ما هي أهداف زيارة فايكرز إذاً؟ هذا ما لا يمكننا معرفته بالتفصيل، لكن لمحة سريعة عن هوية هذه الشخصية وطبيعة عملها ومهمّاتها السابقة والحالية ترشح بعض الاحتمالات.
مهمّة مايكل فايكرز هي أن لا يُعرف عن مهمّته شيء. هو رجل الظلال الذي لا يحبّ غبار الحروب الكبيرة وضوضاءها، هو خبير «العمليات الخاصة» التي تحسم مجرى أزمة أو حرب في دقائق، هو أحد رجال المجاهدين في الحرب ضد السوفيات، الحاصل على جائزة «وكالة الاستخبارات الأميركية» لتنفيذ اجتياح، هو من أوكلت إليه مهمة البحث عن مخططي الهجمات ضد رموز أميركية في بيروت عام 1983، هو خبير الأسلحة والفنون القتالية والإنزال بالمظلات، هو الرجل الذي أدخله جورج بوش الابن الى البنتاغون وهو الذي يضع باراك أوباما خططه ضمن «أولويات» سياساته، هو رجل العسكر والاستخبارات في آن!
مايكل فايكرز (57 عاماً) أو «مايك» كما يناديه المقرّبون، بدأ حياته العسكرية في القوّات الخاصة في الجيش الأميركي وبعد عشر سنوات (فقط) بات قائد فرق القوات الخاصة! لم يكتفِ القائد الشاب بالعمل العسكري البحت فأعدّ نفسه ليصبح ضابطاً «شبه عسكري» في «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي ايه) وهو العمل الذي يخوّل صاحبه الدخول في عمق العمليات السرية الاستراتيجية حول العالم.
فايكرز دشّن عمله العسكري ـــــ الاستخباري بتنفيذ اجتياح جزيرة غرينادا عام 1983 والتغلّب على الاتحاد السوفياتي هناك، ما استحق عنه جائزة الـ«سي آي إيه». وفي السنة ذاتها، منيت قوات «المارينز» بأكبر الخسائر البشرية في بيروت فأوكل فايكرز مع مجموعة صغيرة بالعمل على كشف المخططين لاستهداف القوات والسفارة الأميركية حينها. «إنجاز» مايك التاريخي يبقى في عمله كأبرز مخطط استراتيجي لما يوصف بـ«أكبر عملية سرية بتاريخ الـ«سي آي إيه» وهي استخدام المجاهدين في أفغانسان لدحر القوات السوفياتية.
بعد خروجه من الـ«سي آي إيه» عمل فايكرز مستشاراً لوزارة الدفاع الأميركية حتى عام 2007 حين أعاده جورج بوش الابن الى قلب العمل العسكري الاستخباري وعيّنه في البنتاغون، وسرعان ما بات مستشار بوش في حربي أفغانستان والعراق. لكن فايكرز لا يحبّ الحروب الصاخبة التي خاضها بوش، فهو مؤمن بأنه كلما انخفض عدد الجنود زادت القدرة على محاربة الأهداف بشكل أدق.
رجل المجاهدين في أفغانستان، يعرف أهمية أن تدخل مجموعة مسلّحة في معارك مع جيش نظامي، وهو مؤمن بأن النتيجة تكون لمصلحة المجموعات الصغيرة إذا كانت مؤهلة. لذا، فهو غالباً ما يستشهد بحرب تموز الإسرائيلية على لبنان وبأداء حزب الله واستخدامه الأسلحة الدقيقة الهدف، ما مكّنه من التغلّب على الجيش الإسرائيلي. وكما أقنع فايكرز الجميع في الثمانينبات بأنّ مجاهدي أفغانستان بإمكانهم التغلّب على الجيش السوفياتي، فهو أرسى نظريته تلك في عهد بوش وبدأ العمل على ما يعرف بـ«قيادة العمليات الخاصة» أو «سوكوم» التي تضمّ أكثر من 55 ألف جندي، وهي القيادة التي شهدت أكبر عدد من المتطوعين في السنوات الثلاث الماضية.
وآخر نظريات الزائر الأميركي تعرف بـ«حرب الشبكات ضد الشبكات»، وهي تقول إن الجيش الكبير بكل معداته الحربية لا يستطيع التغلّب على الشبكات الإرهابية المنتشرة في أكثر من بلد، لذا، لِمَ لا يُنشئ البنتاغون بالتعاون مع الاستخبارات الاميركية شبكات مضادة تنتشر أيضاً في أكثر من بلد وتحارب الشبكات الإرهابية بشكل لا يثير الضجيج.
على هذا الأساس، فإن فايكرز، حسب ما أعلن في نهاية عام 2007، بدأ العمل على تأليف «شبكات مضادة للشبكات الإرهابية ومهمتها القضاء على المجموعات المسلّحة غير الشرعية في عدد من البلدان بالتعاون مع السلطات الأمنية المحلية في كل بلد». وضع مايكل لتنفيذ مهمّته هذه، لائحة من البلدان على رأسها 20 دولة بينها: لبنان، السعودية، إيران، اليمن، باكستان، الصومال والفيليبين. تتألف تلك الشبكات من نخبة الفرق العسكرية في الجيش الأميركي، إضافة الى مجموعات مقسمة الى 12 عنصراً من «العمليات الخاصة» ممن يتقنون لغات أجنبية ومهمتهم التنسيق مع القوات المحلية في كل بلد.
«الحرب على الإرهاب هي الحرب التي تجري في الظلال، من هنا أهمية دور الاستخبارات الأميركية وقوات العمليات الخاصة فيها»، يقول فايكرز لـ«واشنطن بوست»، في كانون الأول 2007.
موّل الكونغرس مشروع فايكرز بـ 325 مليون دولار خُصص منها مبلغٌ كبيرٌ «لقوات الأمن المحلية وللحكوميين والبرلمانيين المتعاونين في كل بلد مذكور مع القوات الأميركية في جمع المعلومات والمساعدة في القضاء على المجموعات المسلّحة المتمرّدة». كما طلب الضابط ـــــ المستشار تمويلاً إضافياً لدعم عمل شبكاته عبر تزويدها بطائرة رصد خفيّة لا تكشفها الرادارات وطائرات من دون طيّار ومعدّات ذات تكنولوجيا متطورة تعمل على رصد تحرّكات الأهداف من الجو ومراقبتها وتلاحق السيارات لمسافات بعيدة.
«عندما يكتشف مايكل كيف تسير الأمور يمكنه أن يقلب كل الأوضاع لتصبّ في مصلحتنا»، يقول أحد الذين عملوا معه لسنوات، يضيف: «هو يفكّر تماماً مثل رجال العصابات».
وقد زار فايكرز أمس قائد الجيش جان قهوجي، علماً بأن مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي قد زار لبنان أيضاً الأحد الماضي لبحث سبل تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين!