بحقّ العميل حسن أحمد الحسين الذي لم يتوان للحظة واحدة عن إمداد «الموساد» بالمعلومات الأمنية الحسّاسة، على الرغم من المدّة القصيرة نسبياً التي أمضاها في كنفه وتحت رعايته والبالغة عاماً واحداً، وتحديداً منذ مطلع العام 2008 ولغاية اعتقاله في شهر أيّار من العام 2009.
ولكن، يبدو من ملفّ العميل الحسين الذي فتح على مصراعيه خلال محاكمته، أنّه كان يعيش سباقاً مع الزمن لتقديم ما في جعبته من معلومات عن مواقع المقاومة ومراكز قيادييها بمن فيهم أبناء بلدته القنطرة، وتحصيل المزيد من النقود الأميركية الصنع، متستّراً خلف انتمائه الحزبي لإحدى الحركات المقاومة لكي يصول ويجول بحرّيّة تامة، ومتخذاً من أولاده وغرفة نومهم واقياً لحماية عمله، ولم يردعه افتضاح شبكات تجسّس سابقة، بل واصل مهامه بجدّ ونشاط إلى أن وقع.
وبدأ حسن أحمد الحسين (مواليد العام 1952) مشواره مع الضابط المسمّي نفسه «إيلي» الذي اتصل به على هاتفه الخلوي عارضاً عليه التعاون لقاء مبالغ مالية ومساعدات أخرى فاستمهله للتفكير من دون أن يصدّه أو يأتي بموقف سلبي تجاهه فمضت الأيام القليلة وأعلن موافقته واشترى عدّة الشغل الأوّلية خطّ هاتف وجهاز خلوي يستعملهما للتواصل فقط مع «إيلي» الذي طلب منه التوجّه إلى بلدة كفركلا الحدودية فجارتها العديسة، حيث وقف إلى جانب الجدار الفاصل المبني على الاوتوستراد حيث تقدّم منه جندي إسرائيلي وأشار عليه باللحاق به فتبعه عبر فتحة في الشريط الشائك، ثمّ جرى نقله إلى أحد المنازل ليلتقي ثلاثة إسرائيليين بينهم «إيلي».
وتلقّى الحسين تدريبات مكثّفة ولمدّة ساعات قليلة، على يد الإسرائيلي « موسى»، على جهاز اتصال موجود داخل جهاز راديو، وكيفية استلام رسالة عبره وطباعة رسالة جوابية وإرسالها، وتحديد مواقع على صور جوّية وكيفية إسقاط الإحداثيات.
وبعدما نجح أُعطي الجهاز داخل رفّ خشبي مماثل لرفّ موضوع داخل غرفة نوم أولاده لئلا يثير الشبهات، مع كامل العدّة والمستلزمات مثل «فلاش ميموري» تحتوي صوراً جوّية لمنطقة الجنوب.
وتشجيعاً له نال الحسين مبلغ أربعة آلاف دولار أميركي ثمّ ستّة آلاف دولار، وشحذ همّته وبدأ بتلبية تعليمات المخابرات الإسرائيلية والتي تضمّنت معلومات عن مراكز حزب الله العسكرية والاجتماعية والثقافية وتلك العائدة لحركة أمل، وأماكن وجود وسكن بعض المسؤولين الحزبيين وتعيينها بدقّة.
وكان الحسين يستغلّ غياب أفراد عائلته عن المنزل لكي يتمكّن من إرسال المعلومات بواسطة الجهاز. وعندما وسّعت الأجهزة الأمنية اللبنانية عملها في تفكيك شبكات التجسّس في مطلع العام 2009، طلب «إيلي» من الحسين إلغاء زيارة محدّدة له في فترة سابقة، واستشعر الحسين مخاطر عمله وأبلغ الإسرائيليين بها، فطلب «إيلي» منه إتلاف الجهاز الخلوي من دون المسّ بجهاز الاتصال والإرسال بداعي أنّه متطور ويصعب كشفه بحسب خبرة «إيلي».
وبعدما أوقفت مخابرات الجيش اللبناني العميل الحسين ضبطت حاسوباً في منزله تبيّن من الدخول إليه أنّه كان يتواصل مع مواقع إسرائيلية ومواقع للتدريب على استعمال السلاح والمتفجّرات وعمليات التفجير.
وعقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل وعضوية المستشار المدني القاضي محمّد درباس، وحضور معاون مفوّض الحكومة لديها القاضي أحمد عويدات، جلسة لسماع مطالعة الأخير ومرافعة وكيل الدفاع عن الحسين، المحامي خالد مكّي الذي أعلن رفضه المطلق للعمالة، وقال: «لم أعثر في فكري على أيّ تبرير ولو واه لهذا التعامل الذي يتّسم دائماً بالخزي والعار الوطني وسواء أكان سببه لحظة ضعف أم خوف أم الحاجة الماسة إلى المال أم ما شابه ذلك، فكيف إذا كان العميل من أبناء الجنوب الذي عانى ما عانى من العدوّ الإسرائيلي؟».
ثمّ تذاكرت هيئة المحكمة وأصدرت حكمها بالإجماع، وورد في حيثياته التالي:
تبيّن أنّ المتهم قد وافق على التعامل مع المخابرات الإسرائيلية من خلال اتصال هاتفي ورده من شخص يدعى إيلي من عناصر هذه المخابرات عام 2008 لقاء دفع مبالغ مالية وطلب إليه شراء خطّ هاتف خلوي خاص للتواصل معه.
وحيث ثبت باعتراف المتهم أنّه دخل الأراضي المحتلة عن طريق البرّ ومن خلال الشريط الشائك في بلدة العديسة بعد أن أوهم عائلته بأنّه موجود في بيروت وتابع هناك دورة تدريب على استعمال أجهزة الاتصال على يد خبير إسرائيلي في هذا المجال يُدعى موسى.
وحيث تبيّن أنّ المتهم قد أعطى المخابرات الإسرائيلية مواصفات عن غرفة نوم أولاده وخاصة رفّ خشبي حيث تمّ تحضير رفّ مشابه للرفّ الموجود في غرفة أولاده وضمّنه جهاز اتصال تسلّمه من منطقة الطيبة مع مبلغ من المال وبدأ بالتواصل مع الموساد الإسرائيلي.
وحيث تبيّن أنّ المتهم قد أعطى المخابرات الإسرائيلية عن طريق جهاز الاتصال معلومات عن بعض المراكز الصحّية والثقافية العائدة لحزب الله وحركة أمل، كما زوّدها بأسماء مسؤولي حزب الله في بلدته القنطرة مع عناوين ووصف دقيق لمنازلهم.
وحيث تبيّن أنّ المتهم وبالرغم من كشف شبكات المتعاملين مع العدوّ، عاد واتصل بهم حيث طمأنوه بأنّ الجهاز الموجود بحوزته لا يمكن كشفه.
وحيث أنّ المتهم قد أرسل إلى المخابرات الإسرائيلية معلومات عن عدد من المراكز والأهداف بعد تحديد إحداثياتها على صورة جوية سلّمت له بواسطة «فلاش ميموري» قام بإتلافه.
وحيث أنّه تمّ ضبط جهاز الاتصال الإسرائيلي في منزل المتهم، كما تمّ ضبط بندقية كلاشينكوف غير مرخّصة.
وحيث يكون بالتالي، قيام المتهم بالأفعال المشار إليها أعلاه لجهة دخول بلاد العدوّ دون إذن خلال العام 2008، وتجنّده لمصالحة الموساد الإسرائيلي وتدريبه داخل بلاد العدوّ على أجهزة الاتصال وكيفية تحديد إحداثيات المراكز والمواقع وقيامه تبعاً لذلك بمدّ العدوّ بمعلومات ودسائس من شأنها أن تساعد العدوّ بالأعمال العدوانية على الوطن مما يجعل عناصر المواد 274 و275 و278 و285 من قانون العقوبات و72 أسلحة متوافرة بحقّه مما يقتضي إدانته بها.
لذلك قرّرت المحكمة بالإجماع الحكم على المتهم حسن أحمد الحسين بالإعدام لجهة المادة 275 عقوبات، وبالأشغال الشاقة المؤبّدة لجهة المادة 274 عقوبات، وتجريده من الحقوق المدنية، وبالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة لجهة المادة 278 عقوبات وتجريده من الحقوق المدنية، وبالحبس مدّة سنة ومليون ليرة غرامة لجهة المادة 285 عقوبات، وبالحبس مدّة سنة لجهة المادة 72 أسلحة ومصادرة المضبوطات وإدغام هذه العقوبات معاً بحيث تنفّذ بحقّه العقوبة الأشدّ أيّ الإعدام.
علي الموسوي
ولكن، يبدو من ملفّ العميل الحسين الذي فتح على مصراعيه خلال محاكمته، أنّه كان يعيش سباقاً مع الزمن لتقديم ما في جعبته من معلومات عن مواقع المقاومة ومراكز قيادييها بمن فيهم أبناء بلدته القنطرة، وتحصيل المزيد من النقود الأميركية الصنع، متستّراً خلف انتمائه الحزبي لإحدى الحركات المقاومة لكي يصول ويجول بحرّيّة تامة، ومتخذاً من أولاده وغرفة نومهم واقياً لحماية عمله، ولم يردعه افتضاح شبكات تجسّس سابقة، بل واصل مهامه بجدّ ونشاط إلى أن وقع.
وبدأ حسن أحمد الحسين (مواليد العام 1952) مشواره مع الضابط المسمّي نفسه «إيلي» الذي اتصل به على هاتفه الخلوي عارضاً عليه التعاون لقاء مبالغ مالية ومساعدات أخرى فاستمهله للتفكير من دون أن يصدّه أو يأتي بموقف سلبي تجاهه فمضت الأيام القليلة وأعلن موافقته واشترى عدّة الشغل الأوّلية خطّ هاتف وجهاز خلوي يستعملهما للتواصل فقط مع «إيلي» الذي طلب منه التوجّه إلى بلدة كفركلا الحدودية فجارتها العديسة، حيث وقف إلى جانب الجدار الفاصل المبني على الاوتوستراد حيث تقدّم منه جندي إسرائيلي وأشار عليه باللحاق به فتبعه عبر فتحة في الشريط الشائك، ثمّ جرى نقله إلى أحد المنازل ليلتقي ثلاثة إسرائيليين بينهم «إيلي».
وتلقّى الحسين تدريبات مكثّفة ولمدّة ساعات قليلة، على يد الإسرائيلي « موسى»، على جهاز اتصال موجود داخل جهاز راديو، وكيفية استلام رسالة عبره وطباعة رسالة جوابية وإرسالها، وتحديد مواقع على صور جوّية وكيفية إسقاط الإحداثيات.
وبعدما نجح أُعطي الجهاز داخل رفّ خشبي مماثل لرفّ موضوع داخل غرفة نوم أولاده لئلا يثير الشبهات، مع كامل العدّة والمستلزمات مثل «فلاش ميموري» تحتوي صوراً جوّية لمنطقة الجنوب.
وتشجيعاً له نال الحسين مبلغ أربعة آلاف دولار أميركي ثمّ ستّة آلاف دولار، وشحذ همّته وبدأ بتلبية تعليمات المخابرات الإسرائيلية والتي تضمّنت معلومات عن مراكز حزب الله العسكرية والاجتماعية والثقافية وتلك العائدة لحركة أمل، وأماكن وجود وسكن بعض المسؤولين الحزبيين وتعيينها بدقّة.
وكان الحسين يستغلّ غياب أفراد عائلته عن المنزل لكي يتمكّن من إرسال المعلومات بواسطة الجهاز. وعندما وسّعت الأجهزة الأمنية اللبنانية عملها في تفكيك شبكات التجسّس في مطلع العام 2009، طلب «إيلي» من الحسين إلغاء زيارة محدّدة له في فترة سابقة، واستشعر الحسين مخاطر عمله وأبلغ الإسرائيليين بها، فطلب «إيلي» منه إتلاف الجهاز الخلوي من دون المسّ بجهاز الاتصال والإرسال بداعي أنّه متطور ويصعب كشفه بحسب خبرة «إيلي».
وبعدما أوقفت مخابرات الجيش اللبناني العميل الحسين ضبطت حاسوباً في منزله تبيّن من الدخول إليه أنّه كان يتواصل مع مواقع إسرائيلية ومواقع للتدريب على استعمال السلاح والمتفجّرات وعمليات التفجير.
وعقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل وعضوية المستشار المدني القاضي محمّد درباس، وحضور معاون مفوّض الحكومة لديها القاضي أحمد عويدات، جلسة لسماع مطالعة الأخير ومرافعة وكيل الدفاع عن الحسين، المحامي خالد مكّي الذي أعلن رفضه المطلق للعمالة، وقال: «لم أعثر في فكري على أيّ تبرير ولو واه لهذا التعامل الذي يتّسم دائماً بالخزي والعار الوطني وسواء أكان سببه لحظة ضعف أم خوف أم الحاجة الماسة إلى المال أم ما شابه ذلك، فكيف إذا كان العميل من أبناء الجنوب الذي عانى ما عانى من العدوّ الإسرائيلي؟».
ثمّ تذاكرت هيئة المحكمة وأصدرت حكمها بالإجماع، وورد في حيثياته التالي:
تبيّن أنّ المتهم قد وافق على التعامل مع المخابرات الإسرائيلية من خلال اتصال هاتفي ورده من شخص يدعى إيلي من عناصر هذه المخابرات عام 2008 لقاء دفع مبالغ مالية وطلب إليه شراء خطّ هاتف خلوي خاص للتواصل معه.
وحيث ثبت باعتراف المتهم أنّه دخل الأراضي المحتلة عن طريق البرّ ومن خلال الشريط الشائك في بلدة العديسة بعد أن أوهم عائلته بأنّه موجود في بيروت وتابع هناك دورة تدريب على استعمال أجهزة الاتصال على يد خبير إسرائيلي في هذا المجال يُدعى موسى.
وحيث تبيّن أنّ المتهم قد أعطى المخابرات الإسرائيلية مواصفات عن غرفة نوم أولاده وخاصة رفّ خشبي حيث تمّ تحضير رفّ مشابه للرفّ الموجود في غرفة أولاده وضمّنه جهاز اتصال تسلّمه من منطقة الطيبة مع مبلغ من المال وبدأ بالتواصل مع الموساد الإسرائيلي.
وحيث تبيّن أنّ المتهم قد أعطى المخابرات الإسرائيلية عن طريق جهاز الاتصال معلومات عن بعض المراكز الصحّية والثقافية العائدة لحزب الله وحركة أمل، كما زوّدها بأسماء مسؤولي حزب الله في بلدته القنطرة مع عناوين ووصف دقيق لمنازلهم.
وحيث تبيّن أنّ المتهم وبالرغم من كشف شبكات المتعاملين مع العدوّ، عاد واتصل بهم حيث طمأنوه بأنّ الجهاز الموجود بحوزته لا يمكن كشفه.
وحيث أنّ المتهم قد أرسل إلى المخابرات الإسرائيلية معلومات عن عدد من المراكز والأهداف بعد تحديد إحداثياتها على صورة جوية سلّمت له بواسطة «فلاش ميموري» قام بإتلافه.
وحيث أنّه تمّ ضبط جهاز الاتصال الإسرائيلي في منزل المتهم، كما تمّ ضبط بندقية كلاشينكوف غير مرخّصة.
وحيث يكون بالتالي، قيام المتهم بالأفعال المشار إليها أعلاه لجهة دخول بلاد العدوّ دون إذن خلال العام 2008، وتجنّده لمصالحة الموساد الإسرائيلي وتدريبه داخل بلاد العدوّ على أجهزة الاتصال وكيفية تحديد إحداثيات المراكز والمواقع وقيامه تبعاً لذلك بمدّ العدوّ بمعلومات ودسائس من شأنها أن تساعد العدوّ بالأعمال العدوانية على الوطن مما يجعل عناصر المواد 274 و275 و278 و285 من قانون العقوبات و72 أسلحة متوافرة بحقّه مما يقتضي إدانته بها.
لذلك قرّرت المحكمة بالإجماع الحكم على المتهم حسن أحمد الحسين بالإعدام لجهة المادة 275 عقوبات، وبالأشغال الشاقة المؤبّدة لجهة المادة 274 عقوبات، وتجريده من الحقوق المدنية، وبالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة لجهة المادة 278 عقوبات وتجريده من الحقوق المدنية، وبالحبس مدّة سنة ومليون ليرة غرامة لجهة المادة 285 عقوبات، وبالحبس مدّة سنة لجهة المادة 72 أسلحة ومصادرة المضبوطات وإدغام هذه العقوبات معاً بحيث تنفّذ بحقّه العقوبة الأشدّ أيّ الإعدام.
علي الموسوي