فجـّر الأمين العام لـ«حزب الله « السيد حسن نصر الله قنبلة سياسية كبيرة توزعت شظاياها في اتجاهات مختلفة. صرخة كبيرة لم يكن أحد ينتظرها. لا في السلطة الحالية المعنية بتقديم أجوبة سياسية على أسئلة محددة أبرزها ما يتصل بفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ولا في السلطة السابقة برئاسة فؤاد السنيورة من خلال استعادة مسؤوليتها عن القرارين الشهيرين في 5 أيار 2008، ربطا بما تكشف حول ملف الاتصالات الخلوية، وفي الحالتين، الأمر لا يتصل بمعطيات أو حرتقات داخلية لبنانية، بل باختراق إسرائيلي، ألمح نصر الله الى أنه قد يكون بلغ صميم بنيان المحكمة الدولية التي ارتكز عملها في الفترة الأولى، على عدد من الشهود، الذين صاروا كلهم شهود زور مطلوبين للعدالة، وصار عملها متمحورا في المرحلة الثانية، على «داتا» الاتصالات الخلوية، فإذا بها مطعون بصدقيتها وبكل ما يمكن أن يتضمنه أي قرار اتهامي عن المدعي العام الدولي القاضي دانييل بيلمار، إذا استند اليها.
أعاد السيد نصر الله تصويب البوصلة. المقاومة ما تزال هي الهدف منذ سنوات، والحرب عليها تتخذ أشكالا متعددة، واليوم، هناك من بات يعد الساعات والأيام والشهور، في انتظار قرار اتهامي يدين المقاومة بعنوان «مجموعة غير منضبطة»، وهي الصيغة التي يحاول ترويجها أكثر من مرجع سياسي وديني في محاولة لتثبيت الاتهام لا نزعه عن المقاومة، وهو الأمر الذي تقاطع مع معلومات حصل عليها رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، من جهات دبلوماسية غربية، وقدم خلاصتها مؤخرا للرئيس السوري بشار الأسد، ثم للسيد حسن نصر الله الذي وضع بعض الحلفاء في أجوائها ومنهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية خلال العشاء المطول الذي جمعه بالأخير ليل أمس الأول.
وحسب المعلومات المتوافرة لـ«السفير»، فإن عون أبدى تخوفه من سيناريو دراماتيكي، تتداخل فيه عناوين المحكمة وإسرائيل والداخل اللبناني، ويتمثل ذلك في تحضير بيئة سياسية داخلية للقرار الظني عبر نظرية «المجموعة غير المنضبطة»، ويترافق ذلك مع توتير داخلي لبناني لبناني، ولبناني فلسطيني، وعند صدور القرار الظني، يبدأ العد العكسي لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق، تصبح معه المقاومة أسيرة النار الاسرائيلية من جهة ونار الفتنة الداخلية من جهة ثانية، ويصبح جمهورها من جهة ثالثة، رهينة النارين.
وأبدى عون مخاوفه من أن يتقاطع القرار الظني والعدوان الاسرائيلي مع تحرك مجموعات عسكرية في الداخل اللبناني وخاصة في البيئة المسيحية، من أجل فرض أمر واقع جديد في المناطق المسيحية، وفي الوقت نفسه، تنبري بعض المجموعات الأصولية خاصة في المخيمات الفلسطينية، لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحا على أكثر من احتمال.
وفي مواجهة هذه المعطيات، طلب عون من حلفائه وخاصة من «حزب الله» أن يعد العدة للفتنة الآتية، وأن تكون باكورة الاستعداد إعادة النظر بالتركيبة الحكومية الحالية، ذلك أن حكومة كهذه لن تكون قادرة على مواجهة الفتنة بل هناك فريق وازن فيها يراهن على الفتنة ويعمل من أجلها وربما يكون دوره تغطيتها.
وقال عون مخاطبا نصر الله: «يريدون قتلكم مجددا يا سماحة «السيد».. وممنوع عليكم أن تصرخوا.. أو أن تدافعوا عن أنفسكم... هناك فريق لبناني ما زال مراهنا على حرب اسرائيلية جديدة، لذلك.. أنا أنصحكم بتغيير قواعد اللعبة».
