انطوت الايجابيات الشكلية التي زنّرت الواقع اللبناني، في الأيام الأخيرة، مع مغادرة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بيروت أمس، ليصبح الواقع السياسي اللبناني مشرّعاً على سيل من الأسئلة، بعدما بدا أن اللبنانيين، لم يعودوا قابضين على مصيرهم الوطني، ولا العرب من بعدهم، بل صاروا هم والعرب معهم، أسرى لعبة الأمم المفتوحة والمتشابكة من فلسطين القضية الى العراق الذبيح مروراً باليمن غير السعيد وصولاً إلى لبنان الجالس على فوهة بركان لا أحد يدرك لحظة انفجاره.
غادر العرب «لبنانهم» وبقي لبنان وحيداً. رئيس جمهورية بالكاد يتمكن من حبك صياغات لفظية ترضي القريب والبعيد. رئيس حكومة يسافر لقضاء إجازة عائلية في عز القلق الوطني. رئيس مجلس نيابي يحاول اختراع مخارج، بينما هو لا يملك أكثر من ملء الوقت الوطني الضائع بالمحاولات.
يطرح الوضع القائم أسئلة لا يستطيع أحد أن يجيب عنها، حول مسؤولية هذا الانكشاف الكبير، بدءاً من مذكرة التفاهم التي أبرمت بين وزارة العدل ولجنة التحقيق الدولية بالتهريب لمشروع المحكمة الدولية
الذي ذهب إلى مجلس الأمن، من دون المرور بالقنوات الدستورية، وخاصة المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية، وصولاً الى جعل كل البلد مشرعاً أمام محققين نبشوا أرشيف المؤسسات الأمنية وصادروا ملفات قضائية وركبوا شهود زور وسجنوا من سجنوا وطلبوا أرشيف الجامعات الخاصة والعامة وسجلات الطيران وأرشيف مصلحة تسجيل السيارات وأرشيف البصمات في الأمن العام وسجلات الأحوال الشخصية والكثير الكثير مما لم يعرف، إلى أن وجد اللبنانيون أنفسهم، غير قادرين على التقاط صورة بلدهم في الصبح التالي، فكيف في الأيام الآتية والمنطقة من حولهم تضج بالتفاوض الميداني الحار في كل «الجبهات»؟
يستدعي الواقع الراهن أكثر من مؤتمر حوار وطني. يستدعي صحوة وطنية، تلتقط فيها السلطة السياسية اللحظة، لتعيد صياغة مسار مشوب بالكثير من الالتباسات والأخطاء والخطايا والجرائم والانتهاكات... بحيث يعود ملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ملفاً وطنياً لبنانياً بامتياز.
بذلك وحده يحمي لبنان نفسه من الفتنة ـ الحرب، وإلا سينزلق كما تريد له اسرائيل ومن خلفها وأمامها الولايات المتحدة، من خلال «القرار الظني» ـ الحكم المبرم، الذي بدأت تل أبيب تفرج عنه تباعاً في الايام القليلة الماضية، الى مشروع يراد له تصفية المقاومة وتصوير المقاومين بأنهم عبارة عن «قطاع طرق» قتلوا وارتكبوا وبالتالي «لا بد من نزع سلاحهم وزجهم في السجون»!
وغداة الحراك العربي الذي عكس مناخات ايجابية عامة ولكن من دون أية مضامين حقيقية، يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الاحتفال الحاشد الذي يقيمه «حزب الله» عند الثامنة والنصف مساء اليوم في ملعب الراية في الذكرى الرابعة لانتصار تموز، حيث سيلقي خطاباً يركز فيه على البعد الوطني والقومي والاسلامي لحرب تموز، ويتطرق الى قضايا داخلية، على أن يترك الحصة الأكبر المتعلقة بالقرار الظني والمحكمة الدولية للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده في الأسبوع المقبل..
وعشية الخطاب، توقف المراقبون عند اللقاء الليلي المطوّل على مدى أربع ساعات، بين السيد نصرالله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، في حضور معاونيهما السياسيين الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل.
وقالت مصادر مطلعة إن الرئيس بري، وضع السيد نصرالله في صورة المحادثات التي جرت في قصر بعبدا، خلال اللقاء الخماسي الذي حضره الرئيسان سليمان والأسد والملك عبدالله، بالاضافة الى الرئيسين بري وسعد الحريري، والتي اكد فيها للملك عبدالله على الخطورة الكبيرة التي تعتري «القرار الظني» وتداعياته على كل المستويات، وهذا ما لن يستطيع أحد ان يتحملها. وكذلك اطلع بري السيد نصرالله على مضمون المحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد، والتي لمس فيها بري حرصاً كبيراً لدى الرئيس السوري على المقاومة وعلى لبنان وسلمه الأهلي واستقراره، ووقوفاً صريحاً الى جانب المقاومة.
واستعرض الجانبان، بحسب المصادر، كلّ ما أحاط الحركة التي بدأها «حزب الله» في مواجهة القرار الظني، وتداولا في بعض المعطيات التي كشفها التحقيق مع جواسيس الاتصالات، والتي تؤكد، انكشاف هذا القطاع بشكل كامل أمام الإسرائيليين.
وافاد بيان للعلاقات الإعلامية في «حزب الله» بـأن المجتمعين «عرضوا لأهم التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، خصوصاً للقمة الثلاثية اللبنانية ـ السورية ـ السعودية التي عقدت في بيروت أخيراً، وتوقفوا عند مجرياتها وبحثوا في النتائج المتوقعة والمرجوة منها والتي تحاكي الظروف الدقيقة والحرجة والملفات الحساسة التي يعيشها البلد».
وخصّ نصرالله وبري أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بتحية لافتة، حيث اشار البيان الى «ان المجتمعين اشادوا «بالزيارة التاريخية والمميزة والأخوية التي قام بها الأمير حمد إلى قرى المواجهة والبطولة في الجنوب العزيز كتعبير صادق عن الوقفة الشجاعة إلى جانب لبنان جيشاً وشعباً ومقاومة، وتتويج للجهود الكبيرة التي بذلتها قطر الشقيقة في الدفاع عن أرض الصمود والتضحيات وإعادة إعمار ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية في حرب تموز حيث تركت عميق الأثر في نفوس أبناء الجنوب الذين عبّروا عن بالغ الامتنان لهذه الزيارة المباركة».
وأدان المجتمعون «حملة التهديدات الإسرائيلية المبرمجة التي يطلقها قادة العدو ورأوا فيها استهدافا واضحا للبنان شعبا ودولة ومؤسسات للنيل من وحدته الوطنية وقدرة مؤسساته، كما أدانوا الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للأجواء اللبنانية والتي تشكل خرقا فاضحا للقرار 1701».
وتابع المجتمعون عن كثب آخر ما توصلت اليه الأجهزة الأمنية اللبنانية في كشف شبكات العملاء وتفكيكها من داخل المؤسسات العامة والخاصة، وأشادوا بهذا الإنجاز الوطني، مطالبين بإنزال أشدّ العقوبات في حق هؤلاء المجرمين، ومعتبرين أن هذا العمل الإسرائيلي يشكل عدواناً صارخاً على مساحة كل الوطن.
كما أكد الطرفان «عمق العلاقة الاستراتيجية بين حركة أمل وحزب الله في مواجهة كل الاستحقاقات الداخلية والخارجية والتنسيق الدائم على مستوى القيادة والقاعدة في كل المواقف سواء ما يتعلق بالقضايا السياسية أم الاجتماعية أم غيرها».
وفيما عكست شخصية وثيقة الصلة برئيس الحكومة سعد الحريري الذي سافر أمس، في إجازة عائلية الى سردينيا، «أجواء مريحة جداً ولدتها قمة عبدالله ـ الأسد، في دمشق وبيروت»، تحدثت عن ايجابيات ستظهر في القريب العاجل كنتيجة مباشرة للجهد السعودي السوري.
الى ذلك، ينتظر أن يزور النائب وليد جنبلاط دمشق اليوم للقاء معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف وعدد من المسؤولين السوريين وبينهم وزير الخارجية وليد المعلم، وقد يبيت ليلته في العاصمة السورية.
وبرز موقف للنائب جنبلاط الذي ختم مسلسل مصالحاته الداخلية بلقاء الرئيس السابق اميل لحود على مأدبة عشاء أقامها الأخير، ليل أمس، على شرفه، بعد سنوات من القطيعة بينهما.
