراء تحرّكات الاهالي في مواجهة «اليونيفيل» خلفيات سياسية. وأشار الوزير بطرس حرب في هذا السياق الى وجود خطأين متقابلين من هذا الطرف وذاك. فيما شدد الوزير ميشال فرعون على ضرورة تحصين القرار 1701 والخطوات التي قامت بها الدولة اللبنانية، رافضا ان يعود الجنوب ساحة، ودعا الى عدم اعطاء اسرائيل اية ذرائع.
وفي مقابل ذلك أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر ان الامر تمت معالجته ولا خلفيات سياسية له، وأن الاتصالات التي تمت بين الجيش و «اليونيفيل» أدت الى حل المسألة.
وبحسب مصادر وزارية فإن رئيس الحكومة سعد الحريري أكد ان ليس هناك ما يوجب تفسير القرار 1701 فالقرار واضح، وكلنا نعلم الاتصالات التي مهدت للوصول الى هذا القرار. الرئيس نبيه بري وأيضا الرئيس فؤاد السنيورة، وأيضا الفرنسيون الذين وقفوا الى جانبنا للوصول الى هذا القرار.
وأكد الحريري ان الفصل السابع لا يصلح ابدا في لبنان، والقرار 1701 واضح، ويطبق منذ اربع سنوات وليس ثمة ما يوجب تفسيره، وبالتالي فالقرار 1701 هو قرار تحت الفصل السادس ونقطة على السطر.
وأشار الحريري في مداخلته الى لقائه مع الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي مشيرا الى الاستياء الذي ابداه حيال التعرض «لليونيفيل». واستعرض الحريري ما حصل متوقفا عند مناورة «اليونيفيل» التي جرت والتي رافقها احتقان. وقال إذا كان هناك غلط، فلا يصحح بالغلط أيضا. وشدد على الحفاظ على «اليونيفيل» رافضا التعرض لها، فهي تؤمن استقرار لبنان ووجودها مفيد للبنان كاشفا عن توجه لارسال مزيد من وحدات الجيش اللبناني الى الجنوب.
وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية حرص خلال الجلسة على ادارتها في اتجاه الحؤول دون ارتفاع نبرة المداخلات الوزارية، مشددا في اكثر من محطة في النقاش على اهمية العلاقة الجيدة بين «اليونيفيل» واللبنانيين، وأكد التمسك بالقرار 1701 مشيرا الى ان الاتصالات تكثفت في الايام الماضية لمعالجة الاشكال الذي حصل وكان هناك تجاوب من قبل الجميع وحرص مشترك على علاقات جيدة وطبيعية.
وإذ شدد سليمان على ضرورة التنسيق الدائم ما بين الجيش اللبناني والقوات الدولية، اكد في المقابل ان المطلوب ليس الطلب الى لبنان التزام القرار 1701، بل على اسرائيل ان تنفذ هذا القرار، وتوقف تهديداتها المتكررة ولتنسحب من الغجر.
وانتقد وزير الاشغال غازي العريضي الاستغلال السياسي لما حدث من قبل بعض الاطراف السياسية، وقال انه عندما طرح ساركوزي كلامه الاخير حول تحييد القوات الفرنسية العاملة في «اليونيفيل»، فإن الحادثة في الجنوب لم تكن قد وقعت بعد، فهل هذا الكلام الذي ابداه ساركوزي مطمئن للجنوب وللجنوبيين وللبنانيين بشكل عام ولدور «اليونيفيل» وهل ثمة من ناقش هذا الكلام الخطير، الا يعني كلام ساركوزي انه يستبطن معرفة بما قد تقوم به اسرائيل، وهل نحن في الحكومة ناقشنا هذا الامر وماذا وضعنا في مواجهته.
ودعا وزير التنمية الادارية محمد فنيش الوزراء الى العودة بالذاكرة الى العام 1978 أي الى السنة التي جاءت فيها القوات الدولية الى الجنوب، مشيرا الى انه منذ ذلك الحين لم تسجل أية حالة عدائية ضد تلك القوات، بل على العكس احتضنها الاهالي، وحتى ما بعد القرار 1701، فخلال اربع سنوات لم يسجل ايضا أي صدام بين الناس وبين و «اليونيفيل» ما خلا اشكالات بسيطة عولجت. لكن ما حصل مؤخرا، اضاف فنيش، هو ان «اليونيفيل» تجاوزت قواعد الاشتباك المعمول بها سابقا، ولجأت الى مناورة تحاكي اطلاق صواريخ من الجنوب، لا مناورة تحاكي كيفية صد عدوان اذا شنته اسرائيل على لبنان، بل هي اجرت مناورة لصد الصواريخ، فماذا يعني ذلك، فضلا عن انها لم تنسق مع الجيش اللبناني، الامر الذي أقلق الاهالي وأدى الى وقوع حوادث بينهم وبين «اليونيفيل».
وقال فنيش: تلك هي الوقائع كما حصلت، وأي كلام آخر خارج تلك الوقائع، لا يعدو كونه اكثر من استغلال سياسي للحادثة وتوظيف لها، ومع الاسف هناك في الداخل من هو جاهز لهذه المهمة. وفي خلاصة الامر ما نريد ان نقوله ونؤكده هو ان «اليونيفيل» ليست قوات انتداب مطلقة الصلاحية، وهي اصلا لم تأت الى لبنان بمعزل عن موافقتنا، وبالتالي ليس هناك أي موقف سلبي من قبلنا تجاهها. انما عليها ان تلتزم مهمتها تحت سقف القرار 1701.
ورفض فنيش القول باندراج مهمة «اليونيفيل» تحت الفصل السابع، وقال: لا يوجد لا 6 ونصف او غير ذلك، ان تلك القوات موجودة تحت الفصل السادس، هي قوات تؤازر الجيش اللبناني، ودورها تنسيقي معه، وأي كلام خارج هذا الاطار هو خروج على القرار 1701.
وأشار فنيش الى ان الاهالي قاموا بردة فعل طبيعية، عندما خرجت «اليونيفيل» عن مهمتها ودورها، وهذا ما اقلقهم، وما اقلقهم اكثر ودفعهم الى الريبة من ان يكون هناك امر ما يتحضر في الخارج، هو مسارعة البعض الى استغلال الحادث وإلقائه المسؤولية على المقاومة والاهالي، فهل نحن قلنا «لليونيفيل» أن لا تقومي بالتنسيق مع الجيش، وهل قلنا لها نفذي مناورة بلا تنسيق معه وبلا موافقته. نحن نؤكد ان لا نية عدائية ابدا تجاهها، كما نؤكد في الوقت ذاته ان القرار 1701 واضح ولا تغيير في قواعد الاشتباك.
وتوجه فنيش الى من يدعو الى الفصل السابع مذكرا بأننا قاتلنا 33 يوما في «حرب تموز» لمنع مثل هذه القرارات، وفي أي حال ان ما عجزت اسرائيل عن اخذه في الحرب لا يمكن ان تأخذه بالتحايل، او بأي اسلوب آخر.

Script executed in 0.20290088653564