وإذا كان خطاب السيد نصر الله قد أبرز، من جهة، التداخل الخطير بين انكشاف قطاع الاتصالات والعمل التجسسي والمحكمة، فإنه يشير من جهة ثانية الى فتح المعركة مع القرار الاتهامي، وبحسب التوقيت الذي اختاره «السيد»، في لحظة بدء انهيار البنيان التجسسي في قطاع الخلوي وما تكشف عنه من وقائع ومعطيات واعترافات كرر مصدر امني كبير وصفها بأنها «غاية في الخطورة».
على ان العنوان الاساسي لتلك المعركة، عبر عنه نصر الله في معرض اشارته الى عمليات فبركة القرار، وفحواه «أن المقاومة منزّهة عن الاختراق»، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن السيد نصر الله ومن خلال هذا العنوان، كان يجيب في العلن على ما يطرح في الخفاء من «تسويات ملتبسة» تنأى بالحزب من جهة عن الاتهام المباشر كبنية تنظيمية بالتورط باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتلتف عليه من جهة ثانية بحصر المسؤولية بـ«كوادر أو عناصر غير منضبطة».
وفيما يوحي كلام السيد نصر الله وكأنه يمتلك معطيات أساسية وقوية مما بلغه التحقيق مع العملاء، وربما يتظهـّر بعضها في إطلالته المقبلة، قال مصدر أمني كبير لـ«السفير» إن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني واصلت تحقيقاتها مع جاسوسي «ألفا» شربل ق. وطارق ر. كما يستمر التحقيق مع الموظف السابق ج. ر. الذي ما يزال موقوفا.
ولم يشر المصدر الى اعترافات حاسمة للموظف السابق، الا انه اشار الى ان التحقيق معه يتركز حول الموقع الذي شغله في الشركة قبل ان يطرد منها بعدما تبيّن انه يخترع لنفسه برامج معينة مكنته من الدخول إلى أجهزة الكومبيوتر العائدة لزملائه والدخول الى «البريد الالكتروني» لجميع الموظفين والاطلاع عليها.
وأشار المصدر الى ان التحقيق معه يتركز حول ما اذا كانت غايته التلصص على زملائه، او أبعد من ذلك. علما ان زوجته ما تزال موظفة في الشركة نفسها.
اما بالنسبة الى شربل وطارق، فقد امتنع المصدر الامني عن تحديد المدى الذي بلغه التحقيق معهما، مجددا ان التحقيق بيّن انهما عميلان غير مرتبطين واحدهما بالآخر، «وكل منهما يشكل شبكة قائمة بذاتها»..
وردا على سؤال، قال المصدر الامني إن إلقاء القبض على شربل ق. وطارق ر. قد يعد أخطر وأهم إنجاز في تاريخ العمل الجاسوسي في لبنان، وقد قدما اعترافات خطيرة.... وأمامنا ملف عميق ومفتوح على شتى الاحتمالات.
نصر الله: مواجهة الفبركة
وفي الخطاب الذي ألقاه في احتفالِ «حزب الله»، أمس في قاعة «شاهد» على طريق المطار، في الضاحية الجنوبية لمناسبة «يومِ الجريحِ المقاومِ» أكد نصر الله ان اهم الاستحقاقات التي يواجهها لبنان والمقاومة هي مسألة العملاء وشبكات العملاء والجواسيس وهذا الموضوع يستحق المزيد من الاهتمام والمزيد من العناية.
ورد تكاثر العملاء الذي يتم بشكل غير منطقي وغير معقول الى إحساسهم بالأمن والشعور بأنهم ليسوا ملاحقين، وإلى التهاون القضائي والبيئة الحاضنة، وطالب بتنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق العملاء بدون أي تباطؤ، وتمنى ألا يتم التعاطي مع التوقيفات على قاعدة 6 و6 مكرر. وشدد على اهمية القيام بحملة كبرى لكي لا يشعر العميل بالامن، وإلغاء البيئة الحاضنة من قبل من يؤمن تلك البيئة وإلا اعتبر هؤلاء شركاء في العمالة.
وأكد السيد نصر الله ان موضوع الاتصالات على درجة عالية من الخطورة والحساسية، كاشفا ان هناك سيطرة اسرائيلية كاملة على الهاتف الخلوي، والشبكات المدنية واللاسلكي والأنترنت، إن البلد مكشوف والإسرائيلي يسمع.