وأكد جنبلاط ان الجهد العربي السعودي السوري سيحيّد المحكمة عن التسييس، «خصوصا مع تعالي أصوات التهديد الاسرائيلية المفضوحة التي باتت تريد هذه المحكمة للفتنة». وقال «نريد المحكمة للعدالة وأن تكون فوق كل الشبهات، ذلك أن أي محاولة إسرائيلية أو غير إسرائيلية لاستخدام المحكمة الدولية لمآرب مناقضة للأهداف التي أنشئت من أجلها يسيء الى الشهيد الحريري بالدرجة الاولى والى العدالة نفسها، وهذا ما لا نريده بأي شكل من الاشكال».
غادر العرب «لبنانهم» وبقي لبنان وحيداً. رئيس جمهورية بالكاد يتمكن من حبك صياغات لفظية ترضي القريب والبعيد. رئيس حكومة يسافر لقضاء إجازة عائلية في عز القلق الوطني. رئيس مجلس نيابي يحاول اختراع مخارج، بينما هو لا يملك أكثر من ملء الوقت الوطني الضائع بالمحاولات.
يطرح الوضع القائم أسئلة لا يستطيع أحد أن يجيب عنها، حول مسؤولية هذا الانكشاف الكبير، بدءاً من مذكرة التفاهم التي أبرمت بين وزارة العدل ولجنة التحقيق الدولية بالتهريب لمشروع المحكمة الدولية
الذي ذهب إلى مجلس الأمن، من دون المرور بالقنوات الدستورية، وخاصة المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية، وصولاً الى جعل كل البلد مشرعاً أمام محققين نبشوا أرشيف المؤسسات الأمنية وصادروا ملفات قضائية وركبوا شهود زور وسجنوا من سجنوا وطلبوا أرشيف الجامعات الخاصة والعامة وسجلات الطيران وأرشيف مصلحة تسجيل السيارات وأرشيف البصمات في الأمن العام وسجلات الأحوال الشخصية والكثير الكثير مما لم يعرف، إلى أن وجد اللبنانيون أنفسهم، غير قادرين على التقاط صورة بلدهم في الصبح التالي، فكيف في الأيام الآتية والمنطقة من حولهم تضج بالتفاوض الميداني الحار في كل «الجبهات»؟
يستدعي الواقع الراهن أكثر من مؤتمر حوار وطني. يستدعي صحوة وطنية، تلتقط فيها السلطة السياسية اللحظة، لتعيد صياغة مسار مشوب بالكثير من الالتباسات والأخطاء والخطايا والجرائم والانتهاكات... بحيث يعود ملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ملفاً وطنياً لبنانياً بامتياز.
بذلك وحده يحمي لبنان نفسه من الفتنة ـ الحرب، وإلا سينزلق كما تريد له اسرائيل ومن خلفها وأمامها الولايات المتحدة، من خلال «القرار الظني» ـ الحكم المبرم، الذي بدأت تل أبيب تفرج عنه تباعاً في الايام القليلة الماضية، الى مشروع يراد له تصفية المقاومة وتصوير المقاومين بأنهم عبارة عن «قطاع طرق» قتلوا وارتكبوا وبالتالي «لا بد من نزع سلاحهم وزجهم في السجون»!
وغداة الحراك العربي الذي عكس مناخات ايجابية عامة ولكن من دون أية مضامين حقيقية، يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الاحتفال الحاشد الذي يقيمه «حزب الله» عند الثامنة والنصف مساء اليوم في ملعب الراية في الذكرى الرابعة لانتصار تموز، حيث سيلقي خطاباً يركز فيه على البعد الوطني والقومي والاسلامي لحرب تموز، ويتطرق الى قضايا داخلية، على أن يترك الحصة الأكبر المتعلقة بالقرار الظني والمحكمة الدولية للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده في الأسبوع المقبل..
وعشية الخطاب، توقف المراقبون عند اللقاء الليلي المطوّل على مدى أربع ساعات، بين السيد نصرالله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، في حضور معاونيهما السياسيين الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل.
وقالت مصادر مطلعة إن الرئيس بري، وضع السيد نصرالله في صورة المحادثات التي جرت في قصر بعبدا، خلال اللقاء الخماسي الذي حضره الرئيسان سليمان والأسد والملك عبدالله، بالاضافة الى الرئيسين بري وسعد الحريري، والتي اكد فيها للملك عبدالله على الخطورة الكبيرة التي تعتري «القرار الظني» وتداعياته على كل المستويات، وهذا ما لن يستطيع أحد ان يتحملها. وكذلك اطلع بري السيد نصرالله على مضمون المحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد، والتي لمس فيها بري حرصاً كبيراً لدى الرئيس السوري على المقاومة وعلى لبنان وسلمه الأهلي واستقراره، ووقوفاً صريحاً الى جانب المقاومة.
