«أخبرتنا والدة أحد الشهداء الذين سقطوا في حرب غزة الأخيرة، أن مشهد سقوط أولادها الشهداء لم يؤلمها بقدر ما تألّّمت حين رفعت العلم الأبيض، طالبةً من جيش العدو أن يوقف إطلاق الرصاص على النساء. هي لا تتمنى إلا رفع العلم الفلسطيني...». هكذا، يبدأ أحد الأطباء بسرد القصص التي عايشها في غزة، التي توجّه إليها منذ أسبوعين، عبر معبر رفح، ضمن «حملة تجمع الأطباء لكسر الحصار الطبي عن قطاع غزة». ويتابع: «يختصر هذا المشهد المعاناة الفلسطينية والشعور بحلم وأمنية أن يكون للفلسطيني وطن محرر». هذا ما لمسه الطبيب على المستوى النفسي خلال رحلته، أما على المستوى الصحي فتتسلسل الروايات عن المرضى الذين كانوا ينتظرون على معبر رفح ليحصلوا على إذن الدخول الى مصر لتلقي العلاج: «سيّدة خضعت لعملية قسطرة ولم تنجح في قطاع غزة، طفلة مصابة بعمودها الفقري ومهدّدة بالشلل التام، وعجوز يتطلب وضعه الصحي عملية جراحية فورية ...». حالات عاشها الاطباء الذين قرروا زيارة القطاع المحاصر عن طريق معبر رفح المصري، فعادوا بشهادات حيّة تروي عن الوضع الطبي المأساوي الذي يعيشه القطاع.
وكان الأطباء قد عقدوا أمس مؤتمرا صحافيا، بعد عودتهم من غزة في دار الندوة، عرضوا خلاله للوضع الصحي والانساني في مستشفيات القطاع والمستلزمات المطلوبة. شارك في اللقاء منسق عام لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة معن بشور، منسق تجمع الاطباء لكسر الحصار عن غزة ورئيس تجمع الاطباء في لبنان د. غسان جعفر، وأعضاء الوفد الأطباء أحمد عياش، صلاح عصفور، ونمر سليم. كما حضره أعضاء في «تجمع أطباء لبنان» و«لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة»، وحشد كبير من الأطباء والشخصيات والجمعيات السياسية والطبية اللبنانية والفلسطينية.
وأشار بشور الى أن «هذا الوفد جسّد عمليا رسالة لبنان الحضارية والإنسانية، ورسالة الجسم الطبي الذي يقسم افراده، اطباء وصيادلة وممرضين، بأن يتحركوا الى كل جرح لتضميده والى كل نزيف لوقفه، والى كل معاناة للتخفيف على آثارها. فكيف إذا كان الجرح والنزيف والمعاناة لأهلنا في غزة». وحيّا بشور كل مبادرة تجاه غزة، كما حيا «سفينة الامل» الليبية المتجهة نحو غزة، «رغم كل الضغوط والتهديدات».
بدوره، عرض جعفر مشاهداته في القطاع، والاستقبال الذي لقيه الوفد اللبناني الطبي من قبل أهالي القطاع، واللقاءات مع كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء الدكتور اسماعيل هنية، والقيادي في حركة «حماس» محمود الزهار، ووزير الصحة د. باسم نعيم، ونائبه د. أحمد العشي. كما استعرض جعفر زيارات الوفد لمستشفيات القطاع والحالات الانسانية التي تعالج فيها، ولقاءات الوفد مع رئيس الجامعة الاسلامية في غزة محمد شبات.