وأشار الى أن محاولة السيطرة الاسرائيلية على عالم الاتصالات قديمة. وعاد بالذاكرة الى جلسة القرارين في 5 أيار 2008، وقال: أشير الى موضوع الشبكة السلكية العائدة للمقاومة والتي اتخذ حوله قرار في 5 أيار 2008 (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة)، إن هذا القرار ليس بريئا، وبعد الذي حصل في شركة «ألفا»، أنا أطالب الحكومة بفتح تحقيق، وأطلب من الزعماء السياسيين أن يبحثوا عن رأس الخيط في قرار 5 أيار وهو عند اسرائيل، فكما تبحثون عن الجواسيس الصغار ابحثوا عن الجواسيس الكبار لنعرف من الذي كان متورطا مع الاسرائيلي بشكل مباشر وورط آخرين معه، ولنعرف من هو المفتاح لرأس الخيط الاسرائيلي، فشربل ق. له علاقة بمشغل إسرائيلي والعميل الثاني أيضا، هناك من ورط الزعماء السياسيين وأنا أطالبهم أن يجدوا من ورطهم، وأتمنى أن يفتح تحقيق في هذا الموضوع من أجل الحذر، لأن من وضع لبنان حينها على حافة الحرب الأهلية يُخشى إذا كان آمنا ومشغَّلا من الاسرائيلي أن يضع لبنان على حافات آخرى في أوقات آخرى.
واستغرب السيد نصر الله الضجيج السياسي الذي رافق اكتشاف العميل شربل ق. وسأل: لماذا قامت القيامة على توقيفه، ولماذا تصدت قوى للدفاع والتقليل من شأن هذا الأمر، كما سأل عن موجبات الحملة على مخابرات الجيش اللبناني التي من المسلم به أنها تشكل خشبة خلاص اللبنانيين.
وربط السيد نصر الله موضوع الاتصالات والمحكمة الدولية وقال: «نحن في الحقيقة سمعنا كلاماً كثيراً في البلد من مسؤولين سياسيين ومسؤولين أمنيين أن هناك قراراً ظنياً سوف يصدر بحق أفراد من «حزب الله» في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني. أي إنهم يعرفون القرار الظني ويعرفون الأسماء ويعرفون الموعد، والتحقيق حتى الآن لم يبدأ معنا، الآن بدأ، وكل الأخوة الذين ذهبوا إلى التحقيق استمع إليهم كشهود ولم يحقق مع أحد منهم كمتهم، ولا أريد أن أدخل بالتفصيل أكثر، لكن يبدو أن القرار مأخوذ مسبقاً وهم يبشّرون به، إلى أن خرج غابي أشكنازي وتحدث عن القرار الظني الذي سيصدر في أيلول أو حول أيلول وسيؤدي إلى توترات في البلد. طبعاً كل هذه المعطيات مع بعضها البعض، مع تجربتنا في التحقيق التي خضناها في هذين الشهرين، مع مجموعة معطيات تتوفر محلياً وإقليمياً ودولياً، تكوّن لدينا ملف نعكف الآن على دراسته، وأعتقد أننا في وقت قريب سنتخذ موقفاً معيناً أو محدداً يعلن عنه في حينه، وأنا سأعلن عنه في حينه».
ولفت نصر الله الانتباه الى ان ما يراهنون عليه مفبرك ومصنـّع، وهو موضوع القرار، فإذا كان يعتمد هذا الملف على شهود فليأتوا بهم وهناك تجربة شهود زور يعرفون أنه لا يصمد، لذلك ذهبوا الى موضوع الاتصالات ليركبوا من خلالها قرارا ظنيا، لذلك عالم الاتصالات مقدس بالنسبة لكل المراهنين على المحكمة الدولية، لأنه إذا اقتربنا منه وتبين أن هناك أشخاصا عملاء وكشفوا وتبيّن أن في إمكانهم ان يلعبوا في الأسماء وفي «الداتا»، فمعنى ذلك أن حجر الزاوية في المؤامرة على البلد والمنطقة عبر القرار الظني «طار»، لذلك كان ممنوعا أن يمد أحد يده على موضوع شبكات الاتصالات وجريمة مخابرات الجيش اللبناني أنها اكتشفت عميلا في شبكة الاتصالات، وهو ما يمس بالمؤامرة الكبيرة التي تتم حياكتها.
