أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أبو الشهداء» يحيي الذكرى الرابعة للمجزرة التي أخذت كل عائلته

الجمعة 23 تموز , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,831 زائر

«أبو الشهداء» يحيي الذكرى الرابعة للمجزرة التي أخذت كل عائلته
 يحمل الأول اسم محمد بلال، بينما يطلق على الطفل الآخر اسم طلال ياسين. هذه رغبته في تربية أربعة صبيان جدد يحملون أسماء أولاده الأربعة الذين استشهدوا خلال مجزرة «النبي شيت» في التاسع عشر من تموز عام 2006.
حسين شكر هو الرجل الذي اشتهر بكنية «ابو محمد»، والذي أصابته الفاجعة بخسارة عائلته خلال الحرب، فظهر على الإعلام مدافعّا من الدرجة الأولى عن قضيته الإنسانية. قضية تجبره دائماً الى السعي جاهدّا لمحاكمة عدو مجرم. ويتعهّد أبو محمد لنفسه أنه لن يتراجع عن طلب تحقيق العدالة حتى «لو بقيت وحدي».
وكان أبو محمد قد تزوّج منذ أكثر من سنة بعدما وجد نفسه بعد ثلاث سنوات من فقدان العائلة الغالية بحاجة الى تأسيس حياة جديدة. والزوجة الثانية هي شابة في العشرين من عمرها. لم تمانع الزواج برجل يكبرها سنّا، بل أحبته لأنها لمست فيه حنان الوالد، الأخ، الزوج والصديق. تقول حسنية إن نجل أبو محمد الكبير الشهيد محمد يعني لها الكثير. هو كان الأقرب لوالده. كما كان الرابط بينها وبين أبو محمد. لطالما ردّدت حسنية الجمل ذاتها التي كان يقولها محمد لوالده «لو ما إنت، أنا ما حبّيت هالحياة». رأى أبو محمد صورة فلذة كبده الذي خسره داخل هذه الشابة. فقررا أن يحاربا معّا رفض عائلة حسنية بالزواج من أبو محمد حتى أقنعاهما.
اليوم يعيش أبو محمد مع زوجته حلم أن يرى أربعة أطفال يحبون في أرجاء المنزل. هناك حلم آخر قد حقق أبو محمد جزءًا منه حين شارك في رحلة «أسطول الحرية» الأخيرة وواجه عناصر من جيش العدو. كانت هذه المحاولة الثالثة بعدما كان فشل في محاولتين للذهاب الى فلسطين المحتلة.
إحياء الذكرى الرابعة
وفي الذكرى الرابعة على استشهاد افراد العائلة، يحيي الأب هذه الذكرى بمؤتمر صحافي يقصّ فيه بعض الذكريات الجميلة التي جمعته بهم. يذكّر دائما بالحسرة التي يشعر بها لعدم قدرته على رؤية أولاده وزوجته قبل أن يستشهدوا، كونه كان متواجداً في كندا. وشارك في المؤتمر كل من نقيب الصحافة محمد البعلبكي، الشيخ فؤاد خريس ممثلاً السيد علي فضل الله، المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور، المحامية مي الخنسا، رئيس البعثة اللبنانية في «أسطول الحرية» الدكتور هاني سليمان وصديق شكر محمد أبو ديّة.
بداية، اعتبر البعلبكي مجزرة النبي شيت «من أبشع المجازر التي ارتكبها العدو عام 2006، وهي واحدة من المجازر التي أقدمت عليها إسرائيل ضد الإنسانية».
بدوره، لفت سليمان الى «أن شهداء أبو محمد يمثلون أطفال لبنان جميعا». وأكدّ على انه لم يتعرّف على عائلة شكر شخصيّا لكنه تعرّف عليها من خلال شخصية أبو محمد المفجوعة». ورأى سليمان ان «أبو محمد أراد أن يكون وفيا بالطريقة المثلى من خلال الإصرار على دخول فلسطين المحتلة ومواجهة العدو».
وقال الشيخ خريس: «نجتمع اليوم لنكرّم الشهداء، وأجدني في هذا الموقف صغيرا أمام كل الشهداء الذين اختاروا طريق الشهادة». ولفت الى ان «العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله كان يخصّ جميع الشهداء في كل خطبة جمعة وكل موقف من مواقفه».
أما بشور فلفت الى أن «مجزرة النبي شيت هي واحدة من مجازر ينبغي ان نطارد بها العدو في كل مكان ونكشف طبيعته الإجرامية ونحكم الحصار القانوني والسياسي والاعلامي حوله». وتابع: «نرحب بقرار مجلس الوزراء بتقديم شكوى الى مجلس الامن حول شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان ونحيي الأحكام الحازمة بحق العملاء التي بدأ يصدرها القضاء العسكري لأنهم شركاء في كل الجرائم التي ارتكبها العدو». وقال بشور: «إن التحرك اللبناني على الصعيد القانوني والقضائي والدبلوماسي يبدو اليوم أكثر من ضرورة وطنية لا سيما ونحن نعيش أجواء الذكرى الرابعة لانتصار لبنان المقاوم».
وألقى أبو ديّة كلمة جاء فيها: «يشعر أبو محمد انه غريب في وطنه الأم حتى وصل التفكير به الى اللجوء الى إحدى الدول العربية حتى لا يرى الظلم هنا. الكل يعرف ابو محمد، هذا الرجل الذي جمع بشخصه رجالاً، وظُلم في وطنه».
بدورها، شرحت المحامية الخنسا كيف حضر ابو محمد اليها عام 2007 و«قدّمت له شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر بالجرائم الإسرائيلية».
من جهته، أعلن أبو محمد عن طلبه اللجوء من تركيا وسوريا، «لأن الحكام في بلدي ظالمون». وصدر هذا الكلام عن أبو محمد لانه يرى ان «لبنان انتصر بدماء الأطفال، الا أن حكّام بلادنا لم يكرّموهم».
زينة برجاوي

Script executed in 0.19004797935486