ولفتت المصادر إلى أن هذا العمل أنجزه على نحو رئيسي الموقوف شربل ق، الذي، مع زميله، كانا يزودان مشغليهما الإسرائيليين بكل ما تقع عليه أيديهما داخل الشركة، من معلومات وبيانات ومواصفات للأجهزة والمعدات، إضافة إلى كلمات المرور التي تسمح للإسرائيلين بـ«التجول»، عن بُعد، بين ملفات الشركة. ولفتت مصادر معنية إلى أن الأنظمة الموجودة لدى الاستخبارات الإسرائيلية تتيح لها التحكم بالاتصالات في لبنان من دون علم عملائها بما تقوم به، وخاصة بعدما أنجز هؤلاء ما طُلِب منهم لناحية تركيب المحطات على هوى الاستخبارات الإسرائيلية.
وأكدت المصادر أن المسار الذي سلكته التحقيقات تشير إلى إمكان حصول مفاجآت، سواء على مستوى التوقيفات في قطاع الاتصالات ككل، أو على صعيد المعطيات التي سيوفرها الموقوفون عن حجم الاختراق الإسرائيلي.
ولفتت مصادر معنية إلى أن الموقوف الأخير في قطاع الاتصالات، ج. ر، الذي قبضت عليه مديرية استخبارات الجيش أول من أمس، لا يمكن وضعه في خانة الموقوفَين اللذين سبقاه، وخاصة أنه أوقف لاستيضاحه في عدد من الأمور المرتبطة بعمله السابق في شركة ألفا التي طرد منها عام 2007 لأسباب تتعلق باتهامه بمحاولة اختراق بعض أنظمة التواصل داخل الشركة، وهو ما خضع لتحقيق بشأنه حينذاك لدى الشرطة العسكرية، من دون أن يتمكن المحققون من جمع أدلة تكفي لإدانته. ورجحت مصادر مطلعة الإفراج عنه قريباً، إذا لم يظهر أي بُعد متصل بالاستخبارات الإسرائيلية لما يجري التحقيق معه بشأنه، وخاصة أنه يقدم «أجوبة منطقية عن كل ما يُسأل عنه».
وداخل أروقة شركة ألفا، تستمر مديرية استخبارات الجيش بالتدقيق في النظم المعلوماتية المستخدمة. ولفتت مصادر مطلعة على أوضاع الشركة إلى أن تقنيي مديرية الاستخبارات يحاولون معرفة ما أوصل أوضاع الشركة إلى «حد شديد السوء»، وخاصة من ناحية أنظمة الأمان. ولفت هؤلاء إلى أن التسيب الذي تعيشه بعض أقسام الشركة سهّل على الموقوفَين الوصول إلى ما تكلفهما الاستخبارات الإسرائيلية إياه. وتعيد هذه النظرة التذكير بما كان أعضاء الهيئة الناظمة للاتصالات قد أثاروه خلال الأيام الماضية مع مسؤولين معنيين بالقطاع، بما يخص ضرورة أن تضع الدولة معايير واضحة لاختيار الشركات التي ستشغل قطاع الخلوي، فضلاً عن إجراء تدقيق إضافي في عمل هذه الشركات.
وذكرت مصادر أمنية أن ما يقال عن تعاون إدارتي الشركتين مع الأجهزة الأمنية ليس صحيحاً تماماً، سواء خلال الأيام التي أعقبت فترة توقيف شربل قزي أو قبلها، ما يضطر بعض المحققين إلى «تجاوز القواعد» بهدف الحفاظ على أدلة تصنف في خانة الحفاظ على «أمن الدولة».
وأكدت مصادر مطلعة على أوضاع المؤسسة العسكرية أن مديرية استخبارات الجيش تعاني نقصاً في عديد محققيها، وخاصة التقنيين منهم. ولفتت المصادر إلى أنه لو وجد عديد إضافي لتمكنت المديرية من إحداث اختراقات إضافية في مجال مكافحة التجسس الإسرائيلي في قطاع الاتصالات.
ورأت مصادر مواكبة للتحقيقات الجارية في مجال الاتصالات أن النقاش في خطورة ما يجري في القطاع ليس بالحجم المتناسب مع هذه الخطورة، وخاصة أن المخاطر المكتشفة تتشعب أكثر، وثمة حملة منسقة ومستمرة على الوزير شربل نحاس، ويبدو أنها انتقلت الآن إلى هيئة أوجيرو، حيث يهدد البعض بتعطيل الشبكة الثابتة بذريعة الخلاف القائم حالياً بين الفريقين التقنيين في كل من أوجيرو ووزارة الاتصالات.