وفي ختام خطابه توجه نصر الله بالسؤال الى رئيس الحكومة ووزير الداخلية.. هل كان لدى فرع المعلومات معلومات عن عمالة شربل ق. قبل أن تعتقله مخابرات الجيش اللبناني؟، وهذا ليس سؤالا صغيرا وسيبنى عليه كلام إلى الأمام وإذا كان الفرع لديه معلومات فما هي طبيعتها ومنذ متى ولماذا لم يتخذ أي إجراءات؟ أنا لا أريد أن أجيب علما أنني أملك أجوبة وأطلب من الوزير زياد بارود أن يسأل وأطلب من رئيس الحكومة أن يسأل فهو ولي الدم والمعني الأول بالعدالة والحقيقة (ص4).
جنبلاط: احذروا الموتورين
من جهة ثانية، وفي حديث مع قناة «المنار» ضمن برنامج «حديث الساعة»، للزميل عماد مرمل، استغرب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الضجيج المفتعل حول العميل شربل ق. ودعا إلى قضاء مسيس وفق القواعد القومية والوطنية. مبديا القلق من بعض القضاة ومن بعض الأمنيين. وتوجه للسيد نصر الله قائلا إنه بعتاده وثباته وجهوزية مقاومته وبرودة أعصابه وإخلاصه للشعب اللبناني انتصر وسننتصر سوياً. وقال لا نستطيع ردع العملاء الا بالإعدام.
ورأى جنبلاط «ان أهم شيء هو ألا نقع جميعا في أي فخ، مشيرا الى انه اذا أتى القرار الظني شبيها بما أتى في «ديرشبيغل» فإن العقلاء سيكونون اكثر من الموتورين، ولكن علينا ان نبقى حذرين من الموتورين.
ونبه من الكلام الاسرائيلي الذي ورد على لسان رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي حول التوتر في لبنان في ايلول، وقال «هذا يذكرنا بتصريحات ديرشبيغل وهنا تقع المسؤولية عليّ وعلى الحريري والسيد حسن من أجل تفادي اي محاولة اسرائيلة للدخول الى الداخل اللبناني».
ودعا الى وقف التجييش حول سلاح المقاومة واستبعد وقوع حرب في المدى المنظور.
وردا على سؤال قال جنبلاط: شاركت بالغداء في السفارة الأميركية مع كوندليسا رايس(خلال حرب تموز) وأنا أرى أن هذه الصورة مخجلة للبنان تحت الدمار ونحن ننتظر في السفارة الاميركية كوندليسا رايس وهذا المشهد مخجل.
أعاد السيد نصر الله تصويب البوصلة. المقاومة ما تزال هي الهدف منذ سنوات، والحرب عليها تتخذ أشكالا متعددة، واليوم، هناك من بات يعد الساعات والأيام والشهور، في انتظار قرار اتهامي يدين المقاومة بعنوان «مجموعة غير منضبطة»، وهي الصيغة التي يحاول ترويجها أكثر من مرجع سياسي وديني في محاولة لتثبيت الاتهام لا نزعه عن المقاومة، وهو الأمر الذي تقاطع مع معلومات حصل عليها رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، من جهات دبلوماسية غربية، وقدم خلاصتها مؤخرا للرئيس السوري بشار الأسد، ثم للسيد حسن نصر الله الذي وضع بعض الحلفاء في أجوائها ومنهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية خلال العشاء المطول الذي جمعه بالأخير ليل أمس الأول.
وحسب المعلومات المتوافرة لـ«السفير»، فإن عون أبدى تخوفه من سيناريو دراماتيكي، تتداخل فيه عناوين المحكمة وإسرائيل والداخل اللبناني، ويتمثل ذلك في تحضير بيئة سياسية داخلية للقرار الظني عبر نظرية «المجموعة غير المنضبطة»، ويترافق ذلك مع توتير داخلي لبناني لبناني، ولبناني فلسطيني، وعند صدور القرار الظني، يبدأ العد العكسي لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق، تصبح معه المقاومة أسيرة النار الاسرائيلية من جهة ونار الفتنة الداخلية من جهة ثانية، ويصبح جمهورها من جهة ثالثة، رهينة النارين.
وأبدى عون مخاوفه من أن يتقاطع القرار الظني والعدوان الاسرائيلي مع تحرك مجموعات عسكرية في الداخل اللبناني وخاصة في البيئة المسيحية، من أجل فرض أمر واقع جديد في المناطق المسيحية، وفي الوقت نفسه، تنبري بعض المجموعات الأصولية خاصة في المخيمات الفلسطينية، لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحا على أكثر من احتمال.
وفي مواجهة هذه المعطيات، طلب عون من حلفائه وخاصة من «حزب الله» أن يعد العدة للفتنة الآتية، وأن تكون باكورة الاستعداد إعادة النظر بالتركيبة الحكومية الحالية، ذلك أن حكومة كهذه لن تكون قادرة على مواجهة الفتنة بل هناك فريق وازن فيها يراهن على الفتنة ويعمل من أجلها وربما يكون دوره تغطيتها.
وقال عون مخاطبا نصر الله: «يريدون قتلكم مجددا يا سماحة «السيد».. وممنوع عليكم أن تصرخوا.. أو أن تدافعوا عن أنفسكم... هناك فريق لبناني ما زال مراهنا على حرب اسرائيلية جديدة، لذلك.. أنا أنصحكم بتغيير قواعد اللعبة».
وإذا كان خطاب السيد نصر الله قد أبرز، من جهة، التداخل الخطير بين انكشاف قطاع الاتصالات والعمل التجسسي والمحكمة، فإنه يشير من جهة ثانية الى فتح المعركة مع القرار الاتهامي، وبحسب التوقيت الذي اختاره «السيد»، في لحظة بدء انهيار البنيان التجسسي في قطاع الخلوي وما تكشف عنه من وقائع ومعطيات واعترافات كرر مصدر امني كبير وصفها بأنها «غاية في الخطورة».
على ان العنوان الاساسي لتلك المعركة، عبر عنه نصر الله في معرض اشارته الى عمليات فبركة القرار، وفحواه «أن المقاومة منزّهة عن الاختراق»، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن السيد نصر الله ومن خلال هذا العنوان، كان يجيب في العلن على ما يطرح في الخفاء من «تسويات ملتبسة» تنأى بالحزب من جهة عن الاتهام المباشر كبنية تنظيمية بالتورط باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتلتف عليه من جهة ثانية بحصر المسؤولية بـ«كوادر أو عناصر غير منضبطة».
وفيما يوحي كلام السيد نصر الله وكأنه يمتلك معطيات أساسية وقوية مما بلغه التحقيق مع العملاء، وربما يتظهـّر بعضها في إطلالته المقبلة، قال مصدر أمني كبير لـ«السفير» إن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني واصلت تحقيقاتها مع جاسوسي «ألفا» شربل ق. وطارق ر. كما يستمر التحقيق مع الموظف السابق ج. ر. الذي ما يزال موقوفا.
ولم يشر المصدر الى اعترافات حاسمة للموظف السابق، الا انه اشار الى ان التحقيق معه يتركز حول الموقع الذي شغله في الشركة قبل ان يطرد منها بعدما تبيّن انه يخترع لنفسه برامج معينة مكنته من الدخول إلى أجهزة الكومبيوتر العائدة لزملائه والدخول الى «البريد الالكتروني» لجميع الموظفين والاطلاع عليها.
وأشار المصدر الى ان التحقيق معه يتركز حول ما اذا كانت غايته التلصص على زملائه، او أبعد من ذلك. علما ان زوجته ما تزال موظفة في الشركة نفسها.
اما بالنسبة الى شربل وطارق، فقد امتنع المصدر الامني عن تحديد المدى الذي بلغه التحقيق معهما، مجددا ان التحقيق بيّن انهما عميلان غير مرتبطين واحدهما بالآخر، «وكل منهما يشكل شبكة قائمة بذاتها»..
وردا على سؤال، قال المصدر الامني إن إلقاء القبض على شربل ق. وطارق ر. قد يعد أخطر وأهم إنجاز في تاريخ العمل الجاسوسي في لبنان، وقد قدما اعترافات خطيرة.... وأمامنا ملف عميق ومفتوح على شتى الاحتمالات.
