أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العنب يحترق على عناقيده وقرار التعويض عند مجلس الوزراء

الإثنين 19 تموز , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,157 زائر

العنب يحترق على عناقيده وقرار التعويض عند مجلس الوزراء
وكانت أيام قد سجلت فيها المنتجات اللبنانية على أنواعها، مكانة متميزة وفريدة في أسواق الاستيراد العربية لتتربع على «عرش» الموائد العارمة.
هو المناخ نفسه الذي يضرب مواسم المزارعين اليوم. لم يعد من الممكن توصيف مناخ لبنان بدقة. لم يعد الشتاء شتاء ولا الصيف صيفاً بالمعايير المعتدلة التي اعتدناها. ها هو الشتاء المنصرم قد مضى بنسبة أمطار غزيرة لم يعرفها البلد على مدى أعوام طويلة في مقابل تقلبات متطرفة في الطقس. تهطل الأمطار إلى درجة الفيضانات ثم تنقلب في اليوم التالي لتذكر بأيام عز الصيف. وما بين بين تضرب المزارعين موجات الصقيع.
ومع التأثير السلبي للتطرف المناخي الشتائي، يحلّ الصيف وقيظه وتبدأ موجات الحر الشديد باجتياح لبنان ببقاعه وساحله وشماله وجنوبه، فإذا ببعض المواسم التي نجت من صقيع الشتاء تصاب بمقتل حر الصيف، وعلى رأسها كروم العنب ودواليها والخضار الصيفية وورقياتها... في مقابل جهود رسمية تقتصر على إجراء المسوحات والتسجيل، أما القرار بالتعويض فمحصور بمجلس الوزراء...وع»الوعد يا كمون»، كما يتخوف المزارعون معتمدين على تجارب سابقة لم تلتفت خلالها الدولة إلى حالهم.
ومن البقاع تعلو صرخة مزارعي العنب. ينعى أصحاب الكروم الممتدة على طول السهل وعرضه مواسمهم رسمياً اليوم مع وصول درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في موجة الحر الأخيرة. سبق للكروم البقاعية ان أصيبت في عز تبرعم عناقيدها بصقيع الشتاء. يومها ضرب الشتاء 20 في المئة من القدرة الإنتاجية للدوالي، ويومها تأمل المزارعون بالثمانين في المئة المتبقية لتعويض الخسائر.
يكفي المرء التجول اليوم في كروم الفرزل وتمنين وسرعين وقصرنبا وحوش سنيد والبقاع الغربي ليدرك حجم الكارثة التي ضربت أهل الأرض. قضت موجة الحر الأخيرة على ما تبقى من إنتاجية العنب، وها هي العناقيد تتدلى ذابلة بعدما كانت تضج بامتلائها عند رأس الموسم وبداية القطاف. يصف مزارعو البقاع ما يحصل بالكارثة وهم يستعدون إلى «تضمين» كرومهم لأصحاب المزارع مقابل قطاف عناقيدهم، بعدما أضحت تكلفة القطاف وتنظيف العناقيد من الحب المضروب أعلى كلفة من ثمن المبيع.
ويرفع أصحاب الكروم الصوت عاليا مناشدين الأجهزة المعنية، وخصوصا وزارة الزراعة، التدخل والتعويض عليهم من جراء هذه الكارثة التي باتت مدونة في كشوفات مصلحة زراعة البقاع التي جال فنيوها في اليومين الماضيين على كروم العنب، ودونوا ما يسميه المهندس الزراعي طانيوس شحادة بـ«خراب بيوت مئات العائلات الزراعية».
«لم يعد باستطاعة المزراعين الصمود»، وفق ما يقول شحادة «فالمواسم التي كانوا يأملون منها أن تسد أكلافهم المالية المترتبة عليهم للمصارف ومستودعات وشركات الأدوية والمبيدات الزراعية، قد «أشرطت» وفق المفهوم الزراعي، أي احترقت حبيباتها وتشوه منظر عناقيدها». ومع الكارثة الحالية أصبح التصدير إلى الخارج من سابع المستحيلات، حتى أن السوق الداخلية والمؤسسات السياحية لم تعد تتشجع على شراء عناقيد بحبيبات مضروبة، حيث فقد كل عنقود أكثر من ثمانين في المئة من إنتاجه الاعتيادي.
يستعرض المهندس طانيوس شحادة الضربات التي تلقتها كروم العنب «من موجة الصقيع غير الاعتيادية التي تأثر بها لبنان في شهر آذار في بداية إزهار العناقيد، والتي قضت على أكثر من عشرين في المئة آنذاك من الإنتاج، ثم أتت موجة الحر في عز اكتمال نمو حبيبات العنب وامتلائها بالمياه مما سهل احتراقها». يؤكد المزارع ملحم الغصان ظاهرة احتراق العناقيد والدوالي التي تقع في منتصف الكروم، مما يوسع الخسارة والأضرار غير المسبوقة من قبل. وفي حسبة للغصان، يشير إلى أن الكرم الذي ينتج عشرين طناً سيكون «أبو زيد خاله» إن أنتج اليوم خمسة أطنان.
من جهته يقول ربيع اعزان، صاحب احد الكروم إن «تكلفة تنظيف العنقود من الحبوب المهترئة والمحترقة تفوق كلفة مبيعه»، مؤكداً «أن موجة الحر ضربت العناقيد وشوهت شكلها، وقضت حتى على إمكانية الاستفادة مما تبقى منها في عملية تصنيع الخل والخمور».

Script executed in 0.17571806907654