تحوّلت ردهة الطوارئ في مستشفى «المقاصد»، فجر أمس، إلى ساحة للتخريب، من قبل أربعة شبان وفدوا إلى المستشفى بحالة هستيرية، قاصدين معالجة صديقهم الذي كان يعاني كسراً في العظم، فاتصلت إدارة المستشفى بالطبيب المعني بغية إجراء المقتضى، فيما استشاط الشبان غضباً من تأخر الطبيب، بعد ثوان قليلة من الاتصال!
وانسجاماً مع غضبهم، مع العلم بأن الشاب المريض قد أخضع للإسعافات الأولية، راح الشبان يكيلون الشتائم للفريق الطبي الذي كان في قسم الطوارئ، كخطوة أولى، ثم عمدوا إلى تكسير محتويات القسم، بدءاً من زجاج الغرف والعربات، مروراً بالأسرّة وبعض المعدات الطبية، حتى وضعوا لمساتهم الأخيرة: إطلاق نار، من مسدس حربي، في أرجاء القسم.
لم يصب أحد بأذى، في أثناء إطلاق النار العشوائي، بينما تجنب حرس المستشفى الخاص الالتحام مع المعتدين، حرصا على سلامة الموجودين.
وبعد إحداث الفوضى، نتيجة الاعتداء، لاذ الشبان ومعهم المصاب بالفرار. وأفاد مصدر أمني لـ«السفير» أن «ملاحقة الفاعلين جارية على قدم وساق، ويرجح أن جنسيتهم غير لبنانية، إذ حصلنا على شريط الفيديو من الكاميرا المثبتة في الطوارئ، والتي أظهرت وجوههم كافة، فيما تتم مطاردتهم من كل القطعات الأمنية، وثمة معلومات أولية عن مكان وجودهم».
كما رفعت المستشفى، عقب حادثة الاعتداء، ورقة بيضاء على مدخل الطوارئ، تفيد بأن «قسم الطوارئ مقفل.. بسبب تكرار الاعتداءات الإجرامية»، لتنضم إلى زميلتها «المستشفى الإسلامي» في طرابلس، حيث رفعت الأخيرة منذ أيام، لافتة ذيلت بعبارة «احتجاجاً على الاعتداءات المستمرة على المستشفى والموظفين والأطباء، من قبل الغوغائيين، تتوقف المستشفى عن استقبال المرضى حتى إشعار آخر».
وبعد حادثة الاعتداء، سارعت إدارة المستشفى إلى إصدار بيان، أعلنت فيه امتناعها عن «استقبال الحالات الطارئة، لحين تأمين الحماية اللازمة من قبل القوى الأمنية المختصة»، مشيرة إلى أن المعتدين قد «شهروا الآلات الحادة وأطلقوا النار تجاه الممرضين الذين كانوا يقومون بواجبهم».
وأفاد المسؤول الإعلامي في جمعية «المقاصد» خلدون قواص لـ«السفير»، بأن «المستشفى يتعرض منذ مدة طويلة لاعتداءات سافرة، إلا أن ما حدث أمس كان خطيراً جداً، حيث صدف أنه لم يتعرض أحد للأذى من إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «المستشفى قد يفتح باب الطوارئ ابتداءً من يوم السبت، لكن على شرط تنفيذ مطالبنا، أي تأمين الحماية الأمنية اللازمة، للحفاظ على سلامة المرضى والممرضين في المستشفى».
وفي السياق نفسه، صرّح نقيب المستشفيات سليمان هارون، ان الاعتداءات على أقسام الطوارئ في المستشفيات، قد «بدأت منذ ثلاثة أشهر مع مستشفى «جبل عامل» في صور، وانتقلت إلى مستشفيي «بهمن» و«الساحل» في الضاحية الجنوبية، فمستشفى «اليوسف» في عكار، ومستشفى «البترون»، وصولاً إلى المستشفى «الإسلامي» في طرابلس، وآخرها مستشفى «المقاصد»».
واستغرب هارون «عدم اتخاذ إجراءات جدية ضد المعتدين من جهة، وحماية المستشفيات والعاملين فيها من جهة أخرى»، موضحا أن «المستشفيات تحت مظلة وزارة الصحة، وان تواصلنا مع وزير الصحة محمد جواد خليفة دائم في هذا الموضوع، لكن بعض المسائل تتطلب نوعا من الحماية العسكرية وهذا الأمر تتحمل مسؤوليته الحكومة وبقية الوزارات».