لائحة الاحتياجات التي تسلّمها الأطباء
كشف د. جعفر عن «الفقدان شبه الكامل للاسمنت ومواد البناء، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية كاللحوم والحليب التي زاد سعرها نسبة 100 في المئة، النقص الكبير في محارم الورق وأدوية التنظيف والغسيل». وتوقف عند نسبة البطالة التي وصلت الى اكثر من 40 في المئة، ومستوى الفقر الذي يلامس نسبة 80 في المئة من السكان». وأشار الى أن «في القطاع 12 مستشفى يعمل فيها 8 آلاف موظف وتحتاج شهرياً الى 3 ملايين دولار كنفقات تشغيل». وتناول «انتشار المواد المسرطنة الناتجة من الفوسفور الابيض والنابالم والقنابل العنقودية واليورانيوم المنضب التي استعملها الإسرائيليون في حربهم الأخيرة». وتابع جعفر: «هناك مشاكل متعددة تتعلق بالمعدات الطبية، ومركز واحد لجراحة القلب المفتوح في «مستشفى الشفاء»، ما يعني وفاة مريض كل يوم، بالإضافة الى انعكاس مشكلة التيار الكهربائي على تشغيل الاجهزة في غرفة العمليات وتعطل أجهزة الاوكسجين واجهزة التعقيم، ونقص في خدمات الغسيل، تعطل قطع غيار أجهزة المختبرات والعمليات والعناية المركزة ونقصانها، ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات، ونقص حاد في أدوية السرطان وأدوية غسيل الكلى والتخدير، عدم القدرة على تشغيل المكيفات، فقدان المواد اللازمة لإجراء اختبار الالتهاب الكبدي الفيروسي، نقصان قطع اجهزة تصوير الثدي الشعاعي، ناهيك عن نقص في عدد الاطباء».
كما عرض د. جعفر لائحة الاحتياجات التي تم تسلمها من العاملين هناك، وهي: «احتياجات الكحول (70 في المئة) والبوليدين، قائمة بالمستهلكات الطبية، واحتياجات القسطرة واقسام الاستقبال والطوارئ واجهزة تخطيط القلب الكهربائي والتصوير الصوتي وتسجيل العلامات الحيوية وشفط وفحص سكر واحتياجات اقسام الاشعة والمختبر والعناية المركزة والادوات والمعدات لجراحة القلب والتمييل وعيادات الاسنان».
وتحدّث الاختصاصي بالامراض النفسية وعضو الوفد، الدكتور أحمد عياش، عن «حالة الترقب والحذر والاستنفار النفسي الدائم لدى الفلسطيني، حالة الشعور العام بالخيبة والعتب لتخلي المجتمع العربي عن مسؤولياته»، بالإضافة الى «الشعور بالأسى العام لدى الفلسطيني بسبب تأخر مجتمعه في مسيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والطبي».
من جهته، تحدّث د. صلاح عصفور عن مشاهداته وعن اللقاء مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية، مقترحا أن يصار الى «تبني طلاب فلسطينيين يدرسون الطب، فيكلف كل طالب 4 آلاف دولار في السنة».
زينة برجاوي
وكان الأطباء قد عقدوا أمس مؤتمرا صحافيا، بعد عودتهم من غزة في دار الندوة، عرضوا خلاله للوضع الصحي والانساني في مستشفيات القطاع والمستلزمات المطلوبة. شارك في اللقاء منسق عام لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة معن بشور، منسق تجمع الاطباء لكسر الحصار عن غزة ورئيس تجمع الاطباء في لبنان د. غسان جعفر، وأعضاء الوفد الأطباء أحمد عياش، صلاح عصفور، ونمر سليم. كما حضره أعضاء في «تجمع أطباء لبنان» و«لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة»، وحشد كبير من الأطباء والشخصيات والجمعيات السياسية والطبية اللبنانية والفلسطينية.
وأشار بشور الى أن «هذا الوفد جسّد عمليا رسالة لبنان الحضارية والإنسانية، ورسالة الجسم الطبي الذي يقسم افراده، اطباء وصيادلة وممرضين، بأن يتحركوا الى كل جرح لتضميده والى كل نزيف لوقفه، والى كل معاناة للتخفيف على آثارها. فكيف إذا كان الجرح والنزيف والمعاناة لأهلنا في غزة». وحيّا بشور كل مبادرة تجاه غزة، كما حيا «سفينة الامل» الليبية المتجهة نحو غزة، «رغم كل الضغوط والتهديدات».