واستعرض الجانبان، بحسب المصادر، كلّ ما أحاط الحركة التي بدأها «حزب الله» في مواجهة القرار الظني، وتداولا في بعض المعطيات التي كشفها التحقيق مع جواسيس الاتصالات، والتي تؤكد، انكشاف هذا القطاع بشكل كامل أمام الإسرائيليين.
وافاد بيان للعلاقات الإعلامية في «حزب الله» بـأن المجتمعين «عرضوا لأهم التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، خصوصاً للقمة الثلاثية اللبنانية ـ السورية ـ السعودية التي عقدت في بيروت أخيراً، وتوقفوا عند مجرياتها وبحثوا في النتائج المتوقعة والمرجوة منها والتي تحاكي الظروف الدقيقة والحرجة والملفات الحساسة التي يعيشها البلد».
وخصّ نصرالله وبري أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بتحية لافتة، حيث اشار البيان الى «ان المجتمعين اشادوا «بالزيارة التاريخية والمميزة والأخوية التي قام بها الأمير حمد إلى قرى المواجهة والبطولة في الجنوب العزيز كتعبير صادق عن الوقفة الشجاعة إلى جانب لبنان جيشاً وشعباً ومقاومة، وتتويج للجهود الكبيرة التي بذلتها قطر الشقيقة في الدفاع عن أرض الصمود والتضحيات وإعادة إعمار ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية في حرب تموز حيث تركت عميق الأثر في نفوس أبناء الجنوب الذين عبّروا عن بالغ الامتنان لهذه الزيارة المباركة».
وأدان المجتمعون «حملة التهديدات الإسرائيلية المبرمجة التي يطلقها قادة العدو ورأوا فيها استهدافا واضحا للبنان شعبا ودولة ومؤسسات للنيل من وحدته الوطنية وقدرة مؤسساته، كما أدانوا الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للأجواء اللبنانية والتي تشكل خرقا فاضحا للقرار 1701».
وتابع المجتمعون عن كثب آخر ما توصلت اليه الأجهزة الأمنية اللبنانية في كشف شبكات العملاء وتفكيكها من داخل المؤسسات العامة والخاصة، وأشادوا بهذا الإنجاز الوطني، مطالبين بإنزال أشدّ العقوبات في حق هؤلاء المجرمين، ومعتبرين أن هذا العمل الإسرائيلي يشكل عدواناً صارخاً على مساحة كل الوطن.
كما أكد الطرفان «عمق العلاقة الاستراتيجية بين حركة أمل وحزب الله في مواجهة كل الاستحقاقات الداخلية والخارجية والتنسيق الدائم على مستوى القيادة والقاعدة في كل المواقف سواء ما يتعلق بالقضايا السياسية أم الاجتماعية أم غيرها».
وفيما عكست شخصية وثيقة الصلة برئيس الحكومة سعد الحريري الذي سافر أمس، في إجازة عائلية الى سردينيا، «أجواء مريحة جداً ولدتها قمة عبدالله ـ الأسد، في دمشق وبيروت»، تحدثت عن ايجابيات ستظهر في القريب العاجل كنتيجة مباشرة للجهد السعودي السوري.
الى ذلك، ينتظر أن يزور النائب وليد جنبلاط دمشق اليوم للقاء معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف وعدد من المسؤولين السوريين وبينهم وزير الخارجية وليد المعلم، وقد يبيت ليلته في العاصمة السورية.
وبرز موقف للنائب جنبلاط الذي ختم مسلسل مصالحاته الداخلية بلقاء الرئيس السابق اميل لحود على مأدبة عشاء أقامها الأخير، ليل أمس، على شرفه، بعد سنوات من القطيعة بينهما.
وأكد جنبلاط ان الجهد العربي السعودي السوري سيحيّد المحكمة عن التسييس، «خصوصا مع تعالي أصوات التهديد الاسرائيلية المفضوحة التي باتت تريد هذه المحكمة للفتنة». وقال «نريد المحكمة للعدالة وأن تكون فوق كل الشبهات، ذلك أن أي محاولة إسرائيلية أو غير إسرائيلية لاستخدام المحكمة الدولية لمآرب مناقضة للأهداف التي أنشئت من أجلها يسيء الى الشهيد الحريري بالدرجة الاولى والى العدالة نفسها، وهذا ما لا نريده بأي شكل من الاشكال».