وأكد هارون أنه «إذا لم تتخذ إجراءات فورية لحماية المستشفيات، خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، فإننا سنصدر تعميما بإقفال كل أقسام الطوارئ»، رافضاً أن «يلومنا أحد أو يلاحقنا قانونيا أو إنسانياً أو ضميرياً، لأننا مكشوفون ومعرضون للإهانة والقتل في وقت نقوم بواجبنا».
وكشف نقيب المستشفيات أن «وزير الداخلية زياد بارود لم يحدد لنا موعدا للقائه بعد، وسيجتمع غداً وفد من نقابتي مستشفيات بيروت والشمال ونقابة الممرضات بالوزير خليفة، الذي أكد أنه سيعرض القضية على أعلى المراجع»، مشيراً إلى أنه «إذا لم تستطع الدولة حماية الممتلكات والكرامات وأرواح المواطنين، فهي تنسف نفسها من الداخل».
إلى ذلك، تلقى رئيس جمعية «المقاصد» أمين الداعوق، عقب وقوع الحادثة، سيلاً من الاتصالات التي استنكرت وشجبت ما حدث، ومن أبرز المتصلين: مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، خليفة، النائبان بهية الحريري وعمار حوري، المدير العام لقوى الأمن االداخلي اللواء أشرف ريفي، نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف، هارون، نادر الحريري، وشخصيات سياسية واجتماعية أكدت تضامنها ووقوفها إلى جانب المستشفى، فيما توافد عدد من أهالي الطريق الجديدة إلى المستشفى، ليعلنوا شجبهم لحادثة الاعتداء.
واستنكر رئيس الهيئة الوطنية الصحية الدكتور إسماعيل سكرية الاعتداءات المتكررة والمتنقلة على المستشفيات من المستشفى الإسلامي في طرابلس إلى مستشفى المقاصد، معتبراً ذلك عملاً همجياً لا يبرر تحت أي ظرف. وانتقد قصور الدولة في محاسبة وردع مثل هذه الأعمال، وهو ما يشجع على الإقدام عليها، داعياً إلى صون كرامة المؤسسات الصحية والعاملين بها والمرضى، صونا لما تبقى من «سمعة» لهذا البلد.
جعفر العطار
وانسجاماً مع غضبهم، مع العلم بأن الشاب المريض قد أخضع للإسعافات الأولية، راح الشبان يكيلون الشتائم للفريق الطبي الذي كان في قسم الطوارئ، كخطوة أولى، ثم عمدوا إلى تكسير محتويات القسم، بدءاً من زجاج الغرف والعربات، مروراً بالأسرّة وبعض المعدات الطبية، حتى وضعوا لمساتهم الأخيرة: إطلاق نار، من مسدس حربي، في أرجاء القسم.
لم يصب أحد بأذى، في أثناء إطلاق النار العشوائي، بينما تجنب حرس المستشفى الخاص الالتحام مع المعتدين، حرصا على سلامة الموجودين.
وبعد إحداث الفوضى، نتيجة الاعتداء، لاذ الشبان ومعهم المصاب بالفرار. وأفاد مصدر أمني لـ«السفير» أن «ملاحقة الفاعلين جارية على قدم وساق، ويرجح أن جنسيتهم غير لبنانية، إذ حصلنا على شريط الفيديو من الكاميرا المثبتة في الطوارئ، والتي أظهرت وجوههم كافة، فيما تتم مطاردتهم من كل القطعات الأمنية، وثمة معلومات أولية عن مكان وجودهم».
كما رفعت المستشفى، عقب حادثة الاعتداء، ورقة بيضاء على مدخل الطوارئ، تفيد بأن «قسم الطوارئ مقفل.. بسبب تكرار الاعتداءات الإجرامية»، لتنضم إلى زميلتها «المستشفى الإسلامي» في طرابلس، حيث رفعت الأخيرة منذ أيام، لافتة ذيلت بعبارة «احتجاجاً على الاعتداءات المستمرة على المستشفى والموظفين والأطباء، من قبل الغوغائيين، تتوقف المستشفى عن استقبال المرضى حتى إشعار آخر».
وبعد حادثة الاعتداء، سارعت إدارة المستشفى إلى إصدار بيان، أعلنت فيه امتناعها عن «استقبال الحالات الطارئة، لحين تأمين الحماية اللازمة من قبل القوى الأمنية المختصة»، مشيرة إلى أن المعتدين قد «شهروا الآلات الحادة وأطلقوا النار تجاه الممرضين الذين كانوا يقومون بواجبهم».
وأفاد المسؤول الإعلامي في جمعية «المقاصد» خلدون قواص لـ«السفير»، بأن «المستشفى يتعرض منذ مدة طويلة لاعتداءات سافرة، إلا أن ما حدث أمس كان خطيراً جداً، حيث صدف أنه لم يتعرض أحد للأذى من إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «المستشفى قد يفتح باب الطوارئ ابتداءً من يوم السبت، لكن على شرط تنفيذ مطالبنا، أي تأمين الحماية الأمنية اللازمة، للحفاظ على سلامة المرضى والممرضين في المستشفى».
وفي السياق نفسه، صرّح نقيب المستشفيات سليمان هارون، ان الاعتداءات على أقسام الطوارئ في المستشفيات، قد «بدأت منذ ثلاثة أشهر مع مستشفى «جبل عامل» في صور، وانتقلت إلى مستشفيي «بهمن» و«الساحل» في الضاحية الجنوبية، فمستشفى «اليوسف» في عكار، ومستشفى «البترون»، وصولاً إلى المستشفى «الإسلامي» في طرابلس، وآخرها مستشفى «المقاصد»».
واستغرب هارون «عدم اتخاذ إجراءات جدية ضد المعتدين من جهة، وحماية المستشفيات والعاملين فيها من جهة أخرى»، موضحا أن «المستشفيات تحت مظلة وزارة الصحة، وان تواصلنا مع وزير الصحة محمد جواد خليفة دائم في هذا الموضوع، لكن بعض المسائل تتطلب نوعا من الحماية العسكرية وهذا الأمر تتحمل مسؤوليته الحكومة وبقية الوزارات».
وأكد هارون أنه «إذا لم تتخذ إجراءات فورية لحماية المستشفيات، خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، فإننا سنصدر تعميما بإقفال كل أقسام الطوارئ»، رافضاً أن «يلومنا أحد أو يلاحقنا قانونيا أو إنسانياً أو ضميرياً، لأننا مكشوفون ومعرضون للإهانة والقتل في وقت نقوم بواجبنا».
وكشف نقيب المستشفيات أن «وزير الداخلية زياد بارود لم يحدد لنا موعدا للقائه بعد، وسيجتمع غداً وفد من نقابتي مستشفيات بيروت والشمال ونقابة الممرضات بالوزير خليفة، الذي أكد أنه سيعرض القضية على أعلى المراجع»، مشيراً إلى أنه «إذا لم تستطع الدولة حماية الممتلكات والكرامات وأرواح المواطنين، فهي تنسف نفسها من الداخل».
إلى ذلك، تلقى رئيس جمعية «المقاصد» أمين الداعوق، عقب وقوع الحادثة، سيلاً من الاتصالات التي استنكرت وشجبت ما حدث، ومن أبرز المتصلين: مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، خليفة، النائبان بهية الحريري وعمار حوري، المدير العام لقوى الأمن االداخلي اللواء أشرف ريفي، نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف، هارون، نادر الحريري، وشخصيات سياسية واجتماعية أكدت تضامنها ووقوفها إلى جانب المستشفى، فيما توافد عدد من أهالي الطريق الجديدة إلى المستشفى، ليعلنوا شجبهم لحادثة الاعتداء.
واستنكر رئيس الهيئة الوطنية الصحية الدكتور إسماعيل سكرية الاعتداءات المتكررة والمتنقلة على المستشفيات من المستشفى الإسلامي في طرابلس إلى مستشفى المقاصد، معتبراً ذلك عملاً همجياً لا يبرر تحت أي ظرف. وانتقد قصور الدولة في محاسبة وردع مثل هذه الأعمال، وهو ما يشجع على الإقدام عليها، داعياً إلى صون كرامة المؤسسات الصحية والعاملين بها والمرضى، صونا لما تبقى من «سمعة» لهذا البلد.
جعفر العطار