نصر الله: مواجهة الفبركة
وفي الخطاب الذي ألقاه في احتفالِ «حزب الله»، أمس في قاعة «شاهد» على طريق المطار، في الضاحية الجنوبية لمناسبة «يومِ الجريحِ المقاومِ» أكد نصر الله ان اهم الاستحقاقات التي يواجهها لبنان والمقاومة هي مسألة العملاء وشبكات العملاء والجواسيس وهذا الموضوع يستحق المزيد من الاهتمام والمزيد من العناية.
ورد تكاثر العملاء الذي يتم بشكل غير منطقي وغير معقول الى إحساسهم بالأمن والشعور بأنهم ليسوا ملاحقين، وإلى التهاون القضائي والبيئة الحاضنة، وطالب بتنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق العملاء بدون أي تباطؤ، وتمنى ألا يتم التعاطي مع التوقيفات على قاعدة 6 و6 مكرر. وشدد على اهمية القيام بحملة كبرى لكي لا يشعر العميل بالامن، وإلغاء البيئة الحاضنة من قبل من يؤمن تلك البيئة وإلا اعتبر هؤلاء شركاء في العمالة.
وأكد السيد نصر الله ان موضوع الاتصالات على درجة عالية من الخطورة والحساسية، كاشفا ان هناك سيطرة اسرائيلية كاملة على الهاتف الخلوي، والشبكات المدنية واللاسلكي والأنترنت، إن البلد مكشوف والإسرائيلي يسمع.
وأشار الى أن محاولة السيطرة الاسرائيلية على عالم الاتصالات قديمة. وعاد بالذاكرة الى جلسة القرارين في 5 أيار 2008، وقال: أشير الى موضوع الشبكة السلكية العائدة للمقاومة والتي اتخذ حوله قرار في 5 أيار 2008 (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة)، إن هذا القرار ليس بريئا، وبعد الذي حصل في شركة «ألفا»، أنا أطالب الحكومة بفتح تحقيق، وأطلب من الزعماء السياسيين أن يبحثوا عن رأس الخيط في قرار 5 أيار وهو عند اسرائيل، فكما تبحثون عن الجواسيس الصغار ابحثوا عن الجواسيس الكبار لنعرف من الذي كان متورطا مع الاسرائيلي بشكل مباشر وورط آخرين معه، ولنعرف من هو المفتاح لرأس الخيط الاسرائيلي، فشربل ق. له علاقة بمشغل إسرائيلي والعميل الثاني أيضا، هناك من ورط الزعماء السياسيين وأنا أطالبهم أن يجدوا من ورطهم، وأتمنى أن يفتح تحقيق في هذا الموضوع من أجل الحذر، لأن من وضع لبنان حينها على حافة الحرب الأهلية يُخشى إذا كان آمنا ومشغَّلا من الاسرائيلي أن يضع لبنان على حافات آخرى في أوقات آخرى.
واستغرب السيد نصر الله الضجيج السياسي الذي رافق اكتشاف العميل شربل ق. وسأل: لماذا قامت القيامة على توقيفه، ولماذا تصدت قوى للدفاع والتقليل من شأن هذا الأمر، كما سأل عن موجبات الحملة على مخابرات الجيش اللبناني التي من المسلم به أنها تشكل خشبة خلاص اللبنانيين.
وربط السيد نصر الله موضوع الاتصالات والمحكمة الدولية وقال: «نحن في الحقيقة سمعنا كلاماً كثيراً في البلد من مسؤولين سياسيين ومسؤولين أمنيين أن هناك قراراً ظنياً سوف يصدر بحق أفراد من «حزب الله» في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني. أي إنهم يعرفون القرار الظني ويعرفون الأسماء ويعرفون الموعد، والتحقيق حتى الآن لم يبدأ معنا، الآن بدأ، وكل الأخوة الذين ذهبوا إلى التحقيق استمع إليهم كشهود ولم يحقق مع أحد منهم كمتهم، ولا أريد أن أدخل بالتفصيل أكثر، لكن يبدو أن القرار مأخوذ مسبقاً وهم يبشّرون به، إلى أن خرج غابي أشكنازي وتحدث عن القرار الظني الذي سيصدر في أيلول أو حول أيلول وسيؤدي إلى توترات في البلد. طبعاً كل هذه المعطيات مع بعضها البعض، مع تجربتنا في التحقيق التي خضناها في هذين الشهرين، مع مجموعة معطيات تتوفر محلياً وإقليمياً ودولياً، تكوّن لدينا ملف نعكف الآن على دراسته، وأعتقد أننا في وقت قريب سنتخذ موقفاً معيناً أو محدداً يعلن عنه في حينه، وأنا سأعلن عنه في حينه».
ولفت نصر الله الانتباه الى ان ما يراهنون عليه مفبرك ومصنـّع، وهو موضوع القرار، فإذا كان يعتمد هذا الملف على شهود فليأتوا بهم وهناك تجربة شهود زور يعرفون أنه لا يصمد، لذلك ذهبوا الى موضوع الاتصالات ليركبوا من خلالها قرارا ظنيا، لذلك عالم الاتصالات مقدس بالنسبة لكل المراهنين على المحكمة الدولية، لأنه إذا اقتربنا منه وتبين أن هناك أشخاصا عملاء وكشفوا وتبيّن أن في إمكانهم ان يلعبوا في الأسماء وفي «الداتا»، فمعنى ذلك أن حجر الزاوية في المؤامرة على البلد والمنطقة عبر القرار الظني «طار»، لذلك كان ممنوعا أن يمد أحد يده على موضوع شبكات الاتصالات وجريمة مخابرات الجيش اللبناني أنها اكتشفت عميلا في شبكة الاتصالات، وهو ما يمس بالمؤامرة الكبيرة التي تتم حياكتها.
وفي ختام خطابه توجه نصر الله بالسؤال الى رئيس الحكومة ووزير الداخلية.. هل كان لدى فرع المعلومات معلومات عن عمالة شربل ق. قبل أن تعتقله مخابرات الجيش اللبناني؟، وهذا ليس سؤالا صغيرا وسيبنى عليه كلام إلى الأمام وإذا كان الفرع لديه معلومات فما هي طبيعتها ومنذ متى ولماذا لم يتخذ أي إجراءات؟ أنا لا أريد أن أجيب علما أنني أملك أجوبة وأطلب من الوزير زياد بارود أن يسأل وأطلب من رئيس الحكومة أن يسأل فهو ولي الدم والمعني الأول بالعدالة والحقيقة (ص4).
جنبلاط: احذروا الموتورين
من جهة ثانية، وفي حديث مع قناة «المنار» ضمن برنامج «حديث الساعة»، للزميل عماد مرمل، استغرب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الضجيج المفتعل حول العميل شربل ق. ودعا إلى قضاء مسيس وفق القواعد القومية والوطنية. مبديا القلق من بعض القضاة ومن بعض الأمنيين. وتوجه للسيد نصر الله قائلا إنه بعتاده وثباته وجهوزية مقاومته وبرودة أعصابه وإخلاصه للشعب اللبناني انتصر وسننتصر سوياً. وقال لا نستطيع ردع العملاء الا بالإعدام.
ورأى جنبلاط «ان أهم شيء هو ألا نقع جميعا في أي فخ، مشيرا الى انه اذا أتى القرار الظني شبيها بما أتى في «ديرشبيغل» فإن العقلاء سيكونون اكثر من الموتورين، ولكن علينا ان نبقى حذرين من الموتورين.
ونبه من الكلام الاسرائيلي الذي ورد على لسان رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي حول التوتر في لبنان في ايلول، وقال «هذا يذكرنا بتصريحات ديرشبيغل وهنا تقع المسؤولية عليّ وعلى الحريري والسيد حسن من أجل تفادي اي محاولة اسرائيلة للدخول الى الداخل اللبناني».
ودعا الى وقف التجييش حول سلاح المقاومة واستبعد وقوع حرب في المدى المنظور.
وردا على سؤال قال جنبلاط: شاركت بالغداء في السفارة الأميركية مع كوندليسا رايس(خلال حرب تموز) وأنا أرى أن هذه الصورة مخجلة للبنان تحت الدمار ونحن ننتظر في السفارة الاميركية كوندليسا رايس وهذا المشهد مخجل.