بدوره، عرض جعفر مشاهداته في القطاع، والاستقبال الذي لقيه الوفد اللبناني الطبي من قبل أهالي القطاع، واللقاءات مع كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء الدكتور اسماعيل هنية، والقيادي في حركة «حماس» محمود الزهار، ووزير الصحة د. باسم نعيم، ونائبه د. أحمد العشي. كما استعرض جعفر زيارات الوفد لمستشفيات القطاع والحالات الانسانية التي تعالج فيها، ولقاءات الوفد مع رئيس الجامعة الاسلامية في غزة محمد شبات.
لائحة الاحتياجات التي تسلّمها الأطباء
كشف د. جعفر عن «الفقدان شبه الكامل للاسمنت ومواد البناء، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية كاللحوم والحليب التي زاد سعرها نسبة 100 في المئة، النقص الكبير في محارم الورق وأدوية التنظيف والغسيل». وتوقف عند نسبة البطالة التي وصلت الى اكثر من 40 في المئة، ومستوى الفقر الذي يلامس نسبة 80 في المئة من السكان». وأشار الى أن «في القطاع 12 مستشفى يعمل فيها 8 آلاف موظف وتحتاج شهرياً الى 3 ملايين دولار كنفقات تشغيل». وتناول «انتشار المواد المسرطنة الناتجة من الفوسفور الابيض والنابالم والقنابل العنقودية واليورانيوم المنضب التي استعملها الإسرائيليون في حربهم الأخيرة». وتابع جعفر: «هناك مشاكل متعددة تتعلق بالمعدات الطبية، ومركز واحد لجراحة القلب المفتوح في «مستشفى الشفاء»، ما يعني وفاة مريض كل يوم، بالإضافة الى انعكاس مشكلة التيار الكهربائي على تشغيل الاجهزة في غرفة العمليات وتعطل أجهزة الاوكسجين واجهزة التعقيم، ونقص في خدمات الغسيل، تعطل قطع غيار أجهزة المختبرات والعمليات والعناية المركزة ونقصانها، ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات، ونقص حاد في أدوية السرطان وأدوية غسيل الكلى والتخدير، عدم القدرة على تشغيل المكيفات، فقدان المواد اللازمة لإجراء اختبار الالتهاب الكبدي الفيروسي، نقصان قطع اجهزة تصوير الثدي الشعاعي، ناهيك عن نقص في عدد الاطباء».
كما عرض د. جعفر لائحة الاحتياجات التي تم تسلمها من العاملين هناك، وهي: «احتياجات الكحول (70 في المئة) والبوليدين، قائمة بالمستهلكات الطبية، واحتياجات القسطرة واقسام الاستقبال والطوارئ واجهزة تخطيط القلب الكهربائي والتصوير الصوتي وتسجيل العلامات الحيوية وشفط وفحص سكر واحتياجات اقسام الاشعة والمختبر والعناية المركزة والادوات والمعدات لجراحة القلب والتمييل وعيادات الاسنان».
وتحدّث الاختصاصي بالامراض النفسية وعضو الوفد، الدكتور أحمد عياش، عن «حالة الترقب والحذر والاستنفار النفسي الدائم لدى الفلسطيني، حالة الشعور العام بالخيبة والعتب لتخلي المجتمع العربي عن مسؤولياته»، بالإضافة الى «الشعور بالأسى العام لدى الفلسطيني بسبب تأخر مجتمعه في مسيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والطبي».
من جهته، تحدّث د. صلاح عصفور عن مشاهداته وعن اللقاء مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية، مقترحا أن يصار الى «تبني طلاب فلسطينيين يدرسون الطب، فيكلف كل طالب 4 آلاف دولار في السنة».
زينة